Menu


عبد الله العرفج
عبد الله العرفج

للعائلات فقط

الجمعة - 23 ربيع الأول 1430 - 20 مارس 2009 - 11:51 ص
للعائلات فقط وقف مذهولا أمام البوابة التي علق على جانب منها لوحة تقول: للعائلات فقط.. حاول كثيرا مع الرجل الذي أمامه لعله يسمح له بالدخول ، كيف لا وهو القادم من بعيد ، والمتكبد عناء السفر ، ولكن كل محاولاته باءت بالفشل.. شعر بالإحباط ، وقفل راجعا ، منكسراً.. أحس بوقع خطوات مسرعة خلفه .. التفت .. كانت امرأة ملتفة بعباءة عصرية ، ومع ذلك لا يظهر منها سوا عينين برَّاقتين مشعتين ، قالت بلغة مباشرة وقوية : تابعت حوارك ، وجدالك مع المنظمين ؛ أنت تريد أن تدخل المعرض ، وأنا كذلك ، أنت وحيد ، وأنا وحيدة ، دعنا نكون عائلة مؤقتة لكي نتمكن من الدخول ، وبعد ذلك كل يذهب في حال سبيله.. ثم أردفت: - دييل؟ - نعم ، اتفقنا اندهش من مبادأتها و جرأتها ، لم يكن أمامه خيار إلا أن يقبل الدعوة الكريمة ، والعرض المدهش الذي يحقق مطلبه ، وإن كان في ذلك شيء من المغامرة التي قد لا تحمد عقباها.. أدارا جسميهما ناكصين باتجاه البوابة .. تقدما ؛ هي بخطوات واثقة ، وهو بخطوات وجلة .. كانا يمشيان متوازيين ، ولكن المسافة بينهما واسعة .. بدأت تضيق كلما اقتربا من البوابة ، ولما دخلا دون أن يوقفهما أحد ، سار كل منهما في اتجاه ؛ هو لليمين ، وهي لليسار.. وضاعا في دهاليز ، وردهات المعرض .. دار كثيرا حتى أنهكه التعب.. اتجه إلى المنطقة الترفيهية .. وضع الكتاب الذي اشتراه على الطاولة .. طلب فنجان قهوة .. أخذ يقلب ناظريه بين صفحاته ، وبين الوجوه التي تعبر أمامه .. في مكان آخر غير بعيد كانت تضع حاجياتها على الطاولة ؛ حقيبتها اليدوية ، بعض المنشورات والمطويات .. أما الكتاب فقد أخذته في يدها تقلب أوراقه .. وللغرابة فقد كان يحمل نفس عنوان الكتاب الوحيد الذي اقتناه .. هذا ما لاحظه عندما مر بها وهو في طريقه للخروج.. منذ تلك اللحظة أخذ يفكر جديا في تكوين عائلة أبدية.. عبدالله العرفج
الكلمات المفتاحية