القبض على أحمد المغسل

عدد الآراء : 7

صحافي

الأربعاء - 18 ذو القعدة 1436 - 02 سبتمبر 2015 - 04:26 مساءً
2
702

عندما تخون وطنك فيد العدالة ستطولك، ولو حالفك الحظ بعضا من الزمن فستضيق بك الوسيعة وستجد نفسك ملاحقا في كل وقت وفي كل مكان، ولن يحميك من جنَّدك لمصلحته، ولن يثق بك ولن تكون لديه في منزلة عالية مهما قدمت له لأنه يحتقرك ويتقزز منك، فلا أحد يمكن له الوثوق بـ "خائن" ولن يكون له أي احترام أو تقدير.

من هؤلاء الخونة الإرهابي أحمد المغسل أحد أبرز المطلوبين في قضية تفجير الخبر التي وقعت في عام 1996، ماذا جنى المغسل من فعلته..؟ هرب وهام على وجهه 20 عاما منبوذا من وطنه وممن جيَّشه.. هل حمته عصابة طهران؟ وهل منحته "حصانة" يمكن من خلالها الإفلات من يد العدالة؟

تم القبض عليه في عملية نوعية للأجهزة الأمنية وهاهو معتقل ذليل، ولم يفلت من يد العدالة ولم تحمه العصابة التي استخدمته وجندته.. هذا الخائن عبرة لم تسوِّل له نفسه خيانة بلده، ورسالة لضعاف النفوس تحذرهم وتنبههم أن لا ملاذ آمنا للمرء إلا وطنه، ولن يهنأ له العيش كريما معززا إلا على أرضه.

في السعودية ــ ولله الحمد والمنة ــ وبسواعد رجال الأمن البواسل وأجهزة الاستخبارات، لا يمكن أن تقيد أي جريمة ضد "مجهول"، ولا يمكن أن يكون المجرم طليقا مهما طال به الزمن، وستلاحقه يد العدالة في أي مكان، وستضيق به المعمورة بما وسعت، وسيجد نفسه في قفص الاتهام ذليلا مدحورا.

المغسل ما هو إلا "أنموذج" لمجرمين وخونة باعوا مبادئهم، وتجردوا من قيمهم، وخانوا أوطانهم وأهلهم، ولم ينفعهم من استخدمهم وضحوا من أجله.. ها هو يقبض عليه في بيروت ومن وسط قوى أمنية تابعة لإيران.. هل حموه؟ بالتأكيد لا.. بل رموه وتخلوا عنه بعد أن أصبح "كرتا" محروقا لا فائدة منه.

 

أ.للعلوم السياسية جامعة جورج تاون الأمريكية

الاثنين - 16 ذو القعدة 1436 - 31 أغسطس 2015 - 04:01 مساءً
1
1878

هل سيشكل حدث القبض على أحمد إبراهيم المغسل المتهم بتفجير سكن الأميركيين في الخبر في شرق المملكة العربية السعودية، والذي أدى إلى مقتل 19 أميركيا وجرح أكثر من 500.. هل يشكل هذا الحدث من جديد علاقات أميركا بإيران أو أميركا بالمملكة العربية السعودية؟ هل تفكك قضية المغسل الاتفاق النووي بين أميركا وإيران؟
عودة هذا الحدث إلى الواجهة مرة أخرى هي امتحان للأميركان.. فهل ستنسى أميركا قتل 19 من مواطنيها إذا ما ثبت الدليل على المغسل وعلاقته بالحكومة الإيرانية؟ هل يستطيع الرئيس الأميركي أو الكونغرس تبرير علاقات جديدة مع إيران وأيدي إيران ملطخة بالدم الأميركي؟ من يعرف المجتمع الأميركي وعلاقة المجتمع بالإعلام بالسياسة ستكون إجابته بالنفي، أي أن أميركا لا بد أن تنتقم لمواطنيها. لكن طبيعة الانتقام تتشكل بنوعية الأدلة التي قد تتسرب من التحقيقات مع المغسل.
في أميركا، خصوصا بين الأوساط السياسية، كان الحديث منذ بداية تفجير الخبر عام 1996 عن أن العملية أكبر وأكثر تنظيما من أن تقوم بها مجرد مجموعة إرهابية تسمي نفسها «حزب الله – الحجاز»، لذلك كان هناك شك أميركي كبير في أن إيران هي التي دربت هذه العناصر وهربت لهم المتفجرات وكانت خلف العملية، لكن السياسة الإقليمية أيامها لم ترد أن تدين إيران، والمملكة العربية السعودية خصوصا كانت لا تريد توسيع دائرة الاشتباه ولا تريد من أميركا ضرب إيران بعد خمسة أعوام فقط من تحرير الكويت. لكن الأدلة الأولى بالنسبة للأميركان كانت كلها تشير إلى يد إيرانية خلف التفجير، فقد استطاع السعوديون ومعهم «إف بي آي» تحديد «شاسيه» السيارة المستخدمة في التفجير، وتم التعرف على صاحبها الذي أقر بأن الإيرانيين قد دربوهم على العملية. كما أنه وقبل التفجير بشهور ضبطت قوات الحدود السعودية سيارة محملة بالمتفجرات قادمة من الأردن، وبالتحقيق مع السائق توصل السعوديون إلى خلايا متعددة اعترف أعضاؤها بتدريبهم إيرانيا لضرب أهداف على أراضي المملكة.
كل هذه التفاصيل كانت محور حوار مستمر بين السعوديين والأميركان، بين الأمير بندر بن سلطان الذي كان سفير السعودية في واشنطن وقتئذ، ومساعده السفير رحاب مسعود من ناحية، ولويس فري مدير «إف بي آي» وفريق عمله من الناحية الأخرى. كان ذلك في وقت رئاسة بيل كلينتون، الذي كتب أكثر من مرة إلى الملك فهد، وقابل بعدها ولي عهده حينها الأمير عبد الله بن عبد العزيز، في نيويورك، حيث كان هناك التزام علني من كلينتون بمعاقبة الجناة وتقديمهم للعدالة، وكانت الأدلة تشير إلى أعضاء في الحكومة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني. أيامها كانت المملكة العربية السعودية لا ترغب في ضربة أميركية لإيران، فهل الوضع الآن هو ما كان في تسعينات القرن الماضي؟
كان ملف تفجير الخبر أساسيا في المعركة الدائرة بين البيت الأبيض من ناحية ممثلا في كلينتون ومستشاره للأمن القومي أنتوني ليك، ونائبه ساندي بيرغر.. وبين مدير «إف بي آي» لويس فري الذي لم يترك القضية مطلقا وكانت أولى القضايا التي شرحها لجورج بوش الابن وطالبه باتخاذ موقف أكثر حزما تجاه إيران. كلينتون تخلى عن ضرب إيران حفاظا على العلاقة الاستراتيجية بين السعودية وأميركا، لكن رأي لويس فري كان مختلفا.
في تلك المعركة حاول لويس فري أن يكسب الأمير بندر إلى صفه، لكن كان رد الأمير دائما لا يناسب أهداف فري، حيث كان يقول له حسب مجلة «النيويوركرز»: «نريد أن نعرف ماذا ستفعلون بالأدلة قبل إعطائكم إياها». ولم يكن غائبا عن الأمير يندر أن أي دليل يربط الموضوع بالحكومة الإيرانية سيؤدي إلى ضربها، ولم تكن السعودية حينها ترغب في ذلك. لكن اليوم غير الأمس، فظهور الأدلة ما بعد المغسل قد يؤدي إلى الضربة المؤجلة ذاتها منذ عام 1996. فهل سيكون المغسل هو الحلقة المفقودة في اللغز التي قد تؤدي إلى ضرب إيران ومعها يتفكك الاتفاق النووي؟
 

صحافي

الاثنين - 16 ذو القعدة 1436 - 31 أغسطس 2015 - 10:38 صباحا ً
0
456

ما زالت تداعيات القبض على قائد الخلايا الإرهابية الإيرانية في السعودية، أحمد إبراهيم المغسل- وقع وهم في مقال سابق بسقوط اسم أحمد - تتزايد.

الرجل هو منظم عمليات حزب الله السعودي، أو حزب الله الحجاز ـ كما يعرف، وأشهر وأكبر عملياته تفجير أبراج الخبر السكنية شرق البلاد، التي راح ضحيتها أعضاء في الجيش الأميركي، وأيضا أبرياء من جنسيات أخرى.

ملابسات وآثار تلك العملية جرى الحديث عنها هنا سابقا، ولكن التوقيت الذي تمت به هذه العملية الاستخبارية النموذجية يجب أن يستوقف المتابع.

مكان القبض هو بيروت، وبالتحديد المطار، الذي يرى حزب الله أنه ثكنة أمنية تابعة له، وكلنا يتذكر معركة حزب الله في احتكار تعيين مدير المطار، لهذا الغرض تحديدا، أيضا الدعوات من قبل بعض الساسة في لبنان لإيجاد مطار آخر في لبنان غير مؤثر عليه من قبل حزب الله، فمطار الحريري الدولي ببيروت واقع عسكريا في مربع حزب الله.

بهذا الاعتبار فإن ما جرى من «التقاط» هذا الشخص الخطير، المكنى بأبي عمران في التسميات الحركية المعتادة لقادة الإرهاب، مثل مصطفى بدر الدين الملقب بذي الفقار، يعتبر نجاحا نوعيا للأمن السعودي.

أما عن التوقيت، ولا نتحدث عن تعمد التوقيت، فهو في غاية الحساسية، فالرئيس الأميركي أوباما، متحمس لترويج صحة «انكشافه» على إيران الخمينية، وإن هذا السخاء السياسي والأمني، وعلى حساب دول الخليج والأمن العربي في المنطقة طبعا، هو الكفيل، وفق المنطق الأوبامي، بتصحيح السلوك الإيراني، وتمكين المعتدلين السياسيين في إيران - أينهم؟ - من الأخذ بزمام الأمور في إيران.

هذا الكلام رد عليه كثير من ساسة الدول، أو المراقبين، ومن ذلك مقالات الكاتب الإيراني المخضرم أمير طاهري، لكن أوباما يمضي قدما في صحة تحليله موقفه، متسلحا بكمية من الخطب العصماء، وقدر لا بأس به من اليقين الجارف.

من هنا فإن تذكير الأمريكان بتاريخ الأجهزة الإرهابية الإيرانية ضروري، في هذا الوقت، الذي يتبارى فيه جماعة أوباما مع المخالفين لكسب التأييد الأميركي للصفقة الإيرانية.

من قتل في أبراج الخبر هم ضحايا من الأمريكان، ولا يزال الفاعل طليقا بحماية طهران، فهل تتحمل إدارة أوباما مسؤوليتها أمام الأمريكان وأسر الضحايا تجاه ذلك؟

كما أنها فرصة للسعودية، خاصة مع القمة المرتقبة، لتفهيم المحتاج إلى واقعية الحذر السعودي والعربي من حقيقة السياسات الإيرانية، أو على الأقل لتشكيل المزيد من الضغط على الطرف الإيراني للحصول على المزيد.

 

الاثنين - 16 ذو القعدة 1436 - 31 أغسطس 2015 - 09:52 صباحا ً
1
3066

الخليجيون -في حسابات المتطرفين -هم شعب الله المختار حيث لا يحاسبون ولا يمنعون من أي سلوك يخالف انتماءهم فقط لانهم خليجيون ولهم طموحاتهم الايدلوجية، فعصابة داعش من ابناء الخليج يحملون في رقبتهم بيعة لإمامهم البغدادي فما ان يؤدوها حتى يكونوا خارج حسابات دولتهم الوطنية التي يحملون جنسيتها، وكذلك هي حال عصابة الولي الفقيه يخضعون لسلطته ويطيعون امره، كلتا العصابتين تنتظر الوقت المناسب الذي تتحول فيه دولهم لولايات تتبع زعماء عصاباتهم..

الحديث اليوم عن عملاء طهران في خليجنا الذين أسقطوا أي اعتبار وطني واخلاقي يربطهم ببلدانهم، الخطورة في هذا النوع من البشر هي عملهم على جعل قضيتهم قضية سياسية تحسب على خلفية القناعات السياسية والثورية أي انها في نظرهم لا تعتبر قضية عمالة لاجنبي وخيانة وطن، وان توجههم نحو استقطاع اراض من الخليج وإلحاقها بإيران يعد اسمى الاعمال التي تقدم من اجلها التضحيات، ووضعوا احترام المذاهب وعدم التعدي عليها مطية يرهبون بها المخالفين لهم في الاعتقاد والانتماء، فاي اعتراض على سلوكهم الخائن يواجهونه بوصف المعترضين بالطائفية والاقصاء حيلة لتخدير الضمائر الوطنية التي ترى ان الوطن يتسع للجميع ولكل الطوائف والمذاهب..

ان تسييس الخيانة حيلة يجب تحويلها لاحجار ثقيلة تصب فوق رؤوس مدعيها، بعض الخليجيين العملاء باعوا بلدانهم في سبيل انتماءات ومصالح خاصة فيهم وهم اقتنعوا ان يكونوا اعداء لبلدانهم فلا سبيل للحوار معهم لردهم لرشدهم الوطني، أحمد المغسل عينة من هؤلاء العملاء الذين يوجد منهم اعداد ليست بالقليلة في حسابات الخيانة حيث 100 عميل أو 50 في بلد واحد يعد رقما مخيفا فما بالك إن تجاوز العدد هذه الارقام، اليوم تجرأ هؤلاء العملاء واصبحت بعض اعمالهم شبه علنية كحال الخلية التي قبض عليها في الكويت بجريمة موثقة امنيا واعلاميا توضح كمية السلاح المهولة التي جلبوها من طهران لتفجير الوضع في الخليج، وقبل ذلك كانت خلية تجسس في المملكة والكويت تم القبض عليهم.

جرائم ايران في الخليج كثيرة ولكن اكثرها دناءة وعاراً هي عمالة ابناء الخليج لها باسم حماية المذهب والولاء للمرشد، فهم بهذا التوجه الايدلوجي يتشابهون تماما مع داعش التي تسعى لتكون قضيتهم معنا قضية عقدية تتجاوز الأوطان وتؤسس القيم الاخلاقية للمعركة المحتملة في المستقبل..

في مثل هذا الوضع لا تحصين للمجتمع من خيانة العملاء الا بقوة السلطة فالخيانة ليست رأياً سياسياً أو سلوكا تعبديا يخالف ثقافة المجتمع أو الدولة ولكنه اختراق امني مدمر من دولة اجنبية تسعى من خلال هؤلاء العملاء الى تقويض الامن واشاعة الفوضى والاقتتال الطائفي.. فقد يكون من الظلم للكلب الذي عرف عنه الوفاء ان نشبه هؤلاء العملاء به، فمعذرة من الكلاب الحيوانية فكلابنا الآدمية تستحق اللعنة والموت.

 

الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان

الأحد - 15 ذو القعدة 1436 - 30 أغسطس 2015 - 01:28 مساءً
4
6222

كشف عمليات نقل الاسلحة للبحرين واعتراف العناصر التي قبضت الاجهزة الامنية عليها بارتباطاتها بالحرس الثوري الإيراني وتلقيهم التدريبات والتوجيهات والخطط منه، كما ان كشف الخلية الارهابية في الكويت والتي جاءت هي الأخرى بمثابة ضربة موجعة لنظام ولاية الفقيه الذي كان يريد توسيع نشاطاته الارهابية بناءً على توجيهات الولي الفقيه نفسه على أثر خطبته بمناسبة العيد بعد أربعة أيام من توقيع الاتفاق النووي، لكن العملية النوعية الظافرة التي قامت بها الاجهزة الامنية السعودية بالقبض على العميل الارهابي"أحمد المغسل" قائد كتائب التنظيم الارهابي المسمى"كتائب حزب الله الحجاز"، بعد ملاحقة ومطاردة دامت نحو 19 عاما، وهو المتورط الرئيسي في عمليات تفجير سكن البعثة الأمريكية في الخبر (شرق السعودية) عام 1996، والذي كان متخفيا بعد تلك العملية في طهران، لكنه وبعد أن جاء الى بيروت سرا، نجحت العيون الامنية السعودية الساهرة في كشفه والقبض عليه وتم نقله للرياض، وان هذه العملية النوعية للأجهزة الامنية السعودية التي أثلجت صدور كل الحريصين والغيورين على أمن واستقرار بلدانهم، تعتبر نقلة للأمام في مواجهة مخططات الشر والعدوان الآثمة القادمة من طهران.

تساقط خلايا الارهاب والشر والعدوان في المنطقة والتي ترتبط كلها بشكل او بآخر بقاسم سليماني والحرس الثوري الايراني يثبت جدارة وقدرة هذه الاجهزة الامنية وإخلاصها وحرصها وتفانيها من أجل ضمان الامن والطمأنينة لشعوبها، لكننا مع ذلك نجد وفي الوقت الذي نقدر فيه هذا الجهد الامني النوعي الذي يشهد له العدو قبل الصديق، فإنه من الضروري جدا أن ننبه الى ان ما قد خفي هو الاعظم وان خلايا سليماني - نصر الله تنتشر كالسرطان في البلدان العربية، وهي تعمل ضمن مخطط قائم على مشروع ولاية الفقيه في احتلال بلادنا العربية، من هنا فإننا نطالب إخواننا شيعة العرب بتحمل مسؤولياتهم في أوطانهم والعمل والتنسيق والتعاون يدا بيد مع إخوانهم في الوطن ومساعدة الأجهزة الأمنية في الكشف عن أي حركة مشبوهة، فالأمن مسؤولية الجميع والعبث والتلاعب والاضرار به "كما تسعى خلايا سليماني - نصر الله الخبيثة" إنما هو أمر يضر بالجميع واننا واثقون من ان الشيعة العرب سوف يكونون بمستوى المسؤولية التي عهدناهم دائما عليها ((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)).

 

رئيس تحرير جريدة "الشرق الأوسط"

السبت - 14 ذو القعدة 1436 - 29 أغسطس 2015 - 02:33 مساءً
2
8877

لم تمنع 19 عامًا قضاها مهندس تفجيرات الخبر أحمد المغسل، متخفيًا ومتنكرًا ومتنقلاً بهويات مزورة، من وقوعه في يد العدالة أخيرًا. اصطاده صقور الأمن السعودي بعملية استخبارية معقدة، حتى لو ظن واهمًا أن السنين نالت من عزيمتهم وأضعفت قواهم. ليست مفاجأة أن المغسل كان يقيم بإيران، كما أنه لم يكن مفاجئا أنه يتنقل بهويات إيرانية مزورة، المفاجأة الحقيقية لو أن السيناريو كان فعلاً مختلفًا، ولم يكن لطهران يد في هذا التفجير الإرهابي، وإيواء منفذيه طوال عقدين مضيا. الآن وبعد الضجة التي أعقبت الكشف عن والقبض على المغسل، يبقى ثلاثة من المطلوبين المتهمين في العملية، من أصل 14 مطلوبًا، الذين سيكون الدور القادم عليهم الآن.. أين يقيمون؟ وما هي الجهة التي تدير تحركاتهم وتخفي هوياتهم وتستبدلها بهويات مزورة؟وبعيدًا عن التنجيم والتحليلات والتكهنات، وكما كان المغسل يقيم في إيران، الدولة المتهمة بالوقوف خلف هذا العمل الإرهابي، فإن الطبيعي أن يكون المطلوبون الثلاثة مقيمين أيضًا فيها، وإن لم يكونوا كذلك، فإن الأوامر بالتأكيد صدرت لهم من اليوم الذي قبض فيه على المغسل بالعودة فورًا، فلا توجد دولة في العالم قادرة على تحدي الولايات المتحدة والعالم وإيواء مطلوبين للعدالة أو إرهابيين سوى دولة واحدة فقط، كما فعلتها سابقًا مع أعضاء تنظيم القاعدة، وهو أمر مثبت بالأدلة والبراهين، ولا يمكن تخيل أن المطلوبين الثلاثة: علي الحوري وإبراهيم اليعقوب وعبد الكريم الناصر، والأعضاء في ما يسمى «حزب الله الحجاز» المدعوم من إيران، استطاعوا التمويه على أجهزة الإنتربول الدولية وسلطات الأمن في دول العالم، باعتبارهم مطلوبين دوليين، من دون وجود دولة تحتضنهم وتغطيهم قانونيًا، وتمكنهم من التخفي عبر كل هذه السنين.وبعيدًا عن نظرية «فتش عن الدافع» المشهورة، التي يستخدمها المحققون الجنائيون، والتي تناسب إيران في تفجير الخبر، كما غيرها من أعمال إرهابية تثبت مسؤوليتها بالصوت والصورة والقرائن والدلائل، فإن النظام الإيراني انتقل من إدارة العمليات الإرهابية في الخفاء، إلى القيام بها فوق الطاولة وأمام الملأ، وشرعنتها بشكل لم يسبق له مثيل، وهو يرى أنه سيستمر في ذلك طالما لا توجد جهة في العالم تستطيع إيقافه، أو حتى احتواءه (هل قلت احتواء؟!) بل أحيانا تتم مكافأته، كما تم في الاتفاق النووي، الذي يستعد الكونغرس للتصويت عليه الشهر المقبل. أليس قاسم سليماني قائد الحرس الثوري الإيراني، وللغرابة، مصنفًا أميركيًا على قائمة الإرهاب، واستمر يمارس عملياته سابقًا في السر ودون الكشف عنها، ثم ها هو أصبح يتحرك ويمارس قيادته لتنظيمه الإرهابي بشكل علني، أحيانًا ميدانيًا مع ميليشيات طائفية وإرهابية كتنظيم الحشد الشعبي، وأحيانًا وكأنه سفير أو دبلوماسي، كما فعل في اجتماع الهيئة السياسية للتحالف الوطني الشيعي الحاكم في العراق، وتدخله للدفاع عن رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وكأنه المندوب السامي، فهل نتوقع من النظام الإيراني أن يغير من سياسته العدائية والمزعزعة للأمن والاستقرار، بينما القانون الدولي يغض النظر عن أفعاله الإرهابية الواضحة للعيان، ويطبق نفس القانون بحذافيره وبصيغة مشددة على دول أخرى.أحمد المغسل لم يقدْ فقط الشاحنة التي فُجرت وقتلت 19 شخصًا، وأصابت 372 آخرين. المغسل قاد من أغمضت عيونهم ليفتحوها قليلاً، وينظروا من هي الدولة التي تخطط وتتآمر وتفجر وتقتل وتؤوي إرهابيين، ومع ذلك هي في مأمن من أي محاسبة أو عقاب. هذه السياسة الانتقائية كانت تحظى بها إسرائيل وحدها سابقًا، لكن شيئًا فشيئًا بدأت إيران تشرب من نفس زجاجة العسل الإسرائيلية

كبير محرري الشأن السعودي والخليجي بجريدة "الشرق الأوسط"

الجمعة - 13 ذو القعدة 1436 - 28 أغسطس 2015 - 04:00 مساءً
0
1176

في ضربة خاطفة نوعية للأمن السعودي، تم القبض على إبراهيم المغسل أحد قادة الإرهاب من "حزب الله-الحجاز" السعودي.

الخبر كشفت عنه صحيفة "الشرق الأوسط"، وفيه أنه تم القبض عليه في بيروت، وهذا في حد ذاته إنجاز آخر، حيث تعتبر بيروت، كما أجزاء كثيرة من لبنان، معقلا للجماعات الإرهابية المرتبطة بإيران، من خلال استخدام قدرات حزب الله اللبناني.

للتذكير، فالرجل من مجموعة من الشبان السعوديين الإرهابيين (حزب الله-الحجاز)، الفرع السعودي لمنظومة شبكات حزب الله الإيرانية في المنطقة. هذه المجموعة قامت بأكبر عملية إرهابية لها في البلد عام 1996، بتفجير أبراج الخبر، شرق السعودية، وراح ضحية التفجير عشرات الضحايا، ومنهم ضحايا من أمريكا.

حينها، كانت هناك عملية إرهابية سابقة لهذه العملية، هي تفجير مقر بعثة تدريب الحرس الوطني في حي العليا بالرياض (1995)، على يد مجموعة إرهابية قاعدية، فكان هناك تقصد لتضييع موضوع الخبر في خضم الصراع مع "الإرهاب السني".

إبراهيم المغسل، وجعفر شويخات، وهاني الصايغ، وعبدالكريم الناصر، وإبراهيم اليعقوب، ومصطفى القصاب، وغيرهم، وضعوا على قائمة مطلوبة للسلطات السعودية، وأيضا للسلطات الأمريكية.

المفارقة أن أول قائمة أمريكية لـ"الإرهابيين الإسلاميين"، كانت تضم شيعة وسنة، فكان المغسل ورفاقه إلى جوار أسامة بن لادن وأيمن الظواهري.

المغسل ورفاقه كانوا في حماية الأجهزة الإيرانية، وأشيع، بخدعة إيرانية، أن الرجل مات منتحرا أو مريضا، كما حصل لزميله جعفر شويخات، الذي كان مسجونا في سوريا، وحين طلبته السلطات السعودية قيل لها إن شويخات مات منتحرا في زنزانته بصابون غسيل في أغسطس 1996.

تسلمت السعودية من وقتها فقط هاني الصايغ من كندا، ومصطفى القصاب من لبنان، يقال إن السعودية حينها، دعما للتيار الإصلاح الإيراني الصاعد، اتفقت اتفاقية "جنتلمان" مع الطرف الإيراني، بعدم توجيه اتهام رسمي لإيران، بشرط تعهد إيران بعدم استهداف السعودية بالإرهاب مرة أخرى، وهذا الأمر أغضب الدولة الأمريكية حينها.

تدور الأيام، وتصبح أمريكا أوباما مؤمنة بالاعتداء الإيراني، بشغف، وتعود إيران للتخريب في دول الخليج، من الكويت للبحرين والسعودية.

هل هذه طبيعة بنيوية للنظام الخميني لا يستطيع التخلص منها، لأن تخلصه منها يعني تخلصه من هويته وذاته؟ بوقوع قائد الخلية إبراهيم المغسل في قبضة الأمن السعودي، ستتكشف أوراق كثيرة من العالم السري لإيران في المنطقة، خاصة أن الرجل مطارد منذ نحو عشرين عاما.

هل مازالت الحماسة تتملك البيت الأبيض لمعاقبة الشر الإيراني الذي استهدفه؟

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2018 ©
DMCA.com Protection Status

تطبيق عاجل