المرأة السعودية

عدد الآراء : 104

الأحد - 27 Rabia ath-Thani 1437 - 07 فبراير 2016 - 11:25 صباحا ً
4
1221

رحم الله الشيخ عبدالعزيز بن باز وأسكنه فسيح جناته؛ فكم نحن في حاجة إليه ولأمثاله لمواجهة هذا التشدد والتكلس والتطرف تجاه كل ما يتعلق بالنساء؛ فسوء الظن بالمرأة، هو باعث كثير من الفتاوى غير المؤصلة، والتي جعلت من الشك فيها، وفي مجالستها للأجانب، سببا كافيا لجعلها سجينة في منزل والدها، أو زوجها، لا تقابل أحدا، سواء كانت محتشمة أو على الضد من ذلك؛ وأما الدليل الذي يحتجون به، فهو تحججهم (بسد الذرائع)، ذلك السد المنيع الذي طال وارتفع واشمخر و(تخرسن) حتى ناهز (سور الصين) العظيم.

ولا ريب أننا في زمن تولى فيه الفتوى أناس يستعبدهم، ويستحوذ على أذهانهم (وهم) كاذب مؤداه أن الفقيه إذا تشدد وتكلس وتصلب، كان ذا قيمة ومحل تقدير بين العامة، وكلما تسامح ويسّر تدنت قيمته واحترام الناس له، الأمر الذي جعلهم يأخذون بالتشدد ويبتعدون عن اللين والتسامح وفقه التيسير، خاصة إذا تعلق الأمر بالمرأة وممارساتها الحياتية، عندها يجنُّ جنونهم.

جاء على موقع الشيخ عبدالعزيز بن باز على الإنترنت ما يلي: (امرأة تحب عمل الخير ومؤمنة، وصائمة ومصلية، وحاجة إلى بيت الله الحرام، وقلبها لله -عز وجل-، وتحسن إلى الناس، ولكنها تستقبل الضيوف الرجال أثناء غياب الزوج، وتقوم بواجبهم على أكمل وجه، ولكن بقلب سليم ونية صافية، فهل هذا حرام؟ وهل يؤثر هذا على عملها، وعلى صلاتها، وصيامها؟

فأجاب رحمه الله: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه أما بعد: فهذا العمل الذي ذكرته السائلة فيه تفصيل، فإن كانت المستقبلة للضيوف مستورة ومتحجبة وبعيدة عن أسباب الفتنة، ولا تخلو بأحد من الرجال فلا حرج عليها، أما إذا كان يتضمن ذلك خلوة بأحد من الرجال أو إبداء شيء من الزينة وأسباب الفتنة فهذا لا يجوز، لأن الأحكام تدور مع العلل، والمرأة مأمورة بالحجاب والتستر والبعد عن أسباب الفتنة، ومنهية عن الخلوة بالرجل الأجنبي، فإذا كان استقبال الضيوف على وجه لا يقدح في دينها ولا يضر دينها، لا خلوة ولا تكشف، فلا بأس في ذلك).

هذه الفتوى بلا شك ستصيب المتشددين، المتكلسين، أعداء المرأة، في مقتل، وستجعلهم ينكشفون للعوام، وأنهم يقولون على الله بلا علم، وإنما منطلقون من عادات وتقاليد متشددة اجتماعية بالية، ليس فيما يتعلق بالاختلاط فقط الذي جعلته فتاويهم وكأنه ضربا من ضروب الموبقات، وإنما - أيضا - في إسقاطهم ضرورة وجود المحرم في السفر، بجعل (المحرم) ضرورة حتى في كل تحركاتها في الحياة؛ كمنعهم أن تُراجع المرأة الدوائر الحكومية إلا ومعها (محرم)، فإذا كان الشيخ ابن باز أجاز للمرأة أن تستقبل الضيوف في بيتها أثناء غياب زوجها شريطة عدم التبرج وعدم الخلوة، فهذا يعني أن ممارسات المحاكم وكتاب العدل، بضرورة المحرم، تزيّد وتشدد ما أنزل الله به من سلطان، إلا إذا كان الشيخ رحمه الله مفرطا في أمر شرعي، فذلك أمر آخر.

وهذا ما أقوله مرارا وتكرارا، أن تعصب وتشدد وتزمت بعض المتشددين، خاصة ما يتعلق بممارسات النساء الحياتية، أمر طارئ على فقه مجتمعنا، ولم يقل به أحد من علمائنا الأوائل، رغم تشددهم في مسائل التوحيد وإخلاص العبادة لله ، وتساهلهم وتيسيرهم على الناس، ومراعاة ظروفهم، وانطلاقهم في فتاويهم من حسن الظن بالمرأة لا سوء الظن بها كما يفعل المتأخرون.

وختاماً، فبعد هذه الفتوى من هذا العَلم من كبار أعلام فقهائنا، لا يستطيع أحد، خاصة (الوراعين) منهم، أن يقول إن الاختلاط بشكل مطلق حرام، وإنما الحرام في التبرج والخلوة، كما نص في فتواه رحمه الله.

إلى اللقاء

قاصة

الأربعاء - 23 Rabia ath-Thani 1437 - 03 فبراير 2016 - 02:39 مساءً
0
258

* لا يمكن أن يُولد التفكير الإجرامي النسائي في لحظة، بل يتم توقيته لا شعورياً منذ الصغر بممارسات خاطئة، حين تُعتمد تغذيته في البيئة المتشددة على الترهيب بالنار، والتحريم من مبهجات الطفولة، لتكبر المرأة متشددةً دينياً على باطل، فتكفِّر كل مَنْ يخالفها بصمت

لا توجد دراسة تحدد دوافع ارتكاب المرأة الجريمة في السعودية، ربما لأن واقع الجريمة ارتبط بالرجل في فترة من الزمن عبر جرائم كبرى، ولم تدخل النساء في العالم العربي بصفة عامة في دائرة الخارجين عن القانون بجرائم كبرى، أو بشعة منذ كارثة «ريا وسكينة» على سبيل المثال، ولكن التجربة الماضية كشفت أن السلوك الإجرامي، ونزعة الشر في الإنسان لا يفرِّقان بين رجل، وامرأة، بل تكمن نقطة الاختلاف في الأسلوب فقط، فحين يُحاصر الخوف المجرم، يتخفى، ويتنكر بحلق لحيته، أو شعره، أما المجرمة فلا يحتاج الأمر منها سوى أن تسدل خمارها على حزام ناسف، أو رشاش تخبئه تحت قدميها، وتجلس كملكة تواري جريمتها خلف طيات إضافية من السواد لإضفاء مزيد من القدسية والورع على هيئتها لتفر ولكن ليس من العقاب. حتى المطلوبون أصبحوا يستخدمون العباءة وسيلة للهروب والتهريب، وعلى الرغم من كشف أغلبهم إلا أن بعضهم لايزال تستحوذ عليه فكرة أنه أذكى، وأمهر من قوات الأمن حتى بعد محاصرتهم في الداخل، وهذا دليل على تخبط ومحدودية التفكير الإجرامي.

ومن الناحية المقابلة، لا يمكن أن يُولد التفكير الإجرامي النسائي في لحظة، بل يتم توقيته لا شعورياً منذ الصغر بممارسات خاطئة، حين تُعتمد تغذيته في البيئة المتشددة على الترهيب بالنار، والتحريم من مبهجات الطفولة، لتكبر المرأة متشددةً دينياً على باطل، فتكفِّر كل مَنْ يخالفها بصمت، وما إن تسنح لها الفرصة حتى تنفجر معلنة جاهزيتها، فالأمر لا يتطلب إلا كلمتين لتقنعها بأن تكفير الدولة، وقتل المصلين في بيوت الله، يعدان خدمتَين لدينها! فبعد أن تمكنت أروى البغدادي، من الهرب والانضمام إلى «القاعدة» في اليمن، قامت ريما الجريش، بالتحريض ضد الدولة، والدفع بابنها البالغ 15 عاماً للمشاركة في القتال بسوريا في جنوح عن فطرة الأم الطبيعية، التي تخاف على أبنائها، ثم فاجأتنا المعلمة المعروفة بـ «مطلقة ساجر» بالهروب برفقة 3 من أبنائها إلى مناطق الصراع منتصف العام الماضي، كما أعلنت ندى القحطاني، المعروفة بـ «أخت جليبيب» عن التحاقها بصفوف «داعش»، ومبايعتها البغدادي، وهربت مي الطلق، وأمينة الراشد، من القصيم بعد أن جمعتا مبالغ مالية، وكمية من الذهب، لتتمكن أجهزة الأمن في جازان من القبض عليهما وبصحبتهما 6 أطفال أثناء محاولتهما عبور الحدود الجنوبية إلى اليمن، هذا ناهيك عن وفاء الشهري، زوجة نائب زعيم تنظيم القاعدة، التي اختفت من منزل أسرتها في عام 2009، مصطحبة أطفالها الثلاثة معها إلى اليمن، حيث اضطر زوجها الأول، وكذلك الثاني إلى رفع عدد من الدعاوى للسلطات، يطالبان فيها باسترداد أبنائهما من السلطات اليمنية. أما هيلة القصير، فقد وجَّهت لها السلطات 18 تهمة من ضمنها الانضمام إلى «القاعدة»، وتحويل مليوني ريال، وكمية من الذهب إلى عناصر من «القاعدة» داخل السعودية وخارجها، ومساهمتها في تهريب وفاء الشهري. ولا ننسى أستاذة قسم أصول الفقه في جامعة الملك سعود، التي هجرت حياتها، وتسللت مع أبنائها الثلاثة عبر الحدود إلى اليمن، ومنه إلى العراق. وبعد القبض على عبير الحربي، تتسع دائرة الإجرام النسائي، وترتفع من 9 إلى 11 امرأة متهمة بالمشاركة في الإرهاب. وربما لا يعرف بعض الناس قصة المتطرفة العاشرة، الملقبة بـ «المهاجرة»، التي حكمت عليها المحكمة الجزائية المتخصصة الأسبوع الماضي بعد إدانتها بالسجن ست سنوات، ومنعها من السفر ست سنوات أخرى بعد خروجها. المهاجرة التي لم تفصح الجهات الأمنية عن اسمها بعد، لم تعتنق المنهج التكفيري فحسب، عندما كفَّرت الحكومة، والأسرة الحاكمة، بل أيَّدت، وبايعت زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، ومجَّدت البغدادي، رئيس عصابة «داعش» من خلال تغريدات، شجعته فيها على الاستمرار في نهجه الإرهابي، كما استبشرت بخروج شقيقها إلى أحد أماكن الصراع في اليمن، وفي تغريدات أخرى، تحدثت عن تلقيها اتصالاً من «أحد المطلوبين المدرجين ضمن قائمة الـ47 التي أصدرتها وزارة الداخلية»، يطمئنها على وضع المطلوبة أمنياً أروى البغدادي، ولم تكتفِ المهاجرة بكل تلك الممارسات الخارجة عن القانون، بل حرضت على قتل وزير الداخلية.

حين تتسع دائرة الإجرام النسائي بمشاركة بعضهن في خدمة، وتمويل الإرهاب، ينبغي أن نحذر، ولا نستهين، أو نقلل من أهمية ما يحدث، وندعي أن هذا أكبر ما يمكن أن تفعله المرأة، بل يجب أن نحسب حساب أن المرأة في مجتمعنا تعيش في عالم سري، «ترتع» في ثغراته بعضهن بمعتقداتها، ومبادراتها الشخصية، التي تفرضها على أُخريات دون أن تُسأل عنها، خاصة أن فخ التبرعات في ذلك العالم تسقط فيه كثيرات بحُسن نية، فعلى النساء أن يتوخين الحذر، ويأخذن الأمور بجدية، ويفكرن ألف مرة قبل أن يتبرعن في التجمعات النسائية طمعاً بالأجر، وعليهن أن يتأكدن أولاً من أنهن بذلك لا يموِّلن جهات مشبوهة.

تخصص علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية 

الأربعاء - 23 Rabia ath-Thani 1437 - 03 فبراير 2016 - 10:06 صباحا ً
11
4599

قد يتصرف الإنسان بطريقة سلبية ولكن حينما يفسرها له أحد سينكر ويغضب، هو بالأحرى يصطدم مع ذاته في هذه الحالة، لأنه لا يحاكم نفسه دائما، ولا يحاسبها حول الطريقة التي يفكر بها ولا يتساءل عن دوافع التصرفات التي يفعلها، ذلك هو الجانب المظلم من كل منا، فكل شخص لديه جوانب يراها وأخرى لا يراها، بينما يدركها فيه الآخرون.

بعض السلوكيات تكون مقبولة ما دامت عشوائية لا تخضع لتأطير كاريزمي معرفي تؤديه وظيفة المصطلح، وما حدث قبل أيام حين قال أحد الدعاة إن «المرأة عار» بشكل صريح، فقد عبر بها عن مبدئه من جانب، لكنه فسر الكثير من الحيثيات التي تعيش في العقل الاجتماعي، وصرح بالصورة التي لا يحب المجتمع أن يرى نفسه فيها، مما أدى إلى مقابلة رأيه بهجوم مضمونه الاستنكار، بينما الغالبية لا يحيدون في تصرفاتهم عن ما يقتضيه المعنى الضمني للكلمة.

إنه مرض تظهر أعراضه مع تعدد المواقف واختلاف مجالات النزاع بين الرجال والنساء، ثم تطفو على السطح في كثير من الصور والمشاهد التي نصنفها ضمن مشكلاتنا الاجتماعية، فكم من الرجال في مجتمعنا يعانون من اضطراب نفسي يهاجم استقرارهم العاطفي إزاء المرأة، وكم نسمع عن نساء ضحايا يعانين جراء ذلك أنواع التضييق المعيشي.

هي ليست ثقافة فقط، إنما توضع من ضمن أساليب الضبط الاجتماعي وقواعد تنظيم السلوك، فالمجتمع يعامل المرأة بالدرجة الأدنى ويجعل الرجل سيدا عليها في كل شيء، ويلقن قيم العيب والعار في التنشئة الاجتماعية والمنطق العام، والمسألة تقتضي ضرورة وجود الرجل كالمشرف على تحركات المرأة، والموكل بالوضع التلقائي للتفكير بدلا عنها واتخاذ قراراتها وتحديد احتياجاتها، إضافة إلى أنها تعامل كعبء يتقاذف همه الرجال وولاة الأمر باختلاف الصفة، وذلك في معنى مقولة الشيخ الداعية المأثورة «من يتزوج ابنتك فله الفضل»، مما يعني أن المرأة تعاني من النظرة الاتهامية، في حين أن الوصاية عليها لا تؤخذ بمفهوم العناية والرعاية بقدر ما تدفعها نظرة التجريم.

من الجيد لو يراقب أكثر الرجال أنفسهم، فالرجل السليم من هذا البلاء يعد نعمة من السماء على أهل بيته ومجتمعه.

الثلاثاء - 22 Rabia ath-Thani 1437 - 02 فبراير 2016 - 03:57 مساءً
14
2493

خرج علينا الإعلامي علي العلياني في برنامجه المتألق «يا هلا» بمشهد لأحد المشايخ يجيز ضرب الزوجة ضربا غير مبرح مع بعض التشبيهات غير اللائقة، وتساءل -العلياني- كيف نقدم الإسلام للعالم بهذه الصورة ونطلب منهم احترامنا؟!

بعيدا عن اللغط والجدل الذي أثير حول حلقة العلياني، فما يهمنا هنا وما نحن بصدده هو العنف الأسري وتحديدا ضرب الزوجات، فهل يحق للرجل ضرب زوجته، خصوصا أنه أمر مباح شرعا؟

الإجابة (لا)، فإن للدولة تقييد المباح أو منعه أو تعطيله، فالمباح ليس مباحا بإطلاق؛ لأن تناوله أو الإحجام عنه تتعلق به حقوق الآخرين، ولا بد من مراعاتها، مما يستوجب منع المباح تارة والأمر به تارة أخرى، بحسب ما يؤول إليه التناول أو الإحجام، وحسب الحال والمكان والزمان، فيحق للدولة مثلا أن تمنع ما ترى به مضرة أو عنفا لأمر قد يكون مباحا، كالرق وضرب الزوجة انطلاقا من القاعدة الفقهية: «تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة».

من هنا يجب أن تعي كل امرأة أنه لا يحق لرجل، سواء زوجا أو غيره، أن يضربها، وعند حدوث ذلك أو تكراره يجب أن توقف ذلك، فالقانون يحميها، وعند القاضي لن يستطيع الزوج التحجج بأن الشرع أباح له ضربها حتى لو قال إنه ضربها بمسواك، فسيقول له القاضي «مسواكك خله بفمك» ولا تمد يدك على بنت الناس!.

العنف الأسري سلوك خطير اجتماعيا يجب أن يتلاشى، ولن يحدث ذلك إلا بالوعي التام بالحقوق وبقوانين الدولة لحفظ هذه التشريعات، فكثير من النساء تتحمل العنف من أجل الحفاظ على أسرتها وأبنائها وهي لا تعي أنها تربي أطفالا عبارة عن قنابل من العنف، فما تعلموه في المنزل سوف يمارسونه لاحقا مع زوجاتهم وبناتهم وهكذا تدور دائرة العنف!

ختاما.. أرى أن الشيخ لم يوفق في هذا الأمر، وضرب الزوجة ممنوع قانونا، سواء بشويش كما ذكر أو بقوة كما فعل صاحبنا أبو كفوف في المستشفى، مع التأكيد على ما تفضلت به رئيسة البرنامج الوطني للأمان الأسري الدكتورة مها المنيف في لقاء لها قبل يومين على صفحات «عكاظ»، بأن الأمر قد يصل إلى سحب الولاية من الوالدين في حال العنف ضد الأطفال ومثله عقوبات رادعة للعنف ضد المرأة.

 

روائي

الثلاثاء - 15 Rabia ath-Thani 1437 - 26 يناير 2016 - 03:36 مساءً
17
3057

لم يعد اليوم كالأمس، فحركة الزمن والحياة لا تقفان عند مفاهيم ماضوية سواء كانت كمفاهيم أو عادات.

وحينما هبت عاصفة مواجهة القول بأن المرأة عورة، لم تكن عاصفة رفض فقط، وإنما هي عاصفة وعي ومقدرة على تصويب من يريد أن يغافل الناس بحجة أنه يقول الحق، كما كان حادثا في زمنية سابقة، فمع ثورة الاتصالات واتساع مواقع التواصل الاجتماعي لم يعد أحد من الناس قادرا على تعميم أو إلزام الآخرين بما يقول.

ومجابهة ذلك الرجل الذي قال إن المرأة عورة لم تسعفه حجته بأن أهل الجنوب يقولون عن المرأة عورة؛ لأن حجته أراد منها تبديل المعنى الرفيع عند أهل الجنوب بما يقال عن المرأة.

وللأسف الشديد تم خلق تراكمات من المفاهيم المغلوطة عن المرأة حتى غدت هي من أسس المفاهيم لدينا عند تعاملنا مع المرأة، وللأسف الشديد أيضا أن السنوات الأخيرة تم فيها تغذية المجتمع بمفاهيم تحقر المرأة واعتبارها ناقصة عقل ودين استغلالا للحديث على غير وجهته، وحدث ذلك في ظل عدم مراجعة لكل ما يقال عن المرأة في محيطنا الاجتماعي.

بدأ التحقير من خلال تغييب اسمها سواء كانت أما أو زوجة أو بنتا حتى إذا جاء ذكرها استفتح المتحدث حديثه بقوله : (وأنت بالكرامة) وهي جملة تدلل على ثقافة المتحدث حين يقرن ذكر المرأة بكل ما هو خادش لكرامة الإنسان.

هذه المفاهيم المغلوطة غدت هي الأساس في التعامل ليس مع المرأة فحسب، بل هناك عشرات المفاهيم يتم ضخها في المجتمع ليس لها موقع إعرابي في الدين؛ لذلك ابتعدنا عن تعاليم الدين الواضحة والصريحة .

فهذا القائل بأن المرأة عار ماذا يقول إزاء قول الرسول صلى الله عليه وسلم (............نَعَمْ إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ)

ومعنى شقائق أي نظائر وأمثال للرجال، فهل الرجل عار على بيته ومجتمعه؟

وإذا كانت ثقافتنا حفلت بما يمثل أي نقيصة للمرأة فقد حان الوقت لاستعادة كرامة المرأة من براثن المؤدلجين ومزاعمهم، فالله خلقنا في تكاملية لعمارة الأرض، ولم يخلق إنسانا كاملا وإنسانا ناقصا ..هذا هو شرع الله والعار أن يوجد أناس إلى الآن يقسمون المجتمع نصفه (أكرمك الله).

فعار علينا إن سكتنا عما يقال من قبل أناس ليس لديهم وعي بصحيح الدين وما تستقيم به الحياة. 

الثلاثاء - 15 Rabia ath-Thani 1437 - 26 يناير 2016 - 01:25 مساءً
29
7005

قد تخالفني الكثيرات من النساء في هذا الرأي ولكني مؤمنة به، فقد أيدت دراسات اطلعت عليها مؤخراً آية «وقرن في بيوتكن»، ولتعذرني النساء العاملات بالذات في ابداء وجهة نظري هذه برؤية اقتصادية بحتة.

ليس عبثاً حين أمر القرآن المرأة أن تستقر في بيتها، فخروجها من البيت يستنزف جهدها بطاقة كبيرة من الصبر والتحمل والأعصاب والعاطفة لا يمكن تعويضها وبالتالي ينتج عنه الكثير من الاخطاء التربوية والنفسية عليها وعلى أطفالها وأسرتها، ولن نلام حين يخرج لنا جيل أناني أو معقد أو كسول كل ذلك بسبب المرأة العاملة التي بات يعتمد الجميع عليها.

فهناك دراسات كثيرة تؤكد على أن النساء هن الأكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب، ليس سهلاً أن تحارب المرأة في الحياة، فهي تعيش صراعا مع ذاتها ومع بيئة العمل ومحيطه وحتى في الشارع والبيت، تعيش المرأة العاملة صراعاً عظيماً لتكون فرداً عاملاً.

ليس سهلاً وإن كانت تملك ذكاءً قد تضاهي به الرجل، فالأمر يحتاج لطاقة جبارة لا يمكنها تحملها وإن كابرت، لذا تشير الدراسات إلى أن النساء هن الأكثر غيابا عن العمل، فهي بطبيعتها السيكلوجية والفيسلوجية والبيلوجية ليست مخلوقة لتخوض هذا الصراع الوجودي كل يوم، بكل طاقتها الهشة والمشتتة والمستهلكة.

هذه المخلوقة وصفها رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) بـ «القارورة» وكثير ممن شرحوا الحديث اتفقوا على أن التشابه في سرعة الكسر لضعف عزيمة النساء، فكم من الكسر تصاب به تلك القوارير في اليوم الواحد في كل مكان تذهب إليه!، فهي خلقت لتكون سيدة في بيتها لا أن يتآمر عليها الرجال.

وإن أشهدني أحد على نجاح النساء سأسأله: ولم تنتحر النساء الناجحات إذاً؟

كما أن النساء اللاتي يذهبن للعمل بقصد الحصول على راتب شهري هن الأكثر إنفاقاً، وفقاً لدراسة نشرتها شركة (أكيوما لإدارة الثروات)، فـ «إن 50 بالمائة من الذكور لديهم معاشهم الخاص، مقارنة بـ 10 بالمائة من الإناث» أي أن النساء لا يملكن ما يحصلن عليه فهو إما يذهب لغيرهن أو يذهب للتسوق، فالدراسة تؤكد على أن النساء لا يستفدن مما يحصلن عليه من رواتبهن، «وهن يتجهن لإنفاق نسبة أكبر من دخلهن على منتجات التجزئة» بحسب الدراسة.

في حين أكدت دراسة حديثة قام بها «مركز شؤون المستهلك في نيويورك» لمقارنة أسعار البضائع الرجالية والنسائية، على أن المنتجات المصممة للنساء في جميع الأقسام التي شملتها الدراسة كانت أسعارها أعلى بنسبة 7 بالمائة عن تلك التي صممت للرجال، ما يعني استغلال هذه الشراهة المرضية لدى النساء نتيجة توافر المادة لديهن.

لا أحث على جلوس المرأة في البيت ولكني أجد أن عمل المرأة، بالذات من لديها أولاد، هو في داخل بيتها، وتربية الاولاد أفضل مشروع يمكنها أن تقوم به، وأن يترك للرجال مسؤوليات الانفاق والتدبير. 

قاصة

الأربعاء - 18 Rabia al-Awwal 1437 - 30 ديسمبر 2015 - 03:04 مساءً
1
90

 مازالت النساء تعاني من الغبن أثناء مطاردة المعاملات في المحاكم، بسبب المماطلة في قضايا العنف والطلاق والخلع والحضانة والإرث، التي تستنفد صبرها وطاقتها من طول الانتظار، فبعض النساء فقدت الثقة في أن تُنصف دون استئناف، وبسبب تفاوت الحكم من قاضٍ لآخر تضطر أحياناً إلى الاستسلام والسكوت على ضيم خصمها..

تعاني المرأة في أروقة المحاكم من عدة مُعوقات، تُحمّلها عناءً إضافياً فوق معاناتها الأصلية. ولا يعرف مدى وعمق تلك المعاناة النفسية التي تمر بها إلا امرأة أخرى مرت بنفس التجربة. فمن اللحظة الأولى التي تطأ قدمها المحكمة عليها أن تجاهد، وتتحمل القسوة والتجاهل لكي تنهي قضيتها، فبدلاً من أن تجد مساعدة وحلولاً سريعة، تصطدم بأسوار عالية، تُبنى أمامها وهي تنظر وتتابع، دون أن يراعي أو يفكر من يبنيها بإحساس تلك المرأة وتكوينها النفسي، ليصبح عليها أن تختار، بين تكرار محاولة القفز بإصرار من فوق تلك الأسوار، أو إسناد رأسها على الجدار أسفله والاستسلام للبكاء.

أقر وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء، بتشكيل لجنة وزارية لدراسة المعوقات التي «قد» تتعرض لها المرأة في المحاكم منذ فترة، فجاء تقرير التفتيش القضائي بأنها تحتاج إلى «مداخل وأماكن جلوس ومصاعد مخصصة»، دون ذكر الأمور الكثيرة والمهمة التي تعاني منها، ولأن التقارير جاءت ناقصة وهامشية ولم تغط سوى 1% من معاناتها الحقيقية التي اختُصرت في «مدخل ومصعد»، اقترح من سعادة الوزير أن يشكل لجنة نسائية من القانونيات أو المحاميات لتنقل الحقيقة كاملة وبواقعية أكثر، وتأتي له بجميع المعوقات التي تعاني منها النساء في المحاكم، وريثما يتسنى ذلك، سأذكر جزءاً يسيراً منها هنا.

مازالت النساء تعاني من الغبن أثناء مطاردة المعاملات في المحاكم، بسبب المماطلة في قضايا العنف والطلاق والخلع والحضانة والإرث، التي تستنفد صبرها وطاقتها من طول الانتظار، فبعض النساء فقدت الثقة في أن تُنصف دون استئناف، وبسبب تفاوت الحكم من قاضٍ لآخر تضطر أحياناً إلى الاستسلام والسكوت على ضيم خصمها، أو الخضوع لمماطلة الجلسات. المرأة يا معالي الوزير تريد قاضيا يبت في قضيتها، ويقرب مواعيد جلساتها دون أن يتجاوز الشهر، فكثيراً منهن تعاني من عدم احترام الخصم لوقت جلسات المحكمة، ولا يتم استدعاؤهم بالقوة الجبرية، إلا بعد أن يتخلفوا عن حضور عدة جلسات، فتصبح رهينة للانتظار ذي الحواف المدببة الذي يجرحها بخشونته في كل جلسة يتم تأجيلها. المرأة لا تلجأ إلى المحكمة، إلا بعد أن ينفد صبرها وستنفد جميع الحلول الممكنة لحل مشكلتها. وأي تأخير في قضيتها، لا يطيل من معاناتها فقط، بل يزيد من حجم الظلم الواقع عليها من قبل خصمها. ولعلك تذكر يا معالي الوزير قضية المعلمة التي كانت تطالب بالخلع 14 عاماً، والأخرى التي ظلت تطالب بحضانة أبنائها لمدة خمس سنوات – وقصة المرأة التي حضرت 400 جلسة طوال 13 عاماً من أجل التمسك بحقها في ملكية أرض ومنزل.

المرأة تحتاج من المحكمة أن تعتمد لها وثيقة للنفقات المتعلقة بالطلاق لتضمن حقها الفطري الذي يُغتصب كلما طالبت بحضانة الطفل، وثيقة يُدون بها تفاصيل المصروفات قبل أن يقرروا لها ألف ريال في ظل ارتفاع الأسعار، على أن تشمل ما تستحقه من أجر الرضاعة ونفقة كل طفل، وأجرة السكن، ومصاريف الدراسة، وأخرى خاصة بمواسم العيد، وتشمل كسوة الصيف والشتاء، والعلاج والترفيه وكل حاجة من احتياجات الطفل، ويشمل ذلك أوراق الطفل الثبوتية وجواز سفره، وحق إصدار تصريح سفر لأبنائها لأنها ولية أمر. المرأة تحتاج لنص قانوني يتطلب حضورها شخصياً، عند توثيق حالات الطلاق أو إثبات الرجعة وعدم الاكتفاء بحضور الزوج فقط، لأنها طرف رئيسي في عقد الزواج. المرأة في المحاكم تعاني من تجاهل حقها في قضايا التعنيف، وعدم النظر في تعويضها عن الضرر الذي ألحقه بها الزوج.

المرأة تريد، النظر في أداء بعض لجان الصلح، التي أعتقد بأنها مازالت تحتاج لكثير من التدريب والتأهيل قبل تولي مشكلات الناس، لترفع من مهنية أفرادها أولاً، ولكي تتوقف عن إصدار قرارات محبطة وغير منطقية ثانياً، تدفع بعض النساء للتنازل عن حقها بدلاً من أخذه. المرأة يا معالي الوزير تعاني من سوء تعامل، وقسوة من بعض القضاة وكتاب العدل، ولا تستطيع أن تشتكي لكي لا تتضرر. لذلك بات من الضروري أن تُفتح مساحة حيادية لتلقي الشكاوى إلكترونياً، تربط بها آلية لتقييم وقياس مستوى التعامل مع الناس في القضايا الشخصية.

وقبل النهاية، أليس إفشاء السلام من الآداب النبوية، أليس الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم). أليس نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، كان أكثر الناس تبسماً، وكان يدعو إلى التبسُّم حين قال (تَبَسُّمُك في وَجْه أَخِيك لك صدقة)، إذن ما بال بعض القضاة لا يطبقون الآداب النبوية حين ندخل عليهم، فيقابلوننا بوجهٍ عبوس، ولا يردون علينا السلام!

 

* المدير العام لوكالة هجر للإعلام

الثلاثاء - 17 Rabia al-Awwal 1437 - 29 ديسمبر 2015 - 01:44 مساءً
1
585

كان العرب في جاهليتهم بما تحمله من ثقافات وأخلاق انفرجت عليهم وعلى الجزيرة العربية من خارج حدود المنطقة العربية وهو ما نسميه في عصرنا هذا المد الفكري الذي تخلق من خلاله العرب بأخلاق بعض الأمم، وكان أسوأ ما ترسخ في أذهانهم عدم تقديرهم للمرأة والامتناع عن كل قول وفعل يذكر فيه اسمها حتى قال بعضهم ان اسم المرأة عورة لا يحسن كشفه أمام الآخرين والتحدث به حتى جاء الاسلام وقضى على كل مظهر من مظاهر ذلك الاحتقار والإهانة وأعاد للمرأة كرامتها بالقرآن عندما حملت احدى سور القرآن الكريم اسم (مريم).

وذكر اسمها في سورة آل عمران (إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محرراً فتقبل مني إنك أنت السميع العليم فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم) وقد ذكر هذا الاسم الكريم في سورة (البقرة الآية 253) وفي سورة (آل عمران سبع مرات الآيات 36, 37, 41, 42, 43, 44) و(سورة مريم الآية 19, 33) وفي الحديث أن بعض الصحابة رضي الله عنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أحب إليك يا رسول الله» قال: «عائشة». قالوا ومن يا رسول الله؟ فقال «ابوها». ثم توالت صفحات التاريخ خلال عقود وعقود امتلأت خلالها آلاف الكتب في التاريخ والسير والحديث بملايين الأسماء من النساء البارزات المتميزات عقلاً وفكراً وريادة منها آلاف المحدثات ومعلمات القرآن ثم في الوقت الحاضر الطبيبات والمهندسات والمعلمات والشاعرات والأديبات ومنهن من تولين قيادة المؤسسات العلمية والثقافية والاقتصادية.. ومنهن من وصلت الى مرتبة وزير ولكل هؤلاء النسوة طلاب وطالبات ومريدون ومريدات، فأصحاب الحديث لم يجد أحدهم حرجاً في الانتساب الى المحدثة فلانة أو الرواية عن فلانة وترديد أشعار الشاعرات وأقوال الأديبات ولا يزال على توالي الحقب التاريخية رجال يفخرون بأمهاتهم وأخواتهم وزوجاتهم وبناتهم الا أن ذلك يظل محدوداً وفي نطاق ضيق لأن العقلية الجاهلية لا تزال مسيطرة على الذهنية العربية بالخجل من ذكر اسم الأم أو الأخت أو الزوجة بل ومحاولة نسيانها والتقليل من دورها واحترامها فتجد أحدهم عندما يريد ذكر اسم والدته أو زوجته يحمر وجهه خجلاً وعندما يسير في أي مكان ترافقه فلابد ان يسير الرجل (الذكر) أمامها وتسير التابعة خلفه ذليلة مكسورة الخاطر يحاول أن يواري وجهه عن الناس حتى لا يراه أحد وهو يسير مع رفيقته مهما كان مقدارها لديه وقدرها لدى المجتمع..

وكانوا لا يرون ذكر اسم التابعة الا متبوعا بكلمة أكرمك الله الرضيعة أو الحليلة أو الكريمة دون ذكر الاسم, ولا أدري إن كان هؤلاء النسوة يختلفن عن النساء ذوات الأسماء اللامعة في التاريخ: مريم وعائشة وحفصة وخديجة وغيرهن من نساء الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وزينب ورقية وسكينة بنت الحسين, ولا أدري الى متى نظل ننتهج هذا النهج مع الأم والأخت والزوجة والابنة حيث لا يتورع بعضنا عن نهر المرأة إذا كانت في حضرة القاضي أو كاتب العدل وفي أي دائرة حكومية أن يقول لها: اسكتي يا حرمة، في إشارة إلى أنه لا يحق لها أن تتحدث أمام الناس في أي شأن حتى وإن كان ذلك الحضور متعلقاً بشأن من شؤونها أما إن كان بحق من حقوقها فإن الإسكات يكون أشد ضراوة وأقوى عدوانية.

الاثنين - 16 Rabia al-Awwal 1437 - 28 ديسمبر 2015 - 01:54 مساءً
1
2766

تخصص هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جانباً من جهودها لتوعية وتوجيه النساء في الأسواق والمراكز التجارية بضرورة الالتزام بالآداب العامة وخاصة بالمظهر الخارجي وخاصة في لبس العباءات الذي يلفت الأنظار ويضطر رجال الهيئة العاملين في الميدان لتوجيه النصح والإرشاد والتوجيه للنساء اللاتي يبدين زينتهن في الأسواق علانية وبصوت واضح ومسموع، وذلك لأن رجل الهيئة لا يستطيع أن ينتحي بأي امراة جانباً أو يتحدث إليها بصوت منخفض درءًا للشبهة وهو ما يجعل المرأة أو الفتاة تقع في حرج شديد، نتيجة توجه أنظار رواد السوق أو المول التجاري إليها وهي تتلقى النصح والتوجيه من رجل الهيئة، وهي نظرة ربما لا تخلو من لوم أو انتقاص من هذه المرأة لعدم التزامها بالآداب العامة.

وفي بعض الأحيان يدفع هذه المرأة أو تلك الدخول في مشادات كلامية مع رجال الهيئة نتيجة للحرج الشديد الذي تقع فيه وهي محاطة بنظرات الاتهام والشك، وما أكثر مقاطع الفيديو التي تعج بها شبكة الإنترنت لمشادات النساء في الأسواق مع رجال الهيئة. وربما كان ذلك هو السبب في مطالبة مجلس الشورى بضرورة وجود دليل للمنكرات التي تدخل في نطاق صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحيث يلتزم رجال الهيئة الميدانيين بهذا الدليل.

ونظراً لصعوبة ذلك نتساءل لماذا لا يتولى توجيه النصح للنساء في الأسواق نساء مثلهن فالمرأة أقدر على أن توجه النصح والتوجيه لغيرها من النساء بأسلوب لطيف وصوت خفيض، وربما في مكان تروٍ، لا يضع المرأة المنصوحة في أي حرج، مما يجعلها أكثر استعداداً لقبول النصح والتوجيه ولاسيما أن الأمر في مثل هذه الحالة يتعلق بملابس المرأة أو زينتها.

وربما يكون من الأفضل أن تفتح هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا الباب، وتستعين بكوادر نسائية من خريجات كليات الدعوة والعلوم الشرعية والاجتماعية، والداعيات لتوجيه النصح والتوجيه للنساء في الأسواق بعد تدريبهن وتأهيلهن لذلك، بدلاً من تلك المشاهد التي ربما تسيئ لصورة الهيئة عندما نجد رجالها العاملين في الميدان يدخلون في مشادات مع نساء يرفضن التوجيه، لسبب وحيد أنهن شعرن بأن ذلك تشهير بهن واساءة إليهن أمام رواد الأسواق، وهو الأمر الذي قد يستغله بعض الكارهين أو الرافضين لرجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الإساءة إليهم أو الانتقاص من الجهود الضخمة التي يبذلونها في الحفاظ على منظومة الأخلاق المجتمعية النابعة من تعاليم الإسلام وآدابه.

 

الاثنين - 16 Rabia al-Awwal 1437 - 28 ديسمبر 2015 - 01:45 مساءً
6
1812

كلّ المؤشرات اجتماعياً تُرشحُ «السعودية» بأنّ تكون بلد (الأربعة ملايين عانس) في مطلع العام1441الهجري، ما يَعني أنّ ثمّة تكدّساً «عنوسيّاً» يُنذر هو الآخر بمشكلاتٍ قد تدفع بالمجتمع وبقوةٍ غير مسبوقةٍ نحو: «مكارثيّة» ستضرب مفاصل المؤسسات الحكومية/ والأهلية بأدواءٍ اقتصادية/ تنموية/ أخلاقية.. ولا تسأل حينذاك عن البيوت «السعودية» وقد قُضّت مضاجعها إذ لن تهنأ حينها بالنوم – قريرة العين، بينما (البنات) قد ضاقت بهنّ الحجرات، حيث وجدنَ أنفسهنّ في قبضة العقد الرابع من أعمارهن وما زلنا بعْدُ يفترشن سريراً بالكاد يستوعب «نفراً واحداً» وبمخدةٍ واحدةٍ، لا يُمكنها أن تجلبَ نوماً ولا أن تطفئ لهباً!

وليس يصحّ نسبة العنوسة إلى سببٍ واحدٍ فحسب، ذلك أنّها أسبابٌ كثيرةٌ وبالغة التعقيد، إذ تنتظمها «ثقافة المجتمع» وأمراضه المستعصية بفعل غياب «الوعي» وضمور «العقل» وهشاشة «التدين» على حساب صلابة: «العادات الاجتماعية» وهيمنتها على كلّ ما نأتي ونذر!.. ولقد اشتغلت بعضٌ من المؤسسات الأكاديمية/ والاجتماعية بتناول هذه الأسباب في دراساتٍ متباينة من حيث الجودة والاتقان ما يُعفيني ها هنا من الإعادة لها، وذلك أنّي أردتُ في هذه المقالة أن أكون نذيراً (عرياناً) للشؤم الذي أرى بوادره ظاهرةً – رأي العين – على ناصية تسريحةِ كلّ فتاةٍ قد شارفت على الثلاثين – وكثيرٌ منهن قد تجاوزنها – والفارس «الأطخم» الممتطى «خيلاً أبيض» لم يطرق الباب (يا يُمّة) قالتها فتاةُ لأمها التي استبطأت «ملك الموت»!!

بأيّة حالٍ.. فإنّه ما من أحدٍ قد ألمّ بشيءٍ من فقه «النكاح» في الكتاب وصحيح السنة إلا وتيقّنَ بأنّ الأصلَ في «التّعدد» الإباحة لـ «الرجل» إلا إذا اعترى هذا الأصل» ما يُغيّر حكمه من «الإباحة» إلى غيرها من «التحريم» أو «الوجوب» أو «الاستحباب/ والندب» أو «الكراهة» ولهذه الأحكام الخمسة تفصيلاتٌ ليس هذا موطنٌ لبسطها.

وفي فقهنا تكون المراعاة حاضرةً لـ «النسبية» على النحو الذي يُفرّق فيه ما بين زوجٍ وآخر، وهي حالات منضبطة شرعاً على معرفة التفصيل في حكم التعدد السابق من حيث الأصل «الإباحة» بالمطلق ثم التقييد بالأحكام «الخمسة» من حيث تحريمه وكراهيته أو وجوبه واستحبابه.

أما شأنُ العدل وعدم الاستطاعة عليه بوصفه شعاراً يتمّ رفعه في وجهِ كلّ من يبتغي التعدد من «الرجال» ترهيباً له وتوهيناً لعزيمته، فإنّه يبقى حجةً داحضةً ذلك أنّ الله تعالى حين قال: «ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم» إنما كان القصد يتوجّه لـ «عدلٍ» بالضرورة البشرية يتعذر على المرء امتلاكه في مسألتي: «الحب» و «الجماع» كما هو اتفاق المفسرين على أن المراد به في الآية هاهنا هو: ميل القلب والوطء.

والشيء الجديد في مبحث التعدد هو القول:

بأنّ «التّعدد» رحمة لـ «الرجل» ومن قال بهذا فلعله من قلّةٍ قد أدركوا «مقاصد التّعدد» على نحوٍ ظاهرٍ لمن تدبّر قوله تعالى: «ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمةً منّا وذكرى لأولي الألباب».

إذ قال الله تعالى ذلك في حقّ نبيّه أيوب عليه السلام من بعد معافاته من الابتلاء على وجه الامتنان هبّةً/ وتفضلاً.

إلى ذلك أستطيع القول: لئن كان التعدد رحمةً لـ «الرجل» في كلّ زمانٍ ومكانٍ فإنّه بالنسبة لـ «المرأة» اليوم هو (رحمةٌ) بها وهو سكنٌ لـ «الوطن» كله و «مودةٌ» لمجتمع المدينة والقرية على حدّ سواء.!

وفي سبيل إشاعة «ثقافة التعدد» لا بدّ من حلحلة المفاهيم البائدة من تقاليد ما أنزل الله بها من سلطان وليس عليها من العقل الراشد برهان..

ولحلحلة هذه المفاهيم لابد لنا من بعض الوسائل التي لم تتسع لها مساحة اليوم لنتركها للغد.. وتكون بعض تلك المسائل طريقاً لحلحلة مفاهيم «ثقافة التعدد».

 

إعلامي وكبير مراسلي قناة MBC

الثلاثاء - 10 Rabia al-Awwal 1437 - 22 ديسمبر 2015 - 01:46 مساءً
0
432

 في السجن رجال ونساء يدفعون ثمن (صداقتهم الخاطئة)، بمعنى أنهم يُسددون عقوبة جُرمٍ لم يرتكبوه، ولا يعكس حقيقة أخلاقهم وتربيتهم، ولكن ارتباطهم وعلاقتهم (بالمُجرم الحقيقي)جعلهم شركاء معه في الذنب!.

عندما زرتُ (سجن النساء) للمرة الأولى، رصدتُ تجارب مريرة (لشابات ونساء) مُتورطات في (جرائم أخلاقية، مخدرات، قتل.. إلخ) كان القاسم المشترك فيها لفظ (صديقتي)، و يمكنني تلخيص أسباب القضاء على حياتهن وأحلامهن وتشويه سمعتهن بعيداً عن الأسباب التقليدية في (اختيار خاطئ لصديقة + فضول + فراغ + ربما حاجة مادية أو نفسية + تكرار للخطأ) والسبب الأخير (برأيي) أنه نتيجة فهم خاطئ لمفهوم (ستر الله)على المذنب، علّه يقلع عن ذنبه، وقراءة (غير صائبة)لترّويج بأن هذه (المُمارسات)جزء من حياة المجتمع في السر!.

مُجاملة خاطئة لـ (زميلة دراسة أو جاره أو قريبه) سرعان ما تتحول إلى صداقة غير محسوبة النتائج، وحتماً التأثير هنا ينسحب على كلا الصديقتين، فتجد الثانية تورّطت في مُمارسات الأولى، لتصبح (شريكه كاملة)معها، أو تستقل ولكن بعدما تأثرت واكتسبت أخطائها!.

من في السجن لم يدركوا أن الصداقة (قضية اختيار) وليست (قضية صدفة) كما يتعامل معها الكثير منا اليوم خارجه، وخصوصاً الفتيات؟!.

برأيي أن (النساء) في مجتمعنا هن الأكثر تأثراً (بالصداقة) على الأقل في السنوات الأخيرة، والأكثر حاجة لتوجيه (الخطاب)إليهن نتيجة نقص الخبرة في الاعتماد على (النفس) خارج منظومة العائلة أو رقابة المنزل، وتعدد فُرص خوض التجارب بحرية أكثر، والتأثر بصديقات (العمل والدراسة) أو صديقاتهن، وصعوبة ملاحظة التأثير المكتسب لأنه غير لحظي، ولا يشعر به المتضرر إلا بعد فوات الآوان غالباً، فهذا التأثير (غير الفُجائي)يصبح جزءاً من (شخصية الإنسان)وربما كبر معه يوماً بعد آخر..!.

العزلة عن المجتمع وترك الصداقات خطأ، كما أن التعدد المُفرِّط وغير المحسوب في الصداقات هو خطأ أيضاً!.

من أصعب اللحظات أن تجد نفسك (تدفع ثمن)مُخالفتك لقناعاتك وتربيتك وقبل ذلك (دينك ووطنيتك)نتيجة السماح (للشخص الخطأ)بالتسلل إلى حياتك؟!.

وعلى دروب الخير نلتقي. 

استشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم 

الاثنين - 09 Rabia al-Awwal 1437 - 21 ديسمبر 2015 - 02:24 مساءً
1
504

وسائل المواصلات للنساء! وصلتني رسالة من مواطنة سعودية، تعقيبًا على مقال تناولتُ فيه معاناة كثير من النساء في المجتمع السعودي من استغلال وجشع سائقي المشاوير الخاصة، حيث تساءلَت عن وسائل مواصلات وتنقل الأطفال والطالبات إلى المدارس والجامعة، وذهاب الموظفات إلى أماكن أعمالهن، والمريضات منهن إلى المستشفيات؟ وما هي عيوبها ومشكلاتها؟

أولا: رب عائلة مسؤول عنهم، لكن المشكلة في تضارب مواعيد دوامات العمل مع المدارس، كما أن ليس كل عائلة لديها رجل يمكنه تحمّل مسؤولية التفرغ لذلك.

ثانيًا: استقدام سائق خاص، لكن المشكلة ارتفاع تكلفة الاستقدام، وعدم السماح لبعض الفئات، إضافة إلى الحاجة لتوفير السكن الملائم له، ومصروفات أكله وشربه وإقامته وسفره، أو ضياع أموال الاستقدام بمجرد هروبه من كفيله!!.

ثالثًا: استئجار سائق بسيارته الخاصة بمبالغ كبيرة مرهقة لمشاوير ضرورية كالذهاب للمدرسة والكليات، دون حساب مشاوير الحياة الطبيعية كالتسوّق وزيارات الأهل والأصدقاء وغيرها من الأنشطة الاجتماعية.

رابعًا: نقل جماعي خاص للمدرسات والطالبات، ولا مجال هنا لسرد المآسي وفقدان الأرواح التي ارتبطت بمثل هذه الطريقة المخجلة من وسائل النقل.

خامسًا: سيارة أجرة (ليموزين): وهي غير متوفرة دومًا وتفتقر إلى الرقابة والنظافة، ولا تخلو من خطورة وإساءة.

سادسًا: الاضطرار إلى التعامل مع مراهق تحت السن القانونية من غير رخصة قيادة، بما يحمل من خطورة كبيرة عليه وعلى أهله والناس.

أما الواقع فيقول: ليس أمام كثير من النساء السعوديات إلا الاختيار بين المشقة المادية أو المخاطرة بالنفس، أو تجاوز الأنظمة والقوانين، أو التخلّي عن حقهن في ممارسة حياتهن بشكل طبيعي، مما يجعل من الضروري أولًا: معاملة ملف الاستقدام معاملة خاصة وحله بشكل عاجل، وثانيًا: السماح نظاميًا باستخدام سائقين على غير كفالة اﻷسرة من السوق المحلي لرفع الحرج الذي يدفع الناس دفعًا لمخالفة القانون وخاصة عند تمتع السائق المستقدم بإجازته السنوية، وثالثًا: تعويض المتضررات من النساء بمبالغ مالية مُجزية لرفع الحرج المادي عنهن، ورابعًا: التعجّل في توفير شبكة واسعة للنقل العام في المدن وبينها، وخامسًا: سن وتطبيق قوانين صارمة للحفاظ على السلوك العام وضبط المخالفات المرورية، فضلًا عن قوانين ضد التحرّش، وأخيرًا: السماح بقيادة المرأة للسيارة وسن قوانين تحميها وإغلاق هذا الملف المحتقن منذ عقود.

محامية عضو الهيئة الدولية للتحكيم

الأحد - 08 Rabia al-Awwal 1437 - 20 ديسمبر 2015 - 09:45 صباحا ً
0
2835

العديد من الكلمات التي تصيب من وُجِّهت إليه بالضرر والأذى فهي كالسهم يرمي ولم تعد اليد قادرة على ردِّه، فالكلمة متى أفلتت من لسان قائلها ولم يتمالك زمامها، قد تصل به الى حد شرعي له عقوبة مقدرة وجبت نفاذ حق الله فيها، مثل القذف وهو من أكبر الكبائر لقول الله تعالى «إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم». أشير في هذا المقال لفئة معينة وهم الرجال الذين يقذفون زوجاتهم بمجرد طلبهن الطلاق أو حصولهن على حق الخلع منهم وتناسوا قوله تعالى» والذين يرمون أزواجهم». وقد استهان بعض الأزواج بهذا الجرم العظيم وما يترتب عليه من آثار سلبية في حق الابناء لما من شأنه إلحاق الضرر بالعرض والرمي بما ينكس الرأس . لم يكن لدى هؤلاء الفئة أي أحساس سوى غرض الانتقام بأبشع الطرق ليقينه التام بوقع هذا الفعل على المرأة في مجتمعنا المحافظ ونظرة العالم لها بعد الشائعات والأقاويل التي ليس لها أساس من الصحة ،بل تعد في المقام الاول دعاوى كيدية لا أكثر ولا أقل.

وقد حفظت شريعتنا الأعراض وحرصت على صون الشرف والكرامة وعزة النفس لكل فرد من أفراد مجتمعنا. فما كان من هؤلاء سوى الحقد والغضب الذي أدى الى اتهام زوجاتهم وخدش شرفهن والتعرض لكرامتهن بتهم يشيب لها الرأس بدون بينة أو قرينة أو دليل على ادعائهم المشين.

أتمنى من كل قاضٍ تُرفع أمامه مثل هذه الدعاوى أن يشدد العقوبة على من ادعى لجعله عبرة وعظة لمن لا يتعظ، لكي تكون دعوى لتطهير اللسان وحتى لا يتخذ الناس الكيد بالاتهام الكاذب فقد قال الله تعالى « والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون» فقد وضح الله سبحانه وتعالى العقوبة التي يستحقها القاذف وهي الجلد ثمانين جلدة وعدم قبول شهادة له طول حياته ويصبح من أهل الفسوق والإجرام. كما آمل من وزارة العدل وضع حد لهذا النوع من الدعاوى، على سبيل المثال توجيه كل جهة يدخل في اختصاصها رفع الشكوى لديها إذا لم يكن للمدعي بينة يمكن للقاضي الحكم على المدعى عليها تحفظ الشكوى في محلها دون إحالتها للمحاكم. ويمكن بعد دراسة وافية من أهل الاختصاص وجود حلول عديدة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن من تقذف حتى وإن برأها القضاء تبقى في نظر المجتمع مدانة.

قاصة

الأربعاء - 04 Rabia al-Awwal 1437 - 16 ديسمبر 2015 - 10:56 صباحا ً
1
870

حتى أطفال المتوفى، الذي له زوجتان، لم يُستثنوا من هذا الإجحاف، فالزوجة غير الموظفة تستطيع أخذ راتب الزوج، والزوجة العاملة لا تحصل على أي شيء من الراتب، لأنها تعمل، فأي تكافل اجتماعي يفرِّق بين إخوة أيتام من أب واحد؟!

في أحد الأيام، تسلَّمت رسالة إلكترونية من سيدة، عرَّفت نفسها بـ «أم مطلقة» سردت قصتها، التي تتلخص في أنها كانت تعيل أربعة أبناء، تزوَّج والدهم، وهدَّد بأخذهم إن طالبت بنفقة.

ليس هذا هو المؤلم في الأمر فقط، بل إنها تعاني أيضاً من السرطان، وتخاف من أن تموت في أي لحظة. طلبت في رسالتها في ذلك الوقت أن أكتب عنها مقالاً يوضح معاناتها، فلربما تتحرك مشاعر المسؤولين، فيعملوا على تغيير نظام التأمينات، وصرف راتبها التقاعدي لأبنائها بعد وفاتها.

أذكر بأنني تفاجأت، وتأثرت كثيراً، وحاولت مساعدتها بإيجاد حلٍّ لها، بدلاً من كتابة مقالٍ، فاتصلت بشؤون الموظفين، ومكتب العمل في المنطقة الشرقية، ظناً مني بأنهم سيراعون ظروف مرضها، ولكن، مع الأسف، لم يفعلوا.

بعد سنتين ونصف السنة تقريباً من تلك الرسالة، وصلني خبر وفاتها، رحمها الله، فتملَّكني شعور قاسٍ بالذنب، وعلى الرغم من مرور 12 سنة على وفاتها، إلا أن شعوري بالذنب يتجدَّد في كل مرة يتردَّد اسم التأمينات الاجتماعية، إذ لا يمكن أن أتفهَّم، ولن يتفهَّم معي كثيرٌ من النساء، والرجال المتضررين كل تلك المبررات، التي تضعها التأمينات، لتحرم المشتركين، إذا كانا زوجين، من الحصول على راتبَين بعد التقاعد مع أن الاستقطاع كان يتم من راتبَي الزوجين وبنفس النسبة.

منذ سنوات والوزارات تعمل على تحديث وتعديل قوانينها القديمة للحاق بركب ومتطلبات هذا الزمن، إلا التأمينات الاجتماعية، التي احتفظت بنظام كُتِبَ منذ أكثر من 73 سنة، لا يتماشى مع احتياجات الناس، أو الظروف الاقتصادية، وظل طوال سنوات يصادر حق الموظفة، الذي يتم استقطاعه من راتبها التقاعدي بكل إجحاف لكي يُوضع في صندوق المؤسسة لضمان التكافل الاجتماعي، وأي تكافل اجتماعي هذا الذي تتحدث عنه التأمينات ونظامها ولا يحقق العدل بين الناس؟! ومع ذلك تعتقد المؤسسة بأنها قدَّمت خدمة عظيمة بتخفيض سنِّ تقاعد المرأة، الذي لن يخفِّف من غضبها، أو يُنهي الجدل القائم حول اختفاء راتبها التقاعدي، خاصة في ظل وجود شرط تعجيزي، يقضي بـ «عدم تطابق ظروف أبناء مَنْ تتوفى منهن وزوجها مع الشروط»، التي تنص على صرف الراتب «لأرمل المشتركة في النظام، إذا كان عاجزاً عن الكسب إلى حين زوال عجزه، ويعتبر عاجزاً حكماً إذا تجاوز الستين من عمره وقت وفاة زوجته ولا يعمل».

ومن الأمور «المتناقضة» في أداء المؤسسة حين أطلقت خدمة عادية لتسجيل المنشآت الجديدة استباقياً، ثم أوضحت أن تلك الخطوة هي لضمان حفظ «حقوق المشتركين»، بينما لم تحفظ أنظمتها حق أسرة وورثة المشتركة في راتبها التقاعدي في حياتها وبعد وفاتها، وكأن الموت بمفرده لا يكفي، بل لابد أن يضمن النظام «خراب البيوت».

حتى أطفال المتوفى، الذي له زوجتان، لم يُستثنوا من هذا الإجحاف، فالزوجة غير الموظفة تستطيع أخذ راتب الزوج، والزوجة العاملة لا تحصل على أي شيء من الراتب، لأنها تعمل، فأي تكافل اجتماعي يفرِّق بين إخوة أيتام من أب واحد؟! مع أن النظام لم يفرِّق بين المرأة والرجل وهما على رأس العمل في نسبة الاستقطاع، فلماذا كل هذا التفريق والتمييز بينهما بعد التقاعد؟!

لم أجد منذ دخول المرأة المجال الوظيفي قانوناً ينصفها دون مطالبة، أو استجداء، قبل توظيفها، أو أثناء سنوات عملها، أو حتى بعد التقاعد، فكلها أنظمة كشفت عن حجم التعنُّت والظلم، الذي تتعرض له منذ بداية وضع أنظمة وقوانين العمل وحتى الأنظمة الداخلية الخفية في أماكن العمل، فلا يكفي أنها لا تتسلَّم أثناء حياتها نفس راتب زميلها الرجل في نفس المهنة والدرجة، بل وتُعاملها التأمينات على أن راتبها المستقطع هو «إرث للمؤسسة ولا حق لها فيه»، وحين ترفض، وتعترض لأن هذا ليس من العدل في شيء، يُجيب عشرون مسؤولاً عليها بأن التأمينات من واجبها تحقيق «التكافل الاجتماعي»! ناهيك عن الغموض، والتناقض، وغياب الشفافية في تصريحات موظفي ومسؤولي المؤسسة حين تسألهم عن سبب تهميش المتقاعدات، وعدم صرف بطاقات تعريفية لهن، وعدم تكريمهن في كل منشأة ومؤسسة أسوة بالرجال.

إن ضمان سلامة المجتمع، يرتبط بأهمية الحفاظ على كيان الفرد ومتطلباته المعيشية، وإشباع حاجاته الأساسية، فحين يحاصره الجوع، يذله، ويهدم كيانه، ويحط من قدره، يصبح من السهل أن يتوحش، وهذا بصفته «مبدأً» يعني أننا أمام مأساة. علينا أن ندرك أن أغلب المتقاعدين لا يملكون دخلاً إضافياً، سوى راتب التقاعد، وإذا استمر النظام على هذه «الشاكلة» فسنواجه كارثة قد تتنامى خلال السنوات القليلة المقبلة، حين يسكن مزيد من المتقاعدين نفق الفقر والعوز المظلم، الذي يتربص لفرصة ليطحنهم غدراً، ويلفظهم أمواتاً.

الاثنين - 02 Rabia al-Awwal 1437 - 14 ديسمبر 2015 - 03:49 مساءً
23
2856

نعم يرضينا.. هذه العبارة التي أجاب بها بعض زوار معرض جدة لأحد المقتحمين المسمين زورا (محتسبين) حين سألهم وسط الأمسية الشعرية الحاشدة: (هل يرضيكم هذا يا إخوان؟).

نعم يرضينا.. هذه هي الجملة السحرية التي كان يحتاجها المجتمع السعودي منذ عشرات السنين في مواجهة فرق الوصاية العشوائية التي أزعجت البشر والشجر والحجر من خلال محاولاتها المتكررة لفرض شروطها الخاصة على ذرة أوكسجين في حياتنا.

نعم يرضينا.. هذه العبارة تعادل في أهميتها قول أرخميدس (وجدتها.. وجدتها) أو قول ديكارت: (أنا أفكر إذن أنا موجود)، وهي لا يمكن أن تصدر إلا عن روح عبقرية مثل تلك الروح التي ميزت جدة وأهلها عبر الزمان.. لأن الأساس هو السعي لنيل رضا الله عز وجل وليس إضاعة العمر في محاولة إرضاء مجموعة من الأشخاص الذين يظنون أن شروط الدين لا تكتمل إلا بإرضاهم.. وليتهم يرضون حين يستسلم الناس لوصايتهم!.. فتدخلاتهم في كل شيء لم تنقطع في يوم من الأيام لأنهم يستمدون وجودهم وأهميتهم من تقمص حالة عدم الرضا.

نعم يرضينا.. هذا هو صوت الأغلبية الساحقة التي تريد أن تمارس حقها في الحياة الطبيعية تحت مظلة القانون والنظام سواء خلال الأنشطة التي تنظمها المؤسسات الحكومية أو تلك التي ينظمها القطاع الخاص، وسبق أن عبرت هذه الأغلبية عن رفضها الصريح للدعوات المتكررة من قبل فرق الوصاية لمقاطعة معرض الرياض للكتاب، من خلال الحضور الكثيف الذي تجاوز في عدده حاجز المليوني زائر، ليصبح في سنوات قليلة أحدا من أهم معارض الكتب في العالم العربي إن لم يكن أهمها على الإطلاق.

نعم يرضينا.. أن نختار شكل حياتنا بناء على قناعاتنا لا بناء على قناعات كل عابر سبيل، فالذي لا يريد هذا النشاط أو تلك الفعالية ليس عليه إلا أن يمتنع عن حضوره لا أن يحاول اقتحامه وتخريبه والتشويش على الحضور من خلال تصنع دور سلطوي لم يكلفه به أحد، أو من خلال تقمص شكل ديني يضعه في مرتبة أعلى من بقية المواطنين والمقيمين، رغم أن ذلك قد لا يكون صحيحا بالضرورة، وهو في كل الأحوال شكل من أشكال قفز فرد عابر على المؤسسة وعلى النظام ليقرر بالنيابة عن الجميع ما هو الصواب وما هو الخطأ.

نعم يرضينا.. نعم يرضينا.. نعم يرضينا.. نعم يرضينا.. عبارة لا يمل من تكرارها لأن من صرخ بالسؤال: (هل يرضيكم؟) كان يتوقع إجابة واحدة من الجمهور هي: (لا يرضينا بتاتا البتة يا أبا عكاشة)، ومثله الكثيرون ممن سحقت شخصياتهم حملات الوصاية الممنهجة، الذين كانوا يتوقعون الإجابة ذاتها لأنهم يرون بأن الأصول أن يقولوا: (لا) في العلن و(نعم) في السر.. ولكن جدة دائما غير.  

الثلاثاء - 18 صفر 1437 - 01 ديسمبر 2015 - 01:48 مساءً
0
48

أمر يدعو للفخر أن نرى جيًشا من النساء السعوديات يخضن أول انتخابات لهن من نوعها. 979 امرأة٬ رقم كبير وخطوة بعيدة إلى الأمام٬ في بلد يعّد في تصنيف المنظمات الدولية من الأكثر إقصاء للنساء في العالم.. فقد كانت السعودية في ذيل قائمة المنتدى الاقتصادي العالمي في الحقوق للمرأة٬ رغم أن النساء يشكلن عشرين في المائة من القوة المحلية العاملة٬ كما أن المملكة سجلت صفًرا في التمكين السياسي للمرأة عام 2008 وفق تقرير فروقات «الجندر» الدولي.

اليوم حققت المرأة السعودية تقدًما مهًما في عدد من المجالات؛ فهي تجلس في ثلاثين مقعًدا بمجلس الشورى٬ أي عشرين في المائة من إجمالي الأعضاء خصصتها الحكومة لها. واستطاعت بوجودها فيه إحداث حراك إيجابي في الأفكار والنقاش والتصويت. وفي المجلس الآن تتم مراجعة الأنظمة التي تعّد معوقة لعملها أو حقوقها.

أما بالنسبة لحدث الساعة٬ الانتخابات البلدية٬ فإنها لا تشارك بالتصويت فقط٬ بل تخوضها المرأة مرشحًة في مجال العمل البلدي الذي كان دائًما حكًرا على الرجال. 

وكما قلت في مقال سابق مهم الامتحان للمرأة أن تقبل وتشارك وليست النتيجة٬ وحتى لو لم تفز من الألف مرشحة سيدة واحدة في امتحان صناديق الاقتراع٬ فإن دخولها سيبقى بمثابة إعلان مهم في حياة هذه البلاد٬ حاضرها ومستقبلها. لا يستطيع أي مجتمع أن يتقدم إلى الأمام وهو يعطل وجود نصف سكانه٬ بسبب أنظمة حكومية أو تقاليد متوارثة٬ خصوًصا أن المرأة السعودية بالفعل تجاوزت كثيًرا من التحديات٬ وبرزت كثيرات منهن في مجالات علمية وتعليمية ووظيفية داخل البلاد وخارجها.

أيًضا٬ لا يستوي الأمر في أن يكون عدد الطالبات في مختلف المراحل التعليمية أكثر من عدد الطلاب الذكور٬ وفي الوقت نفسه تبقى هي رقًما هامشًيا في مجتمعها. وهناك تغيرات في المفاهيم؛ مثلاً هناك كثير من الآباء والأزواج يرون أن توظيف المرأة صار ضرورة لأنها أصبحت تشارك بصفتها معيلة للأسرة٬ وليس كما في الماضي القريب؛ مجرد فرد وعبء على العائلة.

 وما نراه من إصرار للمرأة السعودية على العمل٬ والقبول بوظائف متدنية الرواتب٬ وتخاطر بحياتها للترحال مسافات بعيدة وعلى طرقات خطرة من أجل العمل كل يوم٬ هو كفاح حقيقي نادر في أي مجتمع آخر. هذه شهادة على الإصرار والعزيمة ولا يمكن تهميشها٬ لأن هناك فئة ترفض توظيف المرأة٬ بل والبعض يرفض مفهوم خروجها من البيت. هذا صراع مجتمعي٬ وأنا سعيد أن الحكومة اصطفت إلى جانب المرأة وأدخلتها في الانتخابات كرسالة واضحة المعاني.

وبصدق لم أتوقع أن يتقدم مثل هذا العدد الكبير٬ نحو ألف٬ من النساء للترشح للانتخابات البلدية في أنحاء السعودية. تقديراتي كانت ألا يتجاوز عددهن الخمسين سيدة٬ نتيجة لمعوقات اجتماعية تتسبب في امتناع الراغبات عن الترشح٬ وحتى عن الذهاب للانتخاب والتصويت. أما ما الذي ستفعله المرأة في مجالس البلديات المنتشرة في أنحاء البلاد٬ فهو يعود لها. المرأة جزء مهم في حّيها٬ وقد تعرف عن مشكلاته أكثر من الرجل الذي يقضي غالب وقته خارج المنزل والحي. وقد لا تكون المجالس بالجسم الفّعال في داخل البلديات٬ إنما مع الوقت سنرى تقدًما في دورها.

 اليوم المرأة في المجلس التشريعي للدولة٬ وهي ستكون في المجلس البلدي للمدينة والمحافظة٬ وتعطى فرًصا وظيفية في مهن كانت محظورة عليها٬ وتتم دراسة قوانين تقلل من القيود على أوضاعها الأسرية والإدارية٬ وهي إلى فترة قريبة كانت مجرد سطر في دفتر هوية الأب أو الزوج٬ واليوم لها هويتها المستقلة٬ ومع أنه صارت لها إخفاقات مثل رفض دراسة مشروع حمايتها من التحرش٬ إلا أنني واثق بأنه سيعود وسيقر بقناعة من غالبية أعضاء مجلس الشورى الذين شاهدوا حجم الاحتجاجات ضد قرارهم الماضي. 

ولا يمكن فصل تجارب المرأة في المجتمعات الخليجية بعضها عن بعض. ومما يسّر تقلد امرأة إماراتية٬ هي السيدة أمل القبيسي٬ رئاسة المجلس الوطني الاتحادي٬ وهي خطوة سياسية متقدمة أيًضا٬ وتعطي كذلك دلالات مهمة. 

رجل أعمال وعضو مجلس إدارة مؤسسة عكاظ للصحافة والنشر

الاثنين - 17 صفر 1437 - 30 نوفمبر 2015 - 02:51 مساءً
3
582

.. يعتبر الأستاذ الدكتور عبدالله حسين باسلامة أستاذ أمراض النساء والولادة والعميد المؤسس لكلية الطب والعلوم الطبية بجامعة الملك عبد العزيز، ضليعا في مهنته التي عشقها وأعطاها عمره، كما هو في الوقت نفسه كان حريفاً يسبك الجملة بالسهل الممتنع من الكلام، فهو أديب من رأسه لاخمص قدميه بدليل ما أصدره من مؤلفات بلغ عددها عشرة.

هذا وقد صدر له أخيرا كتاب رائع بما احتواه من موضوعات عنوانه:

زواج القاصرات

.. ولقد تساءلت في نفسي عندما وصلني الكتاب: وهل من الممكن تزويج القاصرات ؟ لكنه أوضح ما أشكل عليَّ وما قد يظل موضع تساؤل من الجميع.

غير أن الدكتور عبدالله قد أوضح ما عناه في مطلع الكتاب «زواج القاصرات» بالرواية التالية:

«قيل إن رجلا ثريا تزوج شرعياً بطفلة عمرها عامان، وأثار بعقد قرانه عليها ضجة كبيرة؟ وعندما سئل ذلك العريس عن (عملته) هذه وكيف أن رجلا مثله ناضجا ومتعلما وثريا وأهم من كل ذلك فإنه قد بلغ من العمر أكثره ولم يبق له في هذه الدنيا إلا أيام أو سنوات معدودة ؟ ابتسم، وقال: هذا زواجي شرعي صحيح، وأنا في كامل نضجي وعقلي سليم»، ويفسر مقصده من هذه الزيجة قائلا: «ولقد أردت الإسراع بعقد قراني على هذه الطفلة لأنه لم يبق لي من العمر إلا قليل فأردت أن ترثني هذه الطفلة بعد وفاتي ثمن ما أملك وأنا أملك الكثير ؟ أردت لها ولأسرتها عيشة رغدة وطيبة، وأولا وأخيرًا أردت بذلك الأجر والثواب من الله».

ولم يستطع أحد من العلماء الراشدين على أن يكفره أو يتهمه بالخروج عن شرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن كانت هناك أصوات كثيرة تندد بفعلته هذه وتعدها خروجاً على العادات.

علماً بأن الممارسة الجنسية ليست من شروط صحة الزواج، ولو كانت الممارسة الجنسية شرطا لصحة واستمرارية الزواج لانتهت معظم الزيجات عندما يصبح الزوج أو الزوجة خارج نطاق التواصل الجنسي.

إذا زواج القاصرات يحدث ويقبل شرعاً ولكن له وعليه مقالات ومآخذ واجتهادات، بحثت وتتبعت ما كتب وقيل ونوقش في هذا الموضوع ومن هنا كانت له صفحات في هذا الكتاب.

والواقع أنه كتاب مفيد بما تضمنه من معلومات سهل بالذي يستهوي الجميع قراءته.

السطر الأخير:

من شعر حمزة شحاتة:

ما كنت يا قدري العاتي سوى امرأة

ممن عبرن بقلبي لو توقاك

كاتب بجريدة الرياض

الاثنين - 17 صفر 1437 - 30 نوفمبر 2015 - 02:48 مساءً
1
924

أخبرني أحد الأصدقاء بموقف حصل له في أحد الأسواق ورأيت لطرافته ودلالاته مشاركة القراء في الاطلاع عليه رغم بساطته.

يقول الصديق: أنا من محبي فاكهة الموز وأحرص على توفره في البيت.

وفي أحد الأيام اشتهيته ولم يكن متوفراً فأخبرت زوجتي أنني سوف أخرج بعد العصر للسوق لشراء الموز، فقالت سوف أرافقك فالجو جميل ماطر يشجع على الخروج. وصلنا السوبر ماركت في وسط مجمع تجاري حيث دخلت أنا بينما قررت زوجتي أن تأخذ جولة في السوق.

اشتريت الموز ثم تذكرت أغراضاً أخرى نحتاجها فأضفت بيضاً، وخبزاً، وصابوناً، وأكياس نفايات. وبينما كنت عند الكاشير لدفع الفاتورة، تلقيت اتصالاً من زوجتي يبدأ بالسؤال التقليدي (وينك؟) المهم أبلغتني أنها اشترت معطفاً بألف ريال ولم تشتغل بطاقتها وتريد بطاقتي، سلمتها البطاقة ودفعت المبلغ وعدنا بأغراضنا ومعطفنا إلى البيت.

المفاجأة أن كل الأغراض التي اشتريتها موجودة باستثناء الموز الذي ذهبت إلى السوق من أجله.

أين ذهب الموز؟ لا أدري، ربما أخطأ العامل ووضعه في أكياس المتسوق السابق، وربما نسيته في عربة التسوق. المهم أنني دفعت بسبب الموز ألف ريال ولم أحصل على الموز.

ويضيف الصديق: تلك قصة بسيطة جداً والزوجة تستحق التسوق والمعطف ولكني تساءلت، هل صحيح أن المرأة تتسوق لأنها متواجدة في السوق على الرغم من عدم الحاجة، وأن الرجل لا يذهب إلى السوق إلا عند الحاجة لشراء غرض محدد؟ ثم أجيب على نفسي بأنني أيضاً كنت في السوق من أجل الموز واشتريت أغراضاً أخرى.

لن أقول لكم سعر كيلو الموز ولكن مع ارتفاع الأسعار المستمر فلن يكون من المستحيل أن يصل إلى ألف ريال وسوف يجد من يشتريه!! وعندها سيكون الموز من علامات المظهرة والتفاخر كما هو الحال في أمور أخرى كالسيارات والحفلات والملابس والسفر الذي قد يقترض بعضنا من أجله!

وسألت الصديق: هل كان المحاسب في السوبر ماركت رجلاً أم امرأة؟

فقال: طبعاً رجل، فالرجل غير مسموح له أن يشتري من المرأة، ولكن المرأة تستطيع أن تشتري من الرجل. على أي حال هذه ملاحظة ليس لها علاقة بضياع الموز.

انتهى حديث الصديق الذي يعيدني إلى موضوع الترشيد والسلوك الاستهلاكي.

ومن أبرز الملاحظات في هذا الموضوع قلة من يتعاملون مع الأجهزة والمقتنيات بعناية واهتمام حتى تعيش أطول فترة ممكنة.

الآباء والأمهات يرتكبون خطأ تربوياً حين يشعر الأبناء والبنات أنهم يحصلون على كل شيء بسهولة، ويغيرونه بسهولة.

أما المرأة المتهمة بأنها تتسوق بسبب تواجدها في السوق وليس بسبب الحاجة لشيء معين فهذا أمر يحتاج إلى دراسة يقوم بها فريق من النساء.

روائية

الأربعاء - 12 صفر 1437 - 25 نوفمبر 2015 - 10:46 صباحا ً
0
30

في الوقت الذي ما زال البعض ينظر إلى المرأة على أنها الضلع الأضعف الذي يسهل كسره، والمخلوق الناقص الأهلية في حماية نفسه وتحمل مسؤولية التعايش داخل مجتمع يرى الذكورة وحدها مستقبله الباهر الذي ينافس به الأمم، وسط ذلك التجذر وتكريس الضعف فيها؛ تجاوزت المرأة السعودية كل تلك العراقيل التي كبلتها في مجتمعها، لتصل مبدعةً ومخترعةً إلى ملتقيات ومؤتمرات تمثل آخر ما توصلت إليه العلوم والأبحاث.

بالأمس القريب جدا، وفي بروكسل، حيث يقام معرض الاختراعات الأوروبية "انوفا"، كانت إحدى بنات الوطن تشارك بثقة، عارضةً منجزها المبتكر في سرعة اكتشاف مرض السرطان، مختصرة الوقت الطويل للفحوص والتحاليل المخبرية التي يخضع لها المريض فترات ممتدة.

وبعيدا عن توصيف مخترعها لاعتبارات علمية هي وحدها من يفسرها، إلا أن اختراع المعلمة ندى    آل عباس حصد عدة جوائز أهمها ذهبية المعرض وجائزتين ذهبيتين إحداهما "ايتكس" لدولة ماليزيا، والأخرى من تجمع المخترعين الفرنسيين، مع عروض قدمت من عدة دول لتبني الفكرة وتطويرها في مختبراتها.

كانت ندى تقف هناك وحدها وفي غياب تام للمشاركات السعودية وللدعم والمساندة من الجهات المعنية في وطنها، وهذا الأمر لفت أنظار وسائل الإعلام هناك، والتي بادرت متسائلة عن الجهات الداعمة التي أوصلتها هنا بعد ما عرفت أنها مشاركة سعودية.

فقد كان علم الوطن يعتلي ستاند التعريف بها ومخترعها، وكانت الإجابة أن المشاركة شخصية، وهي كذلك بالفعل فعندما تقدمت بمخترعها ودعوة المشاركة إلى المؤسسات المعنية في الداخل لم يعيروا الأمر اهتماما، بل وهناك من أشبعها إحباطا من أن اختراعها لن ينظر إليه ولن يحقق شيئا، وفي النهاية تنصلت كل جهة عن المسؤولية ملقية بها على الأخرى، وبعد أن يئست من الحصول على الدعم وخافت أن يقام المعرض وينتهي وهي تصارع بيروقراطية إداراتنا الحكومية، تحملت وأسرتها الرائعة تكاليف السفر والمشاركة، ووقفت ممثلة بلدها بفخر لم تثنه النظرة الذكورية القاصرة ولا الغياب والمساندة، حتى من الملحقية هناك.

عادت بنت الوطن تحمل تكريمها هديه له، وتأكيدا منها أنها تملك كثيرا، وأن النظرة الدونية التي لا تزال لدى البعض تعود إلى رجعية الفكر، واستنادا إلى جاهلية قضى عليها الإسلام. 

 

 

 

 

مرشدة تربوية في وزارة التربية والتعليم

الثلاثاء - 11 صفر 1437 - 24 نوفمبر 2015 - 02:01 مساءً
0
42

أصبح من العسير أن تقنع الأسرة ابنتها التي تستعد للزواج بأن مَنْ ستتزوجه سيكون سنداً وملاذاً آمناً وشريكاً مسؤولاً، وأمست بعض الأسر تضع يدها على قلبها عن ماهية هذا الرجل القادم، وعن مستوى أخلاقه وسلوكه، برغم كثرة السؤال عنه والاستفسار والتقصي!

أقول ذلك بعد أن قرأت عن إقدام زوج، فقدَ كل معاني الرجولة ومدلولات الإنسانية، على قتل زوجته التي تعمل معلمة في مدرسة تحفيظ القرآن في مدينة ضباء، ولديها منه أطفال! ووردت الأخبار أنه عاطل عن العمل، وقتلها بعد الفجر، إثر مشادة بينهما.

ولا شك أن القتل سبقه عنف، واستعراض للرجولة الوهمية. وكثير من البيوت المحطمة آيلة للسقوط، ومعظم السيدات من الصابرات يعانين من هذه الشاكلة من الذكور الذين يسمون أولياء الأمور والقوامين والآمرين والناهين! وأعلم أن كثيراً من هذا النوع سيحتج على كلامي؛ لأنه بزعمهم يعارض الشريعة!

والحق أن الله - عز وجل - خيَّر الأزواج النافرين من زوجاتهم: إما أمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان. وليس أجمل من المعروف ولا أعدل من الإحسان. ولكن الثقافة الاجتماعية التي يتربى عليها الذكور تجعلهم يتوقعون أن الزوجة ما هي إلا سلعة اشتراها بماله، وتملكها بمهر! فهو يفعل بها ما يشاء، إما طرداً أو حبساً أو ضرباً أو تعنيفاً، وحتى قتلاً!

ثم يخرج علينا ممن يفرضون وصايتهم، ويسوقون بضاعتهم؛ ليصبّوا في مسامع المغفلين أنها (ملكة)؛ فلا تقود سيارتها، ولا تخرج وحدها، ولا تقضي مستلزماتها إلا بإذن ولي أمرها! حتى لو كان ذلك الولي ابنها ذا عشر سنوات!! والأعجب أن تلك الملكة الوهمية تُقتل بدم بارد بعد أن تتعرض لأشد وأقسى أنواع العنف! والأنكى من ذلك أنه لا يُقتل بها إلا حينما تكون لديه سوابق وجرائم، وحين يحكم القاضي عليه بالقتل يكون تعزيراً وليس حداً دون أن يعود لآية عظيمة في القرآن، هي: {.. أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ..}، وكأن تلك المرأة ليست نفساً طالما كانت ملكة!

لا شك أن الغيظ يتملكني حينما أقرأ وأسمع ما يعيث به بعض الذكور فساداً في أسرهم، وما يجمِّل لهم بعض الوعاظ أفعالهم استناداً إلى نقص عقل المرأة وسوء تدبيرها، وأن عليهم الشدة والحزم والغلظة والقسوة معها؛ لأنها بزعمهم تصلح حالها، وكأن أمرها كله فاسد! والواقع أن معظم الجرائم تحدث بسبب الشحن النفسي للرجل ضد المرأة بما فيها النصائح الملغمة بنهج العنف، والوصايا المغلفة بذريعة الإصلاح، أو حتى النكت المصبوغة بالسخرية منها، وأنها مصدر البؤس والشقاء!

عودوا بشراً، وأعيدوا للمرأة كرامتها.

كاتبة في جريدة الجزيرة

الاثنين - 10 صفر 1437 - 23 نوفمبر 2015 - 03:14 مساءً
0
57

عندما استمرت قضية منع المرأة من قيادة السيارة تم السكوت مع وجود أكثر من مليون ونصف المليون سائق أو رجل غريب في مليون ونصف المليون بيت سعودي. تأكد الجميع أن وجود رجل غريب مع امرأة في سيارة وبيت وحدهما أغلب الوقت يجعل موضوع أن تسوق المرأة سيارتها بنفسها يحتاج إلى مزيد من النقاش الهادئ بدلاً من أن تتحول القضية إلى شيء آخر، كأن تصبح المرأة في السعودية مطية لكل من يريد تحقيق نجاحات ضد خصومه أو يصبح نجماً من نجوم الجدل واستجلاب الأضواء.

وبالمناسبة، فلن تجد من يناقشك في أي قرار مهما كان غير مفيد، اتُّخذ في حق المرأة، ومهما كان نوعه لن تجد من يناقشك فيه أو ينكر عليك أو يحاسبك.

جامعة الأميرة نورة قرر أحد المسؤولين (الذكور) فيها منع أكبر شركتين لتوصيل المشاوير من دخول الجامعة.

وهما الشركتان الوحيدتان اللتان تعملان بسلاسة عبر تطبيقات تكنولوجية، وتوفير خدمة سريعة، تجعل انتظار المرأة للسيارة مجرد لحظات.

سيطرت هذه الخدمة الجديدة على السوق؛ وأصبح غالبية المواطنين يستخدم هاتين الشركتين لنجاحهما في تقديم أفضل خدمات في مجال خدمة الزبائن على وجه السرعة.

كما أن هناك ملاحظة مهمة، قد لا يدركها أولئك المسؤولون الذين يتخذون قرارات غير واقعية، ويصعب التقيد بها، هي أن بعض الموظفات، بل أغلبهن، لا يكفيها سائق واحد نظراً لضيق الوقت في الصباح؛ إذ لا يمكن لسائق واحد أن ينقل أبناءها لمدارسهم، ثم يقوم بتوصيلها لعملها، إلا إذا تم التضحية براحة الأسرة واستقرارها بوضع الأسرة تحت ضغط زمني كبير وساعات كثيرة مهدرة؛ إذ يقوم بتوصيلهم قبل ساعات والعودة بهم بعد ساعات.

إن التضييق على المرأة عبر منع هذا النوع من وسائل النقل في خدماتها هو مساهمة في الضغط عليها لترك ميدان العمل.

وأي منصف أو عاقل سيقسم بالله أن انتشار مليون ونصف المليون سائق بين محارمنا وأعراضنا ليس أقل خطورة من قيام المرأة بقيادة سيارتها بنفسها.

كما لا يجب إلحاق الضرر بالغالبية الصالحة والنزيهة من أجل قلة لا تلتزم بالتعليمات، ويمكن ضبطها بقوة القانون. إن اكتشاف حالات أخطاء، وعدم التزامها بالنظام والتعليمات من قِبل بعض هذه الشركات، لا يعني تعميم الحكم على الجميع ونسف مصالح أكبر من حالات فردية لا يمكن تعميمها!

وبالنسبة لعذر صاحب قرار المنع من دخول سيارات شركة التوصيل بحجة ازدحام السيارات فهو عذر غير مقبول؛ لأنه بالعقل ليس هناك سيارتان أو أكثر قادمتان لنقل موظفة واحدة.

نسبة الازدحام هي نفسها بالنسبة للطالبات أو الموظفات!

 

محام و كاتب

الاثنين - 10 صفر 1437 - 23 نوفمبر 2015 - 03:13 مساءً
0
75

ثلاث كلمات متلاحقة ومؤثرة على بعضها فأي زيادة في واحدة تكون آثارها مرتدة على الأخرى، حيث كشفت إحصائية من وزارة العدل السعودية في موقعها الالكتروني سنة 2014 الآتي:

حالة زواج 11817 حالة طلاق 95433 حالة خلع 434 وأن أعداد حالات الطلاق خلال العام الحالي زادت بأكثر من 8371 عن العام الماضي وأظهرت دراسة اعدها الدكتور علي الزهراني عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية عن العوانس في المملكة بما يقارب 4 ملايين عانس في عام 2015، وهذا رقم يستوجب التوقف عنده في حالة صحته ودراسة اسبابه وعوامل انتشاره واستمراره لنتمكن من البحث عن علاجه والتصدي له بالحلول الناجحة التي تنهي المشكلة فدعونا نتحدث عن الأسباب المؤدية للعنوسة.

الاشتراطات الأسرية: - وهو التدخل السلبي بين الزوجين كالحجز بالخطبة من الطفولة بين الاسرتين، التشدد القبلي، التحكم الطائفي، التأكد من توافق النسب.

اشتراطات الزوجة:- كيف يكون فارس الأحلام.

اشتراطات الزوج:- من هي سندريلا.

وعندما نعود الى معوقات التنفيذ نجد أنها تنحصر

في الآتي:- فالزوجة لم تتهيأ لتحمل مسؤوليات بيت وتربية أطفال وعناية بطلبات الزوج ولمعرفة ذاتها بعدم تمكنها من القيام بالاعباء المستجدة عليها، وخاصة إن كانت موظفة أو طالبة فهي تهاب الموقف المستجد عليها لأنها لم تتعود على مثل هذا العناء في بيت أهلها فعاشت بدلال وتنتظر من الزوج نفس الدلال.

أما عن الزوج:- فهو لم يمارس الاستقلالية في اتخاذ القرار وتحمل أعباء ومسؤوليات رب أسرة وعاش في كنف الاهل محفولا مكفولا، وبدأ حياته بديون وقروض وسلفيات متراكمة من تبعات زواجه وكلها أعباء تلزمه وتلاحقه وتكون صادمة له بعد مواجهتها على الطبيعة وهو صاحب الدخل المحدود.

فهذه العوامل عند الطرفين تعطل اتخاذ قرار الزواج، وبعده قد تكون للفوارق التعليمية والثقافية والفكرية بين الطرفين واختلاف الاهتمامات مما يعيق مد جسور التواصل والتفاهم وانعدام مفهوم الحوار بينهما، ليجعل كليهما في عزلة عن الآخر وتكون سببا في الحوارات الساخنة والجدال بين الزوجين وتصبح هي من المعوقات، ولأن النفوس مشحونة لا تتمكن من فهم دوافع الطرف الآخر وإيجاد الأعذار له لتكون مسببا للرفض؛ ولأن الطرفين لم يألفا تحمل المسؤولية والالتزامات المستجدة عليهم في وضعهم الاجتماعي، مما يتسبب في الشجار والشد العصبي ولعدم نضج الأزواج وجهلهم بأبجديات الزواج وتكلفته النفسية قبل المادية، وانخفاض قيمة الوفاء والتسامح علما بأن هناك من يرى أن المناصحة قبل الزواج والدورات التدريبية مدتها ثلاثة أيام أو أسبوع كافية لإيضاح المعوقات والتدريب على تجاوزها، وهل نعتقد أن ما زرعته الأسرة في 20 عاما من تربية وسلوك تمحوه مناصحة أو دورة في 3 أيام أو أسبوع، عشم لا يرتقي الى مستوى المسؤولية والأمر يتطلب تحركا مجتمعيا على مختلف الاصعدة لردم الهوة في التهيئة والإعداد للأجيال القادمة.

فإن استمرت الحياة بينهم على مساراتها فهي على صفيح ساخن قابلة للانفجار في أي لحظة من أقل هفوة، وخاصة إن كان بينهما أطفال فتتضخم الأعباء ويزداد النفور وتظهر بوادر الطلاق بينهما وتدخلهم في المحاكم والنزاع حول النفقة والإعالة وتربية الأطفال، ويقعون في حيرة بين النشوز والخلع والطلاق وحتى بعد هذه النتيجة يكون التهرب من تطبيق الحكم ويرجعون للمحاكم في حلقات حلزونية مآلاتها الدعوات بالصبر والاحتساب ونعود للمربع الاول في زيادة العوانس أو المطلقات.

 

الأحد - 09 صفر 1437 - 22 نوفمبر 2015 - 02:06 مساءً
4
4050

هناك ظاهرة بدأت تطفو على السطح٬ إذ إن بعض النساء إذا تطلقت الواحدة منهن٬ تقيم حفلة بهذه المناسبة دلالة على سعادتها المفرطة.

وإنني شخصًيا أعتبر هذه الظاهرة غير حميدة٬ ولا تبشر بالخير.

فأنا أفهم أن قاعات الاحتفالات تستأجر لمناسبات الزواج أو التخرج أو (العقيقة) مثلاً٬ ولكن أن تستأجر من أجل حفلة (طلاق)٬ فهذا هو العجب العجاب (!!).

وفي الأسبوع الماضي حدثتني إحداهن وهي كانت من ضمن المدعوات اللواتي حضرن تلك المناسبة. وعرفت منها أن تلك السيدة المطلقة استأجرت قصًرا من قصور الأفراح٬ وقد جملت القاعة بمختلف أنواع الزهور والورود٬ وجلبت فرقة طرب٬ ونزلت إلى القاعة في منتصف الليل وهي بكامل زينتها وكأنها عروس في ليلة زفافها تتمخطر وتتجاوب في خطواتها مع أغنية (يا ليلة العيد أنستينا)٬ إلى أن وصلت إلى (تورتة) عالية وقطعتها بالسكين وسط تصفيق الحاضرات (وزغارطهن) التي تصم الآذان.

بعدها بدأ الشغل الثقيل – أي بدأ الرقص بمختلف أنواعه من صاحباتها – ومع احتدام أصوات الموسيقى والغناء٬ نزلت إلى الحلبة (العروس المطلقة) بعد أن حزمت وسطها وهات يا رقص إلى درجة أنه من شدة حماستها وفرحتها كاد يغمى عليها لولا أن تداركتها صاحباتها من السقوط٬ وأفاقت بعد أن رششن على وجهها (الكولونيا).

وبعد ساعة متأخرة من الليل انتقلن جميًعا إلى المائدة العامرة بكل ما لذ وطاب٬ وأخذت المطلقة المبتهجة توزع خلالها الهدايا على الحاضرات اللواتي أخذن يصدحن حولها (بطقطوقه): سنة حلوة يا جميل.

من الممكن أن أجد الأعذار لأي زوجة تريد أن تنعتق من زوجها٬ فقد يكون ذلك الرجل (عّرا) – أي شيفه عنيفه ­ (لا وجه في مقعد٬ ولا حضن في مرقد)٬ أو يكون بخيلاً بذيًئا متسلًطا يمد يده عليها (ويكسر مجاديفها) في كل شاردة وواردة.

ولكن أن تصل فرحة الانعتاق إلى هذا الهبل٬ الذي وصلت فيه هذه المرأة الرعناء٬ فهذا لا يليق٬ خصوًصا إذا عرفنا أن (أبغض الحلال عند الله هو الطلاق). وأعجب من تلك المرأة هي امرأة أخرى معاكسة لها تماًما (180 درجة). والحكاية وما فيها أن (واتساب) وصلني٬ وهو عبارة عن صورة لكارت زفاف٬ جاء فيه بالحرف الواحد: بكل الحب تتشرف الداعية وسميه (بنت فلان الفلاني)٬ بدعوتكن لحضور زفاف (زوجها) الشاعر فهد (بن فلان الفلاني)٬ وذلك ليلة الجمعة الموافق (.....)٬

والعاقبة لديكن بالمسرات – انتهى.

هل مرت عليكم با روح رياضية أعجب من روح تلك المرأة التي تريد أن تزف زوجها إلى امرأة أخرى؟!

أستاذ التنمية الاقتصادية بجامعة الدمام

الأحد - 09 صفر 1437 - 22 نوفمبر 2015 - 01:53 مساءً
0
63

كلمة حماة (حماتي) لدى سكان الشرق الأوسط تعني أم الزوج أو الزوجة وفي دول الخليج أخت الزوج أو الزوجة، والمقصود بها هنا أم الزوجين التي يكثر الحديث عنها، وتضرب بها الأمثلة، ويُقال فيها مسخرة النكت مع أنها لا تستحق هذا فهي قبل أن تكون حماة أم أنجبت وربت وكبرت وآن الأوان أن تجني ثمرة جهدها وحبها وسهرها بأن نعطيها قدرا من الاهتمام والتقدير والرعاية.

يؤسفني ما أراه في مجتمعنا العربي بشكل عام ومجتمعنا الخليجي بشكل خاص أن بعض الرجال عندما يتزوجون يمتلكون الزوجة ويحرمون ويحللون بمزاجهم، تراه بارا بوالدته ويمنع زوجته من رؤية والدتها وكأنه امتلكها وأصبحت جزءا من أثاثه ومنزله، يقدم لوالدته ويمنعها من شراء أقل القليل لوالدتها، يذهب لوالدته متى أراد ويحدد لها يوما واحدا في الأسبوع - بالمنة - لرؤية والدتها لساعات قليلة يحددها "سي السيد". أين العدل ومخافة الله فالمؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه فكيف بالأم وما أعظمها من كلمة. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟، قال: (أمك)، قال: ثم من؟ قال: (أمك)، قال: ثم من؟ قال: (أمك)، قال: ثم من؟ قال: (أبوك) متفق عليه. والصحبة والمصاحبة هي الرفقة والعشرة؛ وأولى الناس بحسن المصاحبة وجميل الرعاية ووافر العطف والرفقة الحسنة هي الأم التي حملت وليدها وهناً على وهنٍ.

 

لكل منا أم واحدة ولكن لو أحسنا معاملة الأخرى لأصبح لدينا اثنتان، واستمتعنا بحنان كل واحدة منهما، ولكن ليس كل يسير سهلا، قد يحتاج منا بذل بعض الوقت والجهد كي نعيش بسلام ووئام لأن الحموات أنواع: منهن الهنية الودودة التي تقدر الجميل ويسهل التعامل معها وكسب ودها ورضاها، ومنهن الفضولية بدون إيذاء التي تحب معرفة الخصوصيات وكل شيء عن حياة ابنها أو ابنتها بدون إبداء رأي، والغيورة من زوجة ابنها بدرجات متفاوتة، والمتذبذبة في مشاعرها، والمتسلطة التي تعطي أوامر ويجب الرجوع لها بكل شيء (أعاذنا الله منها)، وأخيراً الاستغلالية التي ترى ابنها من حقها. والزوجة العاقلة الحكيمة هي من تفهم شخصية حماتها وتتعامل معها في كل الحالات السابقة بذكاء وفطنة، وبود ورحمة، أشبعي فضولها في حالات، وحسسيها بمكانتها وحبك لها في حالات أخرى، وتجنبي الاصطدام معها أو استفزارها كي يعم الهدوء حياتك الزوجية أولاً، وتكسبي رضا الله ومحبة زوجك ثانياً. تلك الحالات طبيعية ويمكننا احتواؤها بقليل من الجهد والتفكير؛ ولكن ما لا يمكننا تغييره ظلم بعض الأزواج وجبروتهم وأنانيتهم وقساوة قلوبهم وحرمانهم وشكهم وما لنا سوى تذكيرهم بالمقولة القائلة: لو دامت لغيرك ما أتت إليك، والدنيا كالعجلة تدور وقد يأتيك يوم تشرب من نفس الكأس الذي أشربت منه زوجتك بأن يبتليك ربك بفلذات أكبادك وما أعظمه من عقاب.

إعلامي وكبير مراسلي قناة MBC

السبت - 08 صفر 1437 - 21 نوفمبر 2015 - 06:31 مساءً
0
114

من غرائب التربية الحديثة أن 6 % من النساء الأمريكيات يرين أن تربية الأولاد (مسؤولية الزوج) وحده، بينما تتفاوت النسب الباقية لتقاسم المسؤولية بين (الأب أو الأم) بنسبة 51 %، ومسؤولية الأم بنسبة 31 %، وآخرون يرون أن (الأب والأم) غير مسؤولين أصلاً عن تربية أطفالهما!

في (الثقافة العربية) نكذب على أنفسنا في هذه المسألة غالباً، فالأب مسؤول أمام المجتمع عن تربية أطفاله في حال ارتكبوا أي خطأ، بينما يُحمَّل هو المسؤولية كاملة للأم داخل المنزل, والمجتمع يعلم حقيقة الأمر بأن (الأم) هي من تقوم بذلك فعلاً، ولكننا نُغالط أنفسنا!

نفخر بقول حافظ إبراهيم (الأم مدرسة ..)، ولا نعمل على إعدادها لذلك، فالمناهج التربوية للطالبات تكاد تخلو من مثل هذا المفهوم التربوي، ولا يمكن تقديم أساسيات التربية لأمهات المستقبل في كامل مراحل التعليم، وكأن التدبير والطبخ والخياطة هي الأهم بالنسبة للقائمين على منهج (مدارس البنات)!

برأيي أنه يلزمنا إدراج (مناهج أسرية جديدة) مع المتغيِّرات الحالية للعصر، فقديماً ربما تعلّمت البنت من أمها، أو جدتها، أو أختها الكبيرة شيئاً من هذا، ولكن مع تطور الحياة، وانفصال الأسر عن بعضها، باتت الفتاة تواجه هذا التحدي وحدها، لتبقى عرضة للتجربة والخطأ، وتدفع هي وزوجها وأطفالها الثمن، خصوصاً مع غياب أي مُبادرات أو دورات (لأم المستقبل)، فمع (أول حمل) تبدأ الأم في التفكير في المستشفى الذي ستلد فيه؟ وكيف ستكون (أيام النفاس) مُطابقة للموضة؟ ومُبهرة؟ لتتميز عن الأُخريات، ونادراً ما يهتم أحد لما سوى ذلك؟!

يمكننا تجاوز الكثير من المتاعب التربوية، لو اعترفنا بأن حقيقة التربية شراكة بين (الأبوين)، ولكن القسم الأكبر منها, تقع مسؤوليته على (الأم)، وقمنا بإعدادها، وتهيئتها منذ الصغر للقيام بهذا الدور (الفطري) العظيم، بالشكل الصحيح، وهذا بكل تأكيد لا يتعارض مع دور الأب (كقائد) و(كقدوة) لصغاره!

عندما نتقاذف (المسؤولية) عن تربية الصغار، اعلم أن النتائج مُخيفة!

وعلى دروب الخير نلتقي.

 

الخميس - 06 صفر 1437 - 19 نوفمبر 2015 - 12:53 مساءً
1
900

تطرقت في مقال سابق عن ظاهرة هروب الفتيات وما تنشره الجهات المعنية في الصحف اليومية بين الوقت والآخر من قضايا هروب الشباب من الجنسين، وآخرها تقرير جمعية حقوق الإنسان حول هروب اليافعين. وقد سلطت الضوء على أهم أسباب هروب الفتيات ذكرت منها تسلط الابن الذكر على شقيقاته بتفويض من الأب أو من الأم أو منهما معا، وبدعم من الثقافة المجتمعية، وكذلك الازدواجية في التربية فبعض الأسر تبالغ في الشك وتفرض الرقابة الصارمة على تحركات الفتاة. ومن الأسباب كذلك التفكك الأسري وعدم وجود مرجعية مهابة في المنزل، بل قد لا يوجد اسم للعائلة يُخشى من تلطيخه، والحالة المالية للأسرة. 

وفي هذا المقال أريد أن أتقدم إلى الأمام قليلا وأقدم عددا من المقترحات لعلها تسعفنا في التغلب على هذه الظاهرة وبقاء بناتنا آمنات يعشن في رغد، وحب، ووئام بين أهليهن وذويهن. لنترك آراء أهل التربية، وعلم النفس، وعلم الاجتماع قليلا ليس زهدا فيما يقولون فلديهم الكثير مما يستحق الذكر والتفكير ولكن هناك ما هو أهم وهو العودة إلى سلوكيات المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لنرى كيف كان يتعامل مع بناته. تبين من سيرة المصطفى - عليه أفضل الصلاة والسلام - أنه كان يتعامل مع بناته برفق منذ ولادتهن حتى يوارين في الثرى. فقد كان يُسَّر ويفرح لمولد إحداهن. فقد سُرَّ واستبشر لمولد فاطمة - رضي الله عنها - وتوسم فيها البركة واليمن وسماها فاطمة ولقَّبها بالزهراء. 

ومن قمة تعامله ولطفه أنه كان يفضي أحيانا لبناته بسره فيخصهن دون غيرهن - حتى لو كن زوجاته - ببعض أسراره. فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي - النبي صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "مرحبا بابنتي" ثم أجلسها عن يمينه، أو عن شماله، ثم أسر إليها حديثا فبكت، فقلت لها: لم تبكين؟ ثم أسر إليها حديثا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، فسألتها عما قال: فقالت: ما كنت لأفشي سر - رسول الله صلى الله عليه وسلم- حتى قبض النبي - صلى الله عليه وسلم -. رواه البخاري ومسلم. 

وقد كان يعتز ويفتخر ببناته، فقد ضرب صلى الله عليه وسلم المثال أمام الجميع بابنته فاطمة. ومن ذلك قوله عندما سرقت المخزومية وشُفِّع فيها من قبل أحد الصحابة فغضب - صلى الله عليه وسلم - لذلك وصعد المنبر وقال "وأيم الله لو أن ‏‏فاطمة بنت محمد ‏سرقت لقطعت يدها" فوضح أنه لن يتراجع في حد من حدود الله حتى لو كان المعني بذلك حبة القلب وقرة العين "فاطمة" فذكر اسمها أمام الناس محبة فيها وفخرا بها. وعندما أراد الخروج لبدر كانت رقية - رضي الله عنها - مريضة فأمر النبي زوجها -عثمان بن عفان- أن يبقى في المدينة ليمرضها وضرب له بسهمه في مغانم بدر. وعندما توفيت أم كلثوم في السنة التاسعة من الهجرة بكى - صلى الله عليه وسلم - على قبرها، وقد شاهد الصحابة النبي وهو جالس على قبرها وعيناه تدمعان وقال لعثمان بعد دفنها لو كان عندنا ثالثة لزوجناكها. هذا هو تعامل المصطفى - عليه أفضل الصلاة والسلام - مع البنات، لذا فالمقترح الأول لرد الثقة والتعامل مع الفتيات وعدم إرغامهن على الهروب من الحضن الآمن هو العودة إلى هذا الموروث والى مشكاة النبوة لنعرف أين نحن من كل هذا؟ أما الاقتراح الثاني فيتمثل في البعد عن نظرة الشك والتشكيك وعدم المبالغة في الرقابة، ولا يعني ذلك الإهمال بل الرقابة الوقائية التي تبين للفتاة أنها في محل العناية والذود وليس رقابة شك وتصيد أخطاء. ومن ذلك كف تسلط الأولاد الذكور على الإناث، ولا أدري لماذا يطلق الأب أو الأم العنان للابن (الذكر) بأن يقيد حركة البنات ويتدخل في حياتهن بسبب ودون سبب. الفتاة لها خصوصيتها في حياتها ولا يحق لأحد أن يقوم بتفتيش أدواتها حتى الأب والأم. يجب أن نبني الثقة بشيء من العقل في المنزل بتوقع الحسن من الفتاة ومن الفتى أيضا، وما احترام الخصوصية إلا جانب مهم من ترسيخ وبناء الثقة. 

كما ينبغي تعهدهن بالحديث على انفراد من وقت لآخر. فالحديث المنفرد مع الفتاة قد يفتح قلبها في الشكوى مما يعكر حالها، ويشوه صفو نفسها، وبريق وجهها، ولنحافظ على أسرارها إن هي أبدتها لنا، فلو هُتك ستر أو كُشف سر فلن تثق بأحد من أفراد أسرتها، وستكتم معاناتها بين ضلوعها وقد تسر به إلى عدو يتربص بها أو ذئب يترقب عثرتها. 
كما ينبغي للأب والأم إجراء الفحص الطبي بين فترة وأخرى على الفتاة عضويا ونفسيا فهناك بعض الأمراض العضوية التي انتشرت في السنوات الأخيرة بين الفتيات صغار السن والتي لم تكن في أسلافهن مثل السكر، وتضخم الغدة الدرقية، ونقص فايتامين "د" وكل هذه تؤدى إلى الأمراض النفسية أو قد يكون سببها الأمراض النفسية. إن تفشي مثل هذه الأمراض قد يكون سببا في انطواء الفتاة أو تفكيرها في الهروب أو الانتحار. 
وأخيرا يجب أن نعلم أن نجاح الفتاة في الحياة يتمثل في نجاحها في الزواج والذرية. هذا هو المعيار الحقيقي لنجاح الأسرة في تربية الفتيات بالذات وليست الشهادة ولا الوظيفة وإن كانت هاتان الأخيرتان بالطبع مهمتين أيضا. فالتعليم للمرأة مهم للغاية، ولكن الأهم منه الوعي، والأهم من كل ذلك وظيفتها كزوجة وكأم وبهذا فهي تعد داخل الأسرة لهذه الوظيفة الطبيعية التي خلقها الله لها. لذا يجب عدم إعاقة الفتاة في هذا الجانب لأي سبب كان، بل السعي ومنذ فترة مبكرة في اختيار الزوج الكفء. ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يجب تتبع مسيرتها من بُعد بعد زواجها ليس بهدف التجسس أو التدخل في حياتها بل للتأكد والاطمئنان على نجاح زواجها.

 

قينان الغامدي
الأحد - 02 صفر 1437 - 15 نوفمبر 2015 - 02:24 مساءً
26
2220

ما الفرق بين سباقات الخيل، والألعاب الجماهيرية الأخرى وأهمها كرة القدم؟ كلها بطبيعة الحال رياضة، وللخيل عشاق كثر ومتابعون، ومتحمسون، بل ومتعصبون، وفي الغرب تجري على هذه السباقات مراهنات كبرى تصل إلى ملايين الدولارات، وأسعار الخيل عندنا وفي العالم، تصل في بعضها إلى أغلى مما نقرؤه عن عقود اللاعبين المحترفين، وهذه حقائق لا أظن أنه يختلف عليها اثنان.

الحقيقة الأخرى، والمعروفة، والمعلنة، أنه منذ بدأت سباقات الخيل في المملكة منذ عهد المؤسس رحمه الله، وجماهير الحضور في ميادينها من الجنسين "رجالاً ونساء"، بل وحتى فترة قريبة، وقبل إنشاء المدرجات الحديثة لجماهير حضور المسابقات، كانت العائلات "رجالاً ونساءً" يحضرون ومعهم "فرشتهم" وما يلزم لنزهة كهذه من "شاي وقهوة ومياه شرب"، ويفترشون ويجلسون على حواف مضمار السباق.

وبعد إنشاء المدرجات، والمضامير الحديثة، تم تخصيص مدرجات للنساء، وأخرى للرجال، ويكون الدخول والخروج وفق تنظيم دقيق، ولم نقرأ ولم نسمع عن حدوث أي مشكلة مطلقاً، وهذه الحقيقة – أيضاً – معروفة، ومعلنة، وواضحة، ولا غبار عليها.

في الجانب الآخر، تجتهد رعاية الشباب سنوياً، في تجديد تعميم قديم لمديري الملاعب الرياضية، للتأكيد على منع دخول النساء وحتى الصغيرات في السن "يعني الطفلات"، وأنا لا أعرف سببا شرعياً ولا عقلياً ولا اجتماعياً، لهذا المنع، وقبل أن يرفع أحدٌ في وجهي لوحة "خصوصيتنا"، أقول، إن جميع ملاعب كرة القدم وغيرها من ملاعب الرياضات الأخرى مؤهلة وجاهزة، لتخصيص بوابة أو بوابات، لدخول وخروج النساء، وكذلك مدرجات خاصة بهن، مثلما يحدث في أندية الفروسية في المملكة، كما يمكن عزل هذه المدرجات من جوانبها بحواجز "بارتشن" ثابت، فما المشكلة حين تدخل المرأة من مدخل خاص، وتجلس في مدرج خاص بالنساء، ألا يحقق هذا خصوصيتنا!؟ ثم إن الملاعب كلها مزودة بكاميرات لا يفوتها شيء مطلقاً، ومن أرادت منهن أن "تتنقب" أو تغطي وجهها كله، فلن تقلق من وجود "الكاميرات"، ومن أرادت أن تكشفه، فلا ضير عليها، إذ هي تكشفه في الطريق، والسوق، والمهرجانات، ومعرض الكتاب، بل إن كل هؤلاء النساء مختلطات بالرجال في معارض الكتاب، وفي المهرجانات، وفي الأسواق، وفي الحرمين الشريفين، وفي الحدائق والمتنزهات، وفي كل مكان، فهل سمعتم أو قرأتم عن أحد اعتدى على أحد!؟ سوى حالات شاذة، لن يقضي عليها سوى قانون صارم للتحرش، وكاميرات تراقب، وتطبيق دقيق من قبل الجهات الأمنية، وليس غيرها، كما يحدث الآن أحياناً كثيرة ممن يجتهد في استنبات "المنكر" لينكر عليه، أو يحوله إلى قضية.

إن منع النساء من دخول الملاعب الرياضية، ليس له ما يبرره – كما قلت – لا شرعاً ولا عقلاً ولا اجتماعياً، وفوق ذلك كله فهو حق لهن، ومطلب يقتضيه العدل والإنسانية والتحضر، بل وحتى "خصوصيتنا" التي لا نستطيع تبريرها أحياناً كثيرة، لا يوجد تعارض بين حضور النساء وبينها، بالصورة الخاصة التي وصفتها "دخولاً وجلوساً وخروجاً"!

وبناءً على هذا، يجب علينا ألا نلوم العالم حين ينتقدنا من خلال منظماته الحقوقية، أو يلومنا، وأحياناً يسخر منا، حول حقوق المرأة، لأننا لا نستطيع أن ندفع انتقادهم، ولا نرد على لومهم، ولا نوقف سخريتهم، وليس لدينا سوى "إكليشة" الخصوصية التي لم نستطع تحويلها إلى "خصوصية مقنعة"، بينما – لو أردنا – فالحلول لترجمة هذه "الخصوصية" إلى فعل، متاح وممكن وسهل، لكننا لم نفعل، ودخلنا كلنا من باب "سد الذرائع"، وهو باب واسع جداً كان ومازال ذريعة كل عاجز عن استخدام عقله، وفهم دينه الصحيح، وفقه الواقع!.

روائية 

الأربعاء - 28 محرّم 1437 - 11 نوفمبر 2015 - 02:11 مساءً
10
1557

عندما يشعر الشخص أنه واقع في مشكلة عويصة ولا يمتلك الأدوات اللازمة لحلها، يلجأ إلى إلقاء اللوم على الآخرين، وتعليق كل شماعة أخطاءه على غيره، لأنه بكل بساطة غير قادر على تحمل مسؤولية أخطاءه، أو أن لديه إنكار لهذه الأخطاء فيرى أن غيره هو المتسبب بها.. هذا ما يمكن تلخيصه من خلال تصريحات جهاز المرور التي ألقت باللوم على النساء في الحوادث المرورية، لأنها لا تريد أن تقول بأن النساء يركبن السيارة وقد علّقنّ أرواحهن بين يدي شخص قد لا يعرف أساسيات القيادة -أحيانًا- ولأنها مضطرة أن تدفع روحها فداءً للمقعد الخلفي فلا يهم، ولا يهم إدارة المرور -أيضًا- أن تُصدر رخص سير مركبة لكل من هب ودب، لكنها لا ترغب بالحديث عن هذه الإشكالية لأن وراء الحديث ما وراءه! ولا تريد إدارة المرور أن تفضح تقصيرها في الأنظمة المرورية ومتابعة تطبيقها، حتى إننا بالكاد نرى شرطي مرور لتنظيم ومتابعة الشارع وإن حدث فلا يتجاوز مرة أو مرتين خلال العام الواحد، عدا الشرطي صاحب الدفتر الذي عليه أن لا يعود إلا ودفتره خالص مخلّص.

ولأن إدارة المرور ليس لديها ما يكفي من الموظفين لتغطية المساحات الشاسعة للمدن، وهي كذلك لا تريد وجع رأس فتلقي باللوم على المرأة هذا الحائط القصير الذي سيتلقى كافة الاتهامات دون أن ينبس ببنت شفة! إدارة المرور لا تريد أن تعترف بتقصيرها في عدم متابعة الأطفال السائقين، وكثيرًا ما نرى أطفالاً لا يستطيعون الوصول إلى دريكسيون القيادة، ولأن المرور لا يريد أن يُتعب نفسه فيلقي باللوم على المرأة المسكينة التي لا تدري تأخذها من مَنّ، فالكل يتلقفها ويقذف بها في وجه كل السلبيات الحاصلة في المجتمع، مع هذا كلّه، المهم أن تبقى في مقعد السيارة الخلفي!

إدارة المرور لا تريد أن تعترف بأننا البلد الوحيد في العالم الذي تقع داخل مدنه حوادث قاتلة كل يوم، وهي تعلم جيدًا أن عدد موتانا من الحوادث ينافس عدد ضحايا حروب هتلر، لكنها لا تريد أن تُعلن هذا خوفًا من أن تقوم بعمل أنظمة وقائية ومتابعة صارمة تحد على الأقل من الموت لا من الحوادث، لذا الأسهل أن يُلقى باللوم على شماعة المرأة القابعة في المقعد الخلفي، المهم أن تبقى في هذا المقعد! ولأن إدارة المرور وجدت أن أسهل الأمور وأبسطها هو تعليق كل المصائب المرورية على شماعة المرأة، كونها لا تقود السيارة، وكون المرور لن يكون في مواجهة مع تطبيق أنظمة ومتابعتها فوجدوا أن هذا الحائط «القصير» هو أبسط الطرق وأسهلها، في ظل عدم القدرة على الاعتراف بالأخطاء بهدف الوصول إلى حلول للمعالجة، ولأن الأشخاص من هذه النوعية يشعرون بالخوف من ضعف مواقفهم، لذا فإن لوم وتأنيب المرأة «الضحيّة» أسهل الطرق للتحرر من مسؤولية القوانين وتطبيقها ومتابعتها، ويكفينا معرفة إخفاقات المرور بأدوات سهلة وبسيطة أقلها الإشارات المرورية وعدم القدرة على ضبط أوقاتها تبعًا لمقاييس الشارع وحاجاته، عندها نستطيع التقييم!

صحافي

الأربعاء - 30 ذو الحجة 1436 - 14 أكتوبر 2015 - 02:33 مساءً
1
3339

نحفت، سمنّانة وجهك أصفر، مصّفر(ة) وربما أحمر أو مزرق(ة)! أوصاف يرشق بها بعضهم لجهة الآخر لمجرد أن يراه أو تراها إما عمداً كي يعكر عليه أو عليها المود طيلة اليوم وربما لأيام وإما أنه لا يعي تداعيات هذا النعت أو الوصف المؤذي فبعضهم بالفعل يأخذ هذا الوصف محمل الجد ويبدأ مسلسل زيارة المصحات ودهاليز المختبرات التي ربما تدخله دائرة الوسواس وما يستتبعه من أمراض وعلل نفسية وعضوية كل ذلك بسبب وصف نزق أطلقه أو أطلقتها على الآخر.

لنفرض أن هذا الرجل (المصفر) وتلك المرأة (الشاحبة) لم يأخذا قسطهما الكافي من النوم وبدت عليهما آثار التعب والأرق ما المشكلة؟ لماذا دائما ننكد على غيرنا ونعكر صفوة يومه بينما هو في أوج حيويته وقيافته وتألقه هل هي الغيرة؟ الأرجح نعم وإلا ماذا نفسر أن يقول أحدهم لآخر: ماذا بك «نحفت كثيرا» بينما هو لم يغب عنه أكثر من ثلاثة أيام! وأخرى تقول لصديقتها: «سمنانة» بينما التقيا البارحة! وأقول: لهؤلاء النزق إن كنت لا تعرف أن تبدأ الحديث فاصمت وإن كنت غيوراً أو نكدياً فأجدى لك أن تصلح ذاتك.

الثلاثاء - 29 ذو الحجة 1436 - 13 أكتوبر 2015 - 01:40 مساءً
5
2385

فاصلة :

((الحق كالنار عندما يحاول تغطيته يحترق))

-حكمة عالمية -

في كل مكان في هذا العالم مازالت النساء تطالبن بحقوقهن لتمثيل دورها في المجتمع.

على مستوى العالم بدأ ذلك منذ عقود عدة، وما زالت المرأة في الغرب والشرق تطالب بحقوقها، ومازالت المنظمات النسوية تكافح دفاعاً عن تشويه صورة المرأة في وسائل الإعلام، ومازالت أقسام دراسات المرأة تعد البحوث العلمية في مجال النسوية.

كل هذا الحراك من حولنا لسنا بعيدين عنه لكننا الحلقة الأضعف فيه!

نحن مجتمع لا توجد في جامعاته أقسام لدراسات المرأة ،والتحاق الفتيات في دراسة تخصص الإعلام ما زال حديثا، بالإضافة إلى أن إعلامنا بدون استراتيجية تجاه المرأة وهذا ما يترتب عليه مع عوامل أخرى وجود المرأة السعودية بصورة سلبية في وسائل الإعلام الخارجي الذي يبني أخباره على ما تنشره وسائل إعلامنا إذ أن مصادر المعلومات عن المرأة شحيحة.

ماذا بعد!!

المرأة السعودية تعاني من الصراع تجاه حقوقها على أكثر من جبهة فهناك الرجال والنساء التقليديون الذين يلبسون اعتراضاتهن لباس الدين أو العرف الاجتماعي وهناك الأنظمة القديمة التي لم تحدث لصالح المرأة وهناك جبهة أجدها للأسف تمارس سلطتها دون وعي وهي الفئة المثقفة التي تقف دون نيل المرأة حقوقها

وهي فئة النخبة أو ما يسمى «Elite «

يفترض أنها فئة مستنيرة يعول عليها المجتمع كثيرا لقيادة الوعي فيه، وهم سياسيون وكتّاب ومحللون من مختلف التخصصات وقادة في المجتمع.

لكن الواقع أننا نفاجأ بالفعل أنهم ينشرون آرائهم إما لتحبيط مساعي المرأة أو لتحريض الصوت التقليدي في المجتمع ليثني عزيمتها.

إذا كانت المرأة السعودية تتقدم ببطء لنيل حقوقها التي كفلها الشرع وأضاعها التطبيق البشري فلا يعود ذلك لنقص في قدراتها بل لأنها تحارب في أكثر من جبهة.

روائي

الخميس - 17 ذو الحجة 1436 - 01 أكتوبر 2015 - 01:14 مساءً
1
177

الحرية هي المسؤولية.

وثقل مسؤولية الحرية يفوق ثقل القيد.

وكثير يظن أن الحرية هي مرادف للانحلال والتفسخ القيمي والمعنوي، هذا المفهوم يتولد عند المجتمعات التي تفتح فجأة على معطيات المجتمعات الأخرى الأكثر رسوخا في ممارسة حرياتها، وهذه المجتمعات تتمسك بحريتها وليس لديها الاستعداد للتنازل عما اكتسبته لأن في ذلك تحقيق لذواتها من خلال الشعور بالمسؤولية والمشاركة في البناء والتطور.

هذا ليس درسا في علم الاجتماع وإنما تقرير لحالة المجتمعات الحرة.

وما يؤسف له أن بعض الطارئين على ممارسة حرياتهم التي كفلها الشرع في المقام الأول والأنظمة في المقام الثاني يسيئون استخدام هذا الهامش من الحريات المكتسبة بتصرفات غير لائقة.

ويعنيني في هذا تحديدا تناول قضية المرأة الجوهرية والمختلفة الفروع، فهناك من النساء -وهن فئة قليلة- استغلت الانفراج الحادث في قضايا المرأة بصورة مشينة تهدد بإسقاط مشروع انعتاق المرأة من سلطوية المجتمع الذكوري بسبب تصرفات غير مسؤولة تهدد كل الجهود المبذولة لرفع الضيم عن النساء، وهؤلاء المستغلات تظن الواحدة منهن أن ما يطالب به لنصرة قضايا المرأة إعلاميا أو قانونيا أو من خلال الجمعيات المتعددة إنما يسعى إلى انحلال المرأة وتفسخها، وهذا هو الظن الخاطئ الذي دفع بهن إلى الانجراف نحو فساد أخلاقي لا يقبله أي إنسان سوي.

والانطلاق نحو المطالبة بحقوق المرأة لا يجعلنا نغفل بمطالبة المرأة بالالتزام بواجباتها، فكل حق يقابله واجب وإلا فإن أي اختلال في كفتي الواجبات والحقوق سيؤدي إلى ارتباك اجتماعي.

هؤلاء القلة من النسوة يظنون أن حريتها تعني التمرد على الأسرة أو الزوج أو المجتمع، وأنها تمتلك إرادتها في فعل ما تشاء من سلوكيات خاطئة.

أعلم أن الممارسات هي فعل إنساني خاص تكفله الحريات الخاصة.. إلا أن القاعدة الذهبية التي تقول إن حريتك تنهي عندما تصل إلى حريتي هي القاعدة في تقيد حريتك.

وهؤلاء النسوة هن أحرار في ممارساتهن الخاصة لكن هذه الحرية تبطل بمجرد التماس مع القضية الجوهرية للمرأة، بحيث تتحول ممارساتهن إلى إضرار بالقضية الأكبر ويصبح سلوكهن محل لمز وغمز في بقية النساء اللاتي يبحثن عن جوهر حريتهن في ممارسة حياة راقية ومنتجة وبناءة.

ولهؤلاء نقول إن تنفيذ الواجبات يسبق المطالبة بالحقوق.

الأربعاء - 16 ذو الحجة 1436 - 30 سبتمبر 2015 - 10:58 صباحا ً
2
291

يعتبر الابتزاز سلوكا ينم عن قسوة ودناءة المبتز وانتهازيته المقيتة وسقوطه الأخلاقي إلى غير ذلك من الصفات التي تنحدر بالإنسان إلى ما هو أدنى من مرتبة أحط أنواع الحيوان غدرا ولؤما وضعة وسوء طبع.

وأقرأ أو أسمع عن صور لأنواع من الابتزاز فأشعر بأشد درجات الاحتقار للمبتز والتعاطف مع الضحية حتى لو ساهمت في تعريض نفسها للابتزاز.

ومن تلك الصور أن تبحث فتاة أو شاب صغير عن وظيفة للصرف من أجرها الشهري على عائلتها أو عائلته لاسيما عندما يكون البحث عن وظيفة ومصدر رزق شريف دافعه الفاقة وعدم وجود مورد يغطي الحاجات المادية للأسرة مثل وفاة أو عجز العائل أو غيابه عن الأسرة لأي سبب كان، فتواجه أكبر فتاة في الأسرة أو الشاب الأول فيها تحمل مسؤولية الأسرة فيبدأ مشوار البحث عن وظيفة فيكون هناك من يستغل أو يحاول استغلال الحاجة إلى الوظيفة ومصدر الرزق باستخدام أحط أنواع الابتزاز والمساومة لإخضاع صاحبة أو صاحب الطلب لنزواته

وقد تضطرهم الحاجة والفاقة للخضوع لمآرب المبتز ثم لا تصل الضحية إلى ما سعت إليه من مصدر رزق فتكون المأساة أكبر وقد ترفض الخضوع للابتزاز وتقاوم الضغوط فتحرم من فرصة الحصول على مصدر رزق لأنه لن تحصل عليه إلا إذا باعت نفسها للشيطان الرجيم!

ومن أشنع صور الابتزاز أن يضع موظف ما بحكم موقعه الوظيفي يده على سر لفتاة انحرفت عن الطريق، فيساومها على عدم اتخاذ إجراء رسمي ضدها وحفظ أوراق فضيحتها في صندوق مغلق لا تصل إليه يد، مقابل قيامها بممارسة الانحراف معه كلما عن له ذلك، فإن خضعت لمآربه وإلا فضحها بين زملائها في العمل وأقاربها في السكن، فإذا حاولت تلك الإنسانة التوبة والعودة إلى الله وأبلغته بأنها تريد الاستقامة والعفاف وأن شابا تقدم لخطبتها وأن على المبتز أن يبتعد عن طريقها فلا يفعل ذلك بل يتمادى في ابتزازها ويهددها بإبلاغ خطيبها بتاريخ علاقته معها وبتاريخها السابق الذي أوصل أوراقها إليه ليقوم باستغلالها أسوأ استغلال، فإن خضعت له مرة أخرى فإنه بذلك يكون قد حرمها من التوبة -قاتله الله- وسوف يلقى ثبورا ويصلى سعيرا إن لم يتب إلى الله ويقلع عن مكره وابتزازه وسلوكه المنحط الدنيء وكم من نزوة سعى إليها إنسان منحرف فكانت وبالا عليه في دينه ودنياه وآخرته، خاصة إن كان ممن يجاهرون بالمعاصي كما هو حال الكثير من الناس في هذا الزمان.

ومن المبتزين من يستغل عواطف الفتيات اللائي في سن الزواج عن طريق وسائل التواصل فيوهم ضحاياه بأنه شاب شريف عفيف يريد الاقتران بإحداهن، طالبا منهن إرسال صورهن على جهازه المحمول حتى يقتنع بصلاحيتهن من حيث الشكل وما يريده من مواصفات في عروسه فإذا كانت طاسة الفتاة خفيفة أرسلت له صورها بالجملة، فيبدأ عندها في تهديدها بالخضوع له ولنزواته الخسيسة وإلا أرسل صورها ليس لأسرتها فقط بل إلى العالمين مدعيا عليها أنها «فتاة لعوب» تنتقل من «عب لعب» فينخلع قبلها من مكانه وتبدأ في استعطافه وتقديم المال له فيأخذه منها ولكنه يعاود ابتزازها المرة تلو الأخرى حتى تخور وتستسلم لنزواته أو تبلغ عنه إن وجدت صدرا حانيا من أهلها يقدر محنتها ويساعدها على تجاوزها في الوقت المناسب!

الثلاثاء - 15 ذو الحجة 1436 - 29 سبتمبر 2015 - 10:32 صباحا ً
2
240

سأحدثكم اليوم عن أجمل ما يمكن أن يغمرني من مشاعر فخر واعتزاز وحب لبنات بلدي حين يظهرن تميزهن لخدمة الوطن وأبنائه.

«شيهانة عبد الرحمن المتروك» باحثة دكتوراه في الفيروسات السرطانية بمعهد الدراسات السرطانية بكلية الطب بجامعة مانشستر لم تقف صامتة في معملها منكبة على بحوثها التي ابتُعثت من قِبل وطنها لإنجازها فقط، بل قررت أن تكون في الوطن متجاوزة البعد المكاني.

«شيهانة» بحس المسؤولية العميق لديها استطاعت أن تكون المبتعثة التي لا يقف دورها عند الحصول على شهادة الدكتوراه؛ إذ هناك ما هو في نفس درجة الأهمية.. هناك أن تكون مواطناً حتى وأنت في الغربة.

«شيهانة» التي حصلت على الماجستير في تشخيص الفيروسات الطبية من كلية الطب بجامعة مانشستر، وتدرس الآن الدكتوراه، لم تقف صامتة أمام الهلع الذي سببته الأخبار المتداولة والخاطئة عن فيروس كورونا، وقامت بمجهود ذاتي بتنظيم حملة من خلال حسابها بموقع تويتر، وبمساندة برنامج الواتس اب لتوعية الناس.

«شيهانة» قامت بدور الصحفي المواطن مؤمنة بأن دور الطبيب ليس فقط معالجة المرضى، ودور الباحث ليس فقط اكتشاف النتائج، وإنما هناك الدور التنويري.

استطاعت «شيهانة» أن تفند الأفكار والمعتقدات الخاطئة عن كورونا، واستهدفت توجيه العامة إلى القنوات الرسمية والموثوقة للحصول على المعلومات الصحيحة، مثل مركز القيادة والتحكم في وزارة الصحة؛ إذ يصدر تقرير يومي عن حالة الفيروس، كما اهتمت بنشر التوعية بالممارسات الصحية الوقائية بين الناس في المنزل، المدرسة، العمل ومخالطي الإبل.

«شيهانة» التي تسكن بعيداً عن الوطن في مانشستر لتكمل دراستها كانت قريبة إليه، ونظمت حملة تطوعية «لتطمين» المجتمع بأن وضع الفيروسات ليس خطيراً، وقررت دعم الجهات المختصة.

نجحت حملة «شيهانة» التوعوية، وتواصل معها معلمون وأخصائيو مختبرات، وزودتهم بمعلومات، ونظموا ورش عمل توعوية؛ لأن الوطن يسكننا متجاوزين البعد المكاني بمقدار حبنا له وجهودنا في خدمته.

قبلة على جبين الأم التي علّمت «شيهانة» معنى الوطنية الحقة، ومثلها فعل والدها. أما شيهانة فحضن كبير ينتظرها حينما أقابلها في مانشستر، وأعيش مشاعر حب لبناتنا خير سفيرات لبلادهن في كل مكان.

 

عضو مجلس الشورى 

الثلاثاء - 08 ذو الحجة 1436 - 22 سبتمبر 2015 - 03:00 مساءً
1
51

الموت حق على المرأة؛ كما هو على الرجل، ولكن ليس عن هذا يتحدّثون، بل تتحدَّث الصحف المتخصصة في أمريكا عن خسارة المرأة، عندما افتقدوها في البيت بسبب ضغوط الخروج للعمل، وليس أي عمل، ولكنه العمل في بيئة تنافسية مسمومة، لا تُفرِّق بين الرجل والمرأة، والكل يركض ليعيش.
المرأة السعودية منافس قوي للشاب على مقاعد الدراسة، وفي الجامعات، وعند التخرّج، واليوم نسبة الخريجات يكاد يصل إلى 60% من الإجمالي، وزاد عددهم في القطاع الخاص ليصل إلى 30% من حجم القوى العاملة الوطنية، وتصاعدت أرقام التوظيف بعد اشتراط التأنيث في المحلات التجارية، فتزايدت أعداد الإناث لتصل إلى الضعف تقريبًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
في الولايات المتحدة، هناك اختلافات، مثل عدد الأطفال، فهي أقل لديهم من البيوت السعودية، وثانيًا يكون الاعتماد على دور الحضانة، أو تبادل الرعاية بين الرجل والمرأة، للإشراف على الأطفال، ولكن هنا يغلب الحوار بين الزوجين على توفير الشغالة المُتفرِّغة للبيت والأطفال، ممّا يُوفِّر فرصة أكبر للمرأة للعمل خارج البيت، والسلبية المعروفة هنا هو زيادة ملحوظة في العنف ضد الأطفال من الشغالات غير المؤهلات، ولكن العامل المشترك بينهم وبيننا، أن صاحب العمل يُركِّز على الإنتاجية، ويرغب في وضع فاصل أو حاجز، بين البيت والعمل، ويُقارن إنتاجية المرأة بإنتاجية العامل الأجنبي المُتفرِّغ.
بيئة العمل التنافسية المسمومة، لا تعرف الفرق بين احتياجات الأسرة، واحتياجات الوظيفة، وبالتالي تضغط على المرأة لتعمل وتعطي كل ما لديها على حساب صحتها، وبيتها، وأطفالها، والمشكلة ليست عندنا فحسب، ولو أنها بدأت تظهر، بشح سوق الشغالات، وارتفاع أجورهنّ، بل إنها مشكلة عالمية.
#
القيادة_نتائج_لا_أقوال
يقول المفكر العالمي زيج زيجلر: المال لا يشتري السعادة، لكن كل شخص يسعى جاهدًا للحصول عليه، ليثبت هذه الحقيقة لنفسه بنفسه.

دكتوراه في الإعلام من جامعة برمنجهام البريطانية

الخميس - 03 ذو الحجة 1436 - 17 سبتمبر 2015 - 11:17 صباحا ً
1
201

الأُم شَلاّلٌ مِن الحَنَان، يَفيضُ عَلى الإنسَان، فيَجعل لحيَاته قِيمةً ومَعنَى، حتَّى قَالوا: إنَّ الرَّجُل يَظلُّ شَابًّا؛ مَادَامت أُمّه عَلى قَيدِ الحيَاة، فإذَا مَاتَت أُمُّه شَاخ بسُرعة..!
إنَّ اسم الأُم يَتكوّن مِن حَرفين فَقط، ولَكن في هَذين الحَرفين تَسكن الأبجديّة اللُّغويّة، والإنسَانيّة والعَاطفيّة
..!
في هَذه الكِتَابة؛ لَن أَتحدّث عَن مَزايا الأُم، لأنَّ مَزايَاها مَعروفة، بَل سأَتكلّم عَن عيُوب الأُمّ وسَلبيّاتها، وقَد تَتعجّبون مِن كَلَامي هَذا، ولَكن وَاصِلوا قِرَاءة هَذه الحرُوف، وستَكتشفون مَا أَرمي إليهِ مِن هَذه الكِتَابَة
..!

أوّل خَطأ تُسبِّبه الأُم النَّشيطَة، أنَّها تَخدم ابنَتها في كُلِّ شَيء، حتَّى تَتخرّج هَذه البِنت مِن جَامعة أُمّها، كَسولةٌ «رَفلَاء»، لَا تَستطيع إعدَاد كُوبًا مِن الشَّاي، أو سَلق بيضتين، وهَذا النّوع مِن الأُمَّهات؛ يَكاد يَكون ظَاهرة كَونية، مَوجودة لَدَى كُلّ الشُّعوب، وقَد صَاغه الأُخوة في البُرتغال، فقَالوا في أمثَالهم: (الأُم النّشيطَة تَجعل ابنَتها كَسولَة)..!
ومِن عيوب الأُم أو تَقصيرها؛ أنَّها لَا تَكون قُدوة لابنَتها، بَل تَتوقّع مِنها أنْ تَتعلّم الطَّبخ مِن تِلقَاء نَفسها، والأُم نَفسها لَم تَدخُل المَطبخ قَط، والمُفترض أنْ تَسبق الأُم ابنَتها إلَى عَالَم المَطبخ، قَبل أنْ تَحثّ ابنَتها عَلى الطَّبخ، وهَذا العيب يَكاد يَكون ظَاهرة كَونيّة؛ عِند كَثير مِن الأُمَّهات، وقَد قَال الإنجليز في أمثَالهم: (الأُم الصَّالِحَة لَا تَبحث عَن ابنَتها خَلف الفُرن، الذي لَم تَذهب هي شَخصيًّا إليهِ
)..!
ولَو بَحثنَا عَن عَيب ثَالث، لوَجدنَا أنَّ الأُم التي تَتخلّى عَن أبنَائها وتُهملهم، يُصبح وجُودها في حيَاتهم كالعَدَم، وهَذه الصِّفة قَد يَتشَارك فِيهَا الأُم والأب مَعًا، وقَد صَاغ هَذا الفِعل المُشين، الذي يَصدر عَن بَعض الآبَاء والأُمَّهات، شَاعر الأُمرَاء «أحمد شَوقي» حِين قَال
:
لَيْسَ الْيَتِيمُ مَنِ انْتَهَى أَبَوَاهُ مِنْ

هَمِّ الْحَيَاةِ وَخَلَّفَاهُ ذَلِيلا
إِنَّ الْيَتِيمَ هُوَ الَّذِي تَلْقَى لَهُ
أُمًّا تَخَلَّتْ أَوْ أَبًا مَشْغُولا
حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي أنْ أُذكِّر -والذِّكرَى تَنفع المُؤمنين- بأنَّ هَذه لَيست عيوبًا، وإنَّما مَآخذ، وقَد أوردتُها في العنوَان تَحت مُسمّى «عيوب»، حتَّى يُصْدَم القرّاء، ويَتحمَّسون للقِرَاءة
..!!

مستشار إعلامي

الثلاثاء - 01 ذو الحجة 1436 - 15 سبتمبر 2015 - 04:00 مساءً
4
1008

مع قدوم الشهر الفضيل، ودخول شهر ذي الحجة، شهر العبادات والبحث عن الطاعات والصدقات وأعمال الخير، تكثُر ـ كما في شهر رمضان ـ الفتاوى، ويزدادُ الناس «بجنسيهم» بحثاً عن المُفتي منقذ البشرية أو على الأقل مُنقذهم من أسئلة تتراوح بين جدران العقل والقلب، وكأنهم حديثو عهد بالدين والشرع وأحكامه (قلّة من الناس من تسأل عن أشياء جديدة بل إن الغالبية ـ ومع الأسف ـ تُكرر ما جاءت به الأعوام السابقة من حكايات وبعضها خُزعبلات ما أنزل الله بها من سُلطان!!
ومُنذ القدم تبحث النساء عن الرجل لتسأله عن حاجاتها وأمورها وتستفتيه بأدق تفاصيل حياتها، وكأنهُ العليم بنواقصها، وكمالياتها، ودينها ـ ومع الأسف ـ تُحاول هؤلاء النسوة ترسيخ مفهوم النقص في عقلية المرأة (ناقصات عقل ودين) ثم المُطالبة بالعدل بين الجنسين، وأننا نحن النساء لسن ناقصات، ولستم قوّامين، بل يجبُ عليكم أيها الرجال أن تفهموا معنى القوامة..!
وحين العودة إلى لُبّ الموضوع نجد أن المرأة هي بذاتها من رسّخت هذا المفهوم وجعلت منه ـ أي الرجل ـ قوّاماً عليها وقائماً بشؤونها وأعلم منها بحاجاتها ومتطلباتها..!
ونجد أن ساحات التواصل الاجتماعي تعجُّ بكثير من الدُعاة الذين تحولوا إلى نجوم، وأصبحت لهم جماهيرية غير مسبوقة، ومُتابعين في تويتر والفيس بوك؛ حيث تحوّل هؤلاء إلى نجوم في الإفتاء، وإثراء المشهد الديني، ورغم أن مُتطلبات الداعية أو الفقيه لا تنطبقُ على غالبية هؤلاء «نجوم مواقع التواصل الاجتماعي»؛ حيث ينقصهُم الكثير والكثير من علوم الشريعة، ويعتمد في نهاية المطاف على مدى إلمامه بالعلوم الشرعية وما يصلُ إليه من مستوى في المحتوى، والفكر بما يتناسب مع حقيقة العلوم الشرعية في الدين الحنيف، إلا أن هذا المعيار ـ مع الأسف ـ لا يوجد لدى المرأة الداعية..! لم يكُن للمرأة نصيبٌ في هذه العلوم، وإن كانت هناك داعيات في المجتمع بل إنهن لم يصلن إلى مرحلة الفتوى أو إنهن لا يجرؤن على إصدار الفتاوى التي تخصّ النساء أمثالهن، وتركن هذا الأمر برمته إلى الرجُل، فالداعية تغيبّت عن المشهد دون أن يكون لغيابها ما يُبرره، ويبدو أن للمُجتمع ونظرته سقفاً في دور المرأة وحدود تحركاتها ووجودها..!
تقليص دور المرأة جعل منها ألعوبة أحياناً في يد الرجل خاصة ممّن لا يملكون من الفقه ولا الشرع شيئاً يُذكر، مما جعل لهم قداسة ومكانة رسمتها تلك النسوة لهم، وجعلت منهم نجوماً في هذا الفضاء وهذا المجال، فصدّق نفسه وأصبح «ذيل الطاؤوس» يتمختر بين القنوات الفضائية وبين مواقع التواصل الاجتماعي في ظل الغياب الدائم والمُستمر من المرأة صاحبة الشأن..!

كاتب مهتم بشئون الإدارة والتخطيط والموارد البشرية

الثلاثاء - 01 ذو الحجة 1436 - 15 سبتمبر 2015 - 11:54 صباحا ً
3
219

كان المجتمع بعيدا عن تأثيرات وسائل الإعلام والاتصال، فنشأت مجموعة القيم والمفاهيم المشتركة التي تميز الحياة آنذاك. كان الأطفال ينشَأون على القوانين والضوابط نفسها التي تحكم العلاقة مع الآباء والأمهات والإخوة والأخوات والجيران والأزواج والزوجات، حتى تصل مكونات المجتمع إلى القناعة المطلوبة بما هو متوقع منها، فيوجهها المجتمع نحو تكوين الشخصية المناسبة للدور المطلوب، يجب أن يكون الرجل قويا، حكيما، حسن التصرف، وقادرا على التعامل مع الصعوبات التي تواجه الأسرة سواء كانت اقتصادية أو نفسية أو اجتماعية. تقوم الأسرة بتربيته وتنشئته على هذا الأساس لتغرس فيه هذه المواصفات.

يجب أن تكون المرأة ــ في الجهة الأخرى ــ حنونة، صابرة، تعمل بلا كلل، وتتفاعل مع التغييرات المفاجئة، وهذا ما تزرعه فيها تربيتها. ينطبق على بقية عناصر المجتمع من الأصدقاء والإخوة ورجال الحسبة ما ينطبق على العنصرين الأهم، ويتم تربيتهم بناء عليها.

يمكن أن يعد البعض هذه المفاهيم والمعايير جائرة، لكنها مقبولة في أغلب الحالات بالنسبة لمكونات المجتمع التي لا تعرف سوى البيئة التي تعيش فيها ومنها تكتسب قيمها.

إن التداخل السريع مع الحضارات الأخرى الذي نتج عن التواصل المباشر وغير المباشر، أنتج حالة من الرفض لمفاهيم المجتمع القديمة، بحكم التأثر بالآخر، وعدم قدرة مؤسسات المجتمع على تبرير مفاهيمها.

ترى اليوم حالة عدم التوازن في انتشار سلوكيات بين فئات سنية معينة، لا تعلمها الفئات الأخرى، حتى وإن كانوا يعيشون تحت سقف واحد.

مؤلم أن تنتشر في مجتمعنا سلبيات لم تكن معروفة لدى من سبقونا. نشأت هذه المخالفات بسبب المؤثرات الجديدة التي لم تكن موجودة في سنين مضت. هذه المؤثرات دفعت بالحياة الأسرية نحو حديَّة خطيرة.

تمثل ظاهرة هروب الفتيات شاهدا على هذه الحدية. لخص لقاء رعاية الفتيات في الأحساء أسبابها في ثماني نقاط. أغلب النقاط سببها عدم التوازن الناتج عن قناعة الفتيات بمفاهيم لا يستوعبها الوالدان. أمور كانت عادية في بيئة سابقة لكنها أصبحت مرفوضة في البيئة الجديدة. قسوة الآباء، وتعدد الزوجات، وإجبار الفتاة على الزواج بمن لا تريد، والحاجة المادية.

هذه التغييرات تسببت في كثير من الأمور الأخرى، منها الخلافات الزوجية الحادة وهي سبب مهم آخر لهروب الفتيات.

 

الاثنين - 23 ذو القعدة 1436 - 07 سبتمبر 2015 - 10:17 صباحا ً
2
2808

دارت حلقات نقاش طويلة حول المهنية الإعلامية في السعودية. وأبرز ما قيل في هذه الحلقات، أنّ البيئة الإعلامية في المملكة هي بيئة طاردة. وأصحاب هذا الرأي يستشهدون بتجارب مميزة لم تتمكن من تقديم ما لديها محلياً، وحين قررتْ الهجرة إلى الخارج، وجدتْ الأبواب مشرعة لها لكي تبدع، فأبدعتْ وتميّزت.

لن نختلف على أنّ قصص النجاح التي نعايشها أو نقرأها، يجب أن تكون ملهمة للأجيال الشابة، ومحفزة للمسؤولين المحليين ليغيروا من بيئة العمل الإعلامية السعودية، لكي تتمكن من منح الفضاءات الملائمة للمبدعين في المجال الإعلامي، الذي يتسيد الموقف اليوم، خاصة في هذه المرحلة التي تشهد بلادنا فيها تهديداً كبيراً على المستويات الأمنية والفكرية والسياسية.

من أهم قصص النجاح، قصة المذيعة السعودية إيمان الحمود التي تصف تجربتها بأنها ثرية على رغم قصر عمرها، بدأتْها كمراسلة سياسية لصحيفة الشرق الأوسط في الكويت، وانتقلتْ بعدها إلى باريس لإتمام دراستها العليا، حيث التحقتْ بإذاعة مونت كارلو الدولية التي فتحت لها نافذة واسعة على العالم العربي، وشاركت في إعداد التقارير من داخل الاستوديو والميدان. وكانت لها تجارب صحافية على الأرض أثناء ثورات الربيع العربي، ومن ثم بدأت تقديم نشرات الأخبار الرئيسة، وشرعت في تقديم برنامج أسبوعي ذي صبغة سياسية بعنوان «ساعة خليجية»، وهو يشارف على إنهاء عامه الأول.

لقد فرضت إيمان الحمود نفسها، وسط مهنيين مخضرمين عرباً وفرنسيين، لا يعرفون للمجاملة طريقاً.

 

السبت - 21 ذو القعدة 1436 - 05 سبتمبر 2015 - 01:13 مساءً
3
1170

كنا ولا زلنا نظن أن أمهاتنا وجداتنا عانين من ظلم وتجبر وتسلط آبائنا وأجدادنا وأن نساء زمان كن يعانين من عدم الحرية المتاحة لهن وأن زماننا هذا قد أعطى للمرأة الكثير من الحريات والحقوق التي كانت محرومة منها في تلك الأزمنة الغابرة بل ربما يغبط الكثير منا نساء اليوم على تمتعهن بحياة فيها الكثير من الرغد والرفاهية والراحة والمتعة والصحة .
ولكن تعالوا معي نقف ونتأمل ونقيم حقيقة هذه المقولة .
من الطبيعي وكنتيجة للظلم والتجبر والتسلط من الرجال في ايام اجدادنا ان ترتفع نسبة الطلاق بين النساء وتنعدم اوتقل المحبة والالفة والوفاء بين الازواج ولكن في حقيقة الامر لم يحدث من ذلك شيء بل على العكس تماما كنا نلمس وندرك مدى وفاء ومحبة أمهاتنا وجداتنا لأزواجهن في حياتهم بل وحتى بعد مماتهم وكانت السعادة والاستقرار الاسري ترفرف على معظم الأسر والبيوت.
الطلاق – العنف الأسري – الهروب من بيت الزوج –الخيانة كلها ظواهر نتوقع حدوثها في ذلك الزمن وكنتيجة لمعاناة المرأة من قوة وجبروت الرجال ومع ذلك فلم تكن جدتي وجدتك تعرف أوتسمع عن هذه الأمور إلا في ايامنا هذه.
حرمت أمهاتنا وجداتنا من التعليم ومع ذلك ربين أجيالا عظيمة ورجالا عظماء قادوا ويقودون التنمية والتطور في بلادنا بكل حكمة واقتدار. ليس ذلك فحسب بل ان الاجيال السابقة كانت في الغالب الاعم تسلك الوسطية فلا تكاد ترى الغلو والتشدد في أقصى اليمين ولا ترى بوضوح الفساد والانحلال والضياع والانحراف نحو أقصى اليسار.
وسائل التقنية الحديثة من الاجهزة المنزلية الخادمات والسائقين كلها امور لم تكن تعرفها جداتنا وكن يعتمدن على جهدهن البدني في اداء الواجبات والاعباء المنزلية وكنتيجة لذلك كنا نتوقع كثرة المشاكل نتيجة لضغوط الحياة ومشقتها وكنا نتوقع انتشار الامراض في نساء ذلك الزمان ولكن على العكس تماما كن يتمتعن بصحة وعافية أفضل بكثير من نساء وحريم هذا الزمان وكان الاستقرار الاسري ركنا اساسا في معظم بيوت ذلك الزمان.
عجبا إذن فما هو السر وراء السعادة والمحبة والالفة والاستقرار التي كانت تخيم على جنبات البيوت وتلقي بظلالها بين الازواج والزوجات وماهو السبب في اختفاء الظواهر السيئة مثل كثرة الطلاق والخلافات الزوجية والضرب والعنف الأسري وغيرها رغم وجود الدافع له والمحفز لها . وكيف نفسر ذلك في ظل وجود التجبر والتسلط من الرجال.
لقد تأملت وفكرت ولم أعثر على سبب واضح لذلك ولكن أظن ظناً أن من الأسرار التي قد تكون وراء تلك الظواهر نقاء السريرة وحسن الخلق والإخلاص وفوق ذلك وقبله مخافة رب العباد وتقواه.

الخميس - 19 ذو القعدة 1436 - 03 سبتمبر 2015 - 02:11 مساءً
1
141

الرقم الذي أُفصح عنه أمس الأول في منتدى سيدات الأعمال والذي كشف عن حجم الودائع النسائية التي وصلت إلى 60 مليار ريال و130 ألف سجل تجاري تم استخراجهن بأسماء سيدات، يحمل الكثير من الدروس التي يمكن أن نتعلم منها.

حجم البطالة بين النساء في المملكة يصل إلى 32%، نكاد نجزم بأن هذه النسبة تخفي وراءها قدرات هائلة بإمكانها إحداث نقلة نوعية على مستوى الاقتصاد الوطني إن نحن أجدنا توظيفها وتوجيهها ووضعها على الطريق الصحيح، فالدول الكبرى تفاخر بقدراتها البشرية وتراها داعماً لاقتصادها لا عبئاً عليه.. والجدير التذكير به أن تجربة انخراط المرأة في السوق السعودية قبل عامين كشفت عن حماسة ورغبة كبيرتين من الموظفات اللاتي أتيح لهن الانخراط في مجال الأعمال أو التحقن بوظائف عزّزت من قدرتهن ووضعهن المالي، ليس على المستوى الشخصي بل العائلي كذلك.

إن الدعم الاجتماعي لسيدات الأعمال أو التجارب التجارية الناشئة ضرورية لدرجة كبيرة، فبسبب الوعي وإدراك أهمية التجارة بزغ لدينا الكثير من السيدات في عالم الاقتصاد والأموال في المملكة، وبلغت شهرتهن المستوى الدولي، وإذا نظرت إليهن تجد عدداً لا بأس به هن في واقع الأمر بنات أو حفيدات رجال أعمال مؤسسين وقديرين في مجتمعنا.

لقد أبانت وسائل التواصل الاجتماعي قدرة المرأة السعودية على إنشاء عملها الشخصي بمبادرة ذاتية، من خلال توظيفها لمهاراتها الخاصة، فكان أن جنت بعضهن أرباحاً مالية مجزية، واستطعن الانتقال بأعمالهن من مرحلة التجربة إلى مرحلة الاحتراف، وأصبح عدد منهن يملك سمعة تجارية في أوساط المهتمين بنوعية السلع التي يروّجن لها.

إن من الضروري مأسسة عمل المرأة التجاري ليتسنى تنظيم هذه القدرات وتوظيفها بالشكل المناسب، والاستفادة من خبرات سيدات الأعمال المخضرمات في هذا الجانب، باعتبارهن قدوة يمكن أن تلهم العديد من الشابات والنساء السعوديات التي تشير الإحصائية الرسمية أنهن يشكلن (49.1%) من المجتمع السعودي.. إن إنشاء مظلة جامعة لسيدات الأعمال تكون مهمتها الأخذ بيد الراغبات في الولوج للسوق سيحفز ويدفع بالكثير من أصحاب المبادرات لتنفيذ أفكارهن الإبداعية بعيداً الاجتهادات.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2018 ©
DMCA.com Protection Status

تطبيق عاجل