إيران والاتفاق النووي

عدد الآراء : 11

الأحد - 05 Jumada al-Ula 1437 - 14 فبراير 2016 - 10:34 صباحا ً
1
4236

الزيارة الاقتصادية المليارية المربحة لـ«قمة الاعتدال والوسطية» في نظام ولاية الفقيه، الملا فريدون (حسن) روحاني، للعاصمة الفرنسية باريس وتسونامي المقاومة الإيرانية (No2Rouhani) التي عصفت بشوارع العاصمة وقصر «الإليزيه»، متزامنة مع الزيارة، كانت تحمل في طياته دروسًا كثيرة، وأعادت إلى الذاكرة عام 1979، حين كانت فرنسا تستضيف خميني باعتباره قائد للثورة الإسلامية -والثورة والإسلام براءان منه- من جهة، وكانت لها علاقات مع دكتاتورية النظام الملكي من جهة ثانية.

ولسنا قادرين على فهم مدى أهمية هذه الزيارة وذاك التسونامي إن سقطت من حساباتنا الظروف الأمنية الكارثية التي كانت وتظل تمر بها فرنسا؛ حيث ألغت حكومة الرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند حتى الاحتفالات التقليدية بعيد رأس السنة الميلادية الجديدة، وتم حظر أي تظاهر واجتماع ومسيرة للمواطنين، بسبب حالة الإنذار القصوى وتجنبًا من تكرار ما جربه الشعب الفرنسي مؤخرًا من مجازر إرهابية اقتُرفت في حوادث ما سمي بـ«الحادي عشر من سبتمبر باريس».

كما ويجب أن لا يسقط من الحسبان مدى حاجة الولي الفقيه إلى أوراق اقتصادية- سياسية استعراضية كهذه، خاصة بعد كسر شوكته في الداخل الإيراني وخارجها، بقبوله «برجام» أي تجرع كأس سم الاتفاق النووي مع الشيطان الأكبر، وبقبوله «برشام» أي تجرع كأس سم اتفاق ميونيخ بشأن سوريا ودخول النظام في نفق سلسلة من التنازلات والتراجعات في سوريا لا ولن تنتهي إلا بنهايته.

ويبدو أن الرئيس الفرنسي أولاند وبصفعة «باريس» القوية (السماح للمقاومة الإيرانية بالتظاهر الحاشد في العاصمة أثناء زيارة روحاني لها)، أراد أن يُفهم ضيفه برسالة واضحة -وغاية في الأهمية- لتصل الرسالة الى المرشد الأعلى للنظام مفادها:

أولًا: آن الوقت للتغيير في إيران.. إما أن تتغيروا أو تغيركم المعارضة الإيرانية المتشكلة الوحيدة لنظامكم المتواجدة هنا في معقلها القديم الجديد باريس.

ثانيا: آن الوقت لتنسحبوا من سوريا واليمن ولبنان وفلسطين والعراق و...، وأن تجمعوا بساطكم ودكاكينكم الطائفية في دول المنطقة. وفي هذه اللعبة الخطرة ستظل فرنسا تبقى إلى جانب السعودية وحلفائها العرب والمسلمة لا إلى جانبكم.

والمفارقة أن روحاني رجع من تلك الزيارة المليارية المربحة بخفي حنين.

كاتب إيراني – طهران

 

الأربعاء - 01 Jumada al-Ula 1437 - 10 فبراير 2016 - 01:39 مساءً
1
4845

غداة تسونامي «No2Rouhani» التي عصفت بباريس من كل حدب وصوب، وبعد عودة الملا «الاعتدالي» حسن (فريدون) روحاني من زيارته الاقتصادية «المربحة» بخفي  حنين، تحولت هذه المسرحية إلى مثار جدل بين الزمر والعصابات المتنافسة على مقاليد الحكم في النظام حيث استغلت زمرة المتشددين المتمثلة في الولي الفقيه هذه الفرصة لتهاجم على الطرف المقابل وأدعت:

«لماذا أغدقتم الأموال المحررة على جيوب الغربيين بشراء إيرباص؟ هل مشكلتنا الرئيسية وأولويتنا هي النقص في أسطول طائرات ركاب وإيرباص؟ فماذا عن موضوع الاشتغال وحرمان الشعب وبطالة الشباب؟ وما هدية هذا السفر للاقتصاد الإيراني؟ أنخرج من الركود؟ وهل يمكن لـ8 ملايين عاطلين عن العمل أن يتفاءلوا بأن قسمًا منهم سيشتغلون غدًا؟ فلماذا خصصتم جزءًا كبيرًا من الأصول المجمدة التي يجب أن تنفق للإنعاش الاقتصادي في البلاد ولإيجاد فرص العمل، إلى شراء إيرباص وبهذا العدد(118)؟ ألا يشبه هذا بمثل عائلة تعاني من البطالة والمرض و...، وأبوها يصرف رأسماله الوحيد لشراء الثريا؟! ما صلة هذه العقود مع «الاقتصاد المقاوم»؟ وألم يكن السفر إلى روما وفرنسا خنجرًا في خاصرة الاقتصاد؟ على ما يبدو إنكم وبدلا عن ”الإنماء” و”دفع الأهداف الوطنية” ومعالجة أمر الاشتغال في البلد عالجتم موضوع الاشتغال في إيطاليا وفرنسا! ويا ترى ألا تكون في الاتفاق النووي فقرة سرية، تقضي بأنه كلما تتحرر أموالنا من أي دولة، فستحدد نفس الدولة ما يجوز لنا شراؤه؟!»

وبالمقابل، أخذت زمرة «الإصلاح» و«الوسطية» المتمثلة في الملا رفسنجاني وكالمعتاد تهتف شعار «معالجة مشاكل الناس» وذرفت دموع التماسيح لحقوق المواطن المصلوبة  في ظل السيطرة التامّة لخامنئي. وأما النية وراء هذه الشعارات القديمة الجديدة لـ«الاصلاحيين» المشاركين في حكم ولاية الفقيه والضالعين في كل جرائم ارتكبه ومأساة سببه منذ الثورة ضد الملكية في إيران، فهي إنفاق مليارات من الدولارات من أموال الشعب لمد جسور لها مع الغرب عامة و«الشيطان الأكبر» على وجه التحديد، بغطاء «التنمية الوطنية» لتشتري لنفسها ضمانا للبقاء وتستمد قوة لمجابهة الزمرة المتنافسة على الحكم.

ولكن رغم ذلك، فانه ضرب من الخطأ بل الغباء اذا ما ظننا أو تصورنا أن زيارة روحاني لباريس ومسرحية عقد الصفقات المليارية مع الشركات الفرنسية كانت خلافا لما أراده الولي الفقيه، ولم يكن بمصادقته ولا بمباركته أو تأييده وحتى بأمر مباشر منه.. فإن السنوات الأربعين الماضية أثبتت مدى سيطرة الأخير على كل الشاردة والواردة في البلاد وفي جميع مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. لذلك يمكن القول أن الولي الفقيه كان المتعطش الأصلي والأهم لإجراء هذه المهازل الاقتصادية أمام شاشات تلفزة العالم خاصة بعد ما اجبرته المقاومة الإيرانية ثم المجتمع الدولي على التخلي عن مشاريعه النووية الواسعة لإنتاج القنبلة، وبعد سلسلة هزائمه واخفاقاته في سوريا واليمن بفضل صمود شعبيهما الأبيين وبدخول التحالف الاسلامي العسكري على الخط. نعم الولي الفقيه كان وسيظل يحتاج إلى هكذا اوراق(الصفقات التجارية التمثيلية)  لكي يستفيد منها في الداخل الإيراني حيث بات مشهدا يوميا لتساقط عناصر الباسيج والحرس من دائرة مؤيدي النظام نتيجة خيبة أملهم من مستقبل مجهول ولكي يخفي بها كسر شوكته واقتداره الكاذبة في الأذهان والعقول، وللإيهام بأن النظام لم تضعفه العقوبات الاقتصادية فحسب بل استطاع أن يمر بها رافع الرأس وخرج منها أكثر قدرة.

لكن حساسية الظروف الراهنة وفزع خامنئي من اندلاع انتفاضة أخرى لربما تقف على الأبواب _مثل ما وقع عام 2009 أثناء الانتخابات الرئاسية،  دفعته وزمرته إلى أن يجعلوا الزيارة الاقتصادية «المربحة» التي كان يفترض أن تُتعرض كمنعطف اقتصادي حساس ونقطة وحدة لنظام غارق أصلا في بحر من الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، إلى مثار جدل ومنطلق لمزيد من الهجمات على زمرة «الإصلاح» المتنافسة لتُجبر على التراجع والصمت والاستسلام. 

على ذلك، فلا شك أن ما لا يهم لأية من الزمرتين المشاركتين في الفاشية الدينية الجاثمة على مقدرات شعوب إيران والمنطقة، هو الشعب والفقر ومعاناتهم ومستقبلهم. كما وليس مما يشك فيه أن النظام على موعد مع تسونامي آخر قادم أجلا أم عاجلا، يسمونها البعض «تسونامي العاطلين» وآخرون «تسونامي النساء والشبان» .. وتتعدد الأسماء والنتيجة واحدة، ألا وهي التغيير بيد الشعب الإيراني ومقاومته المتشكلة الصامدة

 * كاتب من طهران

الأحد - 06 Rabia ath-Thani 1437 - 17 يناير 2016 - 03:34 مساءً
0
1416

التعليقات الإيرانية يسودها التوتر والاضطراب. هناك هشاشة كبرى وارتباك من الحزم السعودي تجاه إحراق السفارة والقنصلية. مقالة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وصف فيها السياسة السعودية بـ«المتعجرفة». وهو وصف مبشر بالخير لأن إيران رأت المخالب السعودية.

إيران لا تعتبر الدول التي تمتطيها وتتحكم فيها «متعجرفة» بل تعتبرها دولا صديقة. لبنان، العراق، سوريا وسواها من الدول المحتلة سياسيا أو عسكريا من قبل طهران لا تعتبرها إيران متعجرفة. من حسن حظنا أن الوزير توتر وصار ينفث هذا الكلام المفيد والبالغ الدلالة لصالحنا. علمت إيران أن السعودية وأخواتها من دول الخليج ليست الضاحية ولا حارة حريك ولا هي نسخة من ميليشيا الحشد الشعبي، إيران رأت حزما لا تواجه به عادة!.

ظريف تحدث عن الخليجيين من «محدثي النعمة» معتبرا أن الديبلوماسية هي مهنة الناضجين، في الوقت الذي يمارس فيها ظريف مراهقة سياسية بارزة، تعليقا على تغريدة الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي الساخرة المتعجبة من تعليق وزير خارجية إيران مقال ظريف الذي يتحدث وكأنه مسؤول اسكندنافي.

في الوقت الذي صرفت فيه إيران 100 مليار دولار من أجل مشروعها النووي، يعيش أكثر من أربعة عشر مليونا من المجتمع الإيراني تحت خط الفقر!

توتر ظريف مهم وبليغ، لأن الحقائق أحيانا تختزنها فلتات اللسان، لم يتحمل أن تكون السعودية قوية، متمسكة بقوانين الدول، ونظم الأمم، أراد لنا أن نبقى أسرى لحبائل إيران وحيلها، نعم لدينا نعمة حديثة من الله، ونسعى أن نحافظ عليها.

وزير الخارجية الأمريكي جون كيري
الأربعاء - 18 Rabia al-Awwal 1437 - 30 ديسمبر 2015 - 04:10 مساءً
0
42

إن أحد أسباب السجل الرائع الذي يتمتع به فريق «نيو إنغلاند باتريوت» لكرة القدم الأميركية هو تركيزه الشديد في التحضير للمباريات المستقبلية. الأمر ذاته ينطبق على إدارة شؤون العالم؛ فهي تتطلب القدر ذاته من التركيز على تحديات المستقبل٬ لأن الإنجازات الماضية لا تضمن استمرار النجاح٬ لكنها قد تمنح الثقة٬ ومع الإعداد والجهد المناسب يمكن الاستمرار في تحقيق النتائج الإيجابية.

ونحن نودع عاًما ونستقبل آخر٬ أمام قادة العالم الفرصة للبناء على المنجزات الكبرى الكثيرة لعام 2015. من بين هذه المنجزات ليس هناك ما هو أهم من الاتفاق العالمي الأخير في باريس للحد من التأثيرات الضارة لتغير المناخ٬ حيث باءت الجهود التفاوضية السابقة بالفشل٬ نتيجة الانقسامات بين الدول الصناعية والنامية. لكننا استطعنا التوصل إلى اتفاق يرسل الرسالة الصحيحة للجميع من خلال التواصل مع الصين ­ الباعث ةالأكبر للغازات المسببة للاحتباس الحراري ­ ومن خلال التأكيد على الإمكانات الاقتصادية الهائلة التي توفرها تكنولوجيا الطاقة النظيفة. لدينا مسؤولية مشتركة الآن للحفاظ على الزخم الذي تولد في باريس٬ بحيث لا تكون الأهداف التيُحددت في الاتفاق سقًفا لما يمكن إنجازه٬ وإنما منصة لتحقيق المزيد من المكاسب. 
في يوليو (تموز) الماضي٬ توصلت الولايات المتحدة وشركاؤها إلى خطة شاملة للعمل المشترك مع إيران٬ وهي عبارة عن برنامج عمل لإغلاق الطريق أمام المسارات الإيرانية المحتملة للوصول إلى امتلاك سلاح نووي. وكجزء من موافقتها على هذا الاتفاق٬ بدأت إيران بتفكيك الأجزاء الحساسة لمنشآتها النووية٬ وقامت بشحن جزء كبير من اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد في 28 ديسمبر (كانون الأول). وهذه الشحنة ترفع بمعدل ثلاثة أضعاف من جدولنا الزمني السابق للمدة الكافية لإيران للحصول على ما يكفي من اليورانيوم لإنتاج قنبلة نووية واحدة٬ التي كانت تتراوح بين فترة شهرين أو ثلاثة. وهذه معادلة فنية مهمة تضمن الانتهاء من التطبيق النهائي للاتفاق بسنة واحدة على الأقل بحلول موعد التنفيذ. لكن يتحتم علينا الاستمرار في مراقبة تنفيذ إيران للاتفاق عن كثب٬ للتأكد من إزالة خطر امتلاك إيران للسلاح النووي٬ لما يمثله ذلك من تهديد للشرق الأوسط والسلام العالمي.

وفي شهر أغسطس (آب)٬ كان لي شرف السفر إلى العاصمة الكوبية هافانا٬ لرفع علم الولايات المتحدة لأول مرة منذ 54 عاًما٬ حيث يعكس قرار الرئيس أوباما الجريء بتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع كوبا٬ مصلحتنا الوطنية العليا ورغبتنا في مساعدة مواطني ذلك البلد في العيش في مجتمع أكثر انفتاًحا وازدهاًرا. وأنا أسير في شوارع هافانا القديمة٬ شعرت بقوة أكثر من أي وقت مضى بأننا يجب أن لا نسمح لخلافاتنا مع النظام الكوبي بمنع التعاون الوثيق مع شعب كوبا.
وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول)٬ انضمت الولايات المتحدة بعد سبع سنوات من التفاوض إلى إحدى عشرة دولة مطلة على المحيط الهادي في التوقيع على اتفاقية للشراكة عبر المحيط٬ وهي اتفاقية تجارية من شأنها أن تضمن رفع معدلات العمالة والمعايير البيئية بنسبة 40 في المائة في الاقتصاد العالمي. وتم تقديم هذه الاتفاقية إلى الكونغرس للتصديق عليها. ومن شأن هذه الاتفاقية أن تدعم الرفاهية في الولايات المتحدة٬ عن طريق خفض الحواجز أمام صادراتنا٬ وتذليل العقبات أمام عمالنا ورجال أعمالنا.
وقبل عام٬ توقع العاملون في مجال الصحة العامة أن يصل عدد ضحايا انتشار وباء فيروس «إيبولا» إلى مليون شخص قبل أن يتم احتواؤه. بدلا من ذلك٬ بذلت الولايات المتحدة الجهود مع الشركاء في المجتمع الدولي وفي بلدان غرب أفريقيا٬ لتثقيف السكان المحليين عن هذا الفيروس وعن كيفية احتوائه٬ مما أسهم في إنقاذ حياة مئات الآلاف منهم.

وشهد العام الماضي أيًضا مكاسب ديمقراطية مهمة في بلدان مثل نيجيريا وبورما وسريلانكا وفنزويلا. وبمساعدة الولايات المتحدة٬ باتت كولومبيا على أعتاب الانتهاء من أطول حرب أهلية في العالم. وفي الأمم المتحدة٬ وافقت الدول من مختلف أنحاء العالم على الأهداف الإنمائية المستدامة لعام ٬2030 بما في ذلك تحديد الأهداف لرفع معدلات التغذية لدى الأطفال والمساواة بين الجنسين والتعليم والفقر والصحة.

غير أن التحدي الأهم لنا جميًعا يبقى في الصراع الدائر في سوريا٬ وما نجم عنه من أزمة لاجئين وتغذيته للتطرف العنيف. وفي هذا الصدد٬ تتبنى الولايات المتحدة استراتيجية من ثلاثة محاور٬ وهي: أولا: تكثيف الحملة الدولية لهزيمة تنظيم داعش الإرهابي عبر تحالف دولي من 65 بلدا قمنا بتحشيده. وفي هذا الأسبوع بالتحديد استعادت القوات العراقية بدعم من قوات التحالف مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار٬ مما أسهم في انحسار المناطق التي تقبع تحت سيطرة الإرهابيين. وتتركز جهودنا على تشديد الضربات على الشبكات الرئيسية لتنظيم داعش في العراق وسوريا٬ وفي تضييق الخناق على الإرهابيين لمنعهم من إنشاء فروع جديدة أو في إلهام المتعاطفين معهم بشن الهجمات في المناطق الأخرى ­ بما في ذلك في الولايات المتحدة. ثانيا: نحن نعمل من الشركاء لمنع تمدد العنف في الشرق الأوسط وتقديم الرعاية للاجئين وضحايا الصراعات. ثالثا: أطلقنا مبادرة دبلوماسية جديدة لنزع فتيل الصراع في سوريا٬ وتشجيع عملية الانتقال السياسي وعزل الإرهابيين. وكان لهذه المبادرة الفضل للمرة الأولى في جمع جميع اللاعبين الدوليين الرئيسيين معا وتحديد موعد زمني للمفاوضات بين المعارضة المسؤولة والنظام السوري.

لا تزال هناك عقبات شاقة أمام عملية السلام في سوريا٬ غير أن الحاجة إلى التسوية تمثل ضرورة ملَّحة. وكلما أحرزنا المزيد من التقدم نحو هذا الهدف٬ أصبح من السهل أن تتوحد وتتضافر الجهود في الحملة ضد تنظيم داعش الذي هو تجسيد للشر المطلق الذي يواجه جيلنا الحالي٬ وعدو نحن عازمون على هزيمته شر هزيمة.

رغم ما شهده من اضطرابات ومآٍس٬ قدم لنا العام الماضي أملا جديدا في قدرة المجتمع الدولي على الالتئام والعمل معا لمعالجة أصعب المشكلات. وهذا أمر حميد٬ فلا هوادة في التزامنا بمتطلبات القيادة٬ وعلينا أن نستعد لتقويم العام الجديد٬ ونحن بالفعل نستعد للاختبارات الجديدة التي تنتظرنا في العام الجديد. 

إعلامي

الثلاثاء - 08 ذو الحجة 1436 - 22 سبتمبر 2015 - 10:06 صباحا ً
5
2508

نشر موقع «العربية نت» تقريراً مطولاً عن عائلة إيرانية ثرية كانت وراء توقيع الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب ومع الولايات المتحدة الأميركية وتمرير الاتفاقية في الكونغرس الأميركي. عائلة نمازي كان لها دور فعال في الوصول إلى هذه النتيجة وإقناع طهران وواشنطن بأهمية الحل السلمي بدل المواجهة العسكرية، وهذه المعلومات مهمة جداً وتعطي دلالة قوية على ما تستطيع أن تقوم به اللوبيات أو جماعة الضغط والمصالح على مستويات عدة في الأنظمة الديموقراطية والتي تكثر فيها جماعات الضغط، سواء لمصالح الشركات أم الأقليات التي تطالب بحقوقها أو تدافع عن تلك الحقوق، وهناك جماعات الضغط المرتبطة بالدول الخارجية وتعمل تلك اللوبيات على بناء علاقات ودعم مالي وسياسي لرجال الإعلام والساسة في المجتمع الأميركي، وهي تعمل كوسيلة وأداة بين مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات السياسية الرسمية، وهذا العمل السياسي مشرع وقانوني، من هنا تعمل الكثير من الدول على إيجاد جماعات ضغط تدافع عن مصالحها وصورتها، ولاسيما في وقت الأزمات التي تمر بها تلك الدول؛ ففي الولايات المتحدة الأميركية الكثير من معاهد الدراسات والبحوث التي تهتم بمناطق ومواضيع محددة، وقد تكون مدعومة من بعض الدول وتعمل تلك المراكز على دراسات وإقامة مؤتمرات وحلقات نقاش عن المجالات التي تهتم بها؛ فهناك -مثلاً- جماعات تهتم بقضايا الشرق الأوسط، وما يصدر من دراسات وبحوث وتوصيات تكون مهمة لصانع القرار الأميركي، بل إنه أحياناً تدفع المؤسسات السياسية الرسمية في أميركا مبالغ طائلة لتلك المراكز لتقوم بدرس مواضيع محددة، ومن هنا تأتي خطورة جماعات الضغط والمراكز التابعة لها.

 فعودةً إلى العائلة الإيرانية الثرية التي لها علاقات متشابكة مع رجال المال والأعمال والسياسيين والإعلاميين أعتقد بأن هذا النجاح الذي حققته لا يمكن أن يتم بمجهود فردي، فهناك جماعات ضغط إيرانية تعمل بشكل مؤسساتي منذ سنوات طويلة في الساحة الأميركية ومدعومة بشكل مباشر من النظام الإيراني، فبعض المتابعين يرون أن نائب وزير خارجية إيران الأسبق صادق خرزاي الذي أقام في فترة الثمانينات ولفترة طويلة في أميركا هو مهندس ومؤسس اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة، والتي كانت نشطة وفعالة إبان حكم الرئيس خاتمي، وتعاود الآن نشاطها في عهد روحاني، ولاسيما أن هناك حوالى مليون ونصف المليون إيراني يعيشون في أميركا وتقوم جماعات الضغط الإيرانية باستخدام هذا العدد غير القليل في تمرير مصالح النظام الإيراني من خلال جماعات الضغط بين أبناء الجالية الإيرانية هناك من خلال بث الروح القومية الإيرانية بينهم، وأتذكر استطلاعاً نُشر قبل سنوات بين الإيرانيين في الولايات المتحدة عن موقفهم من حق بناء بلادهم مشروعها النووي، وكانت النتيجة تأييداً كاسحاً لحق إيران في بناء مشروعها النووي.

 نأتي إلى السؤال المهم: أين هو اللوبي السعودي في واشنطن على رغم العلاقات التاريخية والإستراتيجية بين الرياض وواشنطن ووجود الكثير من تقاطع المصالح على المستوى الرسمي والشعبي ووجود آلاف السعوديين المقيمين هناك، إضافة إلى الطلبة الذين يتلقون العلوم في الجامعات الأميركية، إلا أننا للأسف لا نجد جماعات ضغط في الساحة الأميركية تدافع عن المملكة! لا شك أن هناك جهوداً ووفوداً تذهب وتعود من واشنطن في كل أزمة وبعض التبرعات للجامعات ومراكز البحث، وهذه مشكورة، ولكننا نحتاج إلى عمل مؤسسي مستمر، كما تفعل إيران وغيرها من الدول.
 

الأحد - 06 ذو الحجة 1436 - 20 سبتمبر 2015 - 10:22 صباحا ً
1
4956

مهمة رواية جريدة «الشرق الأوسط» التي تكشف أن إيران أطلقت سراح، أو بعبارة أدق أبعدت، زعيم «القاعدة» الثاني سيف العدل، مع أربعة من قيادات التنظيم الذين كانوا سنين طويلة على أراضيها. وحجتها في إبعادهم أن الخمسة ضمن صفقة ثمنها إطلاق سراح دبلوماسي تقول إنه مختطَف في اليمن منذ عامين.

أهميتها أنها تؤكد أن الحكومة الإيرانية شرعت في التخلص من الأشخاص والقضايا التي كانت جزءًا من صراعها مع الولايات المتحدة، كنتيجة لاتفاق المصالحة حول البرنامج النووي الإيراني لقاء إنهاء العقوبات.

وكنا قد رأينا أول مؤشراتها في الشهر الماضي، عندما قبضت السعودية على أحمد المغسل، المطلوب الأول في تفجير الخبر الذي خبّأته إيران على أراضيها 19 عامًا، وكانت تقر بوجوده لكنها ترفض تسليمه. بعد وصول المطلوب إلى مطار بيروت، بجواز إيراني، اعتقل ونقل إلى السعودية. المغسل قتل 19 أميركيًا وجرح خمسمائة آخرين في تفجيره أبراج الخبر، ووضع على رأس قائمة المطلوبين من المباحث الفيدرالية الأميركية، التي رصدت خمسة ملايين دولار مكافأة لمن يقبض عليه.

وسيف العدل المصري، مثل المغسل السعودي، مطلوب أيضًا من أميركا والسعودية، وكلا الإرهابيين كان في حماية إيران. والعدل هو من دبر تفجير الرياض عام 2003 الذي قتل فيه 8 أميركيين، من بين 35 آخرين ماتوا في تلك الجريمة الإرهابية. أيضًا، اتهمته الحكومة الأميركية بأنه وراء الهجوم على سفارتيها لدى كينيا وتنزانيا، وقتل فيه نحو مائتي شخص، وكان قد لجأ إلى إيران بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية على نيويورك وواشنطن، ويعتقد أنه كان من درب عددًا من المهاجمين.

أي أن إيران تكون قد تخلصت من أبرز نفاياتها السامة في شهر واحد؛ المغسل كبير إرهابيي «تفجير الخبر»، وسيف العدل كبير إرهابيي "القاعدة".

وقد تكون المؤشرات إيجابية لو كان صحيحًا أن إيران حسمت أمرها بوقف دعم الجماعات الإرهابية والجماعات المتطرفة عمومًا، ضمن مشروع تغيير سياسي مبني على مصالحتها مع عدوها الغرب. وهذا يعني أن إيران ستتخلص من تنظيمات سنية محسوبة عليها، مثل «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، ووقف دعمها للجماعات الشيعية المتطرفة في السعودية والبحرين والكويت واليمن. وسيكون الامتحان الكبير، «حزب الله» اللبناني، على الأقل لو تتوقف عن دعمه عسكريًا.

هنا تكون إيران قد تغيرت حقًا، ويكون الاتفاق النووي له أبعاد ضخمة على استقرار المنطقة. إنما أنا أشك، وأستبعد إمكانية هذا التحول من قبل دولة يلعب فيها الحرس الثوري دورًا كبيرًا، ودعم الإرهاب الإقليمي هو عماد استراتيجيته. الأرجح أن إيران قررت إرضاء الأميركيين، وتلبية مطالبهم التي تعتبر ضرورية لأي مصالحة، فتتخلص الآن من كل من تلطخت يده مباشرة بدم أميركيين فقط، وستحتفظ ببقية القتلة في ضيافتها حتى تساوم عليهم في الوقت المناسب.

إعلامي

الثلاثاء - 01 ذو الحجة 1436 - 15 سبتمبر 2015 - 02:34 مساءً
2
174

مرشد الثورة الإيرانية الأعلى علي خامنئي عاد وكالعادة إلى المزايدة والمتاجرة بالقضية الفلسطينية بتصريحاته الأخيرة، عندما استقبل وفوداً شعبية خاطبها قائلاً إن إسرائيل إلى زوال في الـ25 عاماً المقبلة، وأنهم لن يتركوا إسرائيل في حالها حتى الزوال، وأميركا لم تسلم من تصريحاته الدعائية هذه، إذ قال إنه لا حوار بين طهران وواشنطن خارج إطار الاتفاق النووي، وهذه باعتقادي مراوغة أخرى من القيادة الإيرانية وتقسيم للأدوار. فالمرشد الأعلى يطلق مثل هذه التصريحات في ما يبدو ليس للشعب الإيراني، الذي يرزح تحت الحصار، وهو من يدفع ثمن ذلك من زيادة عالية في التضخم ومستويات قياسية في البطالة والمرشد يتحدث عن اقتصاد مقاوم، مثل هذا الخطاب يبدو أنه موجه إلى أتباع إيران في المنطقة العربية، خصوصاً بعد تورط هؤلاء في حروب مباشرة ضد بعض الشعوب العربية في سورية واليمن، إضافة إلى ارتفاع المطالب الشعبية بالعراق ضد الوجود الإيراني في بلادهم بشكل سافر، السلاح الفعال التي تجيد إيران استخدامه هو الفرقعة الإعلامية كما هذا التصريح، فكلنا يعرف بأن إسرائيل هي من الخطوط الحمراء بالنسبة إلى الغرب، خصوصاً

للولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل حاضرة وبقوة في مسيرة التفاوض في شأن النووي الإيراني، إذا المرشد الأعلى يعزف على وتر العواطف لدى الشعوب العربية والإسلامية، ولكن هذه كذبة لن تنطلي علينا، فكلنا يتذكر المظاهرات والمسيرات التي عمت المدن الإيرانية كافة بعد التوقيع على اتفاق فيينا النووي مع الغرب، التي كانت تعبر عن موقف النظام في طهران، كفانا تبجحاً واستغلالاً لقضية عربية وإسلامية لم تقدم لها إيران الملالي أي شيء على أرض الواقع، بل على العكس من ذلك، فالمنظمات التابعة لها ضيعت طريق القدس إذا كانت صادقة في مواقفها وانحرفت إلى دمشق وبغداد وصنعاء تنحر شعوباً عربية تطالب بالحرية والعدالة، وهذه بضاعة لا تستطيع، ولا يمكن أن نصدق أن إيران يمكن أن تقدمها للشعوب العربية.

قد يكون المرشد الأعلى والقيادة الإيرانية تستشعر بأن سقوط ورقة التوت في العداء لأميركا قد قاربت على النهاية، وهذا يتطلب تغير في السلوك السياسي مع واشنطن والغرب مما يعني انفتاحاً أكثر على العالم، وهذا هو السلوك المنطقي، ولكن طهران تريد الاستمرار بالضحك على شعبها، ومن يعتقد بأنها ستقود لواء المقاومة لتحرير الأراضي العربية وفي الوقت ذاته ترتمي بحضن الشيطان الأميركي الأكبر، ولكن للأسف أن بعضهم يصدق مثل هذه الازدواجية الإيرانية، وباعتقادي أن ما يجري في اليمن ومن وقفة عربية، خصوصاً خليجية قد فضحت إيران أمام حلفائها، وكشفت حقيقة أهدافها. فالعرب ومنذ زمن طويل أخذوا زمام المبادرة في الوقوف إلى جانب الشرعية في اليمن، فهل تتخوف إيران من اليقظة العربية في ما بعد اليمن؟

ولفضح التناقضات الإيرانية في علاقاتها مع واشنطن أن الرئيس الإيراني حسن روحاني صرح قبل يوم واحد من تصريحات خامنئي أن بلاده على استعداد لإجراء محادثات مع واشنطن في عدد من الملفات، ومنها الأزمة السورية فمن نصدق من يهدد ويتوعد الشيطان الأكبر، أو من يبدي استعداد بلاده للتعاون مع واشنطن في قضايا سياسية إقليمية، فقط أقول كفى خداعاً وضحكاً على العقول.

 

الأربعاء - 18 ذو القعدة 1436 - 02 سبتمبر 2015 - 12:20 مساءً
1
195

بدأت إيران بطمس شعارها الثوري الشهير (الموت لأمريكا) تناغما مع المرحلة الجديدة التي تتطلع من خلالها إلى تقارب أكبر مع الولايات المتحدة أو (الشيطان الأكبر) كما كان يسميها ملالي طهران في خطبهم الحماسية، هكذا هي السياسة.. بيع كلام في الهواء الطلق وشراء وقت خلف الجدران.

في كل الأحوال تغيير شكل الشيطان الأكبر وإعادة تصويره في عيون الإيرانيين على هيئة ملاك يرتدي ملابس الكابوي يستلزم حتما تغيير شكل إيران من الداخل ومن الخارج وليس مجرد طمس الشعار الشهير، ورغم الصعوبات التي تنشأ عادة عند تصادم المصالح مع الأيدلوجيا.. إلا أن التاريخ يقول بأن المصلحة هي التي تنتصر، لذا لن تكون مفاجأة كبيرة لو بدلت إيران ثوبها الثوري الذي لا تؤمن به بل تستغله لإضفاء شرعية داخلية على حكم الملالي ولتبرير خططها التوسعية في المنطقة العربية ولبست ثوبا مناسبا لحفلة الرقص مع الشيطان الأكبر الذي لم تمته كثرة ترديد شعار: (الموت لأمريكا).

 

 

الأحد - 08 ذو القعدة 1436 - 23 أغسطس 2015 - 09:42 صباحا ً
1
237

في السابق كانت إيران صريحة في تطرفها، لم تكن تعير اهتمامًا لما يقال حول نياتها ومواقفها لأنها منسجمة مع سياساتها، أما اليوم فقد صارت تخشى أن تلتقي مصالح المعارضين للاتفاق، في المجموعات الثلاث، فيجمع العرب والإسرائيليون والأميركيون على إفساد الطبخة. مع أنه يجب أن نقول، أيضًا، على الرغم من المعارضة الشديدة تظل حظوظ الرئيس باراك أوباما عالية جدًا في تمرير الاتفاق عبر المجالس التشريعية والتصديق عليه. وكل ما يحتاجه الرئيس تأمين موافقة فقط ثلث أحد مجلسي الكونغرس، الشيوخ أو النواب.

من أجل عبور المرحلة المتبقية والحرجة لتفعيل الاتفاق النووي تقوم إيران بوضع أصباغ على سياستها ولغتها الموجهة للخارج، لتجميلها من أجل طمأنة القلقين والرافضين، بأنها تريد التعاون، وفتح صفحة جديدة، وأنها أصبحت إيران جديدة، دولة مع الاعتدال سياسيًا، والتعاون إقليميًا ودوليًا، والتسامح دينيًا. ولهذا وضع النظام في الواجهة شخصيتين باسمتين، الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته ظريف. كلاهما لا يشبهان في شيء مسؤولي الحكومة السابقة، نجاد ووزرائه العابسين. لكننا نعرف أن الوجوه لا تكشف حقيقة السياسيين، الأفعال وحدها. فالرئيس السوري الحالي رجل بشوش وأنيق وفي غاية التهذيب لكن في الواقع على يده دم أكثر من ربع مليون إنسان.

وفي إيران الرئيس وحكومته فعليًا لا يحكمون، بل هناك مؤسسة دينية متشددة هي التي تقرر التفاصيل المهمة. ومن معرفتنا بها لم نر تغييرًا في سياستها العدائية سواء ضد دول المنطقة أو حتى ضد مواطنيها الإيرانيين المعارضين لها. فالصورة التي تحاول أن تظهر بها، واللغة الرقيقة التي تخاطبنا بها، قد تكون مجرد مساج لتليين العضلات المتشنجة ضدها وضد المشروع برمته، والهدف النهائي لإيران أن توصل الاتفاق إلى مرحلة الإقرار والتصديق النهائي ثم إكمال رفع العقوبات.

 

أستاذ الاقتصاد، جامعة الأمير سلطان

الخميس - 20 شوال 1436 - 06 أغسطس 2015 - 10:00 صباحا ً
0
216

منذ ثورة الشيطان الأكبر الخميني، أي لأكثر من خمسة وثلاثين عاما، والولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الوحيدة التي ناصبت إيران العداء، ففرضت عليها حصارا اقتصاديا وماليا عالميا، وحصارا عسكريا داخل مياهها الإقليمية. وحارشتها في الخليج عقودا، تنتقم لدول الخليج إذا ما تعرضت إيران ناقلاتها أو سفنها، فتدمر مصافي النفط الإيرانية، وفرقاطاتها. والهجوم الأمريكي على إيران عام 1988 بسبب تلغيم إيران الخليج العربي، يعتبر في زمنه، مواجهة عسكرية حقيقية، تعد الخامسة في حجمها بعد الحرب العالمية الثانية. والعنف الأمريكي ضد إيران، وتدميرها للمصافي ومنصات النفط الإيرانية، يشهد له، الحكم ضد أمريكا من محكمة العدل الدولية التي لم تستطع أن تغض النظر عنه، فتجد له مبررا.

كما شُددت على الإيرانيين إجراءت الد خول إلى أمريكا، وضيقت عليهم الخناقات في مطاراتها. ورغم حلف العراق مع روسيا، العدو الاستراتيجي لأمريكا، فقد وقفت مع الخليج العربي في تأييد العراق، بالإستخبارات والسلاح والخطط، سرا ثم علانية. فقلبت كفة الحرب لصالح العراق وقد كاد أن يخسرها عام 1982 لولا التدخل الأمريكي. وتغاضت عن جرائم العراق ضد الأكراد واستخدامه الغازات السامة في ضرب القرى الكردية وأشهرها حلبجة. كل ذلك، ولم يكن هناك اعتداء إيراني مباشر على الولايات المتحدة الأمريكية، بعد اعتدائها على سفارتها في طهران وأزمة الرهائن.

وأدخلها الرئيس الأمريكي بوش في محور الشر مع كوريا الشمالية والعراق، مشيرا لهزيمتها، كما هزمت أمريكا دول المحور النازية والفاشية واليابانية في الحرب العالمية. وضغطت أمريكا على حلفائها الأوربيين، حتى انضموا للحصار الاقتصادي قبل أعوام. ولا يبعد أنها أغرت الصين وروسيا، بأموال الإيرانيين وغيرها، لكي لا يعرقلوا المفاوضات النووية الأخيرة. فقد وزعت أمريكا الأموال الإيرانية المحتجزة، على حلفائها في الاتفاقية، تحت عقود مشاريع تنموية لإعمار إيران.

كل هذا التاريخ الطويل من العداء والمواجهات الحقيقية، لا خطابات ناصرية صدامية جوفاء، وفجأة يحللها حُذاق العرب بأنها اتفاقية اسرائيلية أمريكية تُخطط منذ ثلاثين سنة، لإعطاء إيران الهيمنة على الخليج والعراق.

وماذا عند ملالي إيران يُرغِب امريكا فيهم إلا الكذب ونقض العهود، مقابل خسارتها لحلفائها العرب التي قامت على الثقة والتعاون خمسين عاما. ولماذا تميل أميركا مع مذهب الشيعة دون مذهب السنة؟ أمريكا شعبا ودولة، لا تضع للأديان أو المذاهب أي وزن في الاعتبارات العملية، ويشهد لذلك قصرهم الرئاسة الأمريكية بين مسلم بالأصل وبالتهمة، وبين متدين من المورمن، يؤمن بنبي غير عيسى وبكتابه لا بالإنجيل.

وما هذه الاتفاقية التي سلمت بها إيران 9000 من منصات الطرد المركزي وهي كل ما تملك من المنصات المتطورة التي لا ينطلق سلاح نووي بدونها. وأقفلت مدنا كاملة قامت على الصناعة النووية، وسلمت معها مواد كافية لانتاج 12قنبلة نووية، وقد كانوا على شفا إنتاج الأولى خلال الشهرين الماضيين، ثم بمقدرة انتاجية لقنبلة كل شهر بعد ذلك.

- اتفاقية لا تستطيع فيها إيران عمل أي عمل يتعلق بالسلاح النووي مهما صغُر العمل، ولو كان مجرد بحث علمي. ولا يستطيعون لخمسة وعشرين عاما، تخصيب يوارنيوم مهما كانت أغراضه، بأكثر من 3.5% - وهي نسبة بعيدة عن 60% الحد الأدنى للسلاح النووي-.

- اتفاقية تلزم إيران بقرارت الأمم المتحدة التي رفضتها من قبل، وفيها قرارت بمنع إرسال إيران الأسلحة لحزب الشيطان في لبنان، وللشيعة في العراق وللحوثيين في اليمن -والذي طُبق بصرامة من قبل الاتفاقية - أو التدخل في ليبيا أو التعاون مع كوريا الشمالية.

- حرب استنزاف أمريكية لإيران هي التي أخضعت شياطين الملالي فأركعتهم لاتفاقية، وحسب تصريحات كيري وزير الخارجية، جعلت من روحاني أن يطلب من الأمريكان التوسط في قبول زيارته للسعودية ومقابلة ملوكها ليفتح صفحة جديدة من العلاقات.

- فاللبيب الفطن من ينظر للأمر بتجرد وموضوعية، فيقرأ الماضي والحاضر والمستقبل. وليتأمل في الإمكانات الممكنة والبدائل المطروحة، وما هي نتائجها المحتملة.

- وليحذر فلا ينظر لزخرفة عبارات الاتفاقية ولطافة ألفاظها، بل للمعاني الحقيقية الدالة عليها الألفاظ والعبارات. فالاتفاقية كانت رصاصة الرحمة التي قتلت طموحات الشر والمكر لشياطين الملالي، ولا يُمثل في جثة عدوه إلا خسيسٌ قليل مروءة لا يسود قومه.

- هذه إيران وتاريخها العدائي واتفاقياتها، فهل سنعي درسا واحدا منها، فنبذل معشار جهدنا الذي بذلناه في ترويج أساطير المؤامرات، فنبذله في ترويج أهمية النظر بعين الواقع للمستقبل والعمل بجد له؟

- فالواقع أن شعب إيران يتطلع للحضارة ولبناء إيران لتكون إيران هي يابان الخليج.

- فنصف قرن من الشدة والحصار، أعدت شعبا إيرانيا معتمدا على نفسه، فهو اليوم مستعد للانطلاق اجتماعيا وعلميا وتنظيما. فهم وإن كانوا سيبدؤون من لا شيء، فما هم بأسوأ حالا مما بدأت به كوريا المدمرة وشعبها القروي المتخلف، لا علم ولا بنية تحتية، بل دمار شامل وجهل مسيطر، فإذا هم يسابقون العالم المتقدم في ثلاثين سنة.

- ومرت بنا نصف قرن التي مرت بهم، ونحن في رخاء وترف، أقمنا فيها مشاريع، سابقنا بها العالم كيفا وكما، ولكننا لم نعتمد في دراستها أو تقييمها أو بنائها على أنفسنا قط، حتى إننا لنعجز اليوم حتى عن تقييم صحة رأي الأجنبي أو عدمه ولو بمنطق بسيط.

- والواقع كذلك، أن ما يقارب نصف قرن من حصار إيران وإفقارها وتجويعها وهدم حضارتها واهانة شعبها في المطارات وفي الإعلام الأمريكي، قد ولد فيه وعاشه وتجرع ألمه جيل شباب ورجال ونساء إيران اليوم، وهم لا يُحمِلون أمريكا اللوم في ذلك، -فأوباما يراهن عليهم بأنهم سيصنعون حضارة عظيمة لإيران- بل هم يضعون اللوم على شياطينهم من الملالي وعلى الخليج والعرب.

- فإن كنا نحن اليوم بأموال النفط نملك السيارة الفاخرة يسوقها ويصونها ويصنعها الأجنبي، ثم نتباهى بها، فإنهم يملكون سيارة مقرقعة، يسوقونها ويصونونها ويصنعونها بأنفسهم، فلا ترف عندهم ليتباهوا بها، بل تجهد عقولهم وتعرق جباههم لتحسينها وصيانتها، حتى متى انفك عنهم الحصار، ورُفع عنهم جثم شعوذة شياطين الملالي، قامت معهم أمريكا وغيرها، لتسابق بهم كوريا أو اليابان أو ألمانيا. فما حبس أمريكا دماء أبنائها، فقعدت بها أحقادها فمنعتها عن إعانة أعدائها بعد هزيمتهم. فكيف ولا دم بينهم وبين الإيرانيين.

- الواقع هو أن جيل إيران اليوم قد امتلأت قلوبهم حنقا وحقدا علينا خاصة نحن السعوديين. فيا لله كم هو متشوق للنصر علينا حضاريا واقتصاديا، ليشمت شبابه بشبابنا ويُعير نساؤه نساءنا، فيشكر شيوخه شدة نصف قرن ونبكي نحن الشيوخ نعمة نصف قرن.

- فحينها، لا أماني إلا «كفى بك داء أن ترى الموت شافيا... وحسب المنايا أن يكن أمانيا»

 

مستشار التحرير في صحيفة "الاقتصادية" 

الثلاثاء - 18 شوال 1436 - 04 أغسطس 2015 - 04:04 مساءً
0
624

لقد قيل وسيقال الكثير عن الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الكبرى، وقد تباينت الآراء حوله بين من لم يخف مباهاته بنجاح إيران، وبين من ينحي باللائمة والعتب على دول المنطقة.

لكنني أرى أن هذا الاتفاق قد انتهى إلى ما يشبه قول المثل المعروف "لا يموت الذئب ولا تفنى الغنم"، فالشروط "المعلنة" لم تبق من جعجعة ممانعة إيران وخطوطها الحمراء شيئا، بل زاد الرضوخ أكثر لإملاءات الدول الست. ولعل ما يفسر قبول إيران به هو رهانها على المدى الزمني لالتقاط الأنفاس، بعد ما بات واضحا أن وضعها الداخلي والخارجي أصبحا من الحرج بحيث يصعب تحمل المزيد فهو ينذر بالمخاطر.

إيران ترزح تحت أثقال داخلية اجتماعية واقتصادية ضاغطة بلغت حد السخط الشعبي والتفجر في بعض تركيبتها القومية، وضاعفت المغامرات الخارجية من هذا الثقل بتحكم عقدة القصاص من التاريخ لتحقيق الهيمنة الصفوية وخصوصا أن الجيل الطالع الإيراني يزدري ذلك ويريد أن يعيش بسلام، وليس حطبا لنار الولي الفقيه.

السؤال هنا هو: لماذا انتظر الغرب كل هذه السنين وأطال نفسه معها؟ طبعا ليس ذلك بسبب شعور إنساني وإنما لأن هذا البال الطويل خلفيته التاريخية التي بدأت مع سياسة "الاحتواء المزدوج" كما أعلنها مارتن إنديك في إدارة كلينتون بهدف تركيع عراق صدام حسين وإيران الملالي.. بضربهما ببعض وإيهام كل طرف أن أمريكا تدعمه.. وقد انتهى مطاف الاحتواء إلى غزو العراق.. وتم الإبقاء على إيران تحت سيف العقوبات مع إفلات يدها فيه، أما الملف النووي فترك لعشر سنوات مفتوحا على الطاولة وتصريحات الوعيد ومسارعة أمريكا إلى إسرائيل للطبطبة عليها لضبط النفس كلما رفعت وتيرة تهديدها بضرب إيران!

ليس مبعث هذا "الصبر" لمجرد النهم لنفط إيران والاستثمارات المتوخاة عندها وحجم سوقها فهذا البعد الاقتصادي، على أهميته، لا يمكن مقارنته بنفط الخليج والاستثمارات فيه وحجم السوق العربية عموما وكثافة السكان.. إنما لأن ثمة عامل آخر يؤرق أمريكا وهو الخوف من التنين الصيني.. القوة المتعاظمة التي تحسب لها أمريكا والغرب كل الحساب.

أقصت أمريكا عبر الاحتواء المزدوج العراق بعد غزوه لتنفرد بإيران، مطمئنة إلى أن دول المنطقة حلفاء تقليديون لها فمضت في تنفيذ الشق الثاني من الاحتواء بممارسة طول النفس، عبر قنوات سرية وخلف ظهور حلفائها لإنجاز هذا الاتفاق، إلى جانب محاولة تخفيف الصدمة على الحلفاء بطمأنتهم بالدفاع عن بلدانهم.. معتبرة أنها بذلك قد حققت نقلة نوعية استراتيجية على رقعة شطرنج مستقبل الصراع مع الصين.

ما دفعها إلى هذا التهافت هو خوفها وهي ترى عدوها اللدود القديم الجديد روسيا لا تناكفها في رسوخ العلاقة مع إيران فقط وإنما لفعل الشيء نفسه مع التنين الصيني، كما يعزز هذه المخاوف كون الصين ذاتها قد شقت طريقها لأخذ "مجموعة دول البريكس" معها لا سيما بعد الإعلان عن إنشاء بنك للتنمية وصندوق للاحتياطي لهذه المجموعة اللذين يوحيان بتهيئة الميدان الدولي للخلاص من البنك الدولي و"صندوق النقد الدولي" اللذين تهيمن عليهما أمريكا.. وما يعنيه ذلك من تبادل للعملات بينها أو تتويج قادم للعملة الصينية وعلاقات اقتصادية وبالتالي وجود تكتل مقارع للدولار وللاقتصاد الأمريكي.

على نحو آخر.. ترزح أمريكا في الوقت الراهن تحت دين عام معظم تريليوناته للصين، كما أن جنود "حصان طروادة" الصيني ـــ السلع والبضائع منتشرة في السوق الأمريكية، تزاحم منتجاتها، فضلا عن أن الصين، وهذا ما تعرفه أمريكا جيدا، ليست بضائع وسلعا، وحسب وإنما هي قوة عسكرية وقدرة تقنية في الأرض والبحر والفضاء.. وأن تفوقها يتسارع وينافس في كفاءته وسعره.

لهذا.. استماتت أمريكا والغرب معها في إهراق ماء الوجه بدلا عن غطرسة القوة التي عرفت بها.. لأنها رأت أن التفريط في إيران سيجعل الصين عند عتبات نفوذها ومصالحها في المنطقة.. بل إن الخشية تتعاظم وهي ترى أن حديقتها الخلفية "أمريكا اللاتينية" تكاد تفلت منها بتوجهها لمجموعة البريكس.. ما تعتبره أمريكا إمعانا في تعزيز قدرات هذا التنين الصيني المتربص بها على ما ظلت تراه مجالها الحيوي.. هناك.. كما هنا.

لكن .. هل تملك إيران بكل تعقيدات الداخل والخارج القدرة على أن توفر لأمريكا ما تتوخاه منها؟ أي هل طبيعة الدولة الإيرانية الحالية تستطيع أن تكون لأمريكا موقع قوة لها في المواجهة ضد الصين؟ وهل لديها الكفاءة السياسية والثقافية للاحتفاظ بعلاقة تجمع فيها بين القوتين الأمريكية والصينية، فلا تفرط بالأخيرة ولا تحبط الأولى؟

سنكون خياليين فيما لو اعتقدنا أن بإمكان إيران أن تلعب هذا الدور.. أما أمريكا، فلا يقدم لنا تاريخ سياستها الخارجية سوى حصاد من النكسات، ولعل الاستثناء الوحيد فيه هو الحرب العالمية الثانية وبإبادة النووية.. فهي على الدوام كالثور الذي يداهم حانوتا للأواني الخزفية يحطم ولا ينجو من الخدوش.

ومع أن هذا الثور مشى وئيدا في مسألة الملف النووي الإيراني لأن عينه على الصين.. فهل تراه سينجو ــ هذه المرة ـــ من الخدوش أم سيتلقى بدلا منها شواظ التنين الحارقة؟!

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2018 ©
DMCA.com Protection Status

تطبيق عاجل