دائرة التأثير وحدود التفكير

فرحان حسن الشمري
الاثنين - 23 شعبان 1442 - 05 أبريل 2021 - 02:33 م

في الكتاب الشهير العادات السبع لـ «استيفن كوفي» (Stephen R. Covey) ومن خلال العادة الأولي وهي كن مبادرًا، يطرح دائرتين لتوجه الإنسان الفكري وجهده وتركيزه وهما: • دائرة التأثير • دائرة الاهتمام وباختصار تُعنى دائرة التأثير ما نستطيع عمله والذي يكون له تأثير علينا وعلى محيطنا إجمالًا مثل تطوير مهاراتنا ومعارفنا وشراء وبيع ما نريد والعمل والمشاريع الخاصة بنا وهكذا... أما دائرة الاهتمام فهي على العكس؛ حيث الأمور فيها خارج سيطرة الإنسان مثل الاقتصاد والطقس والأمراض والحروب وطريقة التفكير وتعامل الآخرين معنا وهكذا... وأطلق ستيفن على أصحاب دائرة التأثير «المبادرون – الاستباقيون» (Pro- Active) وهم الراغبون والمقتنعون بالتطور والتغير والعاملون عليه. أما أصحاب دائرة الاهتمام (تسمى أحيانًا دائرة الهموم) فهم الانفعاليون (Re-Active)؛ حيث يكون سلوكهم ما هو إلا ردة فعل على الأحداث ومحاطًا بشيء من القناعة بعدم القدرة وصعوبة التغير في إطار سلبي للتعاطي وتبرير التكاسل. وما هو ظاهر لنا وقياسا على هذا الطرح فإن كل إنسان يملك هاتين الدائرتين ولنتكلم عن دائرة التأثير نجد أن هذه الدائرة في البيت أو العمل مثلًا.. ولكن مع عدم تطوير الذات من زيادة معارف ومهارات حياتية وذكاء اجتماعي يؤدي إلى محدودية التفكير مما ينعكس سلبًا على دائرة أو دوائر التأثير للفرد فينصرف مع الوقت رويدًا رويدًا إلى دائرة الاهتمام التي لا تتطلب منه سوى التعليق والمراقبة وشيء من التفاعل وتمجيد تبريرات التكاسل. فالبعض يميل إلى أن يحد من دائرة التأثير برغم الإمكانات والظروف التي حباهم الله بها وحثنا ديننا عليها حيث قال الله تعالى ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ وقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ». والسبب في ذلك نعزوه لضبابية الهدف وجهل الوسيلة والطريقة لتحقيق الغايات والطموحات والطريق الأمثل للتغلب على هذا التشاكل كما ذكرنا هو التوسع بالمعرفة والاطلاع واكتساب المهارات وتبني الإبداع كمنهج ووسيلة خصوصًا في عصرنا هذا. يقول ديل كارنيجي: «درب عقلك على الإمساك بزمام المبادرة دائمًا.. كن الفعل ولا تكن رد الفعل».  ونختم بقول الشاعر محمود سامي البارودي: بـــادر الفرصة واحذر فـــواتها .... فبلـــوغ العز في نيل الفــرص فابتدر مسعاك واعلم أن من.... بادر الصيد مع الفجر قنص