الاثنين - 05 جمادى الأول 1439 - 22 يناير 2018 - 06:23 مساءً
0
60

لا يختلف اثنان على أن رئيس الوزراء العراقي "حيدر العبادي" أصبح اليوم من أرجح السياسيين العراقيين فوزًا بدروة انتخابية ثانية، بعد النجاحات الكبيرة التي حققها خلال دورة رئاسته الأولى، ولا سيما الانتصارات التي تمت في عهده بإزالة "خرافة" الدواعش من العراق، بعد أكثر من 3 سنوات من احتلال تنظيم الدولة للموصل، كما تعامل "العبادي" مع ملف الأكراد وتجربتهم الانفصالية بحزمٍ كشف عن قدرته الكبيرة في التعامل مع الملفات الصعبة.

اليوم، وبعد أن أصبح "العبادي" رقمًا صعبًا في السياسة العراقية، يواجه تحديات جديدة حيال ما ظل عليه الوضع الانتخابي في العراق منذ احتلاله في عام 2003 من نظام المحاصصة السياسية القائم على التحالفات الطائفية، ولا سيما التحالف الشيعي الذي كان له النصيب الأكبر في تلك التحالفات.

وعلى الرغم من أن "العبادي" جاء إلى السلطة عبر حزب الدعوة ودعم إيران وقبول الولايات المتحدة، لكنه اليوم بعد الإنجازات التي حققها في فترة حكمه الماضية -وهي إنجازات كبيرة بلا شك- يواجه تحديًا جديدًا في محاولته لبناء تحالف عابر للطوائف، مستندًا بذلك إلى إنجازاته الوطنية، ومتطلعًا إلى تخليص الساحة السياسية العراقية من نظام المحاصصات الطائفي الذي كان له أكبر الأثر في الوصول إلى حال العراق اليوم.

اليوم، يصر "العبادي" على إقامة الانتخابات في موعدها، وسط دعوات من كتل سياسية عراقية إلى تأجيلها، تحت ضغوط إيرانية. ولكن إصرار "العبادي" على عدم تأجيل الانتخابات من ناحية، وعلى توسيع تحالفه باتجاه كتلة وطنية عابرة للطوائف من ناحية أخرى؛ سيمثل التحدي المفصلي في تغيير خارطة العمل السياسي العراقي لو استطاع الفوز في الانتخابات القادمة.

بطبيعة الحال، أصبحت إيران مدركة -من خلال اختلاف حلفائها مع العبادي وانسحابهم من كتلته- أن "العبادي" يسير باتجاه توسيع تحالفاته لتشمل طيفًا وطنيًّا ويعزز قوته الذاتية، بما يجعل التأثير الإيراني في العراق جزءًا من المؤثرات الخارجية، وبحيث لا يكون التأثير الوحيد والنافذ.

اتجاه "العبادي" وإصراره على خوض الانتخابات وفق استراتيجية وطنية عابرة للطوائف لا يمكن تعزيزه إلا بالتفاف القوى الوطنية النزيهة حول هذا الخيار، ولا سيما القوى السنية، والكردية ومنظمات المجتمع المدني والقوى الحديثة، لأن ذلك الالتفاف هو الشرط الوحيد الذي سيرجح حظوظ " العبادي " ويمكنه من تغيير تحالفات الخارطة السياسية بوتيرة أكثر تأثيرا في المستقبل. 
بالتأكيد سيواجه "العبادي" خيارات صعبة، وضغوطًا كبيرة إزاء هذه المهمة الصعبة لا سيما من طرف إيران، ولكن في النهاية، لابد مما ليس منه بد!

الخميس - 01 جمادى الأول 1439 - 18 يناير 2018 - 02:16 صباحا ً
0
402

منذ أكثر من 39 سنة وجمعية البر بالمنطقة الشرقية تسعى في دعم الأفراد والأسر الأكثر احتياجًا وتشجيع التطوع، وتنفيذ بعض الأعمال الخيرية وجمع التبرعات لتوفير حزمة من الخدمات المقدَّمة لمستفيدي الجمعية، والتركيز بشكل أكبر لسدِّ الاحتياجات الهامة من مسكن أو مأكل وغيرها، للوصول إلى مستوى معيشي وصحي مقبول بهدف توفير قوت يوم المستفيد من خلال تقديم المساعدات المالية أو العينية من كافة شرائح المجتمع.

"بر الشرقية " تُكرِّس كلَّ الجهود لترجمة الطاقات البشرية من الجنسين منذ انطلاقها؛ للوقوف مع المحتاجين من ذوي الدخل المحدود والأسر المحتاجة ببرامج إغاثيه وتنموية وملتقيات وبرامج وفعاليات عديدة، فبرنامج المساعدات المالية أو العينية بمخصصات شهرية ثابتة أو طارئة بشكل مستمر أو مؤقت وخاصة في بعض الحالات كالمرض أو العجز أو الوفاة أو الحوادث أو الحرائق، من أهمِّها ترميم المنازل وصيانتها لتُلبِّي حاجات ساكنيها من أسر مستفيدي الجمعية، تنفيذ البرامج الصحية وعلاج المرضى منهم، تقديم برامج الرعاية المخصصة كبرنامج رعاية العجزة والمسنين ومحو الأمية، برنامج لنقيهم برد الشتاء، ملتقى الأحكام القضائية الأسرية، المخيم الثقافي الترفيهي للأيتام، بنك الإبداع والخاص بمنسوبي بر الشرقية، مشاركة الفِرَق التطوعية التابعة للجمعية للمبادرات الاجتماعية بالمنطقة المنح التعليمية والتدريب والتأهيل لفرص العمل للأيتام والأسر المتعففة وأبنائهم، برامج التوعية والإرشادات النفسية والعديد من حزم البرامج والملتقيات والندوات المتنوعة كلها تصب في خدمة المستفيد بشكل مباشر وتحقيق غاية وأهداف بر الشرقية بسد الاحتياجات الهامة وتنمية القدرات المجتمعية للفئات الأكثر احتياجًا بالمنطقة.

خارطة إحصائيات بر الشرقية مليئة بالإنجازات للكثير من الدعم والمساعدات المقدمة، فهي تشمل الكثير من الخدمات المتنوعة وليس الحصر على خدمات معينة كباقي الجهات الخيرية الأخرى، فتوفير الاحتياجات الهامة من مساعدات عينية وتسديد إيجارات المساكن تصل إلى أكثر من 50% من مجمل المساعدات أيضًا ترميم المساكن وكفالة الأيتام وسداد فواتير الكهرباء والمساعدات النقدية الطارئة والمساعدات الصحية تصل جميعها إلى 20%.

ما يلاحظ هو خطوات التطوير في العمل وتحسين الأداء عن السنوات الماضية. أمين جمعية البر بالمنطقة الشرقية سمير العفيصان ومساعدة يوسف المقرن ومدير إدارة الجودة والتطوير وليد الدوسري ومدير العلاقات العامة والإعلام فيصل المسند، وكافة الإدارات وفريق العمل بالجمعية وفروعها هم الجزء الأكبر والأهم في التغير الملحوظ. فحراك الجمعية أصبح يصل إلى كافة شرائح المجتمع. التنظيم وتحسين آلية العمل في الفروع التابعة كان له الأثر الأكبر على مستفيدي بر الشرقية من خلال تطبيق استراتيجية وتحقيق الأهداف المنشود إليها، وتطبيق نهج سياسة الأنظمة والتعليمات وحوكمة العمل في الإدارات، وخاصة الفروع التابعة هذا هو الفارق الأكبر وهذا ما كان خلافًا عن السنوات الماضية، السعي المستمر في تحسين الأداء وتطوير بيئة العمل داخل وخارج الجمعية أصبح يحاكي الكثير من افراد المجتمع ويحاكي المستفيد قبل كل شئ، وهذا هو الأهم للوصول إلى مرحلة الاكتفاء والتنمية والاعتماد على النفس،

نعم.. فجمعية البر بالمنطقة الشرقية "جودة وتطوير".

فدعم وتشجيع سمو أمير المنطقة الشرقية ونائبه ورجال الأعمال من أعضاء مجلس الإدارة ومجلس الأمناء، ماهو إلا منهج التطوير الملحوظ والنموذج الحقيقي لتحقيق هذا القدر من الإنجاز والجودة في تقديم ما هو أفضل لمن هم بحاجة لقوت يومهم على الأقل، ورسالة بأن القطاع الثالث بدأ يرى النور رغم كل التحديات التي يواجهها، ورسالة إلى كل أفراد المجتمع وخاصة الجمعيات الخيرية الأخرى بالاستفادة من التجارب الناجحة والتطوير المستمر لخدمة مستفيدي الجمعية لتحقيق معظم الأهداف بنسب عالية ومرتفعة.

لاشك بأن الجميع سعيد بهذا التطور والتغير الملحوظ، فَدَفْعُ عجلةِ القطاع الثالث من خلال الجمعيات الخيرية وخاصة جمعية البر بالمنطقة الشرقية أصبحت حاجة مُلحَّة وضرورية لتحقيق هدف تنمية المجتمع واستثمار وحماس طاقات شباب وفتيات مجتمعنا، وتحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي بشكل ثابت ومستمر لرجال الأعمال في المنطقة لدعم الأغلب من الأفراد والأسر المحتاجة بالمنطقة. علينا بالمشاركة فالكل مسؤول لخدمة المجتمع بمختلف الطرق والوسائل. فبر الشرقية هي أحد أهم المحطات الإغاثية والتنموية للسنوات القادمة للمساهمة والدعم من رجال الأعمال أو أفراد المجتمع للوقوف مع الكثير من الأسر المحتاجة والأيتام والأرامل في المنطقة الشرقية، ودمتم سالمين.

[email protected]

الخميس - 01 جمادى الأول 1439 - 18 يناير 2018 - 02:15 صباحا ً
0
1689

منذ يوم أمس انطلقت في السودان مظاهرات ضد الغلاء، بعد رفع أسعار الخبز. وسط أجواء عصيبة تمر بها أوضاع الحكومة السودانية داخليًا وخارجيًا.

وبالرغم من أن الاحتجاجات أخذت طابعًا سلميًا حيث انطلقت بهدف تسليم مذكرة احتجاج لوالي ولاية الخرطوم على أوضاع الغلاء المعيشي، إلا أن الاحتقان الذي تشهده الساحة السودانية، إثر العديد من موجات التظاهر، كان أبرزها انتفاضة سبتمبر العام 2013 والتي راح ضحيتها أكثر من 200 قتيل، ربما يؤشر على حراك قد يكون أكثر من مجرد احتجاج على الغلاء.

ولعل تجدد الاحتجاجات لليوم الثاني في مدينة أم درمان، ربما تعكس إرادة جديدة للمعارضة، ويدل على ما أشرنا إليه من أن الأمر قد يتجاوز المذكرة الاحتجاجية لكنه في الوقت ذاته لا يكشف عن استراتيجية واضحة لها في مواجهة الحكومة.

لقد كانت هناك أسباب كثيرة للاحتقان بين صفوف الشعب السوداني بسبب أداء الحكومات السودانية التي ظلت تتعاقب على الشعب دون أن تحدث انفراجًا في برامجها نحو تحسين مستوى المعيشة.

وكانت زيارة "أردوغان" الأخيرة إلى السودان في ديسمبر الماضي وتوقيعه للعديد من الاتفاقيات التجارية مع الحكومة السودانية، إلى جانب استئجاره لجزيرة مدينة سواكن لمدة 99 عامًا ضمن صفقة سرية بين تركيا والحكومة السودانية (كشف عنها موقع ترومبيت الأمريكي مؤخرًا) كل ذلك صب في احتقان الأوضاع المعيشية التي تتردى في السودان يوما بعد يوم في ظل السياسات العقيمة للحكومة. سياسياً، مثـَّل فشل مشروع "الحوار الوطني" الذي دعت اليه الحكومة كافة الأحزاب السودانية والقوى السياسية على مدى أكثر من عامين، عاملاً إضافيًا في انسداد الأوضاع السياسية في السودان على نحو غير مسبوق.

وفي ظل العلاقة التي ظلت متوترة في الأيام السابقة مع مصر، ومع دولة إرتريا وما تردد من حشود عسكرية بين الحدود الإرترية السودانية في مدينة كسلا بشرق السودان هذه الأيام؛ بدا واضحًا أن ثمة تداعيات سلبية محتملة ربما تؤول إليها الأوضاع في السودان، داخليًا وخارجيًا.

ورغم غموض مآل التظاهرات الحالية، ومدى قدرتها على الاستمرار في ظل فشل التجارب السابقة، هناك الكثير من الأسئلة التي ستلقي بظلالها حيال تظاهرات القوى السياسية السودانية وردود فعلها، وهو ما ستكشف عنه الأيام القادمة.

الثلاثاء - 29 ربيع الآخر 1439 - 16 يناير 2018 - 11:31 مساءً
1
399

تهديد الولايات المتحدة بالانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي الذي أبرمته القوى العظمى (5+ 1) صيف العام 2015، على لسان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بعد مرور أكثر من عامين عليه، وبعد أن تبين العالم خطورة الدور الذي تمارسه إيران في المنطقة العربية، يعكس وجاهة حقيقية من طرف أمريكا، لاسيما وأن العقوبات المتجددة التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، وآخرها ما فرضته قبل أيام، يؤكد احتمالًا قويًا في المستقبل القريب على ذلك الانسحاب. 

تصريحات وزير الخارجية "عادل الجبير" اليوم الثلاثاء في بروكسل الداعمة لوجاهة هذا الخيار، تعكس، أيضًا، ترحيبًا من المملكة لكي تمضي الولايات المتحدة قدمًا في هذا القرار المتوقع، خصوصًا بعد خفوت حدة المظاهرات في إيران واستعادة النظام في طهران لثقته بنفسه وبجدوى خياراته الأمنية الضارة في الشرق الأوسط. ثمة دواعٍ كثيرة لانسحاب الولايات المتحدة الأحادي من اتفاق 2015 مع إيران في هذا التوقيت، يأتي في مقدمتها: ضمان المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط التي تهددها إيران باستمرار. وكذلك ربما يسهم ذلك الانسحاب وما يصاحبه من تهديد من طرف الولايات المتحدة، في تسريع الحل في سوريا، وتخفيف النفوذ الإيراني في أكثر من دولة عربية. 

بطبيعة الحال، أدركت الولايات المتحدة جوهر القضية في مسألة الاتفاق النووي الذي مارست إيران من خلاله خداعًا كبيرًا لإدارة أوباما السابقة.

فأن يبقى الدور الإيراني كما كان عليه، قبل الاتفاق، دورًا مخربًا في الشرق الأوسط، وأن تحظى إيران، في الوقت ذاته، من خلال الاتفاق النووي بإعادة دمجها في الشرعية الدولية ورفع الحصار عنها؛ فذلك هو مالا تريده الولايات المتحدة أن يستمر، وكذلك حلفاؤها في الشرق الأوسط. 

هذا إلى جانب وجوب حظر إيران من تصنيع أسلحة وصواريخ باليستية، هي حتى الآن خارج الاتفاق النووي المبرم في العام 2015م. 

وهكذا حيث ضمنت إيران عدم المساس بوضعها في الشرق الأوسط قبل الاتفاق النووي، والسماح لها بتصنيع أسلحة باليستية؛ أصبح الوضع اليوم في الشرق الأوسط مرشحًا للمزيد من الخراب الذي طالما ظلت إيران تستثمر فيه. 

في ظل هكذا أوضاع، تبقى دواعي الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، انسحابًا أحاديًا، أكثر من وجيهة، بالنظر إلى الفوائد المحتملة من ذلك الانسحاب الذي سيطلق سراح الولايات المتحدة من أي التزام حيال إيران. ولعل هذا الخيار في الانسحاب الأحادي من الاتفاق، من طرف أمريكا ، هو الخيار الأرجح لصاحب البيت الأبيض.

الاثنين - 28 ربيع الآخر 1439 - 15 يناير 2018 - 05:24 مساءً
0
408

فيما بات واضحًا اليوم من انضمام تركيا إلى محور موسكو طهران على الساحة السورية، فإن دلالات ذلك تتكشف يومًا بعد يوم في ممارسات تركيا حيال الوضع في سوريا، وإصرارها على جعل القضية السورية قضية أوراق في لعبة النفوذ الدولي، لا أكثر من ذلك ولا أقل.

روسيا وإيران تلعبان اللعبة ذاتها، لكنهما واضحتان إزاء طبيعة اللعبة، أي باعتبار سوريا ملعبًا لسياسات الهيمنة الإقليمية بالنسبة إلى إيران، والدولية بالنسبة إلى روسيا، لكن ما تفترضه تركيا عن نفسها وما توهم العالم به باعتبارها حامية للمعارضة السورية؛ يبدو أنه بات غير مقنع لكثير من المراقبين.

لطالما اتهمت جهات عديدة تركيا، قبل سنوات، بعلاقة غامضة مع تنظيم الدولة الإسلامية، أثناء احتلاله الرقة والموصل، وما جاء في بعض التسريبات والتقارير عن تحكم تركيا في إدخال الإرهابيين عبر منافذها ومطاراتها، بجانب شراء النفط الرخيص من تنظيم الدولة عبر العراق.

واليوم يأتي اعتراض تركيا القاطع على دعوة التحالف الدولي ضد الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة إلى إنشاء قوات للمراقبة على الحدود بين سوريا والعراق قوامها 30 ألف جندي بقيادة قوات سوريا الديمقراطية لقطع الطريق على أي عودة محتملة لتنظيم داعش الإرهابي.. يأتي ليدل بوضوح على نوايا تركيا.

طبعًا الحجة التركية في الاعتراض تستند إلى اتهام قوات سوريا الديمقراطية بأنها قوات إرهابية؛ وذلك في إطار أجندة داخلية تركية، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة التي تعرف جيدًا، من علاقتها الطويلة في تحالفها مع الأكراد، أن الأمر ليس كذلك، وأن الأكراد هم من أثبتوا الجدارة في محاربة تنظيم الدولة حتى هزموه؛ أولًا في " كوباني"، ثم هزموه شر هزيمة في الرقة بالتعاون مع قوات التحالف الدولي.

تركيا تدرك جيدًا أن قوات سوريا الديمقراطية هي قوات كردية سورية -وذلك ظاهر من عنوانها- كما تدرك أن هذه القوات تضم في عضويتها سوريين عربًا، لكنها تتعامل في منطقها لرفض تشكيل هذه القوات الجديدة بمنطق كل من موسكو وإيران؛ ما يدل على إرادة اللعب في الميدان السوري بحساب أوراق الربح والخسارة، وهي في ذلك تكشف عن قناع آخر يسقط من أقنعتها في الساحة السورية.

لقد أنجز التحالف الدولي ضد الإرهاب انتصارات تاريخية وقضى على خرافة "الدواعش"، وأثبت بمساعدته قوات سوريا الديمقراطية نجاحات عديدة سرعت القضاء على تنظيم الدولة. واليوم حين تعترض تركيا على تشكيل هذه القوات على الحدود العراقية السورية لمراقبة التحركات الإرهابية؛ تكشف بأثر رجعي عن أدوارها الخفية التي طالما اتُّهمت بها من قبل!

الاثنين - 28 ربيع الآخر 1439 - 15 يناير 2018 - 01:16 صباحا ً
4
2190

عندما وضع نظام "قياس"، لم يراعي أو يقيس احتياجات بعض الطلبة والطالبات من أبناء الأسر المحتاجة في تسديد رسوم الاختبارات، وإنما قاس كم سيكون المدخول السنوي من تلك الرسوم.

قبل أن أبدأ في كتابة هذا المقال؛ لم أستند فيه على: "سَأل أعرابيٌّ أو قال حكيم" وإنما حدثني شخص لا يقدر على دفع رسوم بناته الخمس وأولاده الأربعة؛ بيمنا راتبه التقاعدي لا يتجاوز ثلاثة آلاف ريال لاتكفي حتى لسدِّ أفواه العائلة، ورغم ذلك فإنهم متفوقون في دراستهم؛ ولم يتبقى غير تسديد رسوم اختبار القياس. هل تم وضع آلية للتسديد عن معدومي الدخل الغير مسجلين في الضمان الاجتماعي، وهل هناك تنسيق مع جمعيات خيرية، وهل فكر أحد المسؤولين في مركز قياس بوضع حساب خيري لمثل هذه الحالات التي تستوجب المساعدة، أنا شخصيًا لم أسمع عن ذلك؛ وفي حالة أن هناك آلية لمساعدة أبناء الفقراء من غير المسجلين في الضمان الاجتماعي، لماذا لايُعلَن عنها لكي يستفيد منها المحتاجون.

يجب ألا يطغى الطمع والجشع على حساب الناس المحتاجين من المتعففين، ويقف مستقبلهم العلمي ومشاركتهم في بناء هذا الوطن الغالي  بسبب مائة ريال ربما لا تساوي مثقال ذرة عند مركز قياس؛ لكن أبناء وبنات المحتاجين لا يجدونها وعدد كبير منهم يذهب إلى المدرسة من غير مصروف نتيجة الظروف المادية القاسية.

أنظمة وبرامج تستهلك جيوب الضعفاء بغض النظر عن أوضاعهم المادية السيئة؛ ليس كل مواطن قادر على دفع الرسوم مهما بلغت قيمتها، يجب إعادة النظر في كل رسوم يتم فرضُها والتفريق بين القادر والغير قادر حفاظًا على كرامة ومشاعر الناس.

الجمعة - 25 ربيع الآخر 1439 - 12 يناير 2018 - 07:25 مساءً
0
1125

ظلّ الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" من أهم شاغلي الساحة العربية والإسلامية على أكثر من صعيد. فالرئيس التركي الذي عرف بدهائه الكبير هو ممن يدركون طبيعة الاستثمار الأيديولوجي في المنطقة العربية، ومن مدمني لعبة الوجه والقناع مع كثير من المخدوعين فيه في هذه المنطقة، لاسيما دعاة الإسلام السياسي الذين هم الأكثر استعدادًا لقبول أدواره الخادعة. وإذا ما بدا لكثيرين في عالم السياسة، الذي يمارس فيه "أردوغان" ألعابه، أن تلك الألعاب السياسية أمر مشروع لكل رئيس دولة في العالم، فإن عالمنا العربي يبدو هو الساحة التي تستهوي "أردوغان" لممارسة ألعابه تلك. فمنذ أن يئست تركيا من دخول الاتحاد الأوربي، وجد العثمانيون الجدد الذين استلموا السلطة بقيادة "أردوغان" في العام 2002 عبر فوز حزب العدالة والتنمية في انتخابات ذلك العام، وجدوا في المنطقة العربية مناخًا خصبًا للاستثمار في تناقضاتها.

هكذا، وعلى مدى أكثر من عقد ونصف، أصبح السيد "أردوغان" اسمًا لامعًا كزعيم إسلامي وسلطان عثماني، عبر ألعابه التي لم تكن تخفى إلا على الذين يفكرون بمنطق الأيديولوجيا ورؤيتها المفككة.

فـ"أردوغان" رئيس يطبق "الإسلام"، ولكن بلا تحكيم للشريعة! وهو في الوقت ذاته رئيس دولة علمانية لا تزال تحافظ على إرث "كمال أتاتورك" في دستورها، كما أن "أردوغان" هو حامي حمى القدس الشريف وفي الوقت ذاته رئيس أكبر دولة لها علاقات استراتيجية مع إسرائيل في الشرق الأوسط! و"أردوغان" هو كذلك، حامي حمى المعارضة السورية، لكنه أيضًا حليف استراتيجي للدولتين اللتين تذبحان الشعب السوري (روسيا وإيران). والحقيقة، ربما لا أحد من السياسيين يلوم "أردوغان" ما دام الرجل يمارس ألعاب السياسة في منطقة عربية أصبحت ساحة سياسية بامتياز لتمرير ألعابه تلك، ولكن اللوم هو على دعاة الإسلام السياسي الذين يطبلون لـ"أردوغان" ويصورونه بغير ما فيه نتيجة للرؤى الأيديولوجية التي تتحكم في تصوراتهم المريضة عن الرجل.

أقنعة أردوغان التي يمارس خلالها ألعابًا هوائية يصدقها المخدوعون من دعاة الإسلام السياسي في المنطقة العربية ينبغي كشفها لتبيان حقيقة الرجل!

الاثنين - 21 ربيع الآخر 1439 - 08 يناير 2018 - 09:30 مساءً
0
2721

موقع "تويتر" الذي أصبح السعوديون أنشط الشعوب العربية فيه، بدا اليوم في المملكة من أنشط الساحات الإعلامية للسعوديين حيال الحديث عن كل القضايا التي تشغلهم، كما أصبحت "الهاشتاجات" السعودية الأوسع انتشارًا في العالم. 

هذا النشاط الكبير ظل بمثابة سلطة خامسة تجاوزت سلطة الصحافة الورقية لتصبح "تغريدات" العصفور الأزرق في المملكة، كما لو أنها سلطة موازية للسلطات الأربع!! وإذا كان كل شعب من شعوب الأرض، يميل ميلًا خاصًّا للوسيلة التي تناسبه من وسائل التواصل الاجتماعي؛ فإن الشعب السعودي، من خلال "تويتر" جسّد نموذجًا للتفاعل الحي في تلك الوسائط العولمية، حتى لا يكاد المراقب لنشاط وسائل التواصل الاجتماعي في المملكة أن يلحظ اهتمامًا، بين السعوديين بوسائط أخرى مثل "فيسبوك" الأوسع انتشارًا في العالم.

لقد أصبح "تويتر" في السعودية سلطة خامسة، نتيجة للتفاعل الكبير الذي تشهده "تغريدات" نجوم "تويتر" من السعوديين، وهم كثر بطبيعة الحال، وتتعدد مجالات اهتماماتهم التي يتابعها السعوديون.

المتابع للصحف الإلكترونية في المملكة، تتأكد له العلاقة الوثيقة في محتوى الأخبار بين "تويتر" كمصدر للأخبار وكوسيلة لها، في الوقت ذاته، إذ إن "هاشتاجات" الصحف الإلكترونية السعودية على "تويتر"، أصبحت من أهم المصادر التي يتتبعها القراء في علاقة (طردية عكسية)، بين الصحيفة الإلكترونية من ناحية، وبين موقع "تويتر" من ناحية أخرى .

هذه العلاقة الخاصة بين الشعب السعودي وبين "تويتر" أكسبت السعوديين في الموقع مواكبة إيجابية لناحية القدرة السريعة على تلخيص الأفكار واختصار الأخبار والتفنن في ضغط المحتوى من خلال "تغريدات" أصبح مفعولها -في بعض الأحيان- بمثابة سلطة رمزية نافذة في عقول المتابعين.

لا شك أن استخدام موقع "تويتر" ككل استخدامات وسائل التواصل الاجتماعي، لها جوانب سلبية وأخرى إيجابية، لكنها -في الوقت ذاته- تمثل من خلال حراك الإعلام الجديد مصدرًا مهمًّا لا غنى عنه، سواء من حيث سهولة الوصول إليه، أو من حيث فضاء السايبر المعولم وما يتصل به من "هاشتاجات" يمكن تتبعها في جميع أنحاء العالم، كما يمكن رصدها لقياس حيوية الاستخدام وما ينتج عن ذلك الاستخدام من مفاعيل سلطة أمر واقع تؤثر في تشكيل الرأي العامّ في المملكة. لهذا سيظل "تويتر" الفضاء الأكبر استخدامًا لوسائط التواصل الاجتماعي في المملكة.

الأربعاء - 16 ربيع الآخر 1439 - 03 يناير 2018 - 11:44 مساءً
1
2289

لاحظ كثير من المراقبين للمظاهرات التي تعمّ المدن الإيرانية منذ 7 أيام، ولاسيما على هامش تعليقات المحللين السياسيين في الفضائيات العربية؛ أنَّ هناك اتفاقًا واضحًا بين جميع من تستضيفهم تلك الفضائيات من أزلام النظام الإيراني، على أنَّ المملكة العربية السعودية وراء التظاهرات الإيرانية، مستشهدين بتصريح لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، قبل أكثر من 6 أشهر حين صرح "سننقل المعركة إلى إيران"، ووجدوا في ذلك التصريح ذريعة وشماعة للتنصُّل من استحقاقٍ فرضه الشعب الإيراني الذي انتفض في وجه النظام بعد أن يأس يأسًا مطلقًا من أي إمكانية للأمل في تغيير سلوك الملالي هناك. 
هذا التفسير المريح في اتهام المملكة بالتدخل في شؤون إيران لا شكَّ هو تفسير مضحك من قبل أزلام نظام ظلّ طوال أربعين عامًا يتدخل في شؤون المنطقة العربية حتى ضجّ الشعب الإيراني من أفعاله وجرائمه وتفريطه في الحقوق المشروعة للإيرانيين من كرامة وعيش وحرية ورفاهية. 
سنرى لاحقًا، وفي الأيام القليلة القادمة، مادامت إيران وأبواقها مُصرّين على هكذا اتهامات؛ سنرى بالضرورة الخطوات التالية لهذا النظام حيال التعامل مع المتظاهرين؛ فذلك الاتهام الذي وجَّهه إليهم هو المقدمة الطبيعية لما سيتخذه من إجراءات قمع وعنف غير مسبوقةـ حتى في وجه الحركة الخضراء التي تمّ قمعها في العام 2009م.
وبطبيعة الحال فإنَّ النظام الإيراني وسلوكه المعروف في التبرع لقمع الثورات في المنطقة، لاسيما دوره الخبيث في وأد الثورة السورية عبر الدعم غير المحدود للنظام السوري القاتل، سيعكس لنا خبراته الجهنمية في القمع إذا ما تواصلت المظاهرات والتي يبدو أنها ستتواصل. 
إنَّ اتهام المملكة العربية السعودية بالوقوف وراء تظاهرات إيران أكذوبة لا تقنع أحدًا، فاليوم بات الجيل الثائر في إيران وهو جيل شاب، أكثر دراية بما يعرف وذلك عندما طالب بإسقاط الديكتاتور "علي خامنئي" كما هتفوا في المظاهرات من أول مرة، عند اندلاعها بمدينة مشهد قبل أسبوع.
هكذا سنلاحظ بوضوح أنَّ المتظاهرين الشباب هذه المرة يختلفون عن متظاهري الحركة الخضراء في العام 2009 إثر تزوير الانتخابات لصالح أحمد نجاد؛ فشباب إيران اليوم لا يطالبون بإصلاح النظام، بل بإسقاطه كليًا، مرةً وإلى الأبد.

الثلاثاء - 15 ربيع الآخر 1439 - 02 يناير 2018 - 09:07 مساءً
0
1011

تجدد المظاهرات الإيرانية واتساع رقعتها بصورة غير متوقعة، في ظل الأوضاع التي تمر بها إيران والمنطقة والعالم، يدل على العديد من المؤشرات التي ستكون حاسمة في تقرير مسارها. 

أولًا، العالم كله اليوم بات مرحبًا بهذه المظاهرات، بعد أن تبين للجميع، المدى الخطير الذي بلغته تدخلات النظام الإيراني في منطقة الشرق الأوسط والعبث بأمنها على نحو خطير أدى إلى فوضى وقوض السِلْم الأهلي في أكثر من دولة عربية. ثانيًا، وحدهُ الشعب الإيراني بات اليوم مدركًا، وعلى نحو غير مسبوق، خطورة النظام الحاكم في طهران، عليه وعلى المنطقة والعالم، ولاسيما بعدما تبين لهذا الشعب العريق ذلك الاقتران الشرْطِي الخطير بين وجود النظام من ناحية، وتصدير الطائفية المذهبية من ناحية ثانية، والتبشير بها ونشرها في المنطقة العربية على مدى 40 عامًا، الأمر الذي عزز قناعة الشعب الإيراني باستحالة تخلي نظام الملالي في طهران عن نشر الطائفية والكراهية في المنطقة، ما دام موجودا؛ بحيث أصبح ذلك التبشير هو مبرر وجوده أصلًا وسبب بقائه. ولهذا في تقديرنا ستكون هذه الهبة المباركة للشعب الإيراني هي هبة الخلاص الضرورية للإمساك بمصيره السياسي، بعيدًا عن وصاية الملالي. 

هكذا، ومن خلال هذه المواجهة المصيرية بين الشعب الإيراني ونظام ملالي طهران، ستكون المعركة صعبة والتحديات عالية السقف؛ لكنها، في الوقت ذاته، لن يكون هناك مفر من الاستمرار في المواجهة التي بات استحقاقها واجبًا. بطبيعة الحال، بعد أن وصل عدد القتلى إلى 12 قتيلًا خلال 5 أيام، على يد الحرس الثوري، وبعد أن غير الرئيس الإيراني "حسن روحاني" لهجته "الوديعة" وكشف عن قناعه البغيض عندما وصف المتظاهرين بـ"مثيري الشغب"، سوف يزداد القمع وتسيل الدماء؛ فالحرس الثوري الإيراني لا يعرف غير لغة العنف التي ظل يتبرع بها في إخماد ثورات الآخرين حتى أصبح اليوم أمام مواجهة خاسرة أمام الشعب الإيراني الذي حسم خياراته وقرر المضي حتى النهاية في مواجهة النظام. العنف في مواجهة الشعب الأعزل سيزيد من حدة المواجهات على عكس ما يظن زبانية الحرس الثوري الإيراني، فالشعب الإيراني اليوم مصمم على تصحيح أخطاء ثورته في العام 1979م التي اختطفها الخميني وحولها إلى نظام طائفي لا يعيش إلا على الأوهام والخرافات. وعلى العالم كله، والعرب على وجه الخصوص، الوقوف إلى صف الشعب الإيراني في ثورته المباركة للخلاص من نظام الكراهية الذي سمّم المنطقة العربية والشرق الأوسط على مدى 40 عامًا.

الاثنين - 14 ربيع الآخر 1439 - 01 يناير 2018 - 03:44 مساءً
1
1434

كل مايحدث في إيران تجاوز حدود الصبر؛ نتيجة الجحيم الذي يعيشه الشعب الإيراني من تهميش وسلب الحقوق المشروعة وتعذيب وما نشاهده من تظاهرات ليس من أجل سلطة أو منصب أو مكاسب مادية وإنما من أجل لقمة العيش من خبز وسكر وأرز وعلاج وتعليم والعيش حياة كريمة حتى وإن كان ذلك يتطلب تضحيات. الشعب الإيراني من أكثر الشعوب التي تعيش تحت خط الفقر وما تعرضت له من قمع وإهانة وضياع الحقوق لايمكن السكوت عليه إن مايحدث في إيران كان من الواجب أن يحصل منذ سنوات طويلة؛ لكن آلة القمع الحديدية التي أحبطت كل المحاولات التي يقوم بها الشرفاء من الشعب الإيراني للثورة ضد نظام الملالي، من حق الشعب أن يطالب بحقوقه من مقدرات الدولة والتي تذهب ثرواتها في دعم الإرهاب والميليشيات في اليمن ولبنان والعراق والعمليات الإرهابية والاستخباراتية ونشر المذهب المتطرف الذي ينتمي إليه الملالي في دول إفريقيا وآسيا، لقد أيقن الشعب الإيراني أن لا خيار غير الثورة أو الموت بكرامة وشرف أفضل من أن يموت الإنسان من الجوع وأموال الشعب تهدر في غير وجه حق.

مهما حاول نظام الملالي في طهران من الصمود في قمع الشعب فإن ساعة الحرية وإرادة الشعب الإيراني قد تجاوزت الحدود ولن يقف في طريقها أحد من جنرالات نظام الملالي رغم دهس المطالبين بحقوقهم وتعطيل وسائل التواصل الاجتماعي واتهام دول بتحريض الشعب، كل ذلك لن يوقف الشعب عن المطالبه بحقوقهم وحرياتهم والعيش بكرامة، ما يحدث في إيران هو المسار الصحيح والذي من أجله بدأت التضحيات من أبناء الشعب الإيراني للأجيال القادمة يجب أن ينتهي نظام الشيطان في إيران من أجل الحرية والكرامة المسلوبه منذ عام 1979 عند وصول الشيطان الخميني إلى البلاد قادمًا من باريس، لقد بدأ العد التنازلي لحرية الشعب الإيراني ليعيش حياة طبيعية مثل كل الشعوب على وجه الأرض والتخلص من نظام ولاية الفقية، ذلك النظام الشيطاني المتخلف.

الاثنين - 14 ربيع الآخر 1439 - 01 يناير 2018 - 09:25 صباحا ً
0
3519

ها هو العام 2017 يغادرنا بعد أن شهدت أيامه ولياليه أحداثًا مفصلية في المملكة والعالم، وبعد أن خلف الكثير من الملفات المفتوحة للترحيل إلى العام 2018م وحين اختارت مجلة تايم الأمريكية شخصية ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير "محمد بن سلمان" كشخصية للعام 2017 لم يكن ذلك من فراغ، فلا شك أنه الرجل الذي قاد المملكة بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك "سلمان بن عبد العزيز" عبر قرارات تاريخية صعبة لمع فيها نجمه عالميًا؛ فالتحولات التي شهدها هذا العام على يديه تحولات غير مسبوقة في تاريخ المملكة وكشفت، في الوقت ذاته، عن طبيعة اللحظة التاريخية التي استجاب لها ولي العهد ليعلن عن تلك التحولات كي تصبح واقعًا، بعد أن كانت أحلامًا بعيدة المنال لسنوات طويلة. 

وبانتصاف العام 2017م افتتحت المملكة عهدًا جديدًا على يد خادم الحرمين الشريفين الذي حسم ترتيبات انتقال ولاية العهد لصاحب السمو الملكي الأمير "محمد بن سلمان"؛ لتتوالى بعد ذلك قرارات وإجراءات وتدابير جسورة أثبتت للجميع في المملكة والعالم؛ كم أن خادم الحرمين الملك "سلمان بن عبد العزيز" كان مُحِقًا في تسريع وتيرة القرارات التاريخية الداخلية والتي رسم استراتيجياتها سمو ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان" بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين. 

ومن ثم توالت البُشريات تباعًا؛ فكانت القرارات التاريخية التي انتصرت لحقوق المرأة السعودية وحسمت الجدل حول مسألة قيادتها للسيارة إلى جانب العديد من الحقوق المتصلة بإعادة إدماجها في دورة الحياة العامة كي تثبت للجميع كفاءتها. ثم جاءت جملة من المشاريع الاقتصادية العملاقة وغير المسبوقة في المنطقة العربية وعلى رأسها مشروع "نيوم" في تناغم واضح مع رؤية المملكة 2030 والبرنامج الوطني 2020؛ إلى جانب الحراك الإيجابي في السياسة الخارجية التي هيأ لها ولي العهد ترتيبات محكمة. 

ثم كانت الأحداث التي فاجأت الجميع وكشفت عن مدى حرص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على ما كان يعمل عليه سرًا، خلال عامين كاملين، في ملف مكافحة الفساد، عبر خطوة ريادية جسورة غير مسبوقة، وإصرار أمام الجميع على سيادة الحقوق المتكافئة بعدالة شاملة للجميع؛ بحيث لم يصبح أحد بعد اليوم في هذه البلاد محصنًا أمام المساءلة والعدالة كائنًا من كان. وفي ختام العام كانت الميزانية التي راعت في تفاصيلها هموم المواطن ولبت احتياجاته وفق كل التدابير التي تأخذ في اعتبارها رفاهية المواطن السعودي وأمنه ومستقبله في حياة مستقرة.

لهذا كله؛ كان العام 2017 في المملكة والعالم عام "بن سلمان"، بلا منازع.

الاثنين - 14 ربيع الآخر 1439 - 01 يناير 2018 - 09:14 صباحا ً
0
837

خطوة جاءت في الوقت المناسب، وعكست وعيًا عميقًا بطبيعة المرحلة، وتحدياتها, يتحدد- هذه المرة- في تحذير الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في المملكة من خطر الاتحادات التي تصنف نفسها على أنها علمية، كما يُسمى بـ "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين", وهي بالأساس قامت على أفكار حزبية، وأغراض سياسية، ولا تمت للعلم, والعلماء بصلة, بل كان لهذا الاتحاد- على سبيل المثال- دور في إثارة الفتن في بعض الدول- الإسلامية والعربية- على وجه الخصوص؛ نتيجة تمسكه بالإيديولوجيا المغلقة التي تقوم عليها,- سواء- انطلقت من مسلمات فقهية، أو تعاطت غيبيا مع الواقع, أو استخدمت خطابًا يشيطن الآخر؛ إذ العيب- في نهاية المطاف- يكمن في المناهج, والأصول, والتي لا تخلو من خطأ معلوم, أو بدعة مضلة.

الواقع يشهد على مخاطر خلط الدين بالسياسة؛ بسبب النتائج الكارثية لتسييس الدين, وتديين السياسة, وأن تحالفات تلك الاتحادات العالمية لا يكون إلا على حساب مصالح الأوطان, أو الخوض في تناقضات تداس من بينها مصالح الأمة, ويستهدف مقدراتها, وخيراتها, وتقسيمها إلى دويلات متنازعة ضعيفة معدومة الإمكانيات. بل لا يزال أمثال تلك الاتحادات تعيش حالة إنكار, حين عانت من خاتمة أزمتها الداخلية في الجماعة الأم, وما صاحبها من سجالات- سياسية وفكرية وحزبية-, بعد أكثر من ثمانين سنة من العمل- السري والعلني-.

في مواجهة صراعات طويلة, واستقطابات حادة مع تيارات, وأفكار, وإيديولوجيات تنهال من كل حدب, وصوب, وذلك من خلال ألاعيب "السياسة", أو بفعل التجارب السابقة الأليمة, فإن أعظم علاج لإصلاح مجتمعاتنا, وما ألم بها من أمراض, هو اتباع منهج النقد العلمي البنَّاء القائم على الإنصاف, والعلم, والحكمة,- وبالتالي- فإن الانتساب إلى القيادات الحزبية, والانتماء إلى الولاءات الضيقة يعتبر من محاربة الدين, ومساندة المناوئين, وإن لم يكن مقصودًا- لذاته-,- ومثله- استغلال الدين استغلالًا باطلًا؛ لتحصيل مكاسب سياسية, إما بسبب تقرير ديني باطل، أو بسبب جهل بواجب الواقع جهلًا, لا يسوغ مثله في علم سياسة الدول, وذلك من خلال تبديل التكتيك المستخدم, دون التنازل عن المعتقدات الأساسية بشكل نهائي.

قضية الوطن, والدين أكبر من كل الجماعات, والأطر الحزبية, فالثمن الذي دفعه المسلمون على مدار اللحظة أغلى بكثير من أي مكتسبات حزبية, وفئوية ضيقة يحاول تحقيقها هذا الطرف, أو ذاك من خلال التلاعب بأرواح الأبرياء؛- ولذا- تأتي نصيحة الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء للجميع،- ولا سيما- طلبة العلم, وهي الحريصة على هداية الناس, ودعوتهم إلى الطريقة المحمدية التي تقوم على أساس العلم , والحكمة , والقول الحسن , بـ: "الابتعاد عن الانتساب إلى هذه الاتحادات"، كما وجهت النصيحة إلى طلبة العلم في المملكة العربية السعودية, بـ: "عدم الانتساب إلى أي اتحاد, أو مجمع غير معتمد من الدولة",- وفي تقديري- فإن تعدد وجود الجماعات الإسلامية في العالم الإسلامي دليل فشل على أن المسلمين متفرقون شذر مذر، وهذا لا يشرّفنا, ولا يرفع لنا رأسًا أمام الشعوب, والأمم.
[email protected]

الأحد - 13 ربيع الآخر 1439 - 31 ديسمبر 2017 - 01:28 صباحا ً
0
726

التظاهرات الإيرانية، التي بدأت في مدينة "مشهد"، ثم امتدت لتشمل أغلب المدن الإيرانية وصولاً إلى العاصمة "طهران"، والتي وصفت بأنها أضخم تظاهرات تشهدها إيران بعد الثورة الخضراء، التي تم قمعها بسبب الاتهامات التي شابت نتيجة فوز أحمدي نجاد في انتخابات العام 2009م؛ تأتي اليوم في سياق جديد وذي دلالة سياسية كبيرة على يأس الشعب الإيراني من نظام الملالي الذي جعل من إيران سجنًا كبيرًا.

انتفاضة العام 2009 لم تكن في سياق كالسياق الذي تعيشه إيران اليوم، إذ أن استحقاقات الانتفاضة الحالية التي راكمتها جملة من العوامل تجعل إمكانية استمرارها وطول أجلها وتصاعدها باتجاه ثورة ثانية أكثر احتمالًا.

فمن ناحية، تأتي هذه الانتفاضة بعد سنتين من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع القوى الغربية 5+ 1 في العام 2015م. ومرور سنتين على هكذا اتفاق ربما كان أكثر من كاف للتأكيد على أن ما كان متوقعًا من انفراج في الضائقة المعيشية للشعب الإيراني بسبب الحصار، أصبح كذبة كبيرة ولم يحدث فرقًا باتجاه تخفيف الضائقة المعيشية للشعب. ومن ناحية ثانية؛ تأكد الشعب الإيراني جميعًا: أن الودائع المالية والأموال المحجوزة في البنوك الغربية تم تسييلها في مصارف أخرى خارج حدود إيران، عبر التدخلات في شأن 4 عواصم عربية من أجل تسويق أيدلوجيا طائفية وميليشيات لا علاقة لها بمصالح الشعب الإيراني.

ولهذا كان الهتاف ضد مرشد الثورة "خامنئي" بوصفه دكتاتورًا أكثر من كاف على طبيعة الوعي السياسي للمنتفضين إلى جانب احتجاجهم على الأوضاع المعيشية، لاسيما وقد ثبت أن المنتفضين لم يكون فقط من المهمشين، فقد كان في أوساطهم جماعات سياسية وناشطون. 

تعيش إيران اليوم أوقاتًا عصيبة. وإذا ما توسعت هذه الاحتجاجات أكثر فأكثر وانجرت الأوضاع فيها إلى عنف من قبل الحرس الثوري ضد المتظاهرين، كما في العام 2009 فإن ردود فعل العالم، وعلى رأسه الولايات المتحدة لن تكون سلبية على الأرجح حيال هذه الانتفاضة.

وفي تقديرنا أن انتفاضة الشعب الإيراني، هذه المرة، جاءت في توقيت مناسب وهي فرصة سانحة للاستثمار فيها بحق من أجل الانتصار للشعب الإيراني لأكثر من طرف في المنطقة العربية والعالم؛ فدعم انتفاضة الشعب الإيراني وإنجاحها دوليًا هو أقصر الطرق لقلب الطاولة على نظام الملالي وتخليص العالم من شروره!

الخميس - 10 ربيع الآخر 1439 - 28 ديسمبر 2017 - 03:38 صباحا ً
0
1311

التزامن الذي ارتبطت فيه جولة الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" إلى بعض الدول الأفريقية (السودان تشاد تونس) مع جولة أمير قطر "تميم بن حمد" إلى بعض دول غرب أفريقيا، لم يأتِ عبثًا في تقديرنا، بل هي جزء من حراك جديد لصناعة أحلاف جديدة أفريقية عربية بقيادة تركيا في سياق ما تتعرض له المنطقة العربية من استقطاب ليعض الدول الإقليمية لاسيما: تركيا وإيران.

حراك الأتراك هو جزء من تخطيط جديد على ضوء ما تم فهمه من استراتيجية الولايات المتحدة التي أعلنها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"  قبل أيام. ففي هذه الاستراتيجية الأمنية للولايات المتحدة واضح تمامًا عدم اكتراث الإدارة الأمريكية الجمهورية بشؤون ما يجري خارج الولايات المتحدة، واعتبار الشأن الأمريكي الداخلي، ومبدأ أمريكا أولًا، أولوية مطلقة.

تركيا الآن تلعب دورها الجديد لجني ثمار ما بعد مؤتمر إسطنبول لقمة الدول الإسلامية حول القدس، الذي استغله الرئيس التركي "رجب طيب أردوعان" ليعيد تطويب نفسه سلطانًا جديدًا وحامي حمى المسلمين. لكن "أردوغان"  يدري تمامًا أن الدور الذي يلعبه لا علاقة له بحقيقة مصالح العرب والمسلمين؛ فلم تكن النتائج الهزيلة لمؤتمر إسطنبول سوى ذر للرماد في العيون، ولم يحقق فيه "أردوغان" أيًا من تهديداته لإسرائيل، سواء بطرد السفير الإسرائيلي، أم قطع العلاقات مع إسرائيل، أو حتى نقل سفارة تركيا إلى القدس الشرقية كما وعد كاذبًا. يتحرك "أردوعان" وتتحرك قطر من ورائه، عبر الدعم والتمويل، لتحقيق مصالحه ومصالح دولته، بعيدًا عن مصالح شعوب المنطقة العربية. 

وما جرى مؤخرًا من مواقف مخزية لتركيا خذلت فيها المعارضة السورية والشعب السوري وأعادت اصطفافها مع الروس والإيرانيين الذين أجرموا في حق الشعب السوري؛ أكبر دليل على سلوك "أردوغان" الانتهازي الذي لا يعرف إلا مصلحته. فاليوم يستثمر "أردوعان" في سواكن السودانية بدعم قطري، وبالتأكيد لن يكون هذا في مصلحة الشعب السوداني، وإن كان في مصلحة الحكومة السودانية التي لا تمثل مصالح شعبها بالضرورة.

وحين جاء "أردوغان" لتونس لعب على هذا الوتر الحساس واصفًا الرئيس السوري بأنه دكتاتور لا مستقبل له في سوريا لدغدغة مشاعر التوانسة، فيما "أردوغان" في الحقيقة يشارك بوضوح مع كل من روسيا وإيران من أجل إنجاح مؤتمر سوتشي الذي هدفه إعادة تعويم الأسد ونظامه في حكم سوريا من جديد!  

الأربعاء - 09 ربيع الآخر 1439 - 27 ديسمبر 2017 - 12:07 صباحا ً
1
4584

يبدو أن قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" حول القدس وما نجم عنه من تداعيات تمثلت في الحراك الذي شمل المنطقة على مستوى الشعوب في العالم العربي والإسلامي؛ إلى جانب الحراك والتظاهرات في الأراضي المحتلة، ومؤتمر إسطنبول، بعد ذلك؛ يبدو أن كل هذه التداعيات كشفت عن بوادر اصطفافات محتملة في المنطقة العربية. 

بطبيعة الحال، كانت نتائج قمة إسطنبول دون المستوى الذي طالبت به الشعوب العربية والإسلامية، ولا سيما الشعب الفلسطيني، بيد أن تركيا، هذه المرة، وخصوصًا الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" حاولت الاستثمار على هامش هذه القمة لتحصد نتائج شعبوية في رصيد الرئيس دون أي ثمن حقيقي يجيِّر لصالح القدس سوى الشعارات.. إيران فشلت، هذه المرة، فشلًا ذريعًا في استثمار الحدث الذي شغل الناس في الشرق الأوسط والعالم؛ نظرًا لأنها تدرك خطورة تهديدات الولايات المتحدة والوعيد الذي لوحت به أمريكا في احتواء الدور الإيراني في المنطقة العربية عبر تحالف دولي، كما صرحت بذلك مندوبة الولايات المتحدة في المنظمة الدولية "نايكي هيلي"؛ لهذا حاول الأتراك استخدام هذا الفراغ. 

جولات الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" إلى المنطقة العربية وزيارته لبعض بلدانها في هذا التوقيت، يأتي في سياق استثمار شعبية جديدة له في المنطقة العربية بعد ترتيبات مؤتمر إسطنبول، وهو ما تجلى واضحًا خلال زيارته لبعض دول المنطقة. ويبدو أن قرار "ترامب" الذي اتخذه حول القدس كأنه أصبح تأكيدًا للمثل الذي يقول، "رب ضارة نافعة"؛ لأنه أعاد إحياء عدالة وحساسية الحق الفلسطيني إلى الضمير العالمي، ودفع به إلى واجهة المحافل الدولية ليحصد مزيدًا من الانتصارات في مجلس الأمن وفي المنظمة الدولية أين منها نتائج مؤتمر إسطنبول. 
زيارة "أردوغان" في هذا التوقيت مقصودة لذاتها بطبيعة الحال، وربما تحرك اصطفافات محتملة في المنطقة العربية، لاسيما وأن البعض في هذه المنطقة أيضًا لوح بفتح وإعادة علاقاته مع إيران في محاولة لجس ما يمكن أن تستقر عليه نتائج وتداعيات قرار الرئيس "ترامب" حول القدس. 

وحين تستعد إيران، على غرار إسطنبول لاستضافة مؤتمر حول القدس في طهران، هذه الأيام، سيتكشف لنا مدى حرص كل من تركيا وإيران على الاستثمار في القضايا العربية، وعلى رأسها قضية فلسطين، عبر المزايدات المكشوفة لحصد شعبية وتأييد أصبح البعض في المنطقة العربية مستعدًا له بدون ثمن، للأسفّ!

كاتب صحفي

الاثنين - 07 ربيع الآخر 1439 - 25 ديسمبر 2017 - 05:37 مساءً
4
6339

هاجس كل إنسان يرغب في مراجعة الأحوال المدنية مهما كان حجم المعاملة حتى لو كان مجرد الرغبة في الاستفسار عن معلومة لا تأخذ إلا ثواني، ولكن هاجسًا يقلق بضرورة البحث عن شخص يسهّل المهمة.

لذلك أعرف أن من ما يقرأ هذه الأسطر السابقة لن يوافقني الرأي، وبالتالي سيصفني بأنني أعيش في كوكب آخر، لذلك أؤيد وجهة نظره بأنه بفضل الله -سبحانه وتعالى- الآن ربما لا تحتاج أن تعرف أو تسأل عن من هو المسؤول أو المدير أو المعني بتسهيل مهمتك أو حتى الإجابة عن الاستفسار، فأصبح متاح ذلك من خلال الموقع الذي هو بمثابة دليل شامل يجيب عن الاستفسارات المتداولة أو التي يرغب في معرفة إجابتها طالب الخدمة.

وهذا الإجراء يدلّ على أن هناك فريقًا متخصصًا يدرس بعناية طبيعة الأسئلة التي ممكن أن تتداول على أذهان طالبي الخدمة، وما هي تحديدًا احتياجاتهم، وبالتالي لا يتعنى المراجع (ذكر/ أنثى) بمعاناة من يجيب عليه أو يوجهه من شخص إلى آخر، خاصة وأن الإجراء الجميل بأن لا يراجع للأحوال المدنية دون موعد وحسب اختيار الشخص والتوقيت الذي يناسب ظروفه، والموقع الذي يرى أنه قريب منه، وهذا أيضًا يخفف معاناة كبيرة على الموظف الذي يعرف من خلال هذ الإجراء عدد مراجعيه في ذلك اليوم ونوعية الخدمات التي ستقدم ولن يحتاج بأن يجتهد في الإجابة... بل وتعدت خدمات المرفق الحيوي المهم خدمات الوصول إلى ذوي الاحتياجات الخاصة وبعض المناطق التي ربما من الصعب توفير مقرات دائمة وتقديرًا لكبار السن ولظروفهم كانت هذه البادرة بأن يتم تفعيل هذه الخدمة مع نشاط إعلامي لافت بأن هذا القطاع يتقدم وهو قائم على خدمة الجميع، وفي نفس الوقت معرفًا بسهولة الخدمات وإمكانية تنفيذها من أي موقع وحسب الاختيار.

لذلك دومًا نقول ونطلب الرجاء من بعض الدوائر أن لا تتعذر بصعوبة التطوير، وأن الريتم القديم في الأداء لا يتواكب ولا ينسجم مع نهضة وطن وتقدم تقني وكوادر وطنية واعدة تسابق الزمن في مواكبة التطوير، وأن تصعيب الخدمات يؤكد أن هناك تعمدًا بذلك من بعض (المحنطين) فكريًّا بحيث يحافظون على مواقعهم ويسعون إلى تعطيل فكرة التطوير بحجج (خرافية).. والغرابة بأنهم يقاموا التطوير وهم يشاهدون ويسمعون إشادة الجميع بتميز الخدمات في الأحوال المدنية .

الاثنين - 07 ربيع الآخر 1439 - 25 ديسمبر 2017 - 05:35 مساءً
1
2445

ما لبثت أحداث القدس الأخيرة تبدأ، حتى شرعت بعض وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات التلفزيونية تبث سموم أجندتها بعناوين كاذبة ومزيفة، واتهامات وافتراءات لجهود المملكة العربية السعودية تجاه القضية الفلسطينية، وبالتحديد القدس، متناسيةً كل الثوابت الرئيسية منذ عهد الملك عبد العزيز -رحمه الله- إلى عهد خادم الحرمين الشريفين، من دعم ومساندة على كافة الأصعدة، السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية. فالدلائل والمواقف كثيرة، بدايةً من مؤتمر المائدة المستديرة، وآخرها استنكار المملكة العربية السعودية خطاب الرئيس الأمريكي ترامب بنقل عاصمة إسرائيل إلى القدس.

اتهامات وافتراءات أصحاب الأبواق الكاذبة ضد جهود المملكة تجاه القضية الفلسطينية، ما هي إلا لإثارة الفتن والسعي إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة؛ فالمملكة مبدأها ثابت وراسخ؛ فحرصها المستمر على تعزيز صمود الشعب الفلسطيني وتحقيق تطلعاته لبناء دولته المستقلة، وتبنيها القرارات الصادرة المتعلقة بالقضية الفلسطينية من خارطة الطريق ومبادرة السلام الدولية ومؤتمر مدريد وتقديم مذكرة احتجاج بإدانة إسرائيل لبنائها الجدار العازل الذي يضم أراضي فلسطينية واسعة، وإنشاء صندوق يحمل اسم انتفاضة القدس برأسمال قدره 200 مليون دولار لأسر الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا في الانتفاضة، وإنشاء صندوق آخر يحمل اسم صندوق الأقصى خُصِّص له 800 مليون دولار لتمويل مشاريع تحافظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس والحيلولة دون طمسها، وإطلاق الحملة الشعبية لنصرة ومساعدة أهل غزة، وغير ذلك الكثير والكثير- ما هي إلا خطوات ثابتة ومستمرة لحل النزاع العربي الإسرائيلي، ودلائل وإثباتات ضد ما يردده أصحاب الحناجر الكاذبة وبعض القنوات الإعلامية الزائفة التي وصل بها الحال إلى إنكار ما يشهد عليه كل تقارير المنظمات الدولية وشكر المسؤولين والوزراء من الفلسطينيين ومختلف دول العالم لمواقف المملكة تجاه القضية الفلسطينية.

أيها الكاذبون، يا أصحاب العقول الناقصة، هل يُعقل ما تتحدثون به في إحدى القنوات العربية التلفزيونية، مثل مقابلة مع أستاذة جامعية -ويا للأسف- تتحدث أنها قضت شهرين كاملين في أرشيف إحدى الدول الأوروبية للبحث عن موقف منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز تجاه القضية الفلسطينية فلم تجد موقفًا واحدًا؟!

ما يشد الانتباه في المقابلة التلفزيونية هو كمية الكذب والافتراء الذي أصبح أكثر انتشارًا مع كل قضية تتعلق بأمن واستقرار المملكة والدول العربية، وخاصةً من مجموعة الغوغاء والمرتزقة. وما هو أكثر غرابةً التشكيكُ في عدم التزام المملكة العربية السعودية ودول الخليج وشعوبها بالقضية الفلسطينية والقدس الشريف!

هل من المعقول إنكار الواقع والمنطق؟!

الأغلب والكثير منا يتذكر وقوف شعب المملكة العربية السعودية في حملات جمع التبرعات ماديًّا وعينيًّا للشعب الفلسطيني، ونقل المرضى الفلسطينيين بطائرات الإسعاف الجوي إلى مستشفيات المملكة، وتبرع المملكة بمليار دولار لإعادة إعمار ما أفسدته إسرائيل.

كل ما يحدث من تحركات، وتوظيف قضايا محددة، مثل قضية القدس الشريف، واليمن، وسوريا، وغيرها، من خلال زمرة الحاقدين والكاذبين؛ هدفه زعزعة الأمن والاستقرار في المملكة والمنطقة.

المملكة ستبقى دائمًا وأبدًا -حكومةً وشعبًا- الداعم الأول سياسيًّا وماديًّا واجتماعيًّا.. دولة أفعال لا أقوال تجاه القضية الفلسطينية والقدس الشريف.

كل ما يحدث في أروقة وكواليس بعض القنوات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي من نباح؛ يساعدنا على معرفة نوع هذا القطيع من زمرة الكاذبين والخونة ومن يقوده.

الاثنين - 07 ربيع الآخر 1439 - 25 ديسمبر 2017 - 05:33 مساءً
0
9444

ضريبة القيمة المضافة -التي سيتم العمل بها في المملكة بداية العام القادم 2018؛ أي بعد أقل من أسبوع، أسوةً ببقية دول العالم (هناك 160 دولة حول العالم تطبق هذه الضريبة)- ستمثل تطبيقًا يجعل من نسبتها المتجددة على أغلب السلع وعبر مختلف مصادر الإنتاج والوكلاء، وصولًا إلى المستهلك النهائي في محلات بيع التجزئة؛ مصدرًا حكوميًّا جديدًا لإيرادات الدولة وزيادة الناتج المحلي، بما يواكب خطط برنامج التحول الوطني 2020، ورؤية المملكة 2030، ويساعد الحكومة على الإنفاق العام بجانب الدور الفعال لهذه الضريبة في الحد من عمليات التهرب الضريبي، والكشف عن أهمية الأرقام الحقيقية لاستثمار المؤسسات التجارية عند فترة المحاسبة الضريبية. ومن ثم تؤسس هذه الضريبة توازنًا في الموازنة العامة.

ورغم توقعات معدلات التضخم، كآثار جانبية لهذه الضريبة، وتقليص نسبة الاستثمارات، مع احتمال ارتفاع نسبة العطالة (سيصب هذا الاحتمال في تقليص العمالة الوافدة غير المجدية بالنسبة إلى سوق العمل في المملكة)؛ فإن المملكة راعت ذلك بعدد من التدابير الهامة تتمثل في النسبة المئوية البسيطة لضريبة القيمة المضافة -وهي بواقع 5% فقط- وهي تعتبر نسبة مريحة جدًّا للمستهلك مقارنةً بعائداتها المتوقعة في نسبة مقدرة من الإنتاج المحلي؛ حيث تصل ضريبة القيمة المضافة في أغلب الناتج المحلي للدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) نسبة 6% من إجمالي الناتج المحلي.

ويأتي برنامج "حساب المواطن" الذي أقرته المملكة في مطلع هذا العام ليصب في حماية المواطن من تداعيات ضريبة القيمة المضافة على السلع، في الوقت الذي سيكون فيه آثار هذه الضريبة على الوافدين أقل بكثير من آثارها المماثلة في بقية دول الخليج، بطبيعة الحال.

وقبل أيام، كشفت الميزانية الجديدة التي أعلنتها المملكة للعام القادم، عن مدى حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تقديم الخدمات للمواطن، عبر الإنفاق الضخم الذي وُصفَ بأنه أضخم ميزانية في تاريخ المملكة.

وفي ظل الحرص الشديد على مكافحة الفساد المالي والسلطات الممنوحة للقائمين على مكافحة الفساد في المملكة بعدم استثناء أحد من واجب المساءلة؛ ستكون بُشريات المستقبل الواعد بمزيج من الازدهار، مسألة وقت.

بمثل هذه التدابير الاقتصادية التي تواكب استحقاقات برنامج التحول الوطني 2020 ورؤية المملكة 2030؛ تستشرف المملكة -في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع-مستقبلًا اقتصاديًّا مشرقًا يضعها في سياق استحقاق عضوية الدول العشرين الأولى عالميًّا.

الجمعة - 04 ربيع الآخر 1439 - 22 ديسمبر 2017 - 08:18 مساءً
0
519

في كل سنة يجدد الشعب السعودي بيعته لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ولولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.

واليوم -مع حلول الذكرى الثالثة للبيعة، في هذا العهد الزاهر وما تحقق فيه من أحداث وسياسات ومواقف- أنجزت المملكة خلال السنوات الثلاث الماضية علامات فارقة في مسيرة الدولة السعودية، وفتحت صفحات جديدة لعهد تشكلت معالمه الأساسية من خلال استراتيجيات وخطط ورهانات غير مسبوقة في تاريخ المملكة العربية السعودية، داخليًّا وخارجيًّا.

لا شك أن المنطقة تتغير والشرق الأوسط يتغير والعالم يتغير، وفي خضم هذه التغيرات تستشرف المملكة عهدها الجديد لتتطلع من خلاله إلى مستقبل مغاير وأفق مختلف وريادة توفرت لها كل الاستحقاقات الضرورية في الداخل والخارج.

وإذا كانت البيعة -في جوهرها-: عهد وعقد يترجم الوعود والمبادئ التي تعاقد عليها الشعب مع مليكه وولي عهده؛ فإن أبلغ معاني البيعة هو ما أصبح يتطلع إليه هذا الشعب في هذا العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين، بكل ثقة ووفاء وإيمان بضرورة التغيير نحو الأفضل والشروع نحو المستقبل الواعد بكل خير.

لقد خطت المملكة في هذه العهد الزاهر خطوات جبارة في سبيل تحقيق مشروعات وخطط وبرامج كانت على رأسها خطة المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020 بحيث أصبح كثير من استراتيجيات التحديث ورهانات التغيير تمارس سباقًا مع الزمن في سبيل الوصول إلى نتائج لا تزال تتحقق.

إنه عهد التغيير المختلف والرهان الأكبر والتحديث الذي كان الشعب السعودي فيه على موعد مع جملة من الاستحقاقات المؤجلة والمشاريع الواعدة والتي تأكد لكل مراقب في الداخل والخارج ما أنجزته المملكة من تحولات وسياسات وقرارات تاريخية كان لها الأثر الكبير في تجديد الآمال وشحذ الهمم وتحقيق تطلعات وأحلام الأمس التي أصبحت اليوم واقعًا لا يكاد يصدقه أحد!

لكل ذلك تأتي الذكرى الثالثة للبيعة لتجدد العهد ولتؤكد الولاء وليتخطى بها الشعب السعودي في ظل قيادته الرشيدة كل العقبات التي تعيق مسيرته نحو المستقبل. إنها بيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ولولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان؛ من أجل غد جديد ومستقبل عظيم.

الأربعاء - 02 ربيع الآخر 1439 - 20 ديسمبر 2017 - 08:52 مساءً
1
1290

بعد ان ان اقر مجلس الوزراء برئاسة  سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله ميزانية الدولة لعام 2018 ، بدأت تتضح ملامح رؤية 2030 من خلال الاصلاحات الاقتصادية الكبيرة والاعتماد على 50% من الايرادات الغير نفطية وتخفيض العجز من 230 مليار الى 195 مليار في عام 2018 وهذه الاجراءات المالية تدعم الاقتصاد الوطني وتؤسس بنية جديدة من لبنات بناء الوطن من انشاء مشاريع عملاقة ودخول رؤس اموال اجنيية الى البلد وتحقيق الاهداف المرجوة للنهوض بالاقتصاد الوطني الى مصاف الدول الكيرى .

ان مؤشرات ميزانية الخير والنماء تعزز قوة الاقتصاد ومسيرة التنمية وخلق الوظائف للشباب ورصد جزء من الميزانية لتطوير القطاعات مثل الصحة والتعليم والاسكان وغيره ، رغم مايحيط بنا من حروب وصراعات ومؤامرات للنيل من امننا واقتصادنا ومقدراتنا الا ان حكومتنا الرشيدة بقيادة سبدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الامين محمد بن سلمان حفظهما الله جعلوا من اقتصاد الوطن ورفاهية المواطن وراحته من اولوياتهم وخير شاهد ماتم الاعلان عنه من اكبر ميزانية في الانفاق على التطوير والمشاريع العملاقة من احل بناء وطن متطور ومستقر ينعم فيه الاجيال القادمة من هذا الشعب الكريم  ، بلادنا بقيادة حكومتنا الرشيدة تسير في خطى مدروسة نحو المجد والرقي بوطننا الغالي  وهذا يتطلب منا الوقوف صفا واحدا لمواجهة جميع التحديات الكبيرة والجسيمة في شتى المجالات .

الأربعاء - 02 ربيع الآخر 1439 - 20 ديسمبر 2017 - 02:50 مساءً
0
5142

إقرار مجلس الوزراء في جلسته الثلاثاء (19 ديسمبر 2017)، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، في قصر اليمامة بمدينة الرياض، الميزانية العامة للدولة للعام المالي الجديد 1439/ 1440هـ كأكبر ميزانية في تاريخ المملكة، يعتبر إنجازًا غير مسبوق. ولقد كان تصريح صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع في قوله "إن الإعلان عن أكبر برنامج للإنفاق الحكومي في تاريخ المملكة يعتبر دليلًا راسخًا على نجاح جهودنا في مجال تحسين إدارة المالية العامة، رغم تراجع أسعار النفط بشكل كبير عن السنوات السابقة" تأكيدًا لأولوية المواطن في أكبر موازنة مالية شهدتها المملكة في تاريخها. 

الميزانية الجديدة للمملكة العربية السعودية للعام 1439 ــ 1440 – التي يقدر فيها إنفاق الدولة بـ 978 مليار ريال، تأتي في إطار خطة وطنية اقتصادية طموح تواكب التصميم الذي توخته الميزانية للمشروعات الجبارة في خطة المملكة 2030. كما تأتي هذه الميزانية انعكاسًا لمؤشر ارتفاع أسعار النفط عالميًا. مع ما بشرت به من تقديرات كبيرة في الإيرادات تجاوزت 696 مليار ريال في العام 2017.

إن قوة الإنفاق المتوخاة من هذه الميزانية ستنعكس في جوانب أخرى للاقتصاد السعودي، ما يعني أن ثمة تدابير احترازية تأتي في قائمة اهتمامات الدولة حيال توقع التقلبات الاقتصادية في المستقبل. 

لقد جسدت هذه الميزانية في تقنينها المتصل بالإنفاق الحكومي العام ضبطًا محكمًا في استحداث الوظائف الجديدة؛ لتقدير مستهدفات الخطط المستقبلية، وتقليص منسوب البطالة بنهاية العام 2030 إلى أقل مستوى تم تقديره. 

بطبيعة الحال، سيمنح الإنفاق الحكومي غير المسبوق في هذه الميزانية على مشروعات الدولة الطموح هامشًا للإنتاج المحلي غير النفطي، لزيادة مؤشرات الإنتاج المحلي؛ لأن مؤشر الإنتاج المحلي هو أحد أهم المؤشرات الاقتصادية لقياس التضخم؛ بما يعني أن يتوقع هذا القطاع نموًا إيجابيًا في العام المقبل. 

وفي ظل إرادة التنويع في مصادر الدخل البديل، غير النفطي، تقدم الميزانية السعودية لهذا العام الكثير من المؤشرات التي كشفت عن تعزيز الإيرادات التي بلغت حدودًا فاقت التوقعات. إلى جانب مضاعفة الإنتاجية في المشروعات الاقتصادية التي تحقق النمو الاقتصادي وتحسن مستوى المعيشة للمواطن السعودي. فهي بلا شك: ميزانية المواطن السعودي.

الأحد - 29 ربيع الأول 1439 - 17 ديسمبر 2017 - 05:52 مساءً
0
3474

تصريحات المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا السيد "ستيفان دي مستورا" مؤخرًا، والتي كشف فيها بوضوح عن مسؤولية النظام السوري في إفشال مفاوضات جنيف 8 بين المعارضة السورية والنظام، بدت لكثيرين أكثر من كافية لبيان سبب الأزمة الحقيقية في سوريا منذ اندلاع الثورة وحتى يومنا هذا.

فالنظام السوري الذي تأخّر وفدُه في الوصول إلى جنيف، ثم حصر الوفد، بعد ذلك بنود التفاوض في جولة جنيف 8، تحديدًا حول محاربة الإرهاب، دون الاستعداد لمناقشة أي بند من بنود تفاهمات جنيف المتصلة بالدستور والوضع الانتقالي ومستقبل الأسد، يكون وفد النظام، بذلك، قد أكّد للجميع عدم اكتراثه بما يجري في سوريا، وعدم استعداده لإنهاء الحرب بما يؤدّي إلى تسوية عادلة لحقوق الشعب السوري.

ويبدو أن هناك رهانًا خفيًا وتواطئًا بين كل من روسيا والنظام السوري على إحلال مؤتمر سوتشي المزمع عقده قريبًا كمرجعية لحل الأزمة السورية، بدلًا من مرجعية جنيف، وفرضه فيما بعد كجزءٍ من الأمر الواقع، على قرار مؤتمرات "آستانة" التي تمكنت فيها روسيا من حرف مسار جنيف، واستمالة تركيا إلى جانب إيران للخروج بتفاهمات ما عرف بخفض بؤر التوتر التي أدّت إلى تسكين الأوضاع في الكثير من مناطق النزاع في سوريا.

وفي ظل دحر "الدواعش" في كل من الموصل والرقة وانتهاء صفحة "الخرافة" الداعشية لا يبدو أنَّ النظام سيقنع أحدًا حين يجعل من بند "محاربة الإرهاب" كأولوية دون مناقشة غيرها من بنود اتفاق جنيف 1 المستند إلى القرار الأممي 2254
وبالرغم من أنّ "دي مستورا" أقرّ أخيرًا بمسؤولية النظام السوري في إفشال ما وصفه بالفرصة التاريخية للتسوية في سوريا عبر مسار مفاوضات جنيف 8، وتأكد تمامًا من حقيقة وفحوى موقف وفد المعارضة السورية الملتزم بقرارات جنيف1، والمتشكل بعد انعقاد مؤتمر الرياض 2 للمعارضة السورية؛ إلا أنّ مطالبته لموسكو بالضغط على النظام في سوريا للتأثير في موقف وفده خلال جولة جنيف 8 كشفت طبيعة الدبلوماسية الروسية وراء الكواليس، وهو ما اتّخذه رئيس وفد النظام السوري في المفاوضات "بشار الجعفري" كذريعة للاحتجاج من أجل إفشال مسار جنيف 8 وهو ما حصل للأسف.

من غير المعروف ما إذا كان وفد المعارضة السورية سيشارك في مؤتمر سوتشي القادم، لكن الأكيد أنَّ التسوية التي تحضِّر لها موسكو عبر مؤتمر سوتشي، ستعكس المصالح المشتركة لكل من روسيا وإيران وتركيا في سوريا؛ إلى جانب النظام، من أجل فرض أمر واقع بحسب ما يفرضه ميزان القوى المختل في معادلة الصراع بين الشعب السوري والنظام وحلفائه. لكن إقرار "دي مستورا" بإفشال النظام لمسار جنيف 8 سيكون نقطة إيجابية للمعارضة، في أي مفاوضات قادمة بطبيعة الحال.

الجمعة - 27 ربيع الأول 1439 - 15 ديسمبر 2017 - 08:00 مساءً
1
4755

*الكثير يتفق على أن الأسرة هي نواة المجتمع، وأنه كلما زاد وعي أفراد الأسرة، زاد تحقيق الأهداف والتطلعات من الآباء والأمهات في البحث عن تعليم متميز رغبة منهم لحصاد ثمرة التفوق والبدء بتأسيس مهارات معرفية سلوكية بالشكل الصحيح وتحقيق الانضباط التعليمي والجودة في التعليم لأبنائهم .

*كل الأنظار تتجه إلى التعليم الأهلي "المدراس الخاصة" من أجل تحقيق المراد منه. البعض منهم لم يكتف بالنظر فقط، بل أصبح يطالب بتخصيص قطاع التعليم رغم ضعف الحراك الاقتصادي المُأثر بشكل مباشر على مستوى الدخل عند الأفراد أو على مستوى المنشآت الربحية في سوق العمل .

* البعض الآخر يرى أن خصخصة التعليم ما هي إلا مسألة متنامية ومعقدة، في ظل ما تنفقه المملكة على قطاع التعليم بواقع 25% من إجمالي الإنفاق الحكومي والذي يشكل 6% من الناتج الإجمالي للملكة، حسب إحصائيات 2016 م معتبرًا أن هذا الأنفاق سخي مقارنة بالدول الأخرى المتقدمة .

* زيادة العاطلين عن العمل في المملكة مؤشر سلبي، خاصة إذا كانوا حاملي شهادات الدبلوم والبكالوريوس، وهذا ما يساعدنا على وضع بعض النقاط على الحروف بوجود فجوة بين مؤسسات التعليم وقطاع التدريب، فعامل تنمية العنصر البشري مهم لتحقيق الخصخصة في كل القطاعات لا في التعليم فقط . 

* مشروع خادم الحرمين الشريفين سيكون الداعم الأول في خصخصة التعليم في ظل ما يقدمه المشروع من مبادرة وطنية لإكمال مسيرة دفع عجلة التنمية والتطوير التعليمي من خلال تركيزه على تدريب المعلمين والمعلمات وتطوير المناهج الدراسية وتحسين البيئة التعليمية ودعم الأنشطة الغير صفية، ولا ننسى تشجيع مشاركة القطاع الأهلي في الاستثمار في التعليم العام بخدمته لعديد من الفئات أهمها الإعاقة الذهنية والتوحد، وتعدد العَوْق، والصُّم المكفوفين وأطفال الضمان الاجتماعي لفئات عمرية محددة .

* المشروع نقطة انطلاقة ورسالة موجه لمستثمرين القطاع الخاص في قطاع التعليم بتحويل التحديات التي يواجهونها إلى فرص استثمارية والاستفادة من سرعة الحراك لبرامج ومبادرات التحول الوطني والاستفادة من قرارات المجلس الاقتصادي الأعلى في استراتيجية التخصيص بالمملكة.

* لو كل مستثمر في قطاع التعليم استفاد من تحويل التحديات التي يواجهها من اشتراطات تنظيمية أو قانونية أو تشريعية إلى فرص وذلك من خلال التركيز والاعتماد على برامج ومبادرات التحول الوطني بشرط تعاون الوزارة مع الجهات ذات الاختصاص في تغير أو تقليل الاشتراطات والبعد عن البيروقراطية وتسهيل الإجراءات في استخراج التراخيص والنظر في تقليل التكاليف المادية والقيمة المضافة التي تتحملها الأسرة بهدف تعليم متميز والعمل على إنشاء مراكز خدمة للمستثمرين تابعة للوزارة، وتأكيد واستمرارية الشراكة الممكنة بين وزارة التعليم والمستثمرين في قطاع التعليم واستمرارية تمويل لبناء وتشغيل المدارس الجديدة أو القائمة وفق معايير محددة، وإعادة النظر في دعم رواتب المعلمين والمعلمات في القطاع الخاص مع الجهات ذات العلاقة والعمل على تحسين وتطوير برنامج الدعم المالي بمؤشرات قياس الأداء والسعي في التطوير المستمر بالتنسيق مع وزارة التعليم، حينها سنصل إلى نقطة تكون كل الأنظار إليها ويتفق عليها الجميع بما يتوافق مع تطلعات وأهداف كل أسرة في التعليم المتميز لأبنائها وكل معلم ومعلمة في التطوير والاستعداد للخصخصة وكل مستثمر في قطاع التعليم للبدء والتوسع مستقبلًا. وخلاف ذلك سيكون حال التعليم بين الخصخصة والتطوير هو عنوان لعديد من ورش العمل والمحاضرات واللقاءات فقط دون الوصول إلى الهدف الأهم وهو خصخصة التعليم. ودمتم سالمين.

محمد عبدالعزيز البكر
[email protected]

الجمعة - 27 ربيع الأول 1439 - 15 ديسمبر 2017 - 03:55 مساءً
0
8826

المؤتمر الصحافي الذي عقدته مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة "نايكي هايلي"، أمس الخميس بالعاصمة الأمريكية واشنطن، حول دور إيران التخريبي في منطقة الشرق الأوسط، والذي كشفت فيه عن أدلة جديدة على تورُّط إيران، كان من ضمنها بقايا الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون بأوامر من طهران على مطار مدينة "الرياض" مطلع الشهر الماضي- يأتي في سياق التحضير لتحالف دولي لتقويض الدور الإيراني في الشرق الأوسط. وهو ما ظلت تتحدث عنه "عاجل" أكثر من مرة؛ تأكيدًا لتوقعاتها إزاء التداعيات السياسية التي أصبح معها الشرق الأوسط أخطر منطقة ملتهبة في العالم، بسبب تدخلات إيران وسياساتها المدمرة فيه. 

يواكب هذا الإعلان الأمريكي جلسةً لمجلس الأمن ستعقد حول إيران وممارساتها العدائية في الشرق الأوسط يوم الخميس القادم.

وبإعلان الولايات المتحدة عن قرب انطلاق هذا التحالف فلا شكَّ أن هناك مشاورات وتحضيرات سبقت إعلانه، مع العديد من الدول الأوربية الحليفة التي باتت اليوم متأكدة تمامًا من العلاقة الشرطية بين فوضى الشرق الأوسط والسياسات الإيرانية المتصلة بتلك الفوضى. 

وإذ يأتي هذا الإعلان عن قرب انطلاق التحالف الدولي لتقويض دور إيران في الشرق الأوسط، بعد أسبوع تقريبًا من إعلان ترامب حول وضع القدس؛ فلا شكَّ أن صانعي السياسة الخارجية في الولايات المتحدة تأكدوا تمامًا من تلك الفرصة التي قدَّمها "ترامب" لإيران، بإقدامه على ذلك القرار الخاطئ، وربما في التسريع بوشك انطلاق هذا التحالف الأمريكي والدولي ضد إيران، أن يكون له دور في قطع الطريق على إيران وأبواقها في الشرق الأوسط، والحيلولة دون المزيد من التخريب في المنطقة العربية عبر استغلال الحدث، كما تفعل إيران دائمًا هذه المرة، تأتي سياقات وظروف إطلاق التحالف الدولي لتقويض دور إيران في ظروف مواتية، أولًا؛ بعد هزيمة "الدواعش" في كل من سوريا والعراق، وثانيًا بعد 8 سنوات من سياسات سلبية للإدارة الأمريكية في عهد الرئيس باراك أوباما. لقد بات في حكم الضرورة أن يقف العالم أجمع في وجه التخريب الإيراني في الشرق الأوسط وتلك الفوضى الكبرى التي مارس خلالها النظام الإيراني أسوأ سياسات الطائفية الدينية في المنطقة منذ العام 1979م. هذا يعني أنه من الضرورة بمكان، أيضًا، التفكير في دور جديد حيال سياسة الاحتواء الأمريكي لإيران في المنطقة؛ أي بنقل المعركة من حدود المنطقة العربية إلى داخل حدود إيران ذاتها، كما توعد

ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان" إيران قبل شهور!

الأربعاء - 25 ربيع الأول 1439 - 13 ديسمبر 2017 - 03:50 مساءً
0
774

الانتهاكات والممارسات اللا أخلاقية التي كشفت عن القناع الطائفي البغيض لمشروع الحوثيين -لا سيما بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح وقتله بالأسلوب الهمجي الذي يليق بنفسياتهم وطبيعتهم الحقيقية، وما جرى بعد ذلك من تصفيات جماعية لكبار ناشطي حزب المؤتمر الشعبي في صنعاء وغيرها- والتنكيل والتعذيب الذي يتعرض له الشعب اليمني؛ كل تلك الشواهد تكشف بوضوح حقيقة أي شراكة يمكن أن يوفرها الحوثيون لإدارة وطن بحجم اليمن.

فمطالبات جماعات ومنظمات حقوق الإنسان الدولية وشكاواها التي تصاعدت، مؤخرًا، ضد ما يقوم به الحوثيون من جرائم في حق الشعب اليمني، لا تدل على الحقيقة العارية لهؤلاء المجرمين الطائفيين فحسب، بل وتؤكد صواب خيار المواجهة الذي اتخذته المملكة ضدهم عبر إطلاق عملية عاصفة الحزم قبل سنتين.

وبطبيعة الحال، هذا يؤكد لكل من بات في حاجة إلى مزيد من التأكيد، أن الشعارات الطائفية، مهما ادعى أصحابها وزعماء أحزابها في خطبهم البلاغية التافهة -مثل خطب حسن نصر الله وعبد الملك الحوثي- أنهم عقلانيون ومؤمنون بالحوار، إنما هي طريق ملكي للخراب في أي دولة تورط اجتماعها السياسي بآفات الطائفية الحزبية. فلا ادعاءات "نصر الله" ولا حذلقات "عبد الملك الحوثي" تستطيع أن تغطي عوراتهم الطائفية البغيضة، وعمالتهم المَشينة لإيران، واستعدادهم الدائم لمزيد من التخريب في المنطقة العربية.

لقد أخطأ الرئيس اليمني الراحل "علي عبد الله صالح" خطأ كارثيًّا حين أراد اللعب بالورقة الطائفية وجعل من نفسه "حصان طروادة" الذي أدخل الحوثيين في صنعاء ومكنهم من مفاصل الدولة، ثم عجز بعد ذلك عن إخراجهم منها، أو الانقلاب عليهم، ودفع حياته ثمنًا لذلك الخطأ الكارثي الذي ورط فيه اليمن توريطًا خطيرًا.

اقتلاع الحوثيين من مفاصل الدولة في اليمن، عملية لا يمكن أن تتم إلا بعملية عسكرية جراحية معقدة، تتضافر فيها جميع القوى السياسية للشعب اليمني، بالتعاون والتنسيق مع التحالف العربي بقيادة المملكة.

وفي تقديرنا، يخطئ الرئيس اللبناني "ميشال عون" حين يظن أن الاختطاف الراهن للدولة اللبنانية من قبل حزب الله هو جزء من هوية وعمل الدولة في لبنان. وإذا كان حزب الله قد انكشفت أوراقه بتورطه في الدخول بجانب النظام السوري ضد شعبه منذ عام 2012؛ فإن خروج الحزب من سوريا سيجعله أكثر تشبثًا بحيازة عمل الدولة في لبنان ومصادرة دورها.

هكذا تعمل الطائفية السياسية المدعومة من إيران على تدمير النسيج الوطني لهوية الدولة في كل دولة، مهما رفع أصحابها شعاراتهم المضللة وبلاغتهم الكاذبة..

الثلاثاء - 24 ربيع الأول 1439 - 12 ديسمبر 2017 - 01:58 صباحا ً
1
435

(إن القرار الأمريكي بشأن القدس استفزاز للمسلمين) وأنه (انتهاك لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة) وأن (أي إعلان قبل التسوية يشكل استفزازًا للمسلمين ويضر بالعملية السلمية) هذه الكلمات الواضحة والدالة بعمق على موقف المملكة الصريح كانت جزءًا من كلمة وزير الخارجية معالي الأستاذ عادل الجبير أمام الاجتماع الطارئ لجامعة الدول العربية، على مستوى الوزراء، لبحث القرار الأمريكي الجائر الذي اتخذه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" يوم الأربعاء الماضي.

ورغم الوضوح البيّن والموقف الصارم للمملكة حيال القرار الأمريكي المتعلق بالقدس، لا يزال هناك من يشكك في موقف المملكة والتزامها الأخلاقي والإسلامي والإنساني بمساندة الشعب الفلسطيني والدعم المطلق لحقه في تقرير مصيره واستقلال دولته وعاصمتها القدس. 

لكن في واقع المنطقة العربية المعبأ بالآيدلوجيا والشعارات وبائعي الأوهام وتجار الهتافات المجانية هناك من يحسبون أن الخطب العنترية هي التي سترجع الحق الفلسطيني، ويظنون أن الشتائم والصياح وكيل التهم للآخرين هو الذي ستعيد تحرير فلسطين وتحرر الأقصى، وتجعل ذلك قاب قوسين أو أدنى، للأسف. مع أن مروجي الشعارات ومن يكيلون التهم يدركون في قرارة أنفسهم أن أجنداتهم الخفية لا علاقة لها بالقدس ولا بفلسطين، وإنما بأهداف الهيمنة على اتجاهات الشارع العربي واستمالته بالباطل لتمرير أجنداتهم الخبيثة وتحقيق ما يريدون من خراب ودمار للمنطقة العربية. 

الجميع يدرك، ولكنه يتناسى عن عمد في الوقت نفسه، أن المملكة العربية السعودية هي آخر دولة عربية قررت أن تلحق بمبادرة السلام مع إسرائيل إذا ما وافقت إسرائيل على بنود المبادرة العربية، التي أجمع عليها العرب جميعًا في القمة العربية ببيروت وفوضوا الملك عبد الله بن عبد العزيز ــ رحمه الله ــ لإعلانها في العام 2002 (حين كان وليًا للعهد).

وحدهم أصحاب الأجندات الخبيثة وبائعو الأوهام كالنظام الإيراني والنظام السوري وأبواقهما في المنطقة العربية؛ من حزب الله إلى الحوثيين؛ هم الذين يريدون شرًا بالمنطقة العربية ويسعون في خرابها، بعد أن خربوا 4 عواصم عربية، فيما هم يوهمون الناس بشعارات المقاومة وتحرير الأقصى. حزب الله يدرك في قرارة نفسه أنه لا هو ولا إيران قادر على تحرير الأقصى بل ولا حتى يريد ذلك، إلا من باب الشعارات والمزايدات التي لا تسمن ولا تغني من جوع. 

وحزب الله يعرف ذلك تمامًا في سلوك حليفه النظام السوري الذي يصطف معه ضد شعبه، وهو النظام الذي صدع رؤوس العرب بشعارات الممانعة والمقاومة دون أن يطلق طلقة واحدة على إسرائيل، بل حتى دون أن يرد العدوان الذي يأتيه من إسرائيل عبر القصف الدوري في أكثر من موقع. 

هذان النظامان (النظام السوري والإيراني) وأبواقهما يعرفان جيدًا أنه في ظل اختلال موازين القوى؛ هناك وسائل أخرى لمقاومة إسرائيل، لكنهم يخدعون الشارع العربي ويبيعونه الأوهام والأكاذيب، ثم لا يحصد العرب من ورائهم إلا الخراب؛ كما في لبنان واليمن!

باحث في العلاقات الدولية والأمن الدولي

الاثنين - 23 ربيع الأول 1439 - 11 ديسمبر 2017 - 09:02 مساءً
3
1548

لستُ في هذا المقال بصدد سرد تاريخ القدس أو الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين؛ فالكل يعلم ماهي فلسطين وماهي إسرائيل؟، وبالخط العريض والسمع الحاد، الكل يعي أن إسرائيل دولة محتلة غاصبة وغاشمة انتهكت حرمة الأراضي الفلسطينية والقدس الشريف.

هذه القضية أو المشكلة الأزلية يعيها الصغير قبل الكبير، بل هي قضية محورية وشائكة على المستويين العربي والإسلامي وكذلك الدولي؛ فكم عُقدت المؤتمرات والندوات والتشاورات، سواء على مستوى مجلس الأمن الدولي أو المنظمات الدولية، أو على مستوى رؤساء الدول لمناقشة القضية الفلسطينية! وكم كانت هناك اتفاقيات ومفاوضات دولية بهذا الصدد!

ولكن المؤسف المؤلم والمضحك في ذات الوقت، أنه مع إعلان الرئيس الأمريكي (ترامب) عن القدس كعاصمة لدولة إسرائيل، وأمره بنقل سفارة بلاده إليها، تعالت أصوات المغرضين والحاقدين على المملكة العربية السعودية وحكامها الصقور الشرفاء، وكأنها العدو الأعظم، بل أصبحت في نظرهم أشدّ عداءً من ترامب وإسرائيل نفسها، بل سولت لهم أنفسهم وتخيلاتهم الخاسئة، وكأنه خُيّل لهم، أن السعودية هي من سهر وخطط وكتب إعلان (ترامب) ووضع همزاته وحروفه ونقاطه ثم قدّمه له لإلقائه، على الرغم من أن هؤلاء الحقَدة على يقين تام وعلمٍ ثابت بالنوايا السعودية الحسنة ومواقفها المشرفة، ليس تجاه القضية الفلسطينية فحسب، بل مع كل قضايا الشعوب العربية والإسلامية.

إن هذا الإعلان يعتبر كعكة مغطاة بعسل النفاق للمحرضين والمغرضين والحاقدين على مملكتنا الحبيبة وحكامها، فنسمع صوتًا ينبح من هناك، وآخر ينهق من هنالك، وثالثًا يدس رأسه بتراب الدناءة.. ضجيج بوسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الساقطة ضد مليكنا الغالي وولي عهده الأمين -حفظهما الله- من قبل أشباه بشر تافهين وساقطين مدعومين على مستوى دول معادية لا تخفى على الجميع، تحاول النيل من مكانة المملكة في قلب العالم الإسلامي، لتشويه صورتها أمام الرأي العام والتشويش على المتلقي العربي والإسلامي،

وكأن هؤلاء الصغار يحاولون تصفية حساباتهم مع المملكة على حساب هذه القضية وهم في الحقيقة إمامنا (صفر على الشمال)؛ فالأسود لا تقارن بخفافيش الظلام.

خبتم وخسرتم يا معشر الجبناء؛ فالمملكة كالشمس والقمر؛ لا يحجب نورهما بإذن الله أبدًا.

المملكة هي حاضنة العالم العربي والإسلامي.. هي من وقفت مع قضية فلسطين منذ البداية حتى هذه اللحظة وستستمر بإذن الله..

المملكة لها ثوابت كأركان الجبال والحصون المنيعة؛ لا تتسلقها ثعالب المكر الخائنة، ومواقفها بالقضية الفلسطينية كالذهب الخالص؛ لامعة براقة؛ فكم أسكتت أصواتًا دولية لأجل فلسطين وناهضت كل عدوان! وكم دعمت فلسطين اقتصاديًّا وسياسيًّا وعلى كافة المستويات! وكم كانت عثرة أمام كثير من القرارات أوشكت أن تصدر ضد الفلسطينيين! (كل ذلك لأجل فلسطين وشعبها)..

المملكة -يا من ليس لديه علم، أو يتناسى، أو يا من على أعينهم غشاوة- هي من استقبلت ما يقارب نصف مليون من الأشقاء الفلسطينيين يمثلون دولة بأكملها، وهذا ما عجزت عنه جميع دول العالم عربيها وعجميها، وكل ذلك دون شروط معقدة، وهي من وقف ويقف مع المهجرين من دول العالم العربي والإسلامي؛ فقد فتحت أبوابها للأشقاء بسوريا واليمن، ناهيك عن الصومال وبورما.

لك أن تتخيل ذلك بربك (المملكة لم تحتضن أفرادًا بل دولًا)؛ فمن يجرؤ على ذلك، حتى أوروبا ودول العالم، نظام المهجرين لديها معقد، ولهم ملفات شائكة ولا تستقبل سوى مئات الأفراد.

قسمًا بمن أحلّ القسم، إنّ هذه لهيَ الشجاعة والشهامة بعينها ممثلةً في مليكنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- وفوق كل ذلك تستقبل المملكة عالمًا بأكمله بموسم الحج والعمرة، يأتون ضيوفًا متشوقين، ويعودون ملوكًا متوجين من حسن ما يجدونه من رعاية وأمن واهتمام (فقط تخيل أن ذلك يحدث كل عام)!!

أي دولة كهذه الدولة؟!
أي حكام كهؤلاء؟!
أي شعب كشعب السعودية؟!

ثم يأتيك من يمجّد أردوغان أو إيران أو من ماثلهم من الأصوات الخاوية التي تحاول فقط إثارة انتباه الرأي العام والاستعراض، وكأنهم على سنام جمل يقود العالم الإسلامي، وهم في الواقع يصافحون إسرائيل بأيادٍ حارّة ووجوه مسفرة، ويعقدون الصفقات، وتمثيلهم الدبلوماسي على أعلى مستوى. أما المملكة فلا توجد لها علاقات مع إسرائيل أو سفارة أو أي تمثيل دبلوماسي.

ولم نجد هؤلاء قد عملوا شيئًا على أرض الواقع، بل كما يقول المثل العامي (مجرد حكي.. وخرابيط).

المملكة -يا عزيزي- رافضة كل الرفض لهذا الإعلان، وقد أصدرت بيانًا على مستوى الديوان الملكي استشعارًا منها بهذه القضية، لكن في المقابل هي تصطدم بدول وسياسات دولية ولها دبلوماسيتها الخاصة بذلك، لا يمليها عليها أحد.

نقول لهؤلاء، نحن السعوديين والسعوديات: (موتوا بغيضكم؛ فنحن أحياء، وسيوفنا مع هل العوجاء مرفوعة..

حنا مع آل سعود قول وعزيمة
لا ثارت الهيجاء ندكّ الطوابير

أو بالفصيح:
يا صغيرَ القومِ ذا المكرِ الدفين *** تشهدُ الأيام أناّ المخلصين

الأحد - 22 ربيع الأول 1439 - 10 ديسمبر 2017 - 11:54 مساءً
0
1119

بكل تأكيد أن من أسوأ تداعيات القرار الأمريكي حول القدس، ما تمثل في ردود الفعل التي استغلتها إيران ومحازبيها في المنطقة العربية، ليستعيدوا بذلك روحًا جديدة من أجل التسويق الأيديولوجي واستثمار المزايدات لاستمالة الشارع العربي بعد أن كاد هذا الشارع يرفع عنهم يديه. 

فمن إيران، إلى حزب الله، إلى الحوثيين، إلى عصائب أهل الحق في العراق، إلى جانب القومجيين العرب، نشطت سوق رائجة وأجندات نائمة، وجدت فرصتها للعودة إلى الحياة، والاستثمار في التناقضات التي وحدتها في وجه القرار الأمريكي ومن ثم تمرير وكيل الاتهامات للعديد من الدول العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي قدمت من الدعم للشعب الفلسطيني وللقدس، مع شقيقاتها الخليجيات، مالم تقدمه إيران وأبواقها في المنطقة العربية. 

وإذا كان الجانب الإيجابي لقرار "ترامب" (من باب رُب ضارة نافعة) قد كشف عن توحد العالم العربي والإسلامي والعالم أجمع لإعادة التذكير بالحق العربي والإسلامي والإنساني للقضية الفلسطينية، فإن من أسوأ تداعيات قرار ترامب حول القدس؛ أنه رد الروح لتيارات المقاومة الكاذبة؛ قتلة أطفال سوريا وشرفاء الثورة السورية من الإيرانيين وحزب الله والحوثيين والقومجيين ليستأنفوا ادعاءاتهم الكاذبة وليسوقوا شعاراتهم المضللة حول المقاومة والدفاع عن الأقصى. 

لكن ما لا يعرفه هؤلاء؛ هو أن الحقيقة التي كشفت عنها وقائع الثورة السورية أكدت بما لا يدع مجالًا للشك من هم أعداء العرب الحقيقيون الذين تداعوا لوأد الثورة السورية؟ وإذا كانت إيران اليوم، ومن خلفها أذنابها يستعدون للعودة إلى منصة التكاذب للدفاع حول الأقصى؛ فإن هذا القرار الأمريكي الخاطئ للأسف كان بمثابة عودة الروح التي ردت إليهم، بعد أن انكشف زيفهم وانفضح أمرهم. 

وحدهم الفلسطينيون هم الذين أدركوا كيف جنت عليهم الشعارات الكاذبة للإيرانيين وحلفائهم في المنطقة؛ ولكنهم- أيضًا- هم وحدهم من يتعين عليهم اليوم أن يسحبوا البساط من تحت أقدام هؤلاء الدجالين الذين يسوقون أجنداتهم الخبيثة باسم المقاومة!

وكما توقعت "عاجل" في كلمتها قبل يومين؛ هكذا رأينا "حسن نصر الله" يخرج على الناس ويتباكى باسم القدس، بينما كان جنوده يقتلون الشعب السوري بالأمس إلى جانب إيران، وها نحن نرى اليوم "قيس الخزعلي" زعيم عصائب أهل الحق يظهر في لبنان ويزايد منه على فلسطين؛ إنها إيران استعادت روحًا جديدة مرة أخرى بسبب القرار الأمريكي الخاطئ وتسللت إلى المنطقة للأسف.

الأحد - 22 ربيع الأول 1439 - 10 ديسمبر 2017 - 09:11 مساءً
1
2127

العاقر في اللغة العربية تُعنى فقد الشيء منفعته على الرغم من وجوده؛ ولكنه لا يستطيع القيام بوظيفته على أكمل وجه. 

العقيم تُعنى انعدام النفع والفائدة في أصل الشيء.

نسمع عن توليد آلاف الوظائف للشباب والشابات في جميع القطاعات المختلفة وللأسف لا نجد هذه الوظائف الفلكية على أرض الواقع، البطالة تتزايد والفراغ يقتل الشباب والشابات وقد يؤدي ذلك إلى الانحراف وتعاطي وترويج المخدرات وتزايد معدلات الجريمة.

وزارة العمل تتوعد الشركات والمحلات التجارية بأن تغلق نشاطها في حالة عدم توظيف السعوديين وتسريح الأجانب، والتأمينات الاجتماعية تقول إن عدد الأجانب المسجلين لديها أكثر من سبعة ملايين بينما عدد العاطلين عن العمل من السعوديين نحو المليون.

القطاع الخاص لديه عيون داخل وزارة العمل ويعرف متى تتحرك اللجان التفتيشية وإلى أين يتجهون؟ وتقوم بتهريب العاملين لديها من الأجانب عبر الأبواب الخلفية وقبو المبنى حتى تنتهي عملية التفتيش وبذلك كأنك يأبى زيد ما غزيت وتبقى المشكلة مع وقف التنفيذ.

أعطت الحكومة تسهيلات كبيرة للقطاع الخاص من أجل توليد الوظائف لأبناء الوطن ومع ذلك مازالت تلك الشركات تضع العراقيل أمام الشباب السعودي والأنظمة التي تساعد على فصل السعودي بدون سبب وتعزز من بقاء الأجنبي رغم قلة خبرته وتواضع أدائه.

لن تنهض الأمم إلا بسواعد أبنائها ويجب أن نقف معهم ونساعدهم ونتحمل زلاتهم بالتعليم والتدريب وحب العمل لبناء الوطن والحفاظ على مقدراته وثرواته.

السبت - 21 ربيع الأول 1439 - 09 ديسمبر 2017 - 07:32 مساءً
0
13203

الإجماع الذي شهده مجلس الأمن يوم أمس، إثر انعقاد جلسته الطارئة، بناءً على طلب دولة بوليفيا؛ لبحث تداعيات قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" حول أيلولة القدس عاصمة لإسرائيل؛ كشف بوضوح العزل الذي وضعت الولايات المتحدة نفسها فيه، بذلك القرار. 

فالمظاهرات التي شهدتها الأراضي المحتلة، كشفت بوضوح ما كان متوقعًا في ردود الفعل العربية والعالمية على هذا القرار. لاسيما مع تأكيدات الخارجية الأمريكية يوم أمس، على لسان وزير خارجية الولايات المتحدة "ريكس تليرسون" في باريس بأنّ قرار الرئيس "ترامب" حول القدس لا يمسّ الحدود ولا وضعها في مفاوضات الحل النهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين. 

الإجماع الذي شهده مجلس الأمن، يوم أمس، من خلال الدول الأعضاء على رفض قرار الرئيس "ترامب" ذكّر العالم بأنّ القضية الفلسطينية ليست هي فقط القضية العربية، وقضية الشرق الأوسط، ولا القضية الإسلامية، بل وكذلك قضية ضمير عالمي بالأساس؛ كونها إحدى نتائج الحرب العالمية الثانية، والقضية الوحيدة التي لاتزال تمثل امتحانًا عسيرًا لذلك الضمير، بعد أن انتهت كل حروب الهوامش الساخنة في الحرب الباردة (جنوب إفريقياـ أفغانستانـ إرتريا)، وبعد أن زالت كل الغشاوات والأوهام التي كرّستها إسرائيل في النصف الثاني من القرن العشرين لاستدرار عطف العالم حول "مظلوميتها" في الشرق الأوسط.

وإذا كانت الولايات المتحدة في ظلّ إدارة الرئيس "ترامب" بقرارها حول القدس تريد أن ترجع عقارب الساعة إلى ذلك الزمن الذي شاعت فيه أسطورة المظلومية الصهيونية، فإنّ الظلم الذي تعرّض له الفلسطينيون على مدى العقود السابقة والحروب التي دمرت حياتهم، قضت على وهم تلك المظلومية الصهيونية، وأصبح العالم بأجمعه مدركًا لعدالة القضية الفلسطينية، لا باعتبارها قضية عربية، ولا شرق أوسطية، ولا حتى قضية إسلامية، فحسب، وإنما بكونها قضية ضمير عالمي وعدالة إنسانية واضحة لكل ذي عينين. وقد خسرت الولايات المتحدة، بهذا القرار، مصداقيتها ونزاهتها المفترضة في كونها الراعي الدولي والأكثر قدرة في العالم على ضمان الحل العادل لقضية الشرق الأوسط، ومن ثمّ تسكين المنطقة العربية وخفض بؤر التوتر والإرهاب الذي كان يستند في دعاويه الضالة على مظلومية الفلسطينيين.

وإذا كان "ترامب" أعاد بهذا القرار الخاطئ مظلومية الفلسطينيين إلى الاهتمام العالمي مرة أخرى، فالعالم أيضًا، يذكّره بأن القضية الفلسطينية في بؤرة اهتمامه!

الجمعة - 20 ربيع الأول 1439 - 08 ديسمبر 2017 - 09:02 مساءً
0
1551

يُعدّ أحد القيادات الأهرامية في الإدارة، ووُصف بأنه أول رئيس لـ"نبراس"، بعد أن وصل إلى مستويات عليا من الاستثنائية في القيادة، إذ له طريقته في خدمة الوطن، حين ترك أثره، وبصمته في "نبراس"، وذلك من خلال تكريس وقته، وجهده، وعمله، وأفكاره، وطموحاته، وإبداعاته، بقوة مع كل قضايا الإنسان، وفي مرحلة خطرة، ومهمة من تاريخه‬؛ من أجل صناعة‭ ‬بيئة‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬المخدرات‬، عبر‭ ‬نشر‭ ‬ثقافة‭ ‬الوقاية‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬المختلفة،‭ ‬واستغلال‭ ‬وسائل‭ ‬الدعاية‭‬، والإعلان‭‬؛ لتعزيز‭ ‬القيم‭ ‬الإيجابية‭‬، والتشجيع‭ ‬عليها .

لا يذكر اسمه إلا مقترنًا بقضية مكافحة المخدرات على أساس صلب، لتتحدث إنجازاته عن نفسها، بعد أن بُنيت على أساس من الخبرة الطويلة، ووضعت "نبراس" كمشروع نهضوي ذاتي، وذلك مقابل القيمة النهضوية للمجتمع، فتحدى الظروف في أن يحقق نجاحه في المهمة الموكلة إليه، بسبب قيادته الاستثنائية، لكونه يمتلك قدرة كبيرة على الإقناع، وحضوره الدائم بالنقاش، إضافة إلى عمله الدؤوب بصمت دون ادعاء، أو محاولات ظهور، فضلًا عن لغة الخطاب التي ينتهجها، والمقرونة بالابتسامة الحاضرة على وجه محياه .

كنموذج استثنائي في مهمة استثنائية، فقد ترك بصمته في إدراك معنى الإنسانية لديه، وبأثر القيم التي آمن بها طوال فترة ترؤسه لـ"نبراس"، ووفق رسالته، وأهدافه، وغاياته، وقيمه. كما أن طموحاته في "نبراس" بوأته مكانة عالية، لتسلحه بالدقة، والوضوح، والأسلوب المميز، والشخصية الكارزمية، وليخطط بمنهج رفيع المستوى، لكسب المعركة، ما جعله بحق أحد أقطاب من أسهم في تحقيق إنجازات ملموسة، وصلت بـ"نبراس" إلى العالمية، في معظم الأحيان.

أبا عبدالإله.. في هذا المقام يستدعيني الإلحاح، بأن لا أبحث عنك في حكايات الزمن البعيد، لأنك رجل استثنائي بكل المقاييس، حملت وراءك مسارًا طويلًا من الإبداع، والإدارة، والتطوير، بل تجاوزته إلى العلم في المستويات -الإدارية والمعرفية والسلوكية- وذهنك المتقد بالأفكار، والرؤى، والتي تشير بدقة إلى أن الحقيقة تظهر مع كل جهود مواراتها، أو التعبير عنها بذكاء، فكنت الجدير بالثقة، ومحطًّا للأنظار .

سعد بن عبدالقادر القويعي 
[email protected]

الجمعة - 20 ربيع الأول 1439 - 08 ديسمبر 2017 - 08:43 مساءً
3
109938

جرت العادة أن تكون السعودية هي الشقيقة الكبرى للدول العربية والإسلامية، وهي التي تقوم بدور الأم الحنون والعائل الوحيد، كان ولا يزال "جيبها" مفتوحًا ويُمطر على عدد كبير من تلك الدول ملايين الدولارات، وكثيرًا ما يُقابل كرمها هذا بعقوقٍ ونشوز، إلا أنها تُصرّ على معاملة هذا العقوق بصدرٍ رحب، تمامًا كما يعامل الأب ابنه العاقّ.

هذا الكرم الأخلاقي والمادي الدائم بدّل نظرة الحب والاحتياج بنظرة طَمع وجشع، لتتوجّه أعين الأبناء مِن النظر لقلب الأب والالتزام بمحبّته، إلى النظر لجيبه المفتوح والترصّد لمُخرجاته، حتى أصبح هذا الجيب هو لغة التفاهم الوحيدة بين الأب وأبنائه، متى جَفّت رطوبة هذا "الجيب"، جَفّ معها بِرّ الأبناء لأبيهم !

لطالما وقف هذا الأب مع أبنائه في كل صعود وسقوط، في الأفراح تجده أول المهنئين، وفي الأتراح تجده أول المسعفين، ولغة الأرقام هي خير دليل يثبت ذلك الأمر.

تطوّر الوضع قليلًا لدى بعض الأبناء، ليبحثوا عن وسيلة جديدة لعقوق الأب، بعد أن فشلت وسيلة ترصّد "الجيب المفتوح" الذي استمر بكرمه، حتى ابتدعوا وسيلة جديدة تهتم بالاستنقاص من ممارسة الأب حياته الطبيعية، فكلّما اخترقت شوكة صغيرة باطن قدم أحد الأبناء، صاح الابن باكيًا على أبيه أن يا أبي مالك تتنفّس وتعيش وأنا متوعّك من تلك الشوكة؟

العزاء الوحيد هو افتراضنا أن هذا العقوق نسبته ضئيلة ولا يتخطى حدود القليل، وإن حصل فهو لا يمثّل إلا خُلُق فاعله، أما القلق الكبير المنافي لعزائنا الأول، هو في أن هذا التصارع بين الأبناء وأبيهم هو خبر سارّ للبيوت الشرقية والغربية، حيث تتسابق تلك البيوت وعوائلها على المُضي قدمًا نحو العظمة الحضارية والاقتصادية والعسكرية وحتى العمرانية، بينما يمضي أبناء بيتنا بسرعة مجنونة نحو الخراب الحضاري والاقتصادي.. الخ، هادمين بذلك إرثًا ضخمًا كهِل أسلافنا في بنائه لبنة بلبنة!

لتستمرّ الشقيقة الكبرى بكرمها المعهود ووقفتها الدائمة مع أبناء بيتها، ولتتجاهل كل تلك الاستفزازات ونكران الجمائل التي لا تمثّل سوى صائغيها، في وقت أصبحت فيه العقلانية شحيحة في بيوت العرب، فلا يُمكن أن يمثل هذا الدور العقلاني سوى الشقيقة الكبرى المدعوّة بالسعودية!

الجمعة - 20 ربيع الأول 1439 - 08 ديسمبر 2017 - 08:42 مساءً
0
1599

واهمٌ من ظنّ أن قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب " بشأن اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، سيمر من دون أن تحدث كثير من ردود الفعل الخطيرة في الشرق الأوسط والأراضي المحتلة. ولاسيما خلال هذا اليوم -يوم الجمعة- الذي سيشهد كثيرًا من الحراك في الأراضي المحتلة.

إن الاهتزازات التي ستنعكس في الشرق الأوسط من جراء هذا القرار، ستكون ردود فعلها للأسف في غير صالح المنطقة العربية. حيث رأينا مثلًا، كيف خرج علينا يوم أمس المدعو "حسن نصر الله" -زعيم حزب الله اللبناني- ليزايد على هذا الحدث بأوامر من ملالي طهران، الذين وجدوا في هذا القرار الخاطئ فرصة ذهبية لإنعاش أجندتهم الدعائية واستغلال هذا الحدث إلى أقصى درجات الاستغلال.

كما أنه ما من شك في أن قرار الرئيس الأمريكي المتصل بالقدس، سيسرع بالانتفاضة الثالثة، التي كادت أن تندلع مع أزمة البوابات الإلكترونية قبل شهور، لولا انصياع إسرائيل لضغوط الأمر الواقع.

اليوم تعيش الأراضي المحتلة على وقع غليان خطير واحتقان شديد وحَّد جميع الفصائل الفلسطينية ضد هذا القرار الجائر من قبل الولايات المتحدة.

وإذا كان في شبه المؤكد أن كثيرًا من الأحداث الخطيرة التي أصابت المنطقة العربية منذ عام 2011، في ما عرف بأحداث الربيع العربي، التي طالت أكثر من 4 دول عربية، وأحدثت شروخًا وتصدّعات خطيرة لا تزال تداعياتها ماثلة؛ فإن تلك التداعيات بالتأكيد سوف تلقي بظلالها على طبيعة الأوضاع المأزومة في المنطقة العربية، الأمر الذي سينعكس أيضًا في ردود فعل الشارع العربي حيال ذلك القرار الخطيرة للرئيس "دونالد ترامب" حول القدس.

ولئن كان الفلسطينيون –وحدهم- هم الذين سيدركون مدى عمق الكارثة في ذلك القرار ويقررون ردود فعلهم المشروعة عليه؛ فإن البلدان العربية اليوم بما تشهده من أوضاع انهيار لا سابق لها، ستعكس –أيضًا- طبيعة انفعالها بذلك الحدث الخطير. وسنرى –كذلك، بهذه المناسبة- إلى أي مدى أصبحت وطأة أحداث الربيع العربي على البلدان صارفة، إلى حد ما، لاهتمام الشعوب العربية عن قضية القدس؟ بين ردود الفعل المشروعة للفلسطينيين، وبين إرادة الاستغلال البشع للحدث من طرف إيران وعملائها في المنطقة العربية، كحزب الله وغيره، سيكون قرار الرئيس "ترامب" حول القدس اختبارًا جديدًا للشعوب العربية حيال قضية فلسطين، لاسيما بعد التداعيات الخطيرة لما سمي بالربيع العربي منذ عام 2011م.

رئيس التحرير 

الجمعة - 20 ربيع الأول 1439 - 08 ديسمبر 2017 - 02:44 صباحا ً
2
8400

لا يجد من عملوا مع الصحفي جمال خاشقجي، خلال تجربته المثيرة في صحيفة "الوطن" غرابة في ما يفعله هذه الأيام، ذلك أنهم عرفوا في "أبو صلاح" رغبته الجامحة في لفت الأنظار، بل والاستحواذ عليها، دون النظر إلى أي اعتبار أخر، بما في ذلك المصلحة العليا للدولة التي يُفترض أنه ينتمي إليها.

أحد هؤلاء يستحضر من الذاكرة بعض الحكايات من تاريخ الرجل، الذي تولى رئاسة تحرير الصحيفة الشابة مرتين، في غضون ست سنوات، ومن ذلك أنه أول من ابتدع فكرة المقال الشخصي المنشور على صفحة كاملة. والمدهش، كما يقول صحفي" الوطن" أن خاشقجي تعمد أن يضع مقاله بالصفحة الثالثة التي تعارف العاملون في الصحيفة، وكذلك القراء، على تخصيصها لأهم الموضوعات الحديثة. وبقوله: "كان الرجل حريصًا بشكل مبالغ فيه على أن يستغل مساحة السلطة التحريرية المتاحة له لفرض نفسه على المجتمع السعودي، خلافًا لكل رؤساء التحرير الذين توالوا على الجريدة وفي مقدمتهم قينان الغامدي، الذي يحظى بمكانة خاصة باعتباره رجل التأسيس الأول".

كان خاشقجي، كما يقول من عاصروه خلال هذه الفترة، غير مهتم إلا بمقاله الشخصي، تاركاً إدارة التحرير لتحالف مصري – لبناني، أوقع الصحيفة في أزمات عديدة، على الرغم من محاولات زملاءه السعوديين لتنبيهه، علمًا بأنه استعان بذات الفريق عندما منحه الأمير الوليد بن طلال فرصة إدارة قناة "العرب" التي سرعان ما أغلقت أبوابها بأخطاء مشابهة.

وعلى الرغم من محاولات خاشقجي، في مرحلة "الوطن" تصدر مشهد المدافعين عن الإصلاح في السعودية، إلا أنه ظل وفيًا لأفكار متطرفة تغذى عليها، خلال وجوده في أفغانستان، حيث أتيح له الاقتراب من جماعة "الإخوان المسلمين"، التي كان لها الباع الأكبر في حشد الشباب المسلم المتحمس وقتها وراء فكرة "المواطنة الإسلامية" التي توجب اسقاط الأوطان القائمة والالتحاق بالتنظيم العالمي للجماعة.

وفي تقدير زملاء خاشقجي القدامى، لم يكن دفاع الرجل عن الإصلاح خلال العقد الأول من القرن الحالي، سوى انتصار مبطن لتغلغل جماعة الإخوان المسلمين في كثير من المؤسسات، خاصة التعليمية والإعلامية في السعودية، في ظل صعود ما عُرف بـ "تيار الصحوة" الذي سعى في مناسبات عِدة لفرض منطقه على الدولة، غير أن يقظة القيادة كانت دائماً حائطاً منيعاً في مواجهته.

وليس أدل على تماهي خاشقجي مع فكر جماعة الإخوان المسلمين المصنفة إرهابية في السعودية من استعادة مواقفه تجاه عدد من القضايا الكبرى، ففي العراق مثلًا كان جمال خاشقجي من أوائل من بشروا بـ "الديمقراطية الأمريكية" بعد الغزو، وفي مصر اختار أن يقف بشكل فج مع حكم الجماعة، التي ثبت بالدليل القاطع أنها تأمرت مع قطر ضد السعودية. وحتى بعد اسقاط المصريين لحكم الإخوان في عام 2013، بقي خاشقجي مُصراً على دعمهم، الأمر الذي تسبب في حرج بالغ للدولة السعودية، التي اضطرت في نهاية المطاف للتبرؤ من مواقفه وتأكيد وقوفها مع القاهرة في معركة المصير المشترك.

وخلال الشهور الماضية، وضع خاشقجي، الذي يعيش في الولايات المتحدة، قلمه ولسانه في خدمة جماعة الإخوان، فبالقلم تجول رئيس تحرير الوطن بين عديد من الصحف الغربية المناصرة للإخوان، محاولاً تأجيج الخلاف بين الأشقاء، بدعوى أن التحالف مع تركيا وقطر (الراعيان الرئيسيان للجماعة) سيحقق للسعودية أهدافها الاستراتيجية، خلافاً لما تجنيه من علاقاتها الحالية بكل من مصر والإمارات. وبقلمه أيضاً، لا يكف خاشقجي عن التعليق على الأوضاع داخل السعودية، بما يسئ لشعبها وحكومتها، حتى أنه سخر، قبل يومين فقط، من الوزراء السعوديين لاهتمامهم بمتابعة وسائل التواصل الاجتماعي، على حساب مصالح المواطنين، حسب زعمه.

أكثر من ذلك، لا يجد خاشقجي غضاضة في الطعن بوطنية السعوديين الشرفاء الذين يتصدون لأكاذيب أعداء وطنهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أن كل من يخالفه الرأي يعمل مع من يسميهم "اللجان الإلكترونية". أما الحسابات القطرية، التي تعمل بتوجيه استخباراتي، فتجد منه دعماً متعدد الأشكال، بدءاً من التعليقات الإيجابية إلى إعادة نشرها، وصولاً إلى الاستشهاد بمضامينها، التي تكون في الغالب مسيئة للملكة وقيادتها.

بالمثل، يبدو لسان خاشقجي وكأنه مجرد "مسدس صوت" توجهه الجماعة حيث شاءت، مستفيدةً من قدرة أنصارها داخل أمريكا على استضافته في مراكز أبحاث مقربةً منهم. وفي ذلك تتعدد المحاضرات التي تحدث فيها الرجل عن السعودية وقادتها بشكل مسيء، حتى أنه جزم، خلال حضوره ما يعرف بعيد الشكر بأحد المحافل الأمريكية، أنه وَجدَ في هذه المناسبة الفرصة للتعرف على "نعمة الحرية" التي حُرم منها في المملكة.

ولا يخجل خاشقجي عن نشر آراءه السلبية عن المملكة، مع محاولات متقطعة لإبداء تأييده لعملية الإصلاح التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، دون أن ينسى أن يربط نجاح هذه العملية بشرط رئيس هو الاعتماد في تنفيذها على جماعة الإخوان المسلمين، متصوراً أن مثل هذه المعادلة يمكن أن تضمن له إيجاد مَنفذ إلى الداخل السعودي، والحفاظ في الوقت ذاته على مكانه في "الصفحة الثالثة"!

على أن هذا المسعى، يظل بعيد المنال في ظل معرفة السعوديين بماضي الرجل والدوائر التي يرتبط بها، والأهم من ذلك هو قناعتهم بأن زمن الإصلاح لا يتسع إلا للمخلصين الذين يتفق ظاهرهم مع باطنهم في الولاء للوطن والذود عنه دون أن يكون لهم لا مصالح شخصية ولا أجندات خفية، تحكمها وتحددها أطراف التآمر على أمن المملكة واستقرارها.

يعزز هذه الحقيقة أن كثيرين من الكتاب، سبقوا خاشقجي لذات الطريق، فحرضوا وكذبوا وشوهوا، ولم يحققوا في النهاية أي شيء، فيما مضت السعودية في مسيرتها نحو تحقيق أهدافها، وفي القلب منها الوفاء بحقوق أبنائها، الذين عرفوا قيمة ذلك، فتوحدوا مع قيادتهم، وقدموا أدلة ذلك؛ حباً وعطاءً وتضحية.

الخميس - 19 ربيع الأول 1439 - 07 ديسمبر 2017 - 09:21 صباحا ً
0
4509

ما أقدم عليه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، يوم أمس الأربعاء (6 ديسمبر 2017م)، في سابقةٍ لم يقدم عليها قبلَه أحدٌ من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية؛ من اتخاذه قرار الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل- ستكون له تداعيات خطيرة في الأراضي المحتلة والمنطقة العربية والعالم الإسلامي كذلك.

لقد جاء هذا القرار في توقيت حرج تعيشه المنطقة العربية، لا سيما بعد اندحار "داعش" والشروع في تقويض الدور الإيراني المرتقب في الشرق الأوسط.

ففضلًا عن اختلاف أقرب حلفاء الولايات المتحدة في الغرب مع هذا القرار ورفضه إياه كبريطانيا، وكندا، والاتحاد الأوروبي؛ كان موقف خادم الحرمين الشريفين الملك "سلمان بن عبد العزيز" -حفظه الله- واضحًا حين حذر من تداعيات هذا القرار بقوله إنه "سيضر بمفاوضات السلام ويزيد التوتر بالمنطقة".

لقد كانت كل المؤشرات تدل على الخطأ الاستراتيجي في اتخاذ هذا القرار؛ ليس فقط لأن القدس مدينة ذات هوية عربية وإسلامية عريقة، ولا لأنها تضم أماكن للمقدسات المسيحية، بل ولأن هذا القرار يمثل تحديًا لقرارات الشرعية الدولية المتصلة بمرجعيات الصراع العربي الإسرائيلي.

فالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل يعني بالضرورة إخراجها من بنود المسائل المُختلَف عليها في ملف المفاوضات النهائية المتصلة بشروط الحل الأخير للصراع العربي الإسرائيلي. وهذا يعني، كذلك، نقضًا للمرجعيات الدولية والمعاهدات التي تم التوافق عليها بين الفلسطينيين والإسرائيليين، سواءً اتفاق مدريد للسلام العربي الإسرائيلي 1991م، أم اتفاق أوسلو 1994م، أو حتى المبادرة العربية للسلام التي أعلنها الملك عبد الله بن عبد العزيز -رحمه الله- في قمة بيروت العربية عام 2002 (حين كان وليًّا للعهد آنذاك).

من ناحية أخرى، سيكون هذا القرار بمنزلة تحفيز لنشاط جديد يضخ الروح في سوق الشعارات الإسلامية لإيران، وعلى رأسها شعار الدفاع عن القدس الذي ظلت إيران تزايد عليه. وقد لا نستغرب لو شاهدنا مسيرات مليونية هادرة في شوارع طهران لخطف الأبصار، طمعًا في الاستفادة من هذه "اللحظة التاريخية" للاستحواذ على انتباه الشارع العربي والإسلامي من جديد، فيما يعرف الجميع أن إيران هي آخر من يكون لديه الاستعداد للدفاع عن القدس حين يجد الجد!

لكل تلك الحيثيات، سيدرك الجميع في الأيام القادمة كم سيكون اتخاذ هذا القرار من قبل الرئيس "ترامب" مكلفًا ومربكًا للمشهد السياسي في الشرق الأوسط.

الثلاثاء - 17 ربيع الأول 1439 - 05 ديسمبر 2017 - 11:59 مساءً
1
5337

تسارع وتيرة الأحداث في اليمن، التي أفضت إلى قتل الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، بعد يومين من اشتعال انتفاضة صنعاء؛ يؤكد ما ذهبت إليه "عاجل"، في كلمتها السابقة، حول طول أمد الحرب المقبلة في اليمن.

لقد كان واضحًا، أن عدمية الحوثيين، وقابليتهم السريعة لروح الانتقام المبيتة، هي التي سيطرت على طبيعة الصراع، مما يؤذن بطول أمده للأسف.

ورغم التداعيات الخطيرة لمقتل "صالح" وما قد تنحو إليه بوصلة الحرب في بلد تلعب تقاليد الثأر القبلية دروًا كبيرًا في تحركات قبائله؛ فإن هناك فرصة، كذلك، للشرعية وقوات الجيش اليمني، وطيران التحالف العربي إذا ما أحسن استغلال حالة الاحتقان التي تخيم على اليمن بصورة إيجابية، يتم فيها استثمار ما بدأته الانتفاضة، والتعاون مع قوات "صالح" في جهود موحدة ضد الحوثيين في جميع أنحاء اليمن. ولقد كانت توجيهات الرئيس اليمني "عبد ربه منصور هادي" لقوات الشرعية بدعم قوات "صالح"، لاسيما بعد مقتله، وانضمام العديد من قوات "صالح" إلى الجيش اليمني؛ كل ذلك يصب في الاستثمار الإيجابي حيال تسريع إنهاء الحرب في اليمن، رغم الصعوبات التي تواجه الحسم السريع لهذه الحرب، خصوصًا بعد مقتل "صالح".

لقد أصبح الجميع في اليمن، يدركون بربرية الحوثيين في التنكيل بمخالفيهم، على نحو لا إنساني، ولعل في الطريقة التي قتل بها "علي عبد الله صالح" ما يوضح طبيعة هؤلاء المجرمين وقدرتهم الخطيرة على الانتقام العشوائي؛ لهذا فإن أفضل فرصة لجميع القوى الوطنية اليمنية؛ هي التوحد في الدفاع عن انتفاضة صنعاء، ومواجهة الحوثيين مواجهة عسكرية شاملة، بالتنسيق مع قوات الشرعية، وطيران التحالف العربي.

لقد كان أحد أسباب إطالة أمد إنهاء الحرب في اليمن يتمثل في الحاجة إلى حرب بريّة شاملة، كما أن كل تقديرات المحللين العسكريين، اليوم، تقول إن الفرصة باتت مواتية لتحويل كل القوات المؤيدة لـ"صالح" وقادة الجيش اليمني وقواته الأخرى التي اعتزلت الحرب، إلى جيش يتولى الحرب البرية عبر مواجهات عسكرية ضد الحوثيين، بالتنسيق مع قوات الشرعية للقضاء عليهم قضاءً مبرمًا، لاسيما وأن أسلوب الحوثيين الوحشي في التنكيل بأعدائهم ينبغي أن يكون حافزًا لتوحيد كل القوى العسكرية اليمنية؛ إلى جانب دعم السند الشعبي للانتفاضة اليمنية في وجه الحوثيين الذين باتوًا اليوم أعداءً لجميع الشعب اليمني.

الثلاثاء - 17 ربيع الأول 1439 - 05 ديسمبر 2017 - 10:52 مساءً
0
636

لاشك أن المبادرات الاجتماعية أحد أهم مظاهر مجتمعنا، بل هي جزء لا يتجزأ من شخصية الفرد عند البعض وأغلب المبادرات الهادفة تهتم وبشكل ملحوظ في تطوير العديد من الجوانب الصحية والاجتماعية والتربوية والثقافية والرياضية وغيرها والبعض منها يهتم في بناء أجيال المستقبل ورفع وعي المجتمع وتوجيه وتوحيد عواطف الجماهير لغرس الحب والولاء للوطن ودفع عجلة التنمية لمختلف أطياف وفئات المجتمع بما يتوافق مع رؤية الوطن 2030.

"كرتنا ثقافتنا" مبادرة تميزت برعاية كريمة من أمير المنطقة الشرقية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف وبأفكار إبداعية من عراب المبادرات المتميزة الدكتور جاسم الياقوت حملت في طياتها القيم الإنسانية النبيلة والتعاون بين القطاعات الحكومية والأهلية والتفاعل الملحوظ من أبناء مدينة الخبر والتنظيم الرائع من نادي القادسية بتفعيل دور المسؤولية الاجتماعية لخدمة مجتمعنا وتعزيز ثقافة العمل التطوعي عند النشء، فمنذ أول انطلاق محطات المبادرة عُدنا بالذكريات القديمة لنادي القادسية وما كان يتميز به من تنظيم مبادرات ومهرجانات وفعاليات وأنشطة مختلفة أسهمت في تعزيز دور الجانب الاجتماعي في الأندية والتي فقدناها في السنوات الأخيرة من معظم الأندية، مهرجان كرتنا ثقافتنا رسالة واضحة ومختصرة أن الأندية لا يقتصر دورها على الجانب الرياضي فقط بل دور الأندية رياضي وثقافي واجتماعي، في السنوات الأخيرة أصبح المجتمع أكثر إدراكًا ومعرفة بدور الأندية فالمفهوم أصبح لايقتصر على الفوز أو الخسارة أو توثيق بطولات أو المنافسة بين ناديين بل لابد أن تكتمل الأضلاع الثلاثة لدور الأندية تجاه أبناء الوطن ويكون ترجمه شغف الكثير من الشباب للرياضة متوازنًا مع شغف الثقافة عند البعض والسعي في تطوير القدرات وبناء الشخصية عند الشباب من أجل أنفسهم ومجتمعهم ووطنهم.

ما يميز كرتنا ثقافتنا الشمولية والتكامل في أنشطته وبرامجه فهو لم يقتصر على كونه مهرجانًا كرويًا فقط بل تميز في تحقيق العديد من الأهداف ونشر الوعي الرياضي الثقافي بين أفراد المجتمع من خلال تقديم 15 محورًا توعويًا ثقافيًا اجتماعيًا كان أبرزها معرفة أضرار مواقع التواصل الاجتماعي وفوائده ونشر المفاهيم والإرشادات والتعليمات الصحيحة للسلامة المرورية وغيرها من الجهات المشاركة كالدفاع المدني والمرور والصحة والبلدية إضافةً إلى مسابقات ثقافية يومية بمشاركة أكبر شريحة على مستوى المملكة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ولا ننسى عبارات تعزيز مفهوم الانتماء للوطن في كل زاوية من زوايا النادي إضافة إلى تشجع الأفراد على الانتماء للمؤسسات والأندية الرياضية والشبابية والكثير الكثير من المحاور الاجتماعية والثقافية المميزة.

شكرًا أميرنا المحبوب سعود بن نايف على ما تقدمه من حرص ومساندة في تنمية أبناء الوطن في العديد من المجالات والأصعدة المختلفة شكرًا الدكتور جاسم الياقوت على الحراك الاجتماعي الرياضي بتشجيع وتحفيز أبناء الوطن لخدمة وتنمية مجتمعهم شكراً نادي القادسية ولكل الداعمين والعاملين في اللجان شكرًا كرتنا ثقافتنا لبداية انطلاقة فعلية لدور المسؤولية الاجتماعية في الأندية وخاصة أندية المنطقة الشرقية وبدء علاقة تصالح بين الجانب الرياضي والاجتماعي وأن يكون هذا التصالح مستمرًا وأن نعلم بأن الواقع تغير عما كان عليه ليصبح أن كل نادي لديه مسؤولية كبيرة في تعزيز الدور الثقافي والاجتماعي وأن تكون الأندية هي الخيار الأول لكل منزل من أي شريحة سواءً كانت رياضية أو ثقافية أو اجتماعية ودمتم سالمين.

[email protected]

الاثنين - 16 ربيع الأول 1439 - 04 ديسمبر 2017 - 07:56 مساءً
0
1593

لا يكاد يمضي أسبوع حتى نشاهد في وسائل التواصل الاجتماعي والصحف عن حدوث حريق في سيارة أو منزل مواطن أو مقيم ويؤدي ذلك إلى وفيات بعدد كبير وأحيانًا أسرة كاملة وإتلاف ممتلكات.

تتزايد حوادث الحرائق وينتج عنها وفيات بسبب استخدام الأجهزة المقلدة وخصوصًا شواحن الجوالات والبطاريات لا تختلف بطبيعتها عن الكوارث الأخرى مثل حوادث السيارات والسيول والزلازل، وكل ذلك بسبب تلك الأجهزة المقلده وتباع في جميع المحلات جهارًا نهارًا من غير رقيب أو حسيب وأنا لا ألوم جمعية حماية المستهلك بمفردها؛ الجميع يقع عليه عاتق المسؤولية وأتساءل كيف دخلت كل هذه الأجهزة من المنافذ وأغرقت الأسواق من المستفيد ولماذا نحن البلد الوحيد الذي تغرق أسواقنا بأجهزة مقلده بجميع أنواعها من شواحن وبطاريات ودفايات وسخانات وغيره وكل هذه الأجهزة المقلده تعتبر قنابل موقوته في منازلنا وسياراتنا ومكاتبنا ومن المحتمل أن تكون سببًا في حدوث كارثة في أي وقت، رغم كل التحذيرات؛ لكنها تزداد وتنتشر في أسواقنا يومًا بعد يوم، هل هذه الأجهزة صنعت خصيصًا للقضاء علينا وبهذه الكميات الهائلة؟ مَنْ أجاز تلك الشحنات المدمرة؟ وهل كان الدافع أطماعًا مادية نتيجة فساد أو أجندة خارجية وإعلان حرب بطريقة غير مباشرة.

يجب على الجهات الرقابية أن تتحرك وتضرب بيد من حديد وتعافب أشد العقاب على من سمح بدخول تلك البضائع عبر المنافذ المختلفة ومن يسوقها حفاظًا على حياة وممتلكات المواطنين وأمن وسلامة الوطن.

الاثنين - 16 ربيع الأول 1439 - 04 ديسمبر 2017 - 06:09 مساءً
0
4038

حروب اليمن التي توالت عليه، في مختلف محطات الصراع، كانت -بوجه عام- واجهات ذات طابع زمني، أي بحيث يكون الصراع فيها -رغم عنفه أحيانًا- صراعًا "معقلنًا" وقابلًا للتسويات المحتملة والمرتكزة على موازين القوى. هكذا كانت حرب عام 1994 بين الجنوب والشمال على خلفية تداعيات الوحدة بين طرفي اليمن. لكن طبيعة الصراع الدائر اليوم في اليمن، الذي يوقد ناره الحوثيون بأوامر من إيران؛ هو صراع من نوع آخر.. إنه صراع تكاد تختفي فيه الأسباب الزمنية للحرب، والمسارات المتصلة بموازين القوى العقلانية في إدارتها.

وإذا كانت حروب "الدواعش" المندحرين، هي قمة الحروب العبثية التي لا أفق لها سوى القتل والخراب؛ ما يحتم على أي طرف يحاربهم ضرورة مطلقة للانتصار عليهم فقط وتدميرهم تمامًا؛ فإن "الحوثيين" و"حزب الله" هم أيضًا من تلك الشاكلة التي تشبه "الدواعش" من حيث تأبيدهم أسبابَ الصراعات الزمنية بحدود لا نهائية وأجندات متوهمة، تجعلهم وقودًا للحروب.

إلا أن هؤلاء (الحوثيون وحزب الله) يوهمون أتباعهم بأنهم مختلفون عن "الدواعش" وأنهم يفهمون قواعد الحرب ولعبة السلام، بل وكذلك يطرحون دائمًا استعدادات كاذبة للتفاوض مع خصومهم، لكنهم في الحقيقة نماذج حية لـ"الروبوتات" البشرية.

هذا هو شأن "حسن نصر الله" في كل خُطبه النسقية المجوفة التي قد تأخذ بألباب المخدوعين وضعفاء العقول، وكذلك نسخته اليمنية المشوهة "عبد الملك الحوثي"؛ لهذا، لا يمكن التعامل مع أمثال هؤلاء إلا بطريقتين:

الأولى- الحرب الشاملة للقضاء عليهم (التي أدرك حقيقتها "صالح" متأخرًا، وأقدمت عليها "عاصفة الحزم" مبكرًا في محاولة لحسمها منذ 3 سنوات).

الثانية- أن ينصاعوا لسادتهم فقط الذين يتحكمون بهم ويستخدمونهم كروبوتات بشرية من طهران ويا للأسف!. وهذه الأخيرة لا يمكن أن تكون إلا عبر ضغوط دولية وإقليمية قوية على طهران، كما هو متوقع خلال المرحلة القادمة.

في تقديرنا، ستكون الحرب الأخيرة حربًا ضروسًا بين الطرفين في صنعاء واليمن؛ لأن "الحوثيين" صعَّدوا المواقف العسكرية ضد حليفهم السابق على نحو غير مسبوق بقتله.

لكل ذلك، ربما تكون الحرب هذه حربًا طويلة الأمد؛ لأنها تقوم على كسر العظم لكن في حال انتهائها -بأي من الطريقتين السالفتين- ستكون الحرب الأخيرة في الساحة اليمنية؛ ذلك أن أي تطييف للحرب يشكل مأزقًا خطيرًا -كحال حزب الله في لبنان- وإذا ما أمكن القضاء على الفريق الذي يجعل الحرب غاية في ذاتها -أي الحوثيين- فإن أي تسوية بعد ذلك ممكنة، ما دام في اليمن سياسة وحكمة!

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2017 ©
ترخيص وزارة الثقافة والإعلام
الآراء تعبر عن أصحابها

تطبيق عاجل