Menu


العبيكان يرد على الفوزان: التوسعة لم تخرج عن حدود الصفا والمروة والمشاعر ليست مختصة بالسعوديين فقط

العبيكان يرد على الفوزان: التوسعة لم تخرج عن حدود الصفا والمروة والمشاعر ليست مختصة بالسعوديين فقط
  • 1053
  • 0
  • 0
migrate reporter
migrate reporter 6 رمضان 1429 /  06  سبتمبر  2008   01:07 م

عاجل (الوطن)- قال الشيخ عبدالمحسن بن ناصر آل عبيكان: إنني أربأ بعالم جليل أن يسيس العبادة، فالمشاعر المقدسة ليست مختصة بالسعوديين فقط، ولا يجوز أن يطبق في العبادة والأمور الشرعية ما يطبق في الأمور السياسية المتعلقة بالأنظمة التي من حق كل دولة أن تنفرد بها، ويجب علينا أن ننبذ العنصرية والعصبية المقيتة التي جاء الإسلام بمحاربتها، كما أنه من المؤسف أن يسمي أدلة المجيزين شبهات بينما هي أدلة واضحة جلية، مشيراً بذلك إلى بيان الشيخ صالح الفوزان حول عدم جواز السعي في التوسعة الجديدة. وأكد الشيخ العبيكان أنه ليس من حق العالم أن يفرض على الناس رأيه ولا يشترط ألا يعمل ولي الأمر إلا بفتوى شخص أو أشخاص، موضحاً أن هيئة كبار العلماء لم تجمع على ما رآه صاحب البيان (الشيخ الفوزان)، بل هناك من الأعضاء في الهيئة من رأى جواز هذه التوسعة الجديدة التي لم تخرج عن حدود الصفا والمروة بالدليل الواضح. وفيما يلي الرد الكامل للشيخ العبيكان على الشيخ الفوزان ومن وافقه: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد فإنني عندما اطلعت على بيان من فضيلة الشيخ صالح الفوزان حول عدم جواز السعي في التوسعة الجديدة قمت في الحال بالرد على فضيلته ومن وافقه وعرض عبر شبكة الإنترنت فقام فضيلته بالرد عليَّ فقمت بالرد على الرد بياناً للحق ونصحاً للأمة، ثم إنني رأيت مقالاً لفضيلة الشيخ عبدالله المنيع في الرد على فضيلة الشيخ صالح الفوزان فما كان مني إلا أن طلبت نشر ردي في الصحيفة تأييداً لفضيلة الشيخ عبدالله المنيع الذي وفق في الرد وبين الحق بياناً شافياً وتتميماً للفائدة إليكم الردين مدعمين بالأدلة: ردٌ على من منع توسعة المسعى الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد فإنه من المؤسف جداً أن البعض في هذا الزمن ابتعدوا كثيراً عن التأصيل الشرعي والتكييف الفقهي وأصبحوا يخلطون بين ما هو مجال للاجتهاد في فهم النصوص الشرعية، وما مبناه على الإثبات إما بالشهادة أو بتقرير أهل الخبرة كما هو صنيع القاضي الذي يعتمد على تقرير الخبراء في القضايا المنظورة إما من الأطباء أو المهندسين أو الجيولوجيين أو المحاسبين أو الفنيين في عدة مجالات، ومما أثار دهشتي ردود الفعل من قبل بعض العلماء عندما وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز سدده الله ووفقه لكل خير بدراسة توسيع مبنى المسعى الذي أقيم في عهد الملك سعود رحمه الله لتزايد عدد الحجاج عاماً بعد عام وحصول الازدحام الشديد فيه وخاصة المواسم الدينية، وإنني أقول وجه بدراسة توسيع المبنى وليس توسيع المسعى، لأن المسعى الذي يشرع السعي فيه لا يوسع وهذا ما هدف إليه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أجزل الله مثوبته حيث طلب من المختصين دراسة إمكانية ذلك حرصاً منه حفظه الله للتيسير على الحجاج والمعتمرين، فقاموا بالبحث التاريخي والجيولوجي واستعانوا بأهل الخبرة من أهل مكة والذين بعضهم كان يسكن في بيوت أقيمت على جبل الصفا كما استعانوا ببعض الباحثين والعلماء فتوصلوا إلى أن الصفا والمروة يمتدان إلى أكثر من مساحة التوسعة الجديدة، ولا نعلم أن أحداً من أهل مكة شهد بخلاف ذلك ولو وجد فمن المعلوم من القواعد الشرعية أن المثبت مقدم على النافي، والحافظ حجة على من لم يحفظ، وأن شهادة النفي لا تقبل إلا بشروط وقيود ولا تنطبق على هذه المسألة كما أن هذه المسألة لا تدخل في الخلاف الفقهي المبني على الاجتهاد في فهم النصوص الشرعية وإنما هي مسألة مبنية على شهادة أهل الخبرة والاختصاص والعارفين بحدود الصفا والمروة، فكثير من المسائل الشرعية تبنى على ذلك كما في إثبات دخول الأشهر وإثبات الحدود والحقوق غيرها مما لا مجال للاجتهاد فيه متى ما صحت الشهادة وتحقق من جدارة الخبير. والذي أثار دهشتي أن هناك من عارض هذه التوسعة وأعلن اعتراضه أو كتب راداً على من أيدوها بدون تأصيل ولا تدليل صحيح، فمثلاً قول بعضهم إنني لم أرض بهذه التوسعة وليسع ولي الأمر ما وسع من قبله من الولاة. والجواب: أن العالم ليس من حقه أن يفرض على الناس رأيه ولا يشترط ألا يعمل ولي الأمر إلا بفتوى شخص أو أشخاص فالله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم \"وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله \"ولم يفرض عليه الأخذ بقول من استشاره ولا يصح أن يصدر هذا الكلام إلا ممن هو شريك في اتخاذ القرار، كما أن قوله \"وليسع ولي الأمر\" لا ينبغي أن يقال هذا الكلام إلا لمن ابتدع في دين الله بدعة وخالف النصوص الشرعية وإجماع الأمة، ولا ينطبق هذا بتاتاً على فعل ولي أمرنا حفظه الله، كما جاء في بيان لبعضهم عدة تعليلات ليست مقبولة لا من الناحية الشرعية ولا العقلية وسوف أستعرض أهم ما ذكره في البيان والجواب عليه: أولاً: عنون فضيلته حفظه الله هذا البيان بقوله \"فتنة التوسعة في المسعى والرد على شبهات المجيزين لها\" وهذا أمر غريب وخاصة إذا صدر من عالم جليل، فالفتنة التي ذكرها هي في إصدار هذا البيان وليست الفتنة في قيام ولي الأمر بعمل ما هو مشروع ونافع بشهادة الثقات وأهل الاختصاص وجمع كبير من علماء الأمة، فالفتنة حقاً هي في إثارة العامة والتشويش عليهم في أمر يتعلق بصحة العبادة بناءً على رأي رآه هو ومن وافقه رغم مخالفة هذا الرأي من قبل علماء أجلاء وأهل اختصاص. ثانياً: ذكر أن ولاة الأمر يستندون في الفتوى على هيئة كبار العلماء ولا يسمحون أن يتدخل في الفتوى غيرهم وإنما يصدرون عن رأي الهيئة. والجواب: أن هيئة كبار العلماء لم تجمع على ما رآه صاحب البيان بل هناك من الأعضاء في الهيئة من رأى جواز هذه التوسعة وهناك من رجع إلى القول بالجواز فأخذ ولي الأمر برأي هؤلاء مع عدد كبير من علماء الأمة من خارج الهيئة، وليست هذه أول مسألة يأخذ ولي الأمر فيها بقول بعض الأعضاء دون البعض الآخر، فهناك مثلاً اعتماد الملك فهد رحمه الله على رأي البعض في مسألة تهريب المخدرات، ومن العجيب جداً أن يخفى على فضيلته أن المفتي ليس كالقاضي، فالمفتي لا يلزم الناس بفتواه فضلاً عن ولي الأمر، أما القاضي فهو الذي يلزم الخصمين بقضائه كما هو مقرر عند أهل العلم فكيف يريد أن يلزم ولي الأمر بما ليس بلازم، كما أن رأي الأغلبية ليس بلازم أن يكون هو الحق فالله عز وجل ذم الكثرة بقوله (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) ومدح القلة بقوله (وقليل ما هم) كما قرره أهل العلم. ثالثاً: ما اعتمده من قرار اللجنة العلمية المؤلفة من قبل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله فهو في غير محله فلم تحدد هذه اللجنة الصفا أو المروة وإنما رأوا إزالة بعض الأبنية في وسط الوادي للتوسعة المطلوبة آنذاك وذكر لي معالي الشيخ صالح الحصين الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف أن الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله منع الذين وضعوا خشباً للحد وكان الشيخ محمد بن إبراهيم يجلس في دار الأرقم التي على الصفا وكانت تقع شرقي المسعى المبني، فإذاً عمل اللجنة كان لتوسعة مناسبة في ذلك الوقت تفي بالحاجة لأنه لو كان عملها لتحديد الصفا والمروة فلا يمكن أن يكون عرض جبل الصفا مثل جبل المروة بالتمام كما هو الحال في المسعى الذي هدم هذه الأيام فلا يوجد في هذه الدنيا جبل يتماثل في العرض مع جبل آخر بالتمام كما أن الجبل ليس كالصخرة فلا يكون عرضه إلا عشرين متراً فقط. ومما يدل على أن اللجنة لم تحدد عرض الصفا أو المروة ما جاء في فتوى أصدرها الشيخ محمد بن إبراهيم موجودة في مجموع فتاواه ج5 ص145 عام 1380هـ نصها \"الذي نراه أن جميع ما أدخلته هذه العمارة الجديدة فإنه يشمل اسم المسعى لأنه داخل في مسمى ما بين الصفا والمروة \"فقوله هذا يوضح أن التوسعة لم تخرج عن مسمى المسعى ولم يقل إن العمارة حددت المسعى الشرعي، ولم يعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم أو صحابته رضي الله عنهم وضعوا علامات لحدود الصفا أو المروة ولا عرض ما بينهما فبقي الأصل الذي هو عرض الجبلين، وإنما اهتم العلماء بموضع الهرولة وهو بطن الوادي الذي وضع له ميلان أخضران حتى لا يخفى مع كثرة الأبنية ومرور الزمن. رابعاً: ذكر أنه لم يعترض أحد من العلماء على توسعة الملك سعود لأن مساحة المسعى قد استغرقت ما بين الصفا والمروة. والجواب: أن عدم اعتراض العلماء دليل على أن التوسعة مشروعة فكيف يستدل بعدم اعتراض العلماء آنذاك على عدم جواز التوسعة في هذا الزمن؟ هذا في غابة الغرابة أما دعوى أن تلك المساحة استغرقت ما بين الصفا والمروة فهي دعوى تفتقر إلى الدليل، فلم يرد في قرار اللجنة أنهم حددوا الصفا والمروة وإنما رأوا هدم بعض المباني للتوسعة والذي يريد تحديد المسعى فلا بد أن يحدد عرض جبلي الصفا والمروة لأن المسعى شرعاً يقع بينهما. خامساً: قوله أجمع المسلمون على أنه لا يجوز السعي خارجاً عن حدود المسعى طولاً وعرضاً إجماعاً عملياً جيلاً بعد جيل بدليل أن المسجد الحرام قد وسع فيه عدة مرات ولم يوسع المسعى. والجواب: أن التوسعة الجديدة لم تخرج عن حدود الصفا والمروة بالدليل الواضح فلا يكون هناك مخالفة للإجماع المزعوم ثم لا أدري من أين نقل هذا الإجماع وما مستنده فهناك من العملاء الأجلاء من يرى جواز السعي خارج حدود الصفا والمروة عند الحاجة إلى ذلك ومنهم العلامة الشيخ عبدالرحمن المعلمي في رسالته المشهورة التي نشرت في الصحف وهي موجودة في مكتبة الحرم وقد طبعت أخيراً، وكما لا يخفى على فضيلته الخلاف في الاعتماد على الإجماع العملي والخلاف في إمكانية وقوع الإجماع. وأما استدلاله بأن المسجد الحرام قد وسع عدة مرات ولم يوسع المسعى. فالجواب: أن الحاجة دعت إلى توسيع المسجد عدة مرات ولم تدع الحاجة إلى توسيع المسعى أكثر من السابق إلا في السنين الأخيرة كما هو معروف عند من حج أو اعتمر قبل ثلاثين عاماً، فلماذا لا يقال إن توسعة المطاف زيادة عما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم غير مشروعة وليسع الناس ما وسع الصحابة رضي الله عنهم في ذلك الوقت لأن الطواف لا يصح إلا في المسجد وكلما اتسع المسجد اتسع المطاف فكيف يصح في الطواف ما لا يصح في السعي مع أن التوسعة الجديدة لم تخرج عن حدود الصفا والمروة فليست توسعة للمسعى وإنما هي للمبنى فلينتبه إلى هذا جيدا، ومن يستطيع أن يقول إن المسعى الشرعي هو ما بين الجدارين في المبنى الذي بناه الملك سعود رحمه الله فقط؟ سادسا: قوله إن الذي تحت الأرض لا يكون شعارا بارزا يصعد عليه فالشعار لابد أن يكون بارزا مشاهدا. والجواب: أن من قرأ التاريخ وأدرك المسعى قديما يعلم أن المسعى منخفض عن الموجود انخفاضا كبيرا وقد اندفن وقتا بعد وقت وحسب المدفون في وقت باثنتي عشرة درجة فهل يقال إنه لو اندفن الصفا كاملا ولم يبق منه شيء بارز فلا يصح السعي؟ لا أظن عاقلا يقول هذا فضلا عن عالم، فالصفا هو الصفا والمروة هي المروة برزت أو لم تبرز دفنت أو لم تدفن كما أن الهيئة قديما أصدرت قرارا بجواز السعي في الدور الأول وكذلك في القرار الأخير وفضيلته منهم والساعي فيه لا يرى جبلي الصفا والمروة ولا يصعد عليهما مباشرة أليس في هذا تناقض؟ سابعا: قوله إن قضايا المملكة يختص النظر فيها بعلمائها المعتبرين فلماذا يستنجد بأناس من خارج المملكة؟. والجواب: أنه ليس كل العلماء المعتبرين في المملكة قالوا بعدم الجواز كما أوضحناه سابقا كما أنني أربأ بعالم جليل أن يسيس العبادة فالمشاعر المقدسة ليست مختصة بالسعوديين فقط ولا يجوز أن يطبق في العبادة والأمور الشرعية ما يطبق في الأمور السياسية المتعلقة بالأنظمة التي من حق كل دولة أن تنفرد بها، ويجب علينا أن ننبذ العنصرية والعصبية المقيتة التي جاء الإسلام بمحاربتها، كما أنه من المؤسف أن يسمي أدلة المجيزين شبهات بينما هي أدلة واضحة جلية حتى إنه جعل الثناء على جهود خادم الحرمين الشريفين شبهة فهل هناك من استدل بالجهود على صحة العمل؟ لم أجد أحدا فعل ذلك وإنما الثناء على ولي الأمر لأنه حرص أن ييسر على المسلمين في حدود الشرع امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم \"يسروا ولا تعسروا\" ومن المعلوم أن الثناء على المحسن مطلوب شرعا ولا يشكر الله من لا يشكر الناس كما جاء في الحديث. ثامنا: قوله إن المشاعر ليست محلا للاجتهاد. والجواب: أن تحديد الجبل ليس محلا للاجتهاد ولذا فالمسألة ليست اجتهادية بل مسألة مبنية على الإثبات فلا ينبغي الخلط بين ما هو محل للاجتهاد وبين ما هو مبني على الثبوت فلا محل لهذا الاعتراض. عاشرا: قوله إن المسعى قد توارثته الأجيال على هذا الوضع فلا يجوز الزيادة فيه إلا بدليل فالدليل على مدعي جواز الزيادة لا على من ينفيها لأن من ينفيها معه الأصل وهو بقاء ما كان على ما كان تعظيما لشعائر الله. والجواب: أنني لا أدري ما هو الذي توارثته الأجيال وما هو الأصل هل هو مبنى الملك سعود رحمه الله؟ أو ما بين الدكاكين والبيوت التي كانت قبله وتتسع في زمن وتضيق في زمن؟ أم إن الذي توارثته الأجيال هو ما بين الصفا والمروة؟ فإن كان الأول فلا يحتاج مثل هذا الكلام إلى رد فالأجيال لم تتوارث مبنى الملك سعود، وإن كان الأخير فالتوسعة الجديدة لم تخرج عن الجبلين. أما قوله إن الدليل على مدعي جواز الزيادة لا على من ينفيها لأن من ينفيها معه الأصل. فالجواب أنني لا أدري هل هي زيادة الجبلين أم زيادة مبنى الملك سعود رحمه الله، فإن كانت الأولى فلم يقل أحد إن ولي الأمر أمر بمد جبلي الصفا والمروة وزاد فيهما وإن كان الثاني فلا أظن عاقلا يقول إن مبنى الملك سعود رحمه الله هو الأصل الذي حدده الرسول صلى الله عليه وسلم. ومن المؤسف أن يقول صاحب البيان إن هذه التوسعة تنافي تعظيم شعائر الله فمن الذي أهان المشاعر؟. الحادي عشر: قوله إن المشاعر توقيفية لا يجوز فيها القياس بأن يزاد عليها ما ليس منها. والجواب: أن هذه التوسعة ليست زيادة في عرض الصفا ولا عرض المروة مع أنه ليس الكلام على إطلاقه فإن عمر رضي الله عنه زاد في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وتوالت الزيادات بعده وقرر العلماء أن الزيادة لها حكم المزيد فمن صلى في الزيادة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يحصل على مضاعفة ثواب الصلاة. الثاني عشر: قوله إن الطواف شرع حول البيت العتيق ولم يحدد إلا بكونه داخل المسجد. والجواب إذا لماذا جازت توسعة المسجد التي تقتضي توسعة المطاف؟ الثالث عشر: إنني أعجب جدا من إنكاره للزحام الشديد في المسعى الذي يخالف الحس والواقع ومطالبته بزيادة الأدوار فقط، فلا يخفى أنه في السنين الأخيرة ازدحم أولا الدور الأرضي للمسعى ثم صدرت فتوى بجواز السعي في الدور الأول ثم ازدحم وأصبح الناس يسعون في السطح وقد حصل هذا في سنوات معدودة ومن الملاحظ أن الازدحام يزيد عاما بعد عام وقد شملت توسعة الملك عبدالله حفظه الله زيادة الأدوار أيضا ولا ينبغي تأخير التوسعة إلى أن يحصل ازدياد في عدد الحجاج والمعتمرين بل الواجب هو استدراك الأمر قبل وقوعه في حدود المشروع. أما اعتراضه على عدم حضور الشهود لدى اللجنة السابقة في عهد الملك سعود رحمه الله فلأنه لم يحتج آنذاك إلى زيادة على ما خططوا لبنائه حتى يطلبوا شهودا على ذلك، كما أن اعتراضه على أن الشهود لم يقولوا أدركنا الناس يسعون خارج الحد الشرقي للعمارة الحديثة على عهد الملك سعود. فالجواب: أن الناس كانوا قلة في المسعى فلا حاجة إلى أن يبعدوا عن وسط المسعى وهذا ما دعا أصحاب الدكاكين أن يقيموها داخل المسعى. الرابع عشر: قوله إن ديننا لم يبن على علامات خفية بل شأنه الوضوح في كل شيء ومنها حدود المسعى. فالجواب: ما هي هذه الحدود؟ هل هي الجداران اللذان وضعهما الملك سعود رحمه الله أم إنها عرض الصفا والمروة؟ فإن كان عرض الصفا والمروة فالحمد لله أن التوسعة لم تخرج عن حدودهما وأما الجداران فلم يضعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. الخامس عشر: قوله قد أجمع المسلمون في مختلف العصور على ترك هذه الزيادة ففي بحثها والتنقيب عنها مخالفة للإجماع العملي المتوارث بين المسلمين. والجواب: لا أدري من هم المسلمون الذين أجمعوا في مختلف العصور على ترك توسعة الملك عبدالله حفظه الله قبل أن يخلق وأن يفكر في هذه التوسعة بالإضافة إلى ما أجبت عنه في السابق عن الإجماع. وفي الختام أقول إنني أحترم العلماء وأقدرهم ولكن الرد في المسائل الشرعية لا يعني القدح فيهم ولا التنقص لهم ولا الوضع من قدرهم كما درج على ذلك العلماء في كل زمان يرد بعضهم على بعض مع بقاء المحبة والتقدير ولم يدعني إلى هذا الرد إلا الخوف من حصول الفتنة والتشكيك في صحة العبادة والاختلاف والاضطراب في عبادة من أجل العبادات، كما أنني أنصح بقراءة ما كتبته سابقا في هذا الموضوع للاطلاع على الأدلة التي ذكرناها سابقا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك