مدارات عالمية
عبر مداهمة منازل الصحفيين المعارضين

بقوانين قمعية جديدة.. أردوغان يواصل استهدافه لـ«صاحبة الجلالة»

أنقرة |فريق التحرير
الأحد - 10 صفر 1442 - 27 سبتمبر 2020 - 03:44 م

سلطت صحيفة «ذا أوبزرفر» البريطانية الضوء على حملة الحكومة التركية القمعية بحق الصحفيين والأكاديميين المعارضين للحكومة، حيث دائمًا ما يتم اعتقالهم بتهم إرهاب واهية وغيرها، مع إصدار قوانين جديدة تحدّ من حرية الكلمة.

وقالت الصحيفة، في تقرير ترجمته (عاجل)، إن القوات الأمنية قررت مداهمة منازل الصحفيين المعارضين لحكومة رجب طيب إردوغان والتفتيش في هواتفهم الشخصية، بزعم نشر تغريدات أو منشورات على حسابتهم بمواقع التواصل الاجتماعي مناهضة للحكومة. 

وسرد أحد الصحفيين، اوكتاي كانديمير، ما حدث معه، وقال: إنَّ حوالي عشرين من رجال الشرطة اقتحموا منزله، هذا الشهر، وقاموا بتفتيشه، ثمّ واجهوه بتغريدة نشرها يسخر فيها من المسلسلات التلفزيونية التي تعرض سلاطين العثمانيين.

وقال: «تم اعتقالي بموجب القانون رقم 130، بتهمة الإساءة لذكرى شخص متوفى، أخبروني أنني أهين السلاطين العثمانيين»، أوضح أنَّ هذه التهم قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة عامين على الأقل.

نهج قمعي

وقالت «ذا أوبزرفر»، إنَّ كانديمير ليس الوحيد الذي يواجه هذه التهم، لكنه نموذج على «النهج القاسي الذي تتبعه الحكومة التركية لفرض قوانينها على الفضاء الإلكتروني»، حيث تعد مواقع التواصل الاجتماعي منطقة «شد وجذب» رئيسية بين القطبين العلماني والسلطوي في تركيا، وقد يدفع استخدامها بالشخص إلى السجن.

ومن جانبه، قال الصحفي نوركان بايسال، الذي جرى اعتقاله عدة مرات بسبب تغريدات له على «تويتر»: «هذه حرب على الكلمة نفسها. فاستخدام اللفظ الكردي لشيء ما كفيل باستخدامه ضدك. وسائل التواصل الاجتماعي منطقة حرب بالنسبة إلى الحكومة التركية».

ويتمّ سنويًا اعتقال الآلاف من الأشخاص بسبب منشورات أو تغريدات لهم في تركيا، بتهم واهية منها إهانة تركيا أو الرئيس أو دعم الإرهاب. 

قانون معيب

وقالت الصحيفة، إنَّ القانون الجديد، الذي تم تمريره على عجالة بالبرلمان ويدخل حيز التنفيذ خلال أسبوع، يخاطر بزيادة القمع ضد منصات التواصل الإلكترونية، حيث إنه يلزم الشركات الدولية مثل «تويتر» و«فيسبوك» و«يوتيوب» بفتح مكاتب تمثيل رسمية لهم داخل تركيا، أو توكيل ممثل لهم بالداخل يكون مسؤولًا أمام السلطات.

كما أنه يوجب هذه الشركات بالرد خلال 48 ساعة على أي شكاوى بشأن منشورات «تنتهك الحريات الشخصية والخصوصية»، مع إلزامهم بتخزين بيانات المستخدمين داخل تركيا.

وفي حال لم تستجب الشركات الدولية خلال ستة أشهر من دخول القانون حيز التنفيذ، سيحق للسلطات التركية بمنع الإعلانات على هذه المنصات، مع فرض غرامة تصل إلى 4 مليارات جنيه استرليني.

ويمنح القانون المحاكم التركية الحق في إزالة ومسح أي محتوى خلال 24 ساعة، ما يسمح للحكومة بالتجول وتمشيط المنشورات القديمة على أي حساب مستخدم ومسح أي محتوى غير مفضل.

ونقلت الصحيفة عن مصادر من داخل «فيسبوك» و«تويتر»، إنَّ الشركتين يدرسان رفض هذا القانون، والبحث عن تسوية مع أنقرة أو الاعتماد على المستخدمين في اللجوء إلى الشبكات الخاصة.

ويواجه القانون معارضة قوية داخل تركيا، وخصوصًا من «حزب الشعب الجمهوري»، الذي يدرس المبادرة بتحرك قانوني. كما قالت إيما سينكلير ويب، باحثة بالشأن التركي في «هيومن رايتس ووتش»: «نحث بشدة شركات وسائل التواصل الاجتماعي على عدم الامتثال للقانون الجديد. إنها سابقة خطيرة لكل من حرية التعبير في تركيا وبقية العالم». 

وتابعت: «إذا دخل هذا القانون حيز التنفيذ في تركيا، سيتم تطبيق قوانين مشابهة في غيرها من البلدان القمعية.. تخيل محاسبة فيسبوك أمام السلطات في بلدان مثل أذربيجان أو تركمانستان».