السبت - 11 محرّم 1440 - 22 سبتمبر 2018 - 08:38 مساءً
0
48

حُقَّ لنا ولكل مواطن سعودي أن يفخر باليوم الوطني للمملكة؛ إذ يعد هذا اليوم نبراسًا مضيئًا يستهدي به أبناء الوطن، فيستحضرون مكتسبات ماضيهم ويحافظون عليها، ثم ينطلقون في بناء إنجازات جديدة تشهد للماضي، وتوثق الحاضر، وتؤكد صوابية الطريق الذي يسيرون عليه نحو المستقبل.

ينبغي لكل مواطن أن يعتز بالثالث والعشرين من شهر سبتمبر من كل عام، فبه تُستنهَض هِمَم الكسالى، وتُستحَث عزائم المترددين، وبه أيضا تَتَّقِد نفوس الغيارى على هذا البلد المعطاء لأبنائه بسخاء.. فبهؤلاء وأولئك تبني البلاد أمجادها، فتصبح تاريخا يتوارثه الأبناء والأحفاد، وتكتب بمداد هذه الأمجاد شهادة حضورها بين الكبار، فالكبار لا يعترفون إلا بمن يصنع أمجاده بسواعد أبنائه. 

لا بد لنا ولكل مواطن سعودي أن يستذكر ما قام به المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – رحمه الله - قبل 88 عاما، من توحيد البلاد تحت راية واحدة؛ فألقى بذور الأمن والاستقرار في ربوعها فأينعت حدائق غنَّاء ذات ظلال وارفة لجميع أبناء هذا الوطن ولمن يقيمون على أرضه، ثم سار على منواله أبناؤه حتى عصرنا الزاهر في عهد سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله. 

يجب على كل مواطن أن يحتفل بيوم بلاده الوطني الثامن والثمانين في هذه المرحلة تحديدًا، وهذا التوقيت الذي تشهد فيه المملكة على ضفتها مراحل التغيير والتحديث ونقل اقتصادها إلى مصاف الكبار، من خلال تبني برامج الرؤية الطموحة التي تُجرى على قدم وساق على كل المستويات وفي كل المجالات، والتي بدأت تؤتي ثمارها.. ثم على الضفة الأخرى تدور رحى حرب التشكيك من المغرضين في كل ما تحياه المملكة من إنجازات وتطورات ستغير وجهها اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا واجتماعيًا.. هؤلاء المشككون يريدون لنا ألا نراوح مكاننا؛ لنظل في المؤخرة، وأن ننشغل بترُّهاتهم والرد عليها.

ينبغي لنا ولكل مواطن سعودي في هذه الذكرى الوطنية أن نجدد الولاء والعهد والوفاء لقائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وأن نبتهل في صلاواتنا أن يحفظ على هذه البلاد أمنها واستقرارها ورخاءها ورغد عيشها، وأن يبارك لنا في قادتنا ويحفظهم من كل سوء ومكروه.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الخميس - 09 محرّم 1440 - 20 سبتمبر 2018 - 05:36 صباحا ً
0
2076

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله أما بعد:
فلقد أراد الله جل جلاله لبعض الأيام أن يبقى ذكرها ويزداد عطرها لتأخذ منها الأجيال بعد الأجيال عبرة تستلهم منها الفِكرة.
ومن هذه الأيام العظيمة هذا اليوم الذي كان معظما مدى الزمان لما جعل الله جل جلاله فيه من الذكرى والهدى والإيمان ولما أودع الله جل جلاله فيه من أسرار النصر وأسباب الظفر مدى الدهر
ذلكم هو يوم العاشر من محرم ...
"يوم عاشوراء"

في مثل هذا اليوم هلك طاغية
وفي مثل هذا اليوم قتل شهيد

أما الطاغية ففرعون ومن معه وقد أذله الله ونصر موسى عليه...
وأما الشهيد فريحانة رسول الله ﷺ وسيد شباب الجنّة الحسين بن علي عليه وعلى آل البيت السلام والرضوان.

في يوم اشتدت فيه قوة فرعون وجنوده وموسى عليه الصلاة والسلام ينظر إلى جيش فرعون وملكه وجبروته فيقول:
(ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالًا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم)

لقد أهلكه الله تعالى وكان فرعون يقول لموسى عليه السلام ومن كان معه (ذروني أقتل موسى وليدع ربه)...
لقد فتحت أبواب السماء لدعوة موسى ﷺ ...
ليأتي الأجل المحدود والموت المرصود ليأخذ فرعون مع جنوده وقد أرسل عليهم من قبل الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ولكن استكبروا وكانوا قوما ضالين ...
فأغرقهم الله في مشهد مهيب ومنظر عجيب فكان حقًا على موسى أن يشكر ربه وكان حقًا على أخيه محمد ﷺ أن يشاركه هذا الفرح...
فيصومه محمدٌ ﷺ ويأمر بصيامه..

ويريد الله ﷻ أن تعود حكمته من جديد وقدره المحتوم على العبيد ...
ليعود يوم عاشوراء بوقت عصيب وألمٍ وصيب ...
ففي مثل هذا اليوم قتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأراد الله تعالى له أن ينال أعظم الشهادة وأرفعها .
لقد قتل الإمام الشهيد ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسين.
لقد قتل هو وجمع من آل البيت عليه وعليهم السلام.
لقد قتلوا أشنع قتلة وابتلاهم الله تعالى بقوم كذبة خونة.
ليخرج الحسين إلى أناس لم يرعوا له حرمة، ولم يقدروا له قدره، ولما جاء الحسين قالوا: (قلوبنا معك يا حسين وسيوفنا مع ابن زياد)!!!
ألا بئست المحبة كذبًا وافتراء وخيانة، فقام هؤلاء القتلة المجرمين مع الهالك ابن زياد وزمرته المجرمة بقتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكتفوا بذلك، بل قتلوا من كان معه من آل البيت عليهم السلام، فلعنة الله على قاتله ومن أعان عليه.
لقد فجع المسلمون الصادقون لهذه الخيانة العظيمة، فقد كان حدثًا جللًا ومُصابًا عظيمًا...
وكات أم سلمة رضي الله عنها آخر من مات من أمهات المؤمنين، وعُمّرت حتى بلغها مقتل الحسين الشهيد، فوجمت لذلك، وغشي عليها، وحزنت عليه كثيرًا، ولم تلبث بعده إلا يسيرًا وماتت رضي الله عنها...

ماذا تقولون إن قال النبي لكم 
ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم؟

بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي 
منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم؟

ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم 
أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي!!

صح عن إبراهيم النخعي أنه كان يقول:
لو كنت من قتلة الحسين ثم أدخلت الجنة، لاستحييت أن أنظر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لقد كان لهذا اليوم يوم مأساة عظيمة على قلوب المؤمنين وما كان قول المؤمنين إلا أن يقولوا : إنّا لله وإنّا إليه راجعون... 
(الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)

لقد مات محمدٌ ﷺ خير الخليقة وأعظمهم شأنًا فلم يشق الصحابة الصادقون والآل الطاهرون لذلك جيبًا ولم يمزقوا ثوبًا ولم يضربوا أنفسهم بل كانت عبراتهم تسابق عباراتهم وقالوا ما يرضي ربهم.
والمؤمن هو من يستلهم من آبائه الصادقين ما يكون مُرشدًا له وسائقه إلى رضوان الله ﷻ وهو غاية ما يصبو إليه الراحلون.

الخميس - 09 محرّم 1440 - 20 سبتمبر 2018 - 02:34 صباحا ً
1
282

الطيران علم لا يختلف عن العلوم الأخرى ويعمل في هذا الحقل عدد كبير من المؤهلين في مختلف التخصصات التي تتعلق بحياة كثير من الناس.

توجد هناك دورات تختص بتنظيم ساعات العمل للعاملين في مجال الطيران ودورات في السلامة وبيئة العمل وقدرات الأشخاص على العمل حسب مؤهلاتهم وإمكاناتهم العقلية والجسدية وجميعها معتمدة وموجودة لدى منظمات الطيران العالمية، وتتطرق للعامل النفسي للعاملين في مجال الطيران بجميع تخصصاته.

في هذا المقال، أردت أن أضيف بعض النقاط التي تطورت مع الوقت، وقد ربطت وسائل التواصل الاجتماعي نظرًا لتطور التقنية، وخصوصًا أنها أصبحت تعمل في الطائرات وعلى ارتفاعات شاهقة في السماء، ولو فرضنا جدلًا أن قائد الطائرة أو مساعده أو أحد ملاحي الكابينة في أي شركة طيران في العالم، تسلم رسالة عبر واتس أب بوفاة أحد المقربين إليه أو وقع لهم مكروه، كيف سيكون وضعه النفسي، وانعكاسات ذلك على زملائه العاملين معه وعلى ركاب الطائرة وكيفية التعامل مع هذه الحالة.

الفرضية الأخرى في حالة تواجده في بلد آخر كرحلة مرتبطة بعمله وتلقّى مثل تلك الرسالة كيف سيكون وضعه النفسي، وكيف التعامل مع حالته وخاصة قائد الطائرة أو مساعده.

كذلك العوامل النفسية مع موظفي الطيران كموظفي برج المراقبة والرادار والعمليات الجوية وضبط الحمولة وصيانة الطائرات لأن أي خطأ وارد من الممكن أن يودي بحياة آلاف البشر.

عند وقوع كارثة جوية، يبادر المحققون في دراسة الوضع النفسي للطيارين والملاحين وجميع من قام بالعمل على تلك الرحلة وبحث سجلّهم الطبي والاجتماعي إذا كانت لديهم مشكلات نفسية أو صحية.

لماذا ننتظر الكارثة حتى نبحث عن المشكلات النفسية، لكي لا أحد يفهم خطأ المقصود في هذا المقال، ليس أن يكون الموظف مريضًا نفسيًّا، ولكنني أتحدث عن الظروف التي تجعله يدخل في حالة نفسية مؤقتة لا سمح الله، كموت أحد أقاربه أو حدوث مكروه، وكلنا نمر بهذه المواقف ولا تعتبر حالة مرضية مزمنة.

مثلما استخدام التقنية والعوامل النفسية تؤثر في الأشخاص عند استخدام مركباتهم، فإنها تؤثر على العاملين في قطاع الطيران بكل أنواعه.

التنافس بين شركات الطيران لتقديم أفضل الخدمات لن يمنع استخدام وسائل التواصل داخل الطائرة إلا بقرار من منظمات الطيران الدولية، لكنها يومًا من الأيام سوف تكون سببًا من أسباب الكوارث الجوية.

هل بادرت شركات الطيران وهيئات الطيران المدني في العالم، بإنشاء قسم يختص بعلم النفس في الطيران ويتابع جميع العاملين في حقل الطيران لكل شركة، والاطلاع على سجلاتهم الطبية وظروفهم النفسية، وتقديم المساعدة لهم وعمل ندوات ودورات نفسية ومعنوية لمواجهة مثل تلك الظروف التي قد تحدث في أي وقت؟

كاتب صحفي

 

الخميس - 09 محرّم 1440 - 20 سبتمبر 2018 - 01:18 صباحا ً
0
288

"ما تقوم بإرساله أو ما تقوله، يُعَبِّر عنك"، جملة قالها لي قبل سنوات رئيس لإحدى شركات البتروكيماويات، بعدما وصلته مني طُرفة، قصدتُ بها الترويح عن زملائي المقربين، فأرسلتها خطأً لجميع الموظفين. كان محقًّا -رحمه الله- فمن أنت سوى ما تفعله، وما تقوله، وما تتبناه من أفكار، وما تقوم بنشره؟ تقول الحكمة "العقول صناديق مقفلة، والألسنة مغارفها"، وكما قال حكيم شعراء الجاهلية، زهير بن أبي سلمى: "وَمَهما تَكُن عِندَ اِمرِئٍ مِن خَليقَةٍ ... وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ"، والمغارف لم تعُد فقط الألسنة!

حينما أقوم بإضافة رقم شخص لبرنامج (واتس آب)، أو بإضافة حسابه على (تويتر)، احرِص على مشاهدة صورة معرفه، ليس من باب الفضول؛ بل لقناعتي أنها تعكس عمقًا لا بأسف به من فكره، ودينه، وخلقه، وثقافته، وذوقه العامّ. ليس من المنطق أن يكون ذلك الانطباع حكمًا قاطعًا ونهائيًّا لا يقبل الاستئناف، ولكنه مؤشر يساعدني على حكم أوليّ.

أتابع الحالات لأن بعضها يحوي من الخير الكثير، ومن الحِكم الدرر، إلا إن غالبها غث لا يُسمِن ولا يُغني من جوع. الحالة على المدى الطويل، تُصرح خبراً بالحالة النفسية، وعلى المدى القصير، تلمح نبأً عن الحالة المزاجية الآنية. من ناحية أخرى، فإن تكرار ما يكتبه الشخص، أو ينشره أو يتبناه، يتحول إلى قناعة، فتكرار نزول قطرة ينحت صخرة. ومِن المنطق أن الحالة على المستوى الاجتماعي، تُفَنِد الكثير والكثير –خاصة للجانب النسائي- لأن العاطفة تطغى فيه على العقل، وهنا تكمن المشكلة، وهو ما يستغله ضعيفو النفوس، ويقرؤه المتخصص. أما من ناحية العلاقات الأسرية -ولتعقيدات كثيرة- فالحالة تفتح سبعة أبواب! منها الغيرة، وسوء الظن، والحسد. وللأسف إن الأثر السلبي لها كالعدوى؛ متعدٍّ لغيره. أما الإيجابي فعلى مستوى تأثير أقل بكثير، ولذلك يقال: "أزهد الناس في العالِم أهله". والمسلَم به، أنك تستقرئ طرفًا من ثقافة الشخص عبر حالته، فتعرف اهتماماته، وتفهم توجهاته، وتستشِف مدى طرحه، ما بين ضحالة وعمق.

ما لا يعلمه الكثير، أن متابعة المعرفات؛ ما تطرحه، وكم من الوقت تقضيه في الفضاء الافتراضي، أصبح محل اهتمام كبير من الشركات قَبل التوظيف، ولمن يبحث عن شريك/ـة حياة، كنوع من التقييم الأخلاقي والفكري. "ما تقوم بإرساله، أو ما تقوله يُعَبِّر عنك"، يطرح قِيَّمك، ويشرح أفكارك، فعليك أن تحرص على متابعة حالتك، قبل متابعة حالات الآخرين.

في ظل التطور الكبير لعالَم البرمجيات؛ أُوجِدت برامج ذات قدرة فائقة، تختص بالبحث عن العلاقات بين المعرفات، عبر البرامج المختلفة. نصحت أحدهم فيما يخص هذا الموضوع، فردّ عليّ: "هههه وش دخل هذا بهذا"؟ قلت له: "اسأل زهير".

@FahdBinJaber

كاتب صحفي

 

الخميس - 25 ذو الحجة 1439 - 06 سبتمبر 2018 - 12:40 صباحا ً
1
2658

عودة المدارس بعد إجازة طويلة نعمة على الكثير، ونقمة على البعض. من المعلمات من تسعى جاهدة لتكون هذه العودة نقمة على الأسرة بامتياز، بغض النظر عن عِلمها بما تتسبب به من متاعب للأسر من عدمه، فذلك لا يُغَير من حقيقة تلكم المتاعب شيئاً. بدون مبالغة، قد تفوق الطلبات العجيبة من طفلة واحدة خلال عامٍ دراسي واحد، ما يتم طلبُه من طالب واحد خلال مسيرته العلمية! ويعرف ذلك تمامًا كل من له بنات. 

لعودة المدارس أثر واضح على حركة الحياة بشكل عامّ، فتنشط التجارة، وخاصة المخابز، وتتباطأ الحركة المرورية، والأهم من ذلك كله؛ عملية الانتعاش للمكتبات، رغم كون الزيارات تقتصر على أقسام لا علاقة لها بالسبب الرئيسي لأنشائها (الكُتب).

أختي المعلمة، أنا لست ضد الأنشطة الاجتماعية، ولا الثقافية، ولا كل ما يَصُبّ في صالح الطالبة بشكل عامّ، أنا ضد أن تتحول المنافسة بين المعلمات، لمعارك، تكون عِتادها الأسر، وحروب وقودها الطالبات. لا علاقة للأسُر بما يدور في مجموعات الواتس أو الإنستقرام من مهايطات النسخة النسائية، فلا ناقة لنا فيها ولا جمل.

أعجبني تشبيه أحد الأصدقاء لطلبات بعض معلمات التربية الفنية بـ(طلبات السحرة). لم يعجبني ذلك تشفيًا من معلمات لا أعرِفُهُن، بل أعجبني لأنه تعبير عما أُحس به وأنا أتردد بين المكتبات، وأتخبط بين محلات العطارة لأجمع طلبات تعجيزية كأنها لمشعوذ أو ساحرة. والأسوأ من كل ذلك سوء التخطيط، فحينما يتم طلب العجائب فقط في اليوم السابق للحصة، يتحول الأب لسائق راليات. أسألك أيتها المعلمة: ما ذنبي في سوء تخطيطك؟ وما ذنب ابنتي حينما تُهَدد من لا تُحضِر الطلبات في اليوم التالي؟ أختي الإدارية: قُمت بملء أحد نماذج المعلومات لابنتي ما يقارب 8 مرات خلال 3 سنوات فقط! ولابني مرة واحدة خلال 8 سنوات، أين مكمن الخلل؟

أختي المعلمة: أرجو مراعاة ظروف طالبات يعمل أبناؤهن كموظفي ورديات، لا يستطيعون توفير الطلبات في نفس اليوم. أختي المعلمة: هنالك أسر فقيرة لا تستطيع توفير طلباتك لحفلات التخرج، ولا للمشاركة -قسرًا- في شراء من طبق خيري، أشك في أنه طبق شر، فالخير يجب أن يُزرع لينبع من ذات الشخص. أختي المعلمة: لا علاقة لي بالمشاركة في هدية لمعلمة تم نقلها من المدرسة، ولا لطالبة انضمّت حديثًا. أختي معلمة التدبير المنزلي: يجب أن يكون هنالك علاقة بين اسم هذا المادة ومضمونها.

أختي المعلمة: أرجوك لا تفتنيني في أمري، إما أن أنصاع لطلباتك الـتعجيزية، أو أن تكون ابنتي من القِلة التي تُنزيلين عليهن وابل التوبيخ، وليس لك في ذلك حق.

أختي قائدة المدرسة: أرجو أن تكون مناسبات التواصل التي تُعلن بين فترة وأخرى أكثر فاعلية؛ بإنشاء قنوات تواصل مباشرة مع الأسر، أكثر من كونها شكليات، وانتقائية في مواضيعها. 

أتمنى ألا يصل مقالي هذا لأي من معلمات ابنتي، لأن ما ذكرت ليس رأيي الشخصي فحسب، بل حالة عامة، كان من واجب الكاتب الإسهام بواجبه حيالها. 

@FahdBinJaber

الخميس - 25 ذو الحجة 1439 - 06 سبتمبر 2018 - 12:38 صباحا ً
0
1146

منذ أن انتقلت إلى منزلي الجديد قبل عدة سنوات وفي طريقي من المنزل إلى العمل جمعتني علاقة سنوية مع حفرية تبدأ مع بداية العام الدراسي وتستمر حوالي خمسة أشهر ثم، تدفن ويدفن معها أسرار كثيرة ولقاءات كانت تجمعنا عندما أقف عند الإشارة وأشاهد نفس التفاصيل السابقة لم يطرأ عليها أي تغيير سوى الشركة المنفذة للحفرية التي تتغير سنويًّا، ثم تترك الحفرية مفتوحة تسقط فيها السيارات بجميع أنواعها من باصات طلاب وطالبات ومقيمين ومواطنين وعوائل مع سائقهم، وتتسبب في زحام وحوادث واحتكاك بين السائقين ومستنقع مائي عند هطول الأمطار.

لا أعلم لماذا سنويًّا تفتح هذه الحفرية وفي وقت الدراسة بالتحديد؟ هناك أخطاء أو ربما تجاوزات فادحه في الموضوع، لماذا تفتح مناقصة سنويًّا على نفس الموقع؟ هل كان هناك خلل من المقاول السابق؟ ولماذا لا يحاسب؟ وكيف تتكرر المشكلة سنويًّا؟ أم أن هذه الحفرية هي البقرة الحلوب التي تدرّ الحليب للمقاولين الذين تعاقبوا عليها؟ ربما تكون هناك شوارع في أحياء أخرى يحفر فيها نفس الحفرية، وتدفن فيها أسرار أخرى، ويأتي مقاول آخر في موعد آخر.

أتساءل كثيرًا: من يقوم بهذا العمل؟ هل هو يتحدى الجهات الرقابية؟ أم أن لديه إجراء نظامي يجعله يكرر القيام بهذا العمل سنويًّا دون أن يكترث لأحد؟

بدأت الدراسة وأنا على موعد مع الحفرية السنوية في نفس الشارع ونفس الحي، وتبقى التفاصيل مدفونه قبل أن تدفن الحفرية بعد عدة أشهر.

الاثنين - 22 ذو الحجة 1439 - 03 سبتمبر 2018 - 03:04 مساءً
0
4962

ليس هناك من هو أكثر حزنًا مني ذاك  المساء؛ بعد أن وصلني خبر تنحي الأستاذ محمد التونسي عن رئاسة تحرير صحيفة الرؤية؛ لكون الرؤية هي صحيفتي الأولى، وشبّاك كلماتي على بحر القراء الفسيح، والتي تشرفتُ بالانتماء إليها مع كوكبة النجوم من كتّابها المؤثرين في المشهد الاعلامي العربي، وليس الإماراتي فقط.

والأستاذ محمد التونسي هو بالنسبة لي الأب الروحي في الإعلام، مثلي مثل الكثيرين من الإعلاميين والإعلاميات الذين كان لأغلبهم فرصة التفوق والتميز؛ كونهم تخرجوا من مدرسة محمد التونسي الإعلامية.. لا تعرف معنى الإيجابية إلا بعد أن تلتقي هذا الرجل لتبهرك سعة أفقه وسمو روحه؛ يمنحك أدوات المهنة على طبق من ذَهَب..

تعلمنا من محمد التونسي أن كل مهنة لا يمكن التقاطها بشكل احترافي قبل التخلق بأخلاقها، النزاهة وحق الاختلاف هي الرسالة الإعلامية السامية التي يهتم محمد التونسي بإيصالها، لم يضعف مثل غيره لسلطة المعلن على حساب القارئ، كان لديه القارئ مقدَّم على أي مصلحة أخرى..

لازلت أذكر بأنه نهض بصحيفة "الاقتصادية" إلى الرقم الأول في سُلّم ترتيب الصحف الورقية السعودية حتى أصبحت الصحيفة الأولى دون منازع..

لازلت أذكر أنه في إحدى تصريحات الأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله ذكر بأنّ صحيفة الاقتصادية هي أول صحيفة يقرأها، كما أنه نقل قناة الاخبارية إلى القناة الأولى حسب إحصاءات رسمية مثبتة، أينما حل هذا الرجل تحلّ معه أهميته الإعلامية القصوى التي لا ترضى بغير المقدمة والفرادة، ونحن نودّعه يعزينا في رحيله يقيننا بأنه من الرواد الذين لا ينطفئ اتقادهم ولا تنضب مواهبهم، ولا تقل أهمية أدوارهم وتوهج آرائهم وصوابيتها، سيظل محمد التونسي رقمًا مهمًا في تاريخ الإعلام العربي تزداد قيمته وتتسامى قامته حتى سماء الإعلام السابعة .

كاتب صحفي

 

الخميس - 18 ذو الحجة 1439 - 30 أغسطس 2018 - 04:56 مساءً
0
915

في الشتاء الماضي، وأثناء هبوب إحدى العواصف سقط الكثير من النخيل على أطراف الطُرق، ولكنّ نخيل المَزارع لم يفعل، سألت أحد المزارعين عن السبب فقال: عند زراعة الفسيلة يجب عدم إعطائها حاجتها من الماء؛ لأنها سوف تقوم بنشر جذورها بشكل أفقي، وهو سبب سقوطها في حالة العواصف، بل الواجب التقتير عليها لتُرسل جذورها للأسفل بحثًا عن الماء، وهو ما يجعلها أكثر ثباتًا في وجه أي عاصفة. فهل يمكن تطبيق هذا الدرس في مجال التربية؟

بعد إجازة قد تكون الأطول، سيعود لصروح العِلم ما يقارب ستة ملايين من آمال الوطن، ما بين طالب وطالبة. تَعمدتُ استعمال كلمة عِلم بدلًا من تعليم، والفرق بينهما جَلي. لا يقاس شموخ الصروح العلمية بارتفاع مبانيها، بل بارتفاع مستوى طلابها العلمي. يَعتقد البعض أنَّ كل الدروس-التي تُعطى للطلاب- بنفس الدرجة من الأهمية، وهذا خطأ، والخطأ الأكبر اعتقاد البعض أن بعض الدروس ليست مهمة.

أُشبه العملية العودة للمدارس بعد فترة ركود، بالحركة بعد بدء ذوبان الجليد، وجريان الأنهار، إيذانًا بوصول فصل الربيع، ومِن ثمَّ تزين الأرض بالورود. إنّ لتلك العملية الانتقالية ثمن، وهو الجِد وبذل الطاقة. كلٌ منا جَرّب محاولة إعادة اللياقة بعد فترة من الاسترخاء، وكم هي متعبة. ولكن النتائج الجيدة لا تكون إلا بعد الجهد الجيد، والنتائج الممتازة بعد الجهد الممتاز. كما أنَّ الإحساس بالحرارة يكون أشد على من تعوَّد البرودة، فإنّ للسعادة طعمًا أحلى بعد علقم ومرارة التعب.

ما لا شكَّ فيه أن حصاد الطالب يعتمد على ما تم بذره خلال سنوات التعلم، وما تمَّ اكتسابه بالاعتماد على الذات هو ما سيترسخ، لا ما تمّ عن طريق التلقين المباشر، أو ما تمّ حفظه دون وعي بجوهره. أنا ضد تعليم الطالب الطرائق المختصرة لحل المسائل، إلا بعد تعليمه الطرق الأصعب، وفي ذلك دروس عدة.

أرى أننا في حاجة لـ(اخشوشنوا) على المستوى الفكري أكثر من حاجتنا له في نواحي الحياة الأخرى. فمن أكثر ما أفسد استعداد الطلاب لبذل الجهد الإضافي، خطأ المعلم بحذف جزء من المنهج، اعتقادًا منه أنه يخفف عنهم العبء، بل هو الحرمان من العلم.

أخي المعلم: قد يموت أحد أفراد أسرتك أثناء إجراء عملية جراحية، والسبب كونك خففت عن ذلك الطبيب جزءًا من المنهج، حينما كان طالبًا، وقد يسقط أحد الأبنية لنفس السبب، أو ربما سد! 

وكذلك فإنَّ من أخطاء أرباب الأسر، التمثل في أبريق السندباد، فبمجرد مسح الابن عليه، يخرج المارد بكلماته "شبيك لبيك"، وبذلك الخطأ؛ تقل قيمة العطاء في نظر الطفل، وبالتالي تقدير ما تمَّ تقديمه، وفي نهاية المطاف عدم الرضا.

يقال: "إنَّ من الرحمة أن تقسو أحيانًا"، لن يستطيع أحدٌ منا أن يحتمي بنخيله إذا أسرف في إسقائها الماء، وعلى الأرجح، لن ينعم بثمر أي منها.

@FahdBinJaber

كاتب صحفي ومستشار إعلامي

 

الخميس - 18 ذو الحجة 1439 - 30 أغسطس 2018 - 02:57 مساءً
0
1608

تجتاح الإعلامَ الرياضيَّ فوضى متصاعدة من قبل قلة قليلة من بعض منسوبي هذا الوسط الذي كان ولا يزال من أجمل وأمتع الأوساط  الإعلامية التي نملكها منذ عقود من الزمن.

 

ويا للأسف، فإنه رغم كل التطوير والجهد المبذول من قبل الهيئة العامة للرياضة التي جعلت بلادنا دولة رائدة في المجال الرياضي مثلما هي رائدة في المجالين السياسي والاقتصادي؛ فإن هناك قلة من منسوبي هذا الوسط يبحثون عن شهرة وانتشار بأي طريقة مهما بلغ الثمن، وهم لا يدركون أنهم بهذا الأسلوب يسيئون إلى مجتمع كامل قبل أن يسيئوا إلى أنفسهم.

 

كان الإعلام الرياضي لا يتحدث عبره سوى القامات والرموز من المنتسبين إليه، ويهمهم سمعته ومكانة الرياضة السعودية عامةً. ورغم قلة هؤلاء المهاترين أعطوا انطباعًا سلبيًّا للمتابعين بأن هذا هو وضع الحالي في الوسط الرياضي بأكمله؛ لصمت العقلاء عندما تتحدث مثل هذه القلة الجاهلة، الذين يجب إفهامهم أهمية ودور هذا الإعلام الرياضي لأهم دوري كرة قدم في المنطقة الذي يتابعه الملايين من غير السعوديين الذين ربما تتشكل لديهم فكرة سلبية من خلال هذه القلة التي دائمًا ما تطفو على السطح وتؤثر في جمال المشهد لإعلام دولة رائدة ومؤثرة مثل بلادنا -حفظها الله-  في ظل قيادة رشيدة لم تدخر وسعًا في الدعم والعطاء.

 

كل هذا الضجيج وهذه الضوضاء التي يحدثها هؤلاء جعلتهم محل تندر وسخرية لمتابعي المنصات الإلكترونية، وجعلت منهم مادة دسمة لهواة الصيد في الماء العكر، وهم لا يعرفون أنهم بهذا الأسلوب الإعلامي الرديء، يمنحون الفرصة تلو الأخرى للأعداء والمتربصين الذين يبحثون عن مواضيع سلبية تسيء لمجتمعنا.

 

 

ابتعد كثير من الإعلاميين الرياضيين الحقيقيين بسبب هذه القلة الجاهلة التي جعلت إعلام الوسط الرياضي وسطًا لا يحمس المرء ولا يجذبه ليكون من المنتمين إليه.

الاثنين - 15 ذو الحجة 1439 - 27 أغسطس 2018 - 03:06 صباحا ً
8
2328

تُعبِّر "رولينق"- كاتبة سلسلة هاري بوتر الشهيرة- عن تعلُّقها بالكتب فتقول: "أعتقد أن شيئًا ساحرًا يمكن أن يحدث عندما تقرأ كتابًا جيدًا".

تعدّ القراءة مهارة عالمية؛ فلا توجد دولة في العالم اليوم إلا ونجد فيها قرّاء يستمتعون بالكتب، ولا يمانعون وضع ميزانية لصنع مكتبة خاصة بهم كأفراد؛ في القرن الـ ٢١.. ومع الثورة المعلوماتية وتغيُّر معايير الأمور أصبحت كل المهارات موضع مشاركة لتصبح قيمتها مضاعفة... خُذ الرياضة- على سبيل المثال- لم تعد محصورةً على التمرُّن وَحْدَك؛ لأنها يمكن أن تتحول لمحتوى قيم على شبكة الإنترنت، فنجد من يتقن الرسم يشارك بتقنياته، ومن يتقن الطبخ يشارك أسراره.. وهكذا. إذًن ماذا عمّن يتقن القراءة؟

منذ أيام كنتُ أتصفح موقع تويتر فوجدت وسْمًا بعنوان "ماراثون البوكتيوب"، حاولت البحث عن مقالات تشرح لي ماذا يعني هذا؟ فوجدت حساب مَن أطلق الوسم، فحاولت التواصل معه على البريد ليجيب على تساؤلاتي.

زكرياء.. شاب مغربي يعتبر نفسه "بوكتيوبر" مما يعني أنه يدير قناة يوتيوب مختصة بالقراءة والكتب؛ حيث يقوم بإنتاج فيديوهات تتحدث عن كتب قرأها ويستعرض نقده الخاص بها أمام الكاميرا، أو يشارك في تحديات كالقراءة ليوم كامل وغيرها من الأمور التي تتمحور حول الكتب. "بوك" كتب، "يوبر" من كلمة يوتيوبر وتعني صانع محتوى يوتيوب.

زكرياء مع صديقته بيان من السعودية أطلقوا حدث المارثون بوكتيوب؛ وهو عبارة عن ماراثون مدته ٧ أيام من ٣٠ يوليو وحتى ٥ أغسطس، يجمع بين اليوتيوب والكتب وهدفه التحفيز على القراءة، حيث يعتقدون أنَّ الجماعة ستجعل من الأمر أكثر حماسًا ومتعة.

منصة اليوتيوب تعتبر أساسية في هذا الحدث؛ حيث يقوم من يشارك به في رفع فيديوهات على الموقع يتحدث فيها عما قرأه أو يوثّق يومه خلال المشاركة. لكن أيضًا لا يشترط أن تكون لديك قناة للمشاركة، ويطمح زكرياء بأن يصبح هذا الحدث بداية لقنوات جديدة تنضم لهذا المجتمع.

ما ألْهَم قارئنا لهذه الفكرة هو نجاحها على المحتوى الأجنبي، حيث قامت صانعة المحتوى الكندية "اريل بيسيت" عام ٢٠١٤ بإطلاق حدث أسمته بـ"البوكتوباثون". ويعتبر اليوم أشهر ماراثون كتبي يحظى بدعم دور نشر مرموقة كـبنجوين وموقع اليوتيوب نفسه.

ويعبّر زكرياء عن النقطة الثانية التي ألهمته لبدء هذا الحدث فيقول: "رغبتي الكبيرة في التأثير على مجتمع البوكتيوب العربي ليصبح نشيطًا متفاعلًا أكثر ومحفزًا على القراءة مُرحبًا بالقنوات الجديدة؛ لأنه  في فترة الماراثون نتعاون جميعًا من أجل إنجاح حدث واحد، ونتعاون من أجل المصلحة العامة، وهي تنشيط مجتمع البوكتيوب بغضّ النظر عن شهرتنا في المنصة أو أقدميتنا، وهذا ما يساعد على نشر قيم التعاون والعمل الجماعي".

في هذا الماراثون ليس هنالك جوائز ولا شروط؛ حيث يمكن لأي شخص سواء كان صانع محتوى أو لا أن يشرك، وأيضًا لو كنت تستخدم منصة مختلفة فأنت مرحَّب بك، ولكن لابدَّ من أن تشارك في وسم الحدث حتى تكون جزءًا منه، ويفضل أن يشارك متابعوك الكتبَ التي تقرأها وتعطي نبذة بسيطة عنها، بالإضافة إلى أنه ليس هنالك كتب موحدة أو قوانين تحدّد عدد الصفحات وغيرها، فقط اقرأ كتاب على الأقل كل يوم.

للأسف لا يوجد من يدعم هذه المبادرة؛ حيث اتضح لي أنها مجهود شخصي، ولا يوجد دعم من دور نشر لها أو لصناع المحتوى المشاركين.

ولكن خلال فترة الماراثون- وبفضل إحدى القائمات على هذا الحدث- "المدونة بيان"- قامت متاجر لبيع الكتب في السعودية بتقديم جوائز لبعض المشاركين كنوع من أنواع التحفيز.

وحسب تقديرات زكرياء الشخصية فإنّ عدد المشاركين تجاوز المائة مشارك من مختلف الدول العربية والأعمار والأجناس، ويعبّر عن سعادته بظهور صناع محتوى جدد في الساحة؛ بسبب هذا المارثون الذي يعدّ الأول من نوعه، ويكشف لنا أنه سيعود من جديد لكن باختلاف جذري ولم يصرّح عن موعده حتى الآن.

عبّر قارئنا عن طموح هذا المجتمع بشكل بسيط بقوله: "التحفيز على القراءة من خلال رفع نسبة القراء في المجتمع وتطوير المحتوى العربي الخاص بالكتب في مواقع التواصل الاجتماعي. أمَّا الطموح الأخير الذي لمست أنه يهتم له الكثير من القنوات هو دعم الكتاب الشباب والكاتبات من الجيل الجديد وتمكينهم ومساعدتهم في الترويج لكتبهم."

زكرياء ومجتمع القراء العرب ممن يتقنون هذه الهواية ابتكروا لهم طرقًا للمشاركة؛ حيث تركوا بصمتهم العربية الخاصة في مجال المهارة التي يتقنونها... أن تكون شغوفًا هو شيء، ولكن أن تنقل هذا الشغف لغيرك شيء آخر. كن سفيرًا لشغفك.

الأحد - 14 ذو الحجة 1439 - 26 أغسطس 2018 - 06:02 مساءً
0
6897

الحمد لله أما بعد؛

فإن إجلال بيوت الله ﷻ هو من إجلال الله تعالى، ألا وإن أعظم بيت وأول بيت وضع للناس؛ هذه الكعبة المشرفة التي اختصها الله ﷻ لتكون قبلة للمؤمنين، وجعل حذوها من السماء بيتًا معمورا تطوف حوله الملائكة المقرّبون، من أجل ذلك سابق في إكرام الكعبة الملوك عبر الزمان، وكانوا يجدون الشرف في السعي لكل ما يطهرّها ويزينها، حتى جاءت الدولة السعودية الثالثة فسابقت الملوك السابقين في كسوتها سباقًا منقطع النظير.

وما حداني للكتابة عن كسوة الكعبة هو ما رأيت من صور ومقاطع متداولة لألوان كسوة الكعبة، ونسبتها لمن قاموا بكسائها، ورغم تداوله المكثّف إلا أنّها ليست دقيقة في ذلك، ناهيك أن البعض قد يتوهّم أن الكسوة كانت على شكل واحد ولا يختلف فيها إلا اللون فقط!

 

ودعوني في كتابة مختصرة وزبدة معتصرة، أبيّن فيها بعض ما يتعلّق بتاريخ كسوتها وألوانها..

 

وبادئ ذي بدء يهمنا أن نعرف من هو أول من كسا الكعبة؟

 

قيل أول من كساها وهو الراجح تبّع -الأوسط- ملك اليمن، واسمه "أسعد أبو كريب"، وقد جاءت تزكيته في حديث عن النبي ﷺ حين قال: لا تسبّوا تبّعًا فإنه قد كان أسلم.

وبهذا اللفظ حسنه الإمام الألباني وغيره.

وجاء في لفظ آخر (لا تسبّوا أسعد الحميري فإنه أول من كسا الكعبة).

 

وقد روي أن "تبّع" أري في المنام أنه يكسوها فكساها الأنطاع أي "الجلود".

ثم أري مرة أخرى أنه يكسوها فكساها الأوصال وهي ثياب حبرة -مزينة ومخططة بالأحمر- من اليمن.

ومما قال تبّع من الشعر في كسوة الكعبة:

 

وكسونا البيت الذي حرم الله

ملاءً ومعضدًا وبرودَا

 

 وأقمنا به من الشهر عشرًا

وجعلنا لبابِه إقليدَا

 

وخرجنا منه نؤم سهيلا

قد رفعنا لواءنا معقودًا.

 

وقال ابن جريج: زعم بعض علمائنا أن أول من كسا الكعبة إسماعيل عليه الصلاة والسلام. ا.هـ.

وقيل: كساها جد النبي ﷺ "عدنان بن إد".

 

واستمرت كسوة الكعبة بالأنطاع والوصائل، يعني بالجلود والثياب والأكسية المتنوعة.

 ثم كساها النبي ﷺ بعد فتح مكة، عندما احترقت كسوتها القديمة بسبب امرأة أرادت أن تبخرها وتعطرها فأحرقتها.

 وقيل بل كساها النبي ﷺ في حجة الوداع والأول أرجح، وقد يُفهم أن النبي ﷺ كساها بعد فتح مكة، وكساها في حجة الوداع مرة أخرى.

وكساها النبي ﷺ بالثياب اليمانيّة، وهي ثياب من قطن أو كتّان مخططة بلون "أبيض مع أحمر".

ثم كساها الخليفتان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما كذلك بالبرود اليمانية -المخططة بالأحمر وغيره- ومرة بالقباطي وهي ثياب رقيقة بيضاء جميلة، وسمّيت بالقباطي نسبة لأقباط مصر.

ولمّا ولي عثمان رضي الله عنه، كان أوّل من قرر للكعبة كِسوتين في السنة، فالكسوة الأولى يوم التروية، والثانية في يوم السابع والعشرين.

 

وأما الخليفة علي رضي الله عنه، فالظاهر أنه مضى على ما كان عليه أصحابه، لكن لانشغاله بإخماد الفتن المحيطة به لم ينقل التاريخ لنا ما صنع بها.

وأما الملك معاوية رضي الله عنه وبعد تنازل الخليفة الحسن بن علي رضي الله عنه عن الخلافة، اهتم بكسوة الكعبة وكان يكسوها مرتين مثل عثمان رضي الله عنه، لكن غيّر تاريخ ذلك، فكان يكسوها في يوم عاشوراء والمرة الثانية في آخر شهر رمضان.

وقيل: كان بنو أمية تفعل مثله فتكسوها مرّتين.

 

وبعد ذلك تطوّر الأمر في كسائها لتُكسى بأنواع الديباج -نوع من الحرير- فقيل أول من كساها عبدالله بن الزبير رضي الله عنه، وقيل يزيد بن معاوية، وقيل عبدالملك بن مروان رحمه الله.

 

قال هشام بن عروة: أول من كسا الكعبة الدّيباج ابن الزبير، وكان يطيّبها حتى يوجد ريحها من طرف الحرم.

وكان لون الديباج الذي كساها به "أحمر"، وكان يأتي بالديباج الثمين من خراسان.

 

وقيل: أول من كساها الحرير والدّيباج نُتيلة أو نَتيلة أمّ العباس بن عبدالمطلب، وكانت قد أضلّت العباس رضي الله عنه صغيرًا فنذرت إن هي وجدته أن تكسو الكعبة.

 

وكسا الكعبة بعض "بني أمية" بالحلل والذهب وفوقها الديباج.

 

أما في العصر العباسي فتنوعت ألوانها واهتموا بها كثيرًا، حتى أنهم كانوا يختارون لها أحسن الحياكة والخياطة والتلوين، ويخلطون الخيوط بماء الذهب وكانوا يحضرونها ممن تميزوا بالخياطة والنسج، كأهل "تنيس" وأهل "شطا" في مصر، وكانت الألوان تتغير "أبيض، أصفر، أحمر، أخضر".

وتطور الأمر بعد ذلك بالكتابة عليها بأسماء الملوك، ثم بعد ذلك بكتابة آيات قرآنية...

وكساها هارون الرشيد رحمه الله بالقباطي "اللون الأبيض"، قال الفاكهي:

(رأيت كسوةً لهارون الرشيد مكتوبٌ عليها بسم الله بركة من الله للخليفة الرشيد عبدالله هارون أمير المؤمنين أكرمه الله).

 

وكان الخليفة العباسي المأمون بن هارون الرشيد، يكسوها ثلاث مرات في السنة فيكسوها الديباج الأحمر يوم التروية، ويكسوها القباطي -اللون الأبيض- أول يوم من شهر رجب، ويكسوها الديباج الأبيض يوم السابع والعشرين من رمضان.

وأما الدولة الفاطمية فكانت تكسوها بالديباج الأبيض، وفي سنة 466 هـ جاء لمكة الرئيس إبراهيم الاسترابازي، فعمل أعمالًا عظيمة ووضع فيها كثيرًا من المآثر ثم كسا الكعبة بالديباج الأبيض، وفي هذه السنة 466 هــ عمل فاتح الهند "محمد بن سبكتكين" كسوة من الديباج الأصفر فظفر بها "نظام الملك" وزير السلطان السلجوقي ألب أرسلان، وأرسلها لمكة لتكون فوق كسوة إبراهيم الاسترابازي.

 

وفي عهد الملك الناصر العباسي، كانت كسوته في بادئ الأمر من الحرير الأخضر في سنة 614 هـ وفي أعلاها رسم أحمر ومكتوب فيه بعد البسملة، "إنّ أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين".

ومن رآها من الرحالة وصفوا جمالها وروعتها كأنّها عروسٌ جليت في السندس الأخضر.

 

 ثم غيّر لونها في سنة 622 لتكون سوداء شديدة السواد ومبطنة بالكتّان الأبيض كحالها الآن...

إلا أنه في عهد الإمام سعود بن عبدالعزيز من أئمة الدولة السعودية الأولى، كساها في عام 1221 هـ بالحرير الأحمر، ثم عاد للأسود إلى يومنا هذا.

وفي عهد الملك الناصر محمد بن قلاوون تم تخصيص وقف للإنفاق على كسوة الكعبة سنة 750 هـ، بما يعادل 8900 درهم.

 وما زالت بعد ذلك تُستورد من مصر على انقطاع في بعض السنوات ثم عودة إليها، حتى أمر الملك عبدالعزيز رحمه الله بإنشاء دار لصناعة كسوة الكعبة، وكانت أول كسوة كسيت بها الكعبة من مكة بتاريخ 1346 هـ.

وقد وفق الله ﷻ هذه الدولة لأن تجعل من كسوة الكعبة منظرًا عظيمًا مهيبًا في جمال فتّان منقطع النظير، وقد تغزّلتُ بها فقلت:

 

قل للمليحة بالوشاح الأسودِ

وبحبّة الخال المليحة في اليدِ

 

قد ذُبت وَجدًا حين طفت بها وقد

قبّلتها شوقًا بعُقرِ المسجدِ

 

وللدولة وفقها الله أن تغير لونها متى أرادت، وكل ذلك من تجميل الكعبة وتزيينها، فلو جللت أحيانًا بالأخضر كان رائعًا، علمًا بأن الإمام الناصر اختار الأسود لكونه شعارًا للعباسيين، وقيل بل اختار الأسود إشارة إلى حزن الكعبة على فراق بعض من يطوف حولها.

 

نسأل الله ﷻ أن يجزي ولاة أمر الحرمين خيرًا، فقد سابقوا التاريخ في خدمة الحرمين، ومن قرأ التاريخ جيدًا أدرك أن ما فعلته الدولة السعودية في خدمة الحرمين في سنوات قليلة، لم يفعله من كان قبلهم في سنوات طويلة.

اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا وبرًا.

الجمعة - 12 ذو الحجة 1439 - 24 أغسطس 2018 - 04:58 مساءً
0
5448

يعتقد نظام الملالي في طهران أن العالم لا يفقه كما لا يفقه نظام الفقيه، عندما ادّعى أنه قام بصنع طائرة حربية فتّاكه محلية الصنع 100% وأطلق عليها اسم كوثر، وهي في الحقيقة طائرة قديمة أمريكية الصنع من نوع F5 تايجر، ومضى على صنعها حوالي خمسون عامًا،

وما قام به نظام الملالي هو تغيير طلائها والتعديل في ألوانها وبعض الأزرار والمفاتيح المتهالكة، وهذا يمكن لأي دهّان في إحدى الورش المتواضعة أن يقوم به في أي بلد في العالم، صعد الرئيس الإيراني على متن كوثر متباهيًا بأنها صناعة إيرانية، ولا أعلم هل كان يعلم الرئيس الإيراني أنها لعبة،

أم أن المسؤولين في مكتبه ومستشاريه جعلوا منه بطلًا لمسرحية هزيلة؟ كوثر جعلت من نظام الملالي أضحوكة من شعبه ومن العالم أجمع، وهذا يدلّ على أن نظام الملالي نظام كرتوني متهالك لا يملك أن يصنع أي نوع من أنواع الأسلحة،

وما يقوم به هو دعاية فاشلة من أجل إخافة العالم، وهوس يراود نظام الملالي بأنه قوة حربية كبيرة كما يعتقد، الغباء الذي جعل نظام الملالي يقوم بهذا العمل لا يمكن أن يجعل منه دولة مصنعة لأسلحة متطورة تقوم بقلب موازين القوى في الشرق الأوسط.

هذه السقطة التي سبقها عدة سقطات جعلتني على يقين بأن نظام الملالي من أشد الأنظمة غباءً في هذا العالم، وما يقوم به هو حرب بالوكالة من دعم لمليشيات الحوثي الإرهابية في اليمن ومليشيات حزب الشيطان في لبنان ودعم داعش والقاعدة وإثارة الفتن.

 

كوثر الملالية كشفت عن وجها الحقيقي الذي يتصف بالزيف والكذب والخداع.

كاتب صحفي

 

الخميس - 11 ذو الحجة 1439 - 23 أغسطس 2018 - 07:13 مساءً
0
1731

تختلف الشعوب في طريقة التعبير عن فرحها، وفي رسم ملامح ذلك الفرح، إلا أنها بلا استثناء، وكمجتمعات بشرية تشترك في إظهار الفرح في مناسباتها السعيدة بشكل عام، وفي أعيادها بشكل أخص وأوضَح. فالأهازيج أسلوب صارخ عن الفرح، والرقص تعبير صريح عنه، بل إن الابتسامة الصادقة تنُم عنه أيضا. إن أحدًا لن يخطئ في قراءة ملامح السعادة على وجه شخص ما على هذا الكوكب، وإن اختلفتِ الثقافة أو العقيدة. فلنُظهر السعادة في ثقافتنا الفكرية ابتداءً؛ لتظهر في ثقافتنا الاجتماعية نتيجة.

العيد مناسبة سعيدة. سواءً أكان المصدر الثلاثي (عود) أو (عاد)، فالسعادة تعودُ وتُعادُ فيه، والبهجة والفرح فيه عادة. وكمسلمين نؤمن أن أول أيام عيد الأضحى أعظم الأيام عند الله. فلنفرح في كل عيد، وليَحزن إبليس، فقد اشتق اسمه من (بلس) ليأسِه من رحمة الله. تساءلت عن سبب إسقاط لفظة "العيد" في غير محلها في غالب ثقافة شبابنا، فيقول أحدهم مثلاً: "فلان جاب العيد"، وما فيها من كناية صريحة عن حدوث مصيبة. لماذا تشبيه المصيبة بالعيد؟

ببحث بسيط عبر الشبكة تجد كمًا هائلًا من الأمثال التي تؤيد الفكر السوداوي حول العيد. الثقافة ليست فقط ذلك النتاج من جهود الأدباء والكتّاب والشعراء، بل هي أعم، والأهم أنها تشمل ثقافة الفكر. ولم أكن أعتقد بوجود حاجة لخلقِ ثقافة فرح في المجتمعات. إلا أنني أمعنت النظر في الحال، فرأيت الطُرَف تتلى كعرائض دعاوى تتوالى، وتُساق على إثرها الأفراح قرابين تُذبح باسم الإيمان، وليست الطُرف رؤى أنبياء، ولسنا نحن في منزلة الخليل لنُبْتلى في أفراحنا. نستهين كثيرًا بتأثير الطُرفة على العقل اللاواعي، رغم كونها كلمة السر، وتفعل فعل "افتح يا سمسم"، ليدخل علي بابا والأربعين لصًا.

فلننشر ثقافة أن نعيش الفرح، أو أن نتصنّعه، ليحُل قريبًا، ويحل بعض عُقدِ أفراحنا. فليس شرطًا أن يعقب الفرح حزن، ولا الضحك بكاء كما يشاع. ولنحاول أن "نجيب العيد" ما استطعنا.

فهد بن جابر      

 @FahdBinJaber

الاثنين - 08 ذو الحجة 1439 - 20 أغسطس 2018 - 03:37 صباحا ً
0
510

في كل سنة حجّ تثبت السعودية وقادتها أنّهم قد جمعوا بين الكرم والشهامة والديانة، وبين الرفادة والسقاية والسدانة.

في مساحة صغيرة للمشاعر تجتمع الألوف المؤلّفة قد أتوا للبيت العتيق من كل فجّ عميق، ثم ترى الحجّاج مع الكثرة والوفرة والأعداد الهائلة يمضون براحة وطمأنينة بل بسعادةٍ وسكينة!

لقد كان موسم الحج في يوم من الأيام يوم توديع للأهل والأصحاب وبكاء بين الإخوة والأحباب لعلّهم يلتقون أو لا يلتقون! وقد كان أحدهم يأخذ معه زادًا ومزادًا وأموالًا وغِلالًا لتكون زاده في رحلته مع رفقته، وكان موسم الحجّ بالمقابل موسمًا للقاسية قلوبهم من سرّاق الدين والدنيا وممن لا خلاق لهم في الآخرة، فكانت فرصتهم للنيل من متاع الدنيا ليسلبوا الحجيج أموالهم وأمتعتهم.

ثمّ أذن الله -سبحانه وتعالى- لهذه الدولة السعودية أن تتولى رعاية الحرمين، فكان أوّل لواء حملوه لواء التوحيد الذي هو أمان القلب من كلّ شِرك وهو من أجلّ وأغزر معاني الحج، فليس هناك أحد يُرجى ولا يقصد ولا يستغاث به غير الله سبحانه وتعالى.

وليس هناك إعلامٌ ولا شعار ولا ذلٌّ ولا إخبات إلا لله رب العالمين، وقد كان في السابق أضرحة وأشجار وأحجار وأماكن يقصدها بعض الحجّاج يتقرّبون بها لغير الله -سبحانه وتعالى- فهذا هو الأمن الأعظم والدثار الأقوم حين تقوم الدولة وفقها الله بإزالة أي معظّم يشرك به مع الله تعالى.

وأما الأمان الآخر فهو الأمن الذي يبلغ به الحاج مقصده في العبادة ليمشي الراكب للمشاعر في مشاعر فياضة لا يخشى على نفسه إلا الله وحده، فلا يتعرّض لنهب ولا سرقة ولا أذى، وليجد من حوله رجال الأمن يمنة ويسرة كلّ واحد يسابق لخدمة الحجّاج والمعتمرين مبادرين ومحتسبين.

الأمن مطلب لإقامة الشعائر والعبادات وعمل الخيرات والصالحات ومتى ما اختلّ الأمن ضعف العمل، ولذلك نجد أن مجرد التفكير بالأذى في الحرم هو خطيئة كبرى ومعصية عظمى فكيف بما هو فوق ذلك!.

إن دوام الأمن في هذا البلد الأمين وفي هذه المشاعر هو دوام أمن لمليار ونصف مليار مسلم يرجون ما عند الله -سبحانه وتعالى- والدار الآخرة، فهنا أعظم مكان مقدّس للمسلمين وصيانته والسعي في أمنه هو أعظم عمل وأقوم سبيل.

فجزى الله -سبحانه وتعالى- حكومتنا خير الجزاء وكفاها شر الأعداء ومكّنها من رقاب المعتدين الألدّاء.

اللهم أدم على هذا البلد أمنه وإيمانه ووفق ولاة أمرنا لخير الدنيا والآخرة.

كاتب صحفي

 

الثلاثاء - 02 ذو الحجة 1439 - 14 أغسطس 2018 - 07:38 مساءً
6
6741

اختلاف البشر ميزة ونعمة، تُشَكل سر التكامل البشري، فيحتاج أي فرد للآخر. بل إن الشخص بذاته، يتغير مع اختلاف الظروف، والمراحل العمرية، والتجارب. والمشكلة تكمُن فيمن يبحثون عن نقاط الاختلاف، بدلًا من القواسم المشترَكة.

ثِق تمامًا أنك لن تجد نسخةً منك؛ فأنت لم تشبه إخوتك. وأبناؤك لن يشبهوك أبدًا؛ فتباين الزهور سر جمال المزهرية.

يجب ألا تصل تلك الاختلافات إلى خلافات، ولا أن تأخذ المواضيع الجانبية مركزية الموقف والمحور، فتضيع حقوق كل منا. إن نظرية القنافذ تقتضي اقتراب الأفراد بعضها من بعض للدفء والأمان، والابتعاد بقدرٍ يضمَن ألا تضر بعضها بعضًا بشوكها. إذن، فلكلٍ منا شوك، وأولهم أنت، لا أنا!

يقال إن شبكة صياد وقعت على مجموعة من الحمَام، وكانت كل منهن تحاول الخلاص بنفسها، فأشارت عليهن الحمامة المطوقة بتوحيد الحركة والاتجاه. عندما توحدَت القوى، وتلاشى الشتات، طرن بعيدًا عن الصياد، فتمت مساعدتهن من أحد الأصدقاء.

يجب الاتفاق على ما ينفع الجميع، والبعد عن الاختلاف الضار بالكل.

تخيل أن كل الفواكه بلون واحد وطعم واحد! وتخيل أنك على المائدة لا ترى الملح أبيضَ ولا الفلفل أسودَ! تخيل لو أن يومك نهار أو ليل فقط، أيهما تحب؟ وكيف ستشتاق لما تحب دون الآخر؟ وهل ذلك ينطبق على الخير والشر أيضًا؟ فما الخير إذن إذا كان كل شيء سويًّا؟! وإن كان لا لتميز ولا أفضلية لشيء على شيء، فما الخير؟

لا أتمنى وجود الشر، لكن نقطتي هنا أنه لا يسمى "خيرًا"، ما لم يكن هنالك شر. النهار والنور نقيضا الليل والظلام، لكنّ الليل والظلام هما للراحة والسكن.

إن لم نستطع أن نُنَفِذّ خطة الحمامة المطوقة فنَنْفُذ من موضوع الخلاف، فلنجرب نظرية القنافذ لنتعايش.

نسيت أن أخبرك أن صديق الحمام كان فأرًا، وكانت أسنانه فعالة جدًا لمهمة الإنقاذ.

فلنجرب الآن.. أيها النصراوي، أنا أصبحتُ هلاليًّا الآن! هل تشاركني في بناء مسجد؟

كاتب صحفي ومستشار إعلامي

 

الثلاثاء - 02 ذو الحجة 1439 - 14 أغسطس 2018 - 07:32 مساءً
7
18318

رغم أنها باتت الموضوع الأبرز في مختلف النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي وفي المجالس العائلية، فلن تجد شخصًا واحدًا يفهم ما الذي تفعله الشركة السعودية للكهرباء بالضبط! وما الذي تريده من قراراتها الأخيرة التي لم تنل إلا توهان المواطن وتزيده حيرةً.

فالشركة لا تتوقف عن إصدار قراراتها المتخبطة والمستفزة في الغالب، التي لا يجد لها المواطن السعودي مبررًا واضحًا، ولا يفهم مغزاها ولا الغرض منها، مثل قراراتها الأخيرة المتعلقة بالتأجيل ونظام التيسير الغريب وغير الدقيق وغير المفهوم بالمرة.

المتابع لأداء الشركة خلال السنوات الأخيرة، يشعر أنها تجري تجارب على المواطن وعلى دخله، غير مدركة أن الكهرباء سلعة رئيسية وأساسية لا غنى عنها كالماء والغذاء، ولا يجوز الاجتهاد فيها وإجراء التجارب، كأنها ترف أو خدمة إضافية يمكن التجاوز عنها.

فقد أثبت القائمون على الشركة أنهم لا يدركون بأي حال من الأحوال معاناة المواطن وحرقته وهو يتابع قرارات الكهرباء الغريبة، ويحاول فهم طريقة حساب الفواتير، ويسعى إلى إيجاد مبرر للمبالغ الضخمة التي يفجع بها في كل شهر، ولا يكاد يفهم طريقة الحساب حتى تفاجئه الشركة بطريقة جديدة وآلية مختلفة.

أداء الشركة -ويا للأسف- ينسف جهودًا جبارةً تقدمها الدولة وقيادتها الرشيدة للمواطن في هذا المجال، بعدما عمدت قيادتنا -حفظها الله- لسنوات إلى كل السبل المتاحة لتوفير خدمة تليق بالمواطن السعودي، إلا أننا فوجئنا بإدارة لشركة الكهرباء لا تعي كل هذه الجهود ولا تقدرها، بل تهدرها وتضيع تعب سنوات في قرارات ارتجالية عشوائية لا تصدر عن هواة.

فإلى متى ستظل شركة الكهرباء تتعامل مع المواطن على أنه حقل تجارب؟!

 

الأربعاء - 26 ذو القعدة 1439 - 08 أغسطس 2018 - 08:58 مساءً
11
9129

عندما تتأخر عن فترة سداد فاتورة الكهرباء، فإن الشركة تبادر بقطع التيار الكهربائي عنك في نفس الموعد، وهذا حق مستحق يكفله لها النظام، لكن الشركة تتجاهل حقوقك عندما تتسب في خراب مكيفاتك أو ثلاجتك التي تحتوي على بعض

المأكولات والمشروبات والأدوية وغيره، أو إحراق الإضاءة لديك، وجميع ما يتعلق بأجهزتك الكهربائية في المنزل؛ نتيجة الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي من شركة الكهرباء، مَن يحمي المواطن من الشحنات الكهربائية المدمرة للأجهزة

الكهربائية في المنزل؟ والتي كلفت آلاف الريالات وربما يكون صاحب المنزل المتضرر قد اشتراها بأقساط ميسرة مدبولة القيمة، الاحتكار يولد الظلم في جميع المجالات، ولأن شركة الكهرباء لا يوجد لها بديل يلجأ له المواطن؛ فإنها لا تكترث ولا تبالي بما تتسبب به من أضرار ومشاكل جسيمة لحقت بالمواطن، نتيجة الانقطاع المتكرر للتيار، ولا يوجد هناك نظام يلزم الشركة بتعويض المواطن حتى وإن تقدم برفع شكوى، مع أنني لم أسمع يومًا أن هناك مواطنًا تقدم بشكوى ضد الكهرباء

نتيجة عطب مكيف أو ثلاجة؛ لأنه يعلم أن شكواه مرفوضة لدى الشركة؛ لأنها لن تقاضي نفسها وهي الخصم المتسبب في ذلك العطب، كما أن حماية المستهلك لم نسمع لها تعليقًا واضحًا بهذا الخصوص.

يجب أن يوضع نظام ينص على تعويض المتضرر من شركة الكهرباء؛ حفاظًا على حقوق الناس، ومن أجل أن تحرص الشركة على تحسين خدماتها، وعدم تكرار انقطاع التيار الكهربائي.
 

الأربعاء - 26 ذو القعدة 1439 - 08 أغسطس 2018 - 04:02 صباحا ً
1
34431

لم تكتفِ الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي منتصف القرن الماضي بتوريث العديد من الحروب والخراب في مختلف بلدان العالم، بل إن مخلّفاتها تكاثرت وورّثت عشرات المناهج الفكرية والمصطلحات التي نَمَت نموًا موحشًا مُنذ تلك الحقبة حتى يومنا هذا.

إحدى تلك المخلفات والتي يشتد ساعدها كلّما كبر عمرها هي "المَكارثية"، والتي نشأت على يد السيناتور الأمريكي (جوزيف مكارثي)، بعد أن رفع السيناتور سَبّابة يده المُتَّهِمة تجاه صدور مئات العاملين داخل البيت الحكومي الأمريكي، متهمًا إياهم بالتعاطف مع الفكرة الشيوعية، بل حتى بالتجسس لصالح السوفييت متسلّحًا بدليل ركيك عنوانه صمت هؤلاء العاملين وتجنّبهم الهجوم اللفظي تجاه الخصم السوفيتي!

نَمَا هذا المصطلح ليشمل جُل فئات الشعب الأمريكي، بما فيهم العامّي قبل المثقف، فكل من لزِم الصمت ولم يُدين الشيوعية والسوفييت علنًا، اتّهمه "جوزيف" بالخيانة والتعاطف مع العدو، بل إنه وصل مرحلة استدعاء السلطة والمطالبة بمحاكمة كل من اختار الصمت بدلًا من الهجوم على الغريم!

نضج المصطلح جسدًا وتهاوى فكرًا، بعد أن أصبحت "المكارثية" مصطلحًا عالميًا يُطلق على جل الحالات التي يُفسَّر بها الصمت والبعد عن المصادمة على أنها "خيانة"، لِتُلزم الأقلام على السيلان بما يوافق هوى "المكارثي" وإلّا، فإن القلم وصاحبه حليفان للشيطان، وتُرغم التغريدات على أن تُصاغ بديباجة المكارثي، وإلا فإن كاتبها والخيانة وجهان لعملة واحدة، وتُكرَه الحناجِر على الغناء بذات النوتة الموسيقية التي تُطرِب أذن المكارثي، وإلا فهي حناجر مُباحة لشفرة السكّين!

هذا الإرهاب المبثوث في قلوب الشاذّين عن المكارثية، لا يُمكن أن ينتج عنه سوى الدمار الفكري والبكم المُزمِن، أما عن شقاء الحكومات في بتر أطرافه فلا يضاهيه شقاء، فهو وباء لا سبيل للسيطرة عليه إلا بتسفيه وتجاهل مُمارِسه لتخمد حِمم فساده من فوهة بركانها!
إن كان هناك عزاء وحيد للمكارثية، فإن نهاية مسيرة صانعها "جوزيف" في الولايات المتحدة لم تكن سعيدة، بعد أن شبع الناس هناك من غوغائيته وتشجيعه على صرف الاتهامات وتجريم الشخوص دون حقائق مثبتة، لتدور به الأيام حتى سيق إلى المحاكم بتهمة الفساد، وينتهي بذلك "جوزيف مكارثي" وتبقى بعده المكارثية متمدِّدة!

الثلاثاء - 25 ذو القعدة 1439 - 07 أغسطس 2018 - 11:51 مساءً
0
2469

الحمد لله.. أما بعد..

فالسيادة ليست هتافًا براقًا ولا شعارًا رقراقًا سرعان ما يخبو عند أدنى عاصفة!

إن السيادة التي يجمح إليها الكبراء هي سياسة لا ينقصها الذلّ لأحد ولا الخنوع لأيّ طرفٍ من الأطراف.

حين تزعم السيادة ثمّ تركع أمام مذقة لبن أو زهرة زعفران فأنت في الحقيقة حائرٌ بائر خائر، تريد أن تظهر بوجه الزعامة وأنت في الحقيقة نعامة، تظهر القوّة والسيادة أمام فئات من بني جلدتك وجيرانك ثمّ تظهر الخنوع والخضوع والركوع أمام الأباعد الذين لهم قوّة كبرى تظنّ أنها مانعتك من الله -جل جلاله- ومن جنوده.

موقف "السعودية" الحازم مع "كندا" هو وجه متجدّد لسياسة بلاد الحرمين لتحقيق المثل: "اتق شرّ الحليم إذا غضب".

وهي في الوقت نفسه سياسة جديدة في حزم سلمان وعزم محمّد الذي أعطى درسًا في الحزم مع الكِبار قبل الصغار.

أراد الأمير الطموح وليّ العهد، ومع إصلاحاته الجديدة المستمرّة أن يبرهن للعالم أجمع وجه السعودية الجديد الذي لا يجعلها معتمدة على جوف الأرض بقدر اعتمادها على من في السماء -جل جلاله- ثم طموحه إلى ما دون ذلك.

لقد صنع مجدًا عظيمًا في غضون أيام معدودة، وقام بإصلاحات لم يجرؤ عليها أحد قبله، وأعطى للمرأة حقوقًا فوق ما كانت تتصوّره في يوم من الأيام، ثمّ يأتي زوّار السفارات ليشوّهوا صورة هذا المجد أمام العالم!! وليعلنوا الحرب ضدّه بكلّ ما أوتوا من قوّة إعلاميّة وبكلّ ما أوتوا من لغة فاسدة كاسدة حاصدة للإنجازات، مظهرين في ذلك الكذب والغشّ وتزوير الحقائق.

لقد كان لزامًا على من يريد أن يصنع المجد أن يكفّ بأس المفسدين لبنائه العظيم الذين يرون أنّ هذا البناء مجرّد بناء سيئ وعمل فاسد دون حجّة أو دليل ودون بيان أو تذليل، إلا محاولة دفن الإنجازات وإظهار غير ذلك.

إن خطر هؤلاء على الإنجاز والعمل الدؤوب والإصلاح يوازي عمل دول؛ لأنّهم ينخرون من الدّاخل ويخدمون العدوّ من الخارج ، وحبسهم ومنع شرّهم هو الطريق الأمثل لكفّ أذاهم ومنع تجاوزهم.

وعندما تتحدّث "كندا" بلسان المهيمن المصيطر مع بلدٍ عظيم كالسعودية، فهذا -لا شكّ- جنون سياسي، ويدلّ أن هناك ارتباكًا لدى الحكومة الكنديّة في التعامل.

موقف السعودية اليوم ينبئ بحقّ وجلاء حقيقة السيادة ومجد العظماء ؛ فالعظيم لا يخنع والشجاع لا يتردّد . ولعلّ في هذا الموقف العظيم درسًا لكلّ من تسوّل له نفسه التدخّل في الشؤون السعوديّة الداخلية، وكما قيل: "إيّاك أعني واسمعي يا جارة".

ومن كان عازمًا من قبل على أن يدخل أنفه في الشؤون الداخلية للسعودية، سيجد نفسه اليوم متردّدًا أمام دولة عظيمة جمعت بين الديّن "أعظم المقدّسات مكة والمدينة" والدنيا "كنوز النفط"؛ فليس بحاجة في نهاية المطاف أن يخسرها لمجرّد دعوى حقوق تذروها الرياح!

كاتب صحفي

 

الخميس - 20 ذو القعدة 1439 - 02 أغسطس 2018 - 08:50 مساءً
2
1092

يشتكي أحد أصدقائي من مشكلة تَلَقيه كثيرًا من الاتصالات والرسائل من أناس كُثر لا يعرفهم، يستفتونه فيما يرونه نائمين.. عَلِمَ من بعضهم أن رقم هاتفه قريب جدًّا من رقم هاتف شخص مشهور بتأويل الرؤى.

 

يقول صديقي: "تعبت إلى درجة أني أنوي تغيير رقمي، ومشكلتي أنه مربوط بالعديد من الأنظمة والخدمات".

 

استرسلَ قائلًا: "أكثر من يراسلني السيدات، ويكون الحلم أحيانًا كأنه (فيلم هندي) وفي بعضها (مسلسل أرجنتيني)، وفي أغلبها (فيلم خيالي)". بدأ يتسلى بتأويل تلك الرؤى. لا أزال أتساءل: "هل ينامون أكثر مني؟ أم ينقصني فيتامين ينشط الرؤى؟".

 

ذات مرة سألته امرأة عن تفسير ما رأت، فقال لها إن السوق خطر على علاقتها بزوجها، ويجب عدم الذهاب إليه، أخبرتُه بعدم جواز التأويل بدون علم، فردّ عليّ أنه قدّم خدمة لزوجها المسكين!

 

ربما كان اعتقاد بعض من يؤول الرؤى أنه يقدم خدمة للمجتمع والفرد، لكن الأغلبية لها مآرب أخرى، نعرف بعضها ونجهل البعض.

 

لا أود الانحراف عن موضوعي بالخوض فيما ورد عن تأويل الرؤى، فيكفي أن أحسن القصص -بشهادته سبحانه- في القرآن بدأت برؤيا، وانتهت بتحقيقها، إلا أن الرؤى لم تمثل شَطرَ القرآن. إنما أتحدث هنا عن المبالغة في البحث عن تأويلها، وربما كرر النائم السؤال، ومرر الحالم الاستفهام ليصل لجواب يبحث عنه، رغم تأكيده -صلى الله عليه وسلم-: "إنها لا تضره".

 

أتساءل: هل يمكننا الوصول إلى ما نطمح له إذا كنا مستغرقين في الرؤى وتفسيرها؟ بالتأكيد الرؤى لا تزور سوى النائم.

 

كان آخر ما رأيت قبل ما يقارب 13 عامًا، وأرجو ألا أكون حالة مرضية. لا أعلم ما العلاقة بين العاطفة وكثرة رؤية الأحلام، أهي السبب؟ أم بسبب أن الشخص يفكر ويفكر ويكرر الفكرة قبل النوم، فيراها طوعًا، أقصد يتهيأ لها ويستحضرها بطقوسه دون أن يعلم.

 

ينصح علماء النفس بتخيل كل ما يتمناه الإنسان وهو مستيقظ، ما يسمى بأحلام اليقظة، فهي تساعد على الاستعداد للحال المرتقب، لكن العجيب أن غالب من يُسأل عنه صاحبي، أضغاث أحلام، تَثقُل على من يراها وعلى من يسمعها، ولا طائل من البحث عن تأويلها.

 

ليس من المعقول الانصراف عن التخطيط والعمل، إلى الانكباب على تأويل ما يراه النائم -وإن كان مستيقظًا- ويحلم به الحالم إن لم يكن عاملًا.

 

لا أخفيكم سرًّا أني أفكر في شراء رقم صديقي من منظور اقتصادي بحت، وتمنعني رؤية شرعية تحرّم ذلك!

 

فهد بن جابر     

 @FahdBinJaber

 

كاتب صحفي ومستشار إعلامي

 

الخميس - 20 ذو القعدة 1439 - 02 أغسطس 2018 - 08:43 مساءً
0
1245

إن أي منصف يتابع الطريقة السعودية في تنظيم مناسك الحج خلال السنوات الماضية، وبالأخص إدارة الحشود الكبيرة التي تتدفق على الأراضي المقدسة من مختلف جنسيات العالم، يتحدثون بلغات شتى ويتشاركون مساحة ضيقة ومحددة شرعًا- سيجد أن المملكة استطاعت أن تؤسس لعلم جديد خاص ينسب إليها وحدها، يمكن أن نطلق عليه "النجاح السعودي في إدارة الحشود".

 

وهذا علم إداري أصبحت بلادنا تملك فيه من أسرار النجاح ما لا تملكه أي دولة أخرى. تراكمت لدى جميع الجهات في المملكة العربية السعودية، خبرات فريدة وشديدة الخصوصية، لم تتوافر ولن تتوافر لغيرها في أي من بلدان العالم.. خبرات ساعدت على ابتكار طرق جديدة دائمًا لتعينها في إدارة الحشود الكبيرة، وتوجيه تحركاتها وضمان سلامتها وفق خطط محكمة ومعقدة، وفي الوقت نفسه آمنة بشكل يدعو للإعجاب والشعور بالامتنان لوطني.. وطن الإنسان.

 

إذا أردت أن تستوعب حجم الإنجاز السعودي في هذا الشأن، عليك النظر إلى التجارب الشبيهة في إدارة الحشود.. البطولات الرياضية مثلًا، التي لا يحضرها 10% ممن يحضرون الحج، تتعرض لمخاطر شديدة وارتباكات واضطرابات في عملية إدارة الحشود رغم محاولات التنظيم المستمرة والقدرة على التحكم في المساحة والتوقيت، والاستعانة بخبراء إدارة حشود قضوا سنوات يدرسون كيفية توجيه وتحريك الجماهير الغفيرة.

 

أما في الحج، فهناك مليونا شخص على الأقل، يتحركون في وقت واحد لا يمكن تأخيره أو تقديمه، وفي مساحة محددة لا سبيل إلى زيادتها أو نقصانها، ليؤدوا المشاعر بالطريقة عينها، ويسيروا في المسارات والطرق ذاتها، لعدة أيام متواصلة ليل نهار دون توقف، وهو ما يحتاج إلى قدرات خارقة حتى يمكن السيطرة على حدث كهذا.

 

تلك القدرات الخارقة أصبحت على يد السعوديين أمورًا عادية لا تدعو للدهشة؛ تحدث بشكل طبيعي كل عام، بمشاركة مختلف أجهزة الدولة بكاملها؛ حيث تتضافر جهود الجميع لغرض واحد، هو توفير أقصى درجات السلامة والأمان لكل زوار بيت الله الحرام أثناء أداء المناسك حتى عودتهم إلى بلادهم سالمين.

 

لذا لم تعد مستغربة حالة الذهول التي تنتاب مختلف وسائل الإعلام العالمية، عندما تأتي لتتابع تنظيم عملية الحج كل عام؛ ففي كل موسم جديد تزداد الأعداد، وتزداد معها المسؤوليات والتحديات، ويتوقع المشككون أن المملكة لن تتمكن من التصدي والاضطلاع بمهمتها المقدسة هذه المرة، ليفاجأ الجميع بثقة منقطعة النظير تستند إلى كفاءة نادرة لا يمتلكها ربما في كل بلدان العالم قاطبة سوى هذا السعودي الذي وقف  وعلى وجهه ابتسامة صادقة، فاتحًا ذراعيه لملايين الحجاج وهو يقول لهم: "مرحبًا بكم في بلاد الحرمين الشريفين".

 

كلما شاهدت الملايين من حجاج بيت الله وهم يتحركون بسلاسة وبدون تعقيدات لأداء مناسكهم، قلت من أقصى قلبي: "ارفع راسك أنت سعودي".

 

كاتب صحفي ومستشار إعلامي

 

الخميس - 13 ذو القعدة 1439 - 26 يوليو 2018 - 11:51 مساءً
0
1632

للأسف فإن كل تكنولوجيا جديدة لا نستفيد منها لجعل حياتنا أجمل.. كل برنامج أو تطبيق إلكتروني نستخدمه بإغراقٍ في الترفيه الذي يقضي على أوقاتنا ويدمر مصالحنا ونضحي من أجله بكل شيء.

أستغرب كيف يهدر شخص عاقل راشد أكثر من 10 ساعات يوميًّا في لعبة إلكترونية لا تسمن ولا تغني من جوع؟! بل ويستخدم بطاقة الفيزا ليشتري ما يجعله يبدو قويًّا في هذه اللعبة، دون أي فائدة تُذكَر، إلا لعقدة نقص تحتاج إلى طبيب نفسي.

شيء محزن أن ترى كبار سن راشدين وهم ينغمسون في هذا العالم الرقمي المخيف، كأنهم أسرى مربوطون رغمًا عنهم، لا يستطيعون تنظيم أوقاتهم وعيش حياتهم بطريقة سوية؛ فكيف نعتب على الأطفال ونحاول أن نحميهم من إدمان تلك الألعاب الإلكترونية التي بدأت تهدد حياتهم بفرط الحركة والتوحد وغيرهما من الأمراض النفسية التي وصلت حد الانتحار وشنق النفس؟!

الاستخدام المفرط للتكنولوجيا الرقمية، ولهذا العالم الافتراضي، بدأ ينهي عالمنا الواقعي، ويدخلنا في دوامة الوهم، وضرب التصالح الداخلي حتى لم نعد نشعر بإنسانيتنا. حتى حواسنا بدأت تفقد وهجها وقيمتها، ولم تعد مشاعرنا في فرح أو عزاء سوى مجرد نسخ ولصق الرسالة التي سبقت.

ظهرت مؤخرًا آخر دراسة عن تأثير العالم الرقمي وخطورته، تتحدث عما يسمى "خارج السياق"؛ حيث يؤخذ النص أو المحتوى خارج السياق الذي أنشئ من أجله ليذهب في تأثير عكسي كما أراد له من أخرجه من سياقه.

ولي رأي شخصي كمتخصص إعلامي: أن الخطورة الكبرى التي بدأ العالم الافتراضي يهددنا بها، هي تلاشي الواقع.. اندثار القيم الواقعية والأخلاق الواقعية لتحل مكانها قيم افتراضية رقمية، ليصبح الإنسان خاليًا من إنسانية، وليس له قيمة سوى أنه "مستخدم" رقمي.. وهنا الكارثة!

كاتب صحفي

 

الخميس - 13 ذو القعدة 1439 - 26 يوليو 2018 - 11:50 مساءً
0
3048

عذرًا أولًا على كتابة العنوان بشكل خاطئ.

من عادة البشر أن تَحيك الأساطير حول ما يُخيفُها، وما يَخفى عنها؛ لأسباب تكوينية نفسية. ولكل مجتمع هواجسه الخاصة المستمدة من حياته وبيئته.

ففي شرق آسيا، تراها تدور حول البراكين والزلازل، ولمن يسكن سواحل المحيطات تجدها حول الحيتان والقروش. وفي غالبية جزيرتنا العربية، كان الهاجس الأكبر هو الذئب، الذي جمع بين التهديد وخفاء كثير من تفاصيل حياته.

حيكَت حول خافي حياته الأساطير، وضُربت بما اتضح من جوانبها الأمثال، فيقال: "فلان ذيب" أو "خلك ذيب". ولو استعرضنا صفات الذئب لوجدنا الانتهازية، والغدر، والعبث، والمكر؛ لذلك أقول: "ما نيب ذيب".

هجماته عادةً ناجحة؛ بسبب عيشه في قطيع؛ لذلك هابه البشر، وخَشِي منه على مصدر غذائه. أصبح ذلك الهاجس بذرة لأسطورة، وسَطرت خيالات البشر الخصبة فروعها، ورسَّخت جذورها أشعارهم، حتى أصبحت حقيقةً لا تقبل جدالًا.

وليَضمن البشر العيش في تلك البيئة الصعبة، كان لا بد من استغلال كل فرصة. أمَا وقد انتقل البشر للعيش في مجتمع مدني مبني على المساواة في الحقوق، فلا حاجة لأكون ذئبًا. يجب أن تُستبدَل عقلية الوفرة مكانَ عقلية الندرة؛ فالموجود يكفي الجميع. وفي حالة كونه لا يكفي الجميع، فهنالك نظام للأولى؛ إمَّا للأول أو لمَن كان أشد حاجةً للخدمة، لا للذيب الذي لا يراعي نظامًا، ولا يبدي احترامًا.

"خلك ذيب" أسلوب حياة، يتضح عندما يستغل شخص فرصة خروج سيارة من موقف، ويتجاهل من ينتظر.

"خلك ذيب" مبدأ أصيل في سلوك من يتجاهل طابورًا، ليصنع له عذرًا ليتقدم على كل من سبقه.

"خلك ذيب" طريقة مجربة وناجحة للحصول على ما تريد، بغض النظر عما يجب.

"خلك ذيب" قاعدة مُبرَّرة إذا لم يتصدَّ لها الكل، بكل ما يستطيع.

"خلك ذيب" تأكيد اجتماعي لترسيخ عادة سيئة، وإعطائها شكلًا مقبولًا.

"خلك ذيب" قاعدة تفتك بقِيَم الدين والأعراف الاجتماعية.

شكرًا أبي؛ علمتني كيف لا أكون ذئبًا.

عفوًا ابني؛ قد تضيع بعض حقوقك لأنك شامخ، وهو خير من أن تحصل على أكثر منها وأنت انتهازي ضعيف.

عذرًا صديقي، لن أتعاون معك للحصول على ما لا تستحقه كأننا قطيع من الذئاب، لمجرد أنك صديقي؛ فمبادئي أكبر.

تنامي هذه الانتهازية في المجتمع يخلق هوة بين أفراده، ويزيد عدد متعاطيها، ولن أرضى أن أكون مساهمًا في ذلك، وسأحارب كل ذئب في مجتمعي البشري؛ فهل لا يزال البعض يريد أن تكون ذئبًا؟!

@FahdBinJaber

كاتب صحفي

الثلاثاء - 11 ذو القعدة 1439 - 24 يوليو 2018 - 09:02 مساءً
0
735

نفذت جمعية الثقافة والفنون بجدة خطوة جميلة في تخصيص مساحة من مقرها لوضع الكتب بحيث يستطيع كل من لديه مؤلف، وضعه بتلك المنصة.

وأقدر جهد وبادرة الجمعية على انطلاق الفكرة، إضافة إلى الإخراج النهائي للمساحة بشكل جذاب وجميل ومكلف وأنيق وعلى اهتمامهم وحرصهم على أن يكون افتتاحه من خلال سعادة الدكتور عمر السيف رئيس الجمعية بالمملكة.

وبكل تقدير تستحق الجمعية الشكر على ذلك وأدعو جميع المهتمين بالشأن الثقافي إلى زيارته وجميع من يزور جدة -سواء على المستوى الشخصي أو الرسمي- إلى زيارته.

ولكن أنا لدي ملاحظة وأتمنى من الزملاء القائمين عليها -وعلى رأسهم فارس جدة للثقافة محمد آل صبيح مدير الجمعية- أن تكون المنصة فقط للإصدارات التي قامت الجمعية بطباعتها ولو كان العدد قليلًا جدًّا؛ لأن وضعها بهذا الشكل الحالي ليس فيه أي قيمة معرفية أو علمية، أو أي إنجاز يُحسَب للجمعية سوى الديكور الجميل؛ لأني أتصور أنه سيُكمِّل جمال وأناقة المنصة لو أن المؤلفات الموجودة كانت من إنتاج وإصدار الجمعية، ويتم الاحتفال بالمساحة نفسها بصاحب المؤلف.

أما الآن فلا أرى معنى لعرض مؤلفات هي ليست من إنتاجهم، ولربما يكون بعضها ضعيف المحتوى، ولا يلقى ذلك الرواج المعرفي، وفي الوقت نفسه ستكون المنصة -مثلها مثل أي مكتبة- تضع الإصدارات على أرفقها للعرض والبيع.

ولكن أتمنى أن يعاد النظر في تلك المساحة، خاصة أن الجمعية أقول دومًا إنها (مركز ثقافي) متكامل؛ فبالإمكان عمل إصدارات تتحدث عن الشعر الشعبي من ناحية علمية، أو عن أنواع الفنون الفلكلورية والموسيقية وصناعة السينما والمسرح بحيث تكون الجمعية مرجعًا لكل باحث أو زائر أو حتى من منطلق المعلومات العامة بأن يجد الإصدار المعرفي من مقره الأصلي، وأتصور أنها ستكون أكبر دعم للمؤلف السعودي والباحث المهتم.

وأعتقد أن الزائر الرسمي أو العادي حينما يحرص على زيارة المنصة سيشكل لديه ذلك فرقًا كبيرًا من حيث الانطباع بين منصة تحتوي على إصدارات من إنتاج مقرها وبين إصدارات تم تجميعها.

والنقطة الأهم من وجهة نظري أن احتواء المنصة على إصدارات الجمعية نفسها سيكون داعيًا أكبر للإدارات القادمة على المحافظة عليها والاهتمام بها وعدم إهمالها. أما بهذا الوضع الحالي فلن ينظر إليها بأي قيمة.

مع تكرار مطلبي منذ سنوات بأن تمنح الجمعية -ولو على سبيل الإعارة- مقر مركز الملك عبدالعزيز الثقافي بأبرق الرغامة حتى تستطيع أن تقوم بنشاطها المتميز واللافت والناجح.

الاثنين - 10 ذو القعدة 1439 - 23 يوليو 2018 - 11:24 مساءً
1
5088

يعاني عدد كبير من المسافرين في جميع مطارات العالم من حالة نفسية وشد عصبي عند سيور استلام العفش بعد الوصول من عناء السفر؛ خوفًا من عدم استلامها؛ فبعضهم يستلم حقائبه في وقت قصير، وهذا محظوظ جدًّا، والبعض ينتظر طويلًا حتى يستلم حقائبه، وهذا حظه مقبول، وآخرون يأخذون حقائبهم في وقت معقول ثم يكتشفون أن بعض مقتنياتهم مسروقة، فهم حظهم سيئ، وغيرهم يستلمون حقائبهم ويجدون أنها تعرضت للتلف، وهناك من ينتظر حقيبته طويلًا حتى يخبروه أنها لم تأتِ معه في الطائرة، وسوف ترسل على رحلة قادمة، وسيتم الاتصال عليه. فهذا حظه سيئ جدًّا.

نأتي إلى نموذج آخر، وهو من ينتظر حقيبته طويلًا ولا يتم العثور عليها، وتختفي نهائيًّا بجميع محتوياتها الثمينة وغير الثمينة.

طبعًا، تتحمل شركة الطيران تعويض المسافر، لكن الحقيقة أن الشركات المشغلة والخدمات الأرضية هي السبب. وهناك عدة أسباب خلف كل الاحتمالات الواردة؛ أولها العمالة التي تحمل العفش وتنزله؛ فمنهم من يفتح الحقائب ويسرق محتوياتها ويغلقها، ومنهم من يخفي الحقيبة، ومنهم من ينسى أو يهمل تحميلها على رحلة المسافر، وغيره ربما يضعها بالخطأ على رحلة أخرى غير وجهة صاحبها. البعض من العمالة يتعامل مع  الحقائب بعنف يتلف الحقيبة أو بعض محتوياتها. وكذلك السيور في بعض المطارات وأماكن التخزين؛ لها دور في تلف وضياع ملصق الحقيبة.. كل هذه العوامل تجعل المسافر يعيش حالة من القلق على حقائبه، ولا يمكن أن يُلام. ولك أن تتخيل إن تصل بلدًا آخر بدون ملابس وأمتعة وأغراض شخصية أو أدوية أو أغراض تخص مهمة عمل رسمية، ناهيك عن ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يفقدون عرباتهم المتحركة.

من الأخطاء الكارثية أن تضع أغراضًا ثمينة داخل حقائبك التي ترسل إلى مخازن الطائرة؛ لأنها حتمًا ستُسرق، والنظام في هذه الحالة لا يحميك؛ لأن الأشياء الثمينة يجب الإفصاح عنها عند "كاونتر" شركة الطيران قبل شحنها؛ من أجل أن يكتب الموظف نموذجًا خاصًّا بالحقائب الثمينة، ويفضل أن تكون معك داخل مقصورة الطائرة.

ظاهرة سرقة حقائب المسافرين لا تقتصر على مطار معين، وتنتشر في جميع مطارات العالم دون استثناء، لكن الرقابة الشديدة تحد من تكرارها وتختلف من مطار إلى آخر.

الاثنين - 10 ذو القعدة 1439 - 23 يوليو 2018 - 03:21 مساءً
3
4212

 

الحمدلله أما بعد:

كل شخص سوي عاش في هذا الوطن الأبيّ سيشمئز من ذلك الضم والخمّ الذي يوحي بعاطفة مفقودة، وغريزة موءودة ، وبزعمي أن تلك الفتاة التي ضمّت الفنّان ماجد المهندس عندما ترى نفسها ستزدري ما صنعت.

 

وقد اعتدنا في مجتمعاتنا العربيّة والخليجية خصوصًا والسعودية بشكل أخصّ في مثل هذه اللحظات أن نحاول البحث عن العقاب الذي يشفي ألم صدورنا من رؤية المشاهد الشّاذة ونحاول أن نشفي ما في صدورنا ونُذهب ما في قلوبنا  بمعاقبة المُبتلى، وإيقاع أقسى العقوبة عليه.

لكنّنا لا نحاول جادّين في البحث عن أسباب هذا التصرّف الشاذّ الذي لم نعتد عليه.

كثير من الغيارى اتخذ من هذا المشهد ورقة للضغط لإيقاف الأغاني بشكل تامّ، وآخرون طالبوا بتطبيق نظام التحرّش، وآخرون اتّهموا المجتمع بالانحدار الأخلاقي!؛ لكن قليلٌ من قليلٍ هم من بحثوا عن أسباب هذه الجرأة الظاهرة الشاذّة وما الذي دعا هذه الفتاة لهذا التصرّف؟!

يتعرّض كثير من المشاهير لأشد من هذه التصرّفات وأنكى وأبكى؛ لكنّها من خلف الكواليس!

إنّ المتأمل حقًا لمحيطنا يجدّ أنه لا تزال لدينا بعض جفوة العرب في معالجة الأرب، فبعض الفتيات لا تسمع كلمة تطفئ غريزة حبّها للثناء والإطراء ولا تجد من أهلها تعاملًا يوحي بالحميمية والطمأنينة والهناء.

كلمات "حبيبتي" "قلبي" "عمري" وغيرها ظن كثير منّا أنها مجرد كلمات شهوانيّة فسخرها بعضهم لزوجته وحسب!

هي كلمات خارجة عن قاموس بعضنا في تعامله العائلي للأسف.

ناهيك عن إشعارنا بالقرب من البنت وإضفاء لمسة الحنان والحبّ عندها.

وتمامًا مثل ما يظن كثير من المشاهدين في ضمّ هذه الفتاة للمغنّي فيجزم كثير منهم أنّ ذلك الضمّ مجرد الشهوة حرّكت هذه الفتاة!

غير أن الحقيقة أن الإعجاب والتعلّق لدى الفتاة يختلف عن الرجل.

فتفكير الأنثى بالحب غير تفكير الرجل غالبًا.

والحقيقة أن وجود المهرجانات الغنائية وإن كانت كثرتها خرجت عن طور الإمتاع إلى طور الملل إلا أن كثرتها أخرجت ما كان خلف الكواليس، فإن بعض المشاهد الشاذّة والتي حصلت لم تولد للحظة بل هي موجودة من زمن غير أنّ الفعاليات أظهرت ذلك بشكل واضح.

وهذا الإعجاب ليس مقصورًا على الأغاني وحدها فهناك قنوات وبرامج ما يسمى بـ "الإعلام المحافظ" يحصل منه ما هو أشد وأنكى وباسم الدين أيضًا!

فما أحوجنا لاقتفاء سيرة نبينا ﷺ وطريقة تعامله مع بناته وخاصة مواقفه المشهودة مع بنته فاطمة رضي الله عنها.

ما أحوجنا إلى معالجة الخلل في أسرنا ومجتمعاتنا التي لا تزال ينخر فيها سوس التعنيف اللفظي والحسّي والمعنوي وما أحوجنا للجان خاصّة بمعالجة هذه الظواهر السلبيّة لتكون تطهيرًا مناسبًا ليس آنيًا بل دائمًا.

 

كاتب وناقد رياضي

 

الأحد - 09 ذو القعدة 1439 - 22 يوليو 2018 - 11:38 مساءً
9
13194

منذ مشاركة النصر في كأس العالم للأندية عام 2000 ما شكل غصة لدى إعلام وجماهير الهلال نظرًا لفشل إدارات الهلال المتعاقبه ولاعبيه الأجانب والمحليين طوال هذه السنوات الطوال في تحقيق حلم العالمية.

من الطبيعي أن يحقق النصر الأولية في تمثيل آسيا والعرب والخليج والسعودية في أكبر محفل عالمي للأندية لِمَ لا وهو فارس نجد وصاحب أكبر جماهيرية وتاريخه يزخر بنجوم لم توجد الملاعب مثلهم حتى تاريخ كتابة هذه الأسطر؟

لكن ليس من الطبيعي ما يحاول تسويقه بعض إعلاميي ذوي الميول الزرقاء بعالمية الهلال وأن لاعبه الفلاني عالمي ومدربه الفلاني عالمي وأن.. وأن...، الهلال أصبح عالميًا.. أعزائي حتى في الخيال هذا الكلام لا يقره طفل أو حديث عهد بالرياضة فكيف تنطقون به يامن تدعون أنكم من أعمدة الإعلام في المملكة؟!

للهلال إنجازات لا ينكرها إلا جاحد أو مكابر لذا تغنوا بها ولا تبالغوا، تغنوا بما حقق من بطولات نقية ونزيهة، كما هو حال النصر والأهلي والاتحاد، ابحثوا عن ألقاب تناسب هذه الإنجازات ودعوا ألقاب الأندية الأخرى لهم.. فلغتنا العربية غنيه بالكلمات والعبارات أم جفت أقلامكم أو نضبت أفكاركم؟!

وأكاد أجزم أن عقلاء الهلال لن يقبلوا بهذا الاعتداء على حقوق الآخرين، وأن عقلاء جمهور الهلال لن يقبلوا إلا أن تتحقق العالمية من الملعب كما تحققت عالمية النصر، أما الألقاب الوهمية فلن تغير الحقيقة والواقع وبالأدلة أن عالمية النصر ومنديالية الاتحاد حقيقة وعالمية الهلال خيال في عقول بعض إعلامييه فقط.

كاتب صحفي

 

السبت - 08 ذو القعدة 1439 - 21 يوليو 2018 - 06:58 مساءً
0
3312
لعبة الحوت الأزرق ليست المشكلة الكبرى، رغم كونها مشكلة كبيرة. فضحايا المخدرات أكثر من ضحاياها، وضحايا الحوادث أكثر منهما. ربما لكون ضحاياه من الأطفال، أصبح التخوف منها أكبر. أليس الأجدر التخوف مما يقضي على من هو أعقل من طفل، وأقوى من شيخ، ولديه ما يدعوه للاستمتاع والتشبث بالحياة بدلًا من السعي لإنهائها؟ 
 
الزمن الحالي يشبه البحر، ومن خاض البحار يعلم تمامًا أن الحوت الأزرق ليس الخطر الأكبر، ويعلم أنه ليس القاتل الوحيد. 
 
القرش بأنواعه أفتك منه، ومشكلته تكمن في فضوله أكثر من عدوانه، فهو يقترب من الشواطئ كثيرًا، أما الحوت الأزرق فلا يفعل، ووجب على كل رب أسرة أن يكون قريبًا من أطفاله؛ ليعلم فيما يُبحرون، وعلى أي شاطئ يرتمون. العواصف أشد خطرًا على أي مركب من الحوت المزعوم، فهو لا يهاجم كما تفعل العواصف، كما أن العواصف أشمل وأعم من التركيز على مركب معين، ما يعصف في بحر (الشبكة العالمية) لا يهدد الطفل فقط، بل يشمل الأسرة ابتداءً من ربها، مرورًا بتماسكها، نزولًا لأصغر فرد فيها. 
 
إذا كانت العواصف لا تهدأ، فالصواعق تحدث فجأة، ولكنّ تلبد السماء بالغيوم من بوادرها، يجب أن يكون الطفل والمراهق تحت الرعاية وملاحظة. النوم غير المنتظم، وفقدان الشهية، والمزاج المتقلب، والعصبية من بوادر الصواعق. لم يعُد القراصنة كما عرفناهم بيد حديدية أو رِجل خشبية، ولا بعين مغطاة، بل إن منهم اليوم صاحب الهندام والرونق، وجميل القول، وطيب الرائحة. تغَيّر الزمان، وعليه تغَيّرتْ الأساليب، فلا تأمن على ابنك من أيٍ كان. ليس الضياع في البحر احتمالًا كبيرًا كما في السابق، والسبب فيما نملكه من تقنيات؛ ولكنه في بحر الشبكة أخفى وله طُعم وشباك؛ ولتتذكر أن الذي يتوه، لم ينوِ ذلك. الأمواج التي نراها على الشاطئ، ليست كالتي وصفها سبحانه بقوله "موج كالجبال"، المراكب الصغيرة لا تبحر في الأيام العاصفة؛ ولكن السفن العملاقة تفعل، وهو ما يجعل الكارثة- دومًا- أكبر. الثقة ليست كافية، ولا الخبرة، وليس المقصود التجسس بل متابعة من تُحب.
 
الإنترنت بحر، ومن معاني البحر الاتساع والعمق وهو كذلك، بل هو محيط، يحيط بنا، ولا نحيط بما فيه من مخاطر. وهو أيضًا فضاء واسع، لا نعرف من كواكبه سوى القليل. يجب ألا يتوحد (الحوت الأزرق) بعقولنا فيبتلعها، وننسى ما هو أخطر منه. 
 
    
@FahdBinJaber

كاتب صحفي ومستشار إعلامي

 

الخميس - 06 ذو القعدة 1439 - 19 يوليو 2018 - 09:52 مساءً
1
3678

منذ اليوم الأول له في منصبه كوزير للشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، لم يتوانَ الشيخ عبداللطيف آل الشيخ في بدء خطة شاملة لتحديث عمل الوزارة وتطوير خدماتها للتأكد من تحقيقها رسالتها السامية، التي يأتي على رأسها أمر العناية ببيوت الله تعالى.

ولم يغلق آل الشيخ بابه للحظة في وجه الاقتراحات والنصائح والمشاركات من الجميع؛ ما يثبت أن الرجل ينظر إلى منصبه ليس كتشريف يقتصر على شخصه، بل كتكليف عليه إنجازه على الوجه الأكمل، بعمل تضامني لا يمكن إنجازه بواسطة شخص واحد.

ومن منطلق إيماننا بسعة صدر ومدارك معالي الوزير، نقدم له اقتراحًا لو تم تطبيقه فسوف يكون علامة بارزة وبصمة إيجابية سيذكرها التاريخ؛ لما يتوقع لها من تأثير عميق ينعكس على مختلف بيوت الله في جميع مناطق المملكة، ويتمثل في إضافة شرط "التفرغ" عند اختيار أئمة ومؤذني المساجد.

فقد لوحظ في الآونة الأخيرة، وعبر أكثر من واقعة، كثرة انشغال القائمين على هذه المهام بوظائفهم الرسمية، وهو ما كان سببًا في تخليهم عن دورهم الاجتماعي الذي يفرضه عليهم ارتباطهم بالمسجد، مثل التدخل لحل مشكلات الشباب، والاستماع إليهم واحتوائهم، وهو ما كاد يُخرج المسجد عن دوره الاجتماعي العميق والحيوي، بخلاف سلبيات أخرى لا تخفى على معالي الوزير.

مع العلم بأن وضع هذا الشرط، قد يوفر ما يقرب من 200 ألف وظيفة جديدة للشباب السعودي، وهو رقم لا يستهان به، في ظل الطموحات الكبيرة لرؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى تقليص نسبة البطالة إلى أقصى حد ممكن.

كما نرجو أن يتم إعادة النظر في ضوابط وظيفتي خادم المسجد ومراقب المساجد، اللتين تكادان تكونان وظيفتين شرفيتين لا يتكلف أصحابها أي مجهود على أرض الواقع، وهو ما انعكس سلبًا على المساجد التي انتشرت ببعضها القذارة نتيجة إهمال القائمين عليها لمهامهم. ودورات المياه -أكرمكم الله- شاهد على عدم إتمام مثل تلك المهام على الوجه المطلوب.

كاتب وناقد رياضي

 

الثلاثاء - 04 ذو القعدة 1439 - 17 يوليو 2018 - 02:44 مساءً
1
2754

مواسم رياضية مرت، وبطولات حسمت، وأجيال من لاعبين ومدربين مرّوا عبر تاريخ رياضتنا، منهم من بقي في الذاكرة ومنهم من طَوَتْه صفحات النسيان، لكن البطولات التي بقيت في ذاكرة المتابعين والجماهير هي البطولات كان النصر طرفًا بها أو منافسًا عليها بكلام أدق..

النصر إن كان قويًا ومنافسًا على أي بطولة يعطي لهذه البطولة أهميتها وحظوتها الجماهيرية، ليس بالمملكة فقط بل وفي جميع أنحاء الوطن العربي، قد ينافس النصر على بطولة أقل أهمية من بطولة خرجت من المنافسة، فتُسْحَب الأضواء للبطولة الأصغر من البطولة الأكبر فقط لوجود النصر منافسًا بها..

ما أوردته في الأسطر السابقة ليس فلسفة كاتب ولا ترانيم ملحن ولا أبيات شاعر ولا نسج خيال رسام بل هو واقع ملموس فرضته أحداث ووقائع عاشها الجميع، وفي ظل وجود الإثبات والبرهان ينتفي الشك والجدال..

على سبيل المثال لا الحصر مَن مِنّا لا يتذكر بطولة (فهد في قلوبنا)، أو دوري 1414هـ، أو بطولة كأس الأمير فيصل بن فهد، وأخيرًا وليس آخرًا دوري 2014م والمعروف (بدوري متصدر لا تكلمني) كم من الأغاني التي ألفت في ذاك الدوري، كم من البرامج الرياضية وغير الرياضية والصحف المتخصصة وغير المتخصصة بل وحتى نشرات الأخبار لم تخلُ من الحديث عن الدوري السعودي وترديد عبارة "متصدر لا تكلمني" عبر مقدمي النشرات، مما يؤكّد على التأثير الكبير الذي أوجده عودة النصر للمنافسة وتزعم أندية الدوري..

ولأننا في صدد العمل لإيجاد دوري نجوم يحظى باهتمام ومتابعة منقطعة النظير، وهو ما يعكسه عمل الأندية السعودية من تعاقدات مع لاعبين ومدربين مميزين، وكذلك العمل الذي نراه من إدارة النصر بالتعاقدات مع لاعبين سوبر لتدعيم الفريق ليكون منافسًا على البطولات المحلية والعربية والقارية، أراه تدعيمًا لهدف الهيئة بأن يحقق الدوري السعودي للنجوم مراكز متقدمة بين أفضل دوريات في العالم..

ولعلَّ ما أحدثه إعلان النصر عن التعاقد مع أحد اللاعبين من حراك في وسائل التواصل الاجتماعي لدليل على شعبية هذا الكيان الكبيرة وتأثيرها البارز، دور إدارة النادي إكمال عقد اللاعبين الأجانب بلاعبين سوبر ليكون فريقهم منافسًا قويًا في الدوري القادم، واستثمار هذه الجماهيرية في زيادة مداخيل النادي، مما سيدعم اتحاد الكرة ورابطة المحترفين في تحقيق أهدافهم المنشودة من تحقيق أعلى حضور جماهيري والارتقاء بالدوري في التصنيف العالمي..

الاثنين - 03 ذو القعدة 1439 - 16 يوليو 2018 - 04:27 صباحا ً
0
3234

اتّجهت الدولة -وفقها الله- إلى دعم وتسهيل عملية الانتقال إلى نظام الخصخصة في الهيئات والوزارات من أجل النهوض باقتصاد البلد وتوفير أكبر عدد من الوظائف، لكن هناك من استغل هذه النقلة بعد تحويل بعض القطاعات الحكومية إلى شركات وعين رئيسًا تنفيذيًّا لهذا القطاع، وبدلًا من أن يستقطب أصحاب الخبرة أو يبقي ويدعم الموجودين من المبدعين في نفس المجال ويمنحهم رواتب وحوافز لكي يستفيد من خبرتهم الطويلة في استمرار عملية تحسين الأداء وتدريب الشباب الجدد، اتّخذ من تهميشهم والضغط عليهم بشتى الطرق، وقام باستقطاب أقارب وأصدقاء ومحسوبين برواتب ومميزات خيالية تفوق رواتب ومميزات أصحاب الخبرة الموجودين من عشرات السنين، هؤلاء المحسوبين البعض منهم كان يتقاضى راتب عشر آلاف ريال، وفي ليلة وضحاها أصبح راتبه ثمانين ألف ريال وبدلات تفوق ثلاث مئة ألف ريال وبونص خمسة رواتب، رغم أن من تم تعيينه بنظام المحسوبية ليس لديهم خبرات في نفس المجال، وشهاداتهم بعيده كل البعد عن نفس المجال الذي تم تعيينهم فيه، وقد انعكس ذلك سلبًا على أصحاب الخبرة، وخلق نوعًا من الإحباط والاستقالة أو التقاعد وأدّى ذلك إلى تدنّي مستوى الخدمة وتأخّر مصالح المواطنين، هذه المبالغ التي تصرف هل هناك جهة تدقق خلف هؤلاء؟ وماهي إمكانياتهم الخارقة التي تجعله يتقاضى هذا الراتب؟ والمميزات الخيالية التي تفوق راتب عالم من علماء الدين أو الطب أو أي مجال نادر ومعقد يتعلق بحياة البشرية.

كاتب صحفي- معد ومقدم برنامج بك أصبحنا

 

الجمعة - 29 شوال 1439 - 13 يوليو 2018 - 10:35 مساءً
1
6327

لا شك أن الوزير هو رأس الهرم في وزارته، ويقاس نجاح الوزير بحسب ما وصلت إليه وزارته من تطور وتقدم إداري ومالي وتقني، والكل يعلم أن الوزارة أمانة ثقيلة تحتاج الرجل المخلص والنزيه والأمين، فهذه الركائز الثلاث مهمة لكل وزير ومسؤول وتعتبر مؤشر نجاح.

د. عبداللطيف آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية رجل صاحب قرار وشجاع، بدأ يغربل الوزارة من بعض الوكلاء والمديرين ورؤساء الأقسام ويحيلهم إلى أعمال أخرى، ويلغي ويؤسس إدارات وأقسام جديدة مع تدشين حساب للوزارة على تويتر، وضبط الأمور المالية والإدارية ومنع التداخل بالأعمال بين الإدارات والوكالات ذات الصلة.

وضبط الحضور والانصراف بتركيب جهاز البصمة والاستغناء عن بعض المستشارين، وأيضًا تشكيل لجنة عليا لاستراتيجيات، وكذلك لجنة لدراسة أوضاع الموظفين من ناحية قياس الأداء.

وقد تنبّأت في مقال سابق بصحيفة عاجل تحت عنوان (آل الشيخ مصلح الحسبة.. هل يصبح مهندس "الإسلامية"؟).

وذكرت أنه سيسهم بشكل كبير في إصلاح الوزارة من الجوانب الإدارية.

وتطرقت إلى الملفات الساخنة، والوزارة المترهلة التي تعدّ معقل البيروقراطية.

بوجهة نظري ومن خلال تتبع سيرة وزير الشؤون الإسلامية أصفه بالوزير المحترف في أداء مهامّه الوظيفية، وهذا سوف يعكس صورة حسنة جدًّا عن وزارته من حيث تغيير النظرة النمطية في آلية الإدارة الحكومية بشكل عامّ لنصل إلى فاعلية أفضل وكفاءة أعلى، لاسيما في ظل الرؤية الوطنية وما تضمّنته من النهوض بدور الشباب، وبصراحة التغيير يبدأ بإعادة النظر في القيادات، وضرورة استقطاب عناصر ودماء جديده مؤهلة علميًّا وتكون ذات خبرة عملية جيدة، وبعض الكفاءات المهنية التي لها القدرة على تبني استراتيجية تكون ذات فاعلية في النجاح لتحقيق أهدافها.

وأخيرًا أقول، إن الوزير قدوة لمن تحت يده من أركان وزارته من وكلاء ومساعدين ومديري عموم وفروع، وكذلك الموظفين العاملين في إدارات وفروع الوزارة.

نايف عبدالله الحربي

كاتب صحفي

 

الجمعة - 29 شوال 1439 - 13 يوليو 2018 - 10:33 مساءً
1
1716

يقول بعض من تعلم معاني الحروف -مثل عبدالله نور، رحمه الله- أن حرف (كــ) جاء من السريانية، ويُنطق "كف" أو "كهف" ويعطي (الكاف) نوعًا من الاحتواء، كما في كنف، كفن، كوة، كورة، كهف. بعيدًا عن اختبار المقولة، ما يهمني هنا كلمة "كهف".

نستخدم مصطلح (إنسان الكهف) عندما نريد الإشارة إلى أقدم أشكال تاريخ الإنسان. خَرج بعدها ليسكُن مناطق أقل ظلمة. وبما أن اليوم الجمعة؛ فمن المناسب التذكير بسُنة قراءة سورة الكهف، وفيها أن أصحابه لجؤوا إلى الكهف حينما زاد الظلام في الخارج. مؤخرًا، انشغلت قنوات العالَم وأشغلتنا بأخبار فريق أطفال يلعبون كرة القدم، بعد أن دخلوا أحد الكهوف المظلمة، فخرجوا منه ليس فقط للنور، بل لأنوار الشهرة أيضًا، وتمت مكافأتهم بالسفر لروسيا لمشاهدة كأس العالم. أتساءل عن سر علاقة الإنسان بالكهف! وعلاقة ذلك بتمسكه بإنسانيته الأصيلة أو تمرده عليها.

لنراجع قصتهم، مغامرة ودخول كهف، محاولة إخراجهم، استقطاب فرق انقاذ وغواصين من أطراف العالم، أبحاث ورسم خطط وخرائط، إنشاء قنوات خاصة لبث مستجدات الحدث مباشرة، تشجيع الحلول الإبداعية، اخراجهم ثم مكافآتهم. هل هذه القصة عقلانية؟ هل كان الحدث يستحق كل هذا؟ أرجو ألا يَتهم أحد إنسانيتي، فهي تتضح أكثر مع أطفال أكثير من 12، لم يجدوا الفرصة ليلعبوا، ولم يُشغِلوا غيرهم بسبب خطئهم، ولم تتم مكافأتهم بأي شيء، بل ربما لا يعلمون أن هناك ما يسمى (كأس العالم)، وإن علِموا فلن يهتموا، أكبر أمانيهم، الأمن من الموت، وما يسد رمق أحدهم. أتساءل أيضًا: من نحن؟ وفي أي عالم؟ وأين نعيش عن أخوتنا؟ وهل نحن داخل الكهف أما خارجه؟ بل ما هو الكهف؟

هل نحن بشر أم إنس أم آدميين؟ إن كُنا أناسًا، فمن الطبيعي أن تكون لنا إنسانيتنا، وأن نأنس ببعضنا، ونستوحش من أن يكونوا الفريق في الكهف، ولكن الإنسان تميز بالعقل، فوجب عليه أن يفكر في الوحوش الأكبر. أما إذا قلت أننا بشر، وتعودنا أن ينتشر الشر، ويستشري في بشريتنا، فلقد فعلنا، ربما كان السر في حرف الشين الدال على التفشي والانتشار كما في نشر، بشر، عشب، شعب، شعاع. أما القول بأننا آدميين، فلربما كان لون الأدمة في جلدنا، وما نراه في الطين السر، فانجذب الطين للحجر، ولون السمرة فيه لظلام الكهوف، ولكن أليس من الأحرى أن ينجذب الطين للطين؟

لطالما كانت علاقة الطين بالصخر قديمة، ولا تزال متجددة، خاصة علاقة الإنسان بالكهوف، فتارة تكون الظلام، وتارة النور.

فهد بن جابر 
@FahdBinJaber

كاتب صحفي ومستشار إعلامي

 

الخميس - 28 شوال 1439 - 12 يوليو 2018 - 06:49 مساءً
2
4212

أعجبني التوجه الأخير بتوحيد مواضيع خطب الجمعة، وبالذات تلك المواضيع التي لا يجب السكوت عنها، مثل حادثة الإرهاب الآثمة التي وقعت في القصيم مؤخرًا.

آلاف المساجد يتحدث عبر منابرها حراس بوابة لا شك في أن لهم مشاربَ مختلفةً، وشخصيات مختلفة، وتوجهات مختلفة، وهم من أهم الأشخاص الذين يفسرون للناس النصوص الدينية، ويساهمون مباشرةً في تشكيل رأي عام لدى أفراد المجتمع؛ لكونهم أكثر من يأخذ منه الإنسان المسلم معلوماته الدينية، لدرجة تصل إلى نحو أربع ساعات شهريًّا، بمعدل ٤٨ ساعة سنويًّا، وهو ما يعادل منهج مادة دين علمية، بل مادتين أو ثلاث مواد. وهذا المعدل الذي لا يستهان به، يمنح إمام المسجد لقب "الشخص الأول" الذي يستحق مسمى حارس البوابة، متقاسمًا هذه الأهمية مع المدرس المختص بتدريس مواد الدين.

لهذه الأهمية القصوى، يجب الاهتمام برفع مستوى ثقافة ووعي إمام المسجد، ووضع معايير جامعية عالية، وخبرات إنسانية تجعلنا بعد فترة وجيزة ننعم بإسلام وسطي متسامح، بعيدًا عن بث الاحتقان أو التحريض بشكل علني أو مبطن.

وهذا ليس تقليلًا من الدور الذي يقوم به أئمة مساجدنا، لكننا نطمح إلى الأفضل، ونبحث عن الحلول الحقيقية التي تساعد حكومتنا -حفظها الله- ورجال أمننا في القضاء على الإرهاب الذي وجد تربة خصبة لدى بعض الجهلاء الذين تختلط عليهم تفسيرات بعض النصوص الدينية.

كما أننا في مرحلة مهمة تكاد تكون هي الأهم في تاريخ بلادنا، التي يراهن عليها جميع المخلصين الذين يحلمون بوطن ينافس لإثبات أحقيته في قيادة دول المنطقة.

الثلاثاء - 26 شوال 1439 - 10 يوليو 2018 - 12:00 صباحا ً
2
6486

تنتفخ أوداجه ويعظم لجاجه ويبح صوته ويظهر غضبه لمجرد أن تتحدث عن عقيدة الإخوان وعن منهجهم!.

 

وبالمقابل إياك أن تصنفه إخوانيًّا أو تجعله حزبيًّا!.

ذلك شأن القوم المذبذبين، أغرتهم أصوات الوعود وقصص الصعود، وصدّتهم أصوات التصنيف وأماني التأليف.

 

الإخوان ما الإخوان؟

هي فئة اتّخذت من الإسلام شعارًا برّاقًا لكسب الأتباع وبالمقابل خداع يغشّ الأسماع، ركبوا غمار الدعوة فبارك خطوتهم الكبار والصغار فلمّا جعلوا الدعوة سُلّمًا للسياسة ورهانًا على الكياسة تركهم الصلحاء ومجّهم العقلاء.

 

جماعة الإخوان غزت كثيرًا من الدول بعجرها وبجرها، فمنها دول استطاع الإخوان أن يضعوا منظمتها بين يديها وأخرى كان لهم أثرٌ عليها.

 

فأما دول الخليج فقد اخترقت بعض أنظمتها ولبست بعض سياساتها، ولعل من الدول التي تأثرت بدعوة الإخوان ولم يستطع الإخوان أن تكون لهم قوّة تمكنهم من إظهار أنفسهم بل كانوا يعملون في الخفاء بدهاء هي المملكة العربية السعودية.

 

أدرك جيدًا أنه ليس في السعودية مؤسسة أو جمعية أو مقر لجماعة الإخوان، ولكن في الوقت نفسه لدينا فئة أخرى تحامي عن الإخوان أكثر من الإخوان أنفسهم، وتجعل من طريق الإخوان طريقًا شبيهًا بطريق الأنبياء ومنهج الأصفياء، المحاط بالأذى والبلاء والتمحيص والابتلاء. إنهم يؤمنون بما آمنت به جماعة الإخوان من الثورية والحماس بلا زمام ولا قياس، وهم يرون أن الإخوان هم الحزب الإسلامي الوحيد الذي يمثل الإسلام والنور والسعادة والحبور، وأنهم يمثلون الإسلام السياسي الصاعد والإيمان الواعد الذي يحلّ محل الطواغيت كما يزعمون !!.

 

وهم الآن في هذا الوقت بالذات يخفون كثيرًا مما يعتقدون خوفًا من العقاب وخشية من سوء الحساب، ويرون أن ما نعيشه هو مجرد مرحلة سيأتي عليها يومٌ وترحل بعيدًا، ثم يعودون لما كانوا عليه من الممالأة والمشاحنة.

 

إنهم يعيشون ولاءً خاصًّا للإخوان ويرون أن مناصرتهم لهم هي مناصرة للإسلام وإعزازٌ لأهله الكرام،  كما يرون أن من ناوأهم وفضحهم عدوٌ للإسلام، ولو كان ظاهر الإيمان صادق البيان.

 

لست أنسى ذلك الموقف حين دُعيت لمناسبة مع فضلاء كبار، هم أكبر مني سنًّا وقدرًا ولهم بقلبي محبّة كبرى، وكانت دعوتهم لي إبّان سقوط الرئيس مرسي، وسعدت باحترام المجلس لي وتقديرهم لي، لكني فوجئت حين جاءت مشاركات الحديث، فكان بعض الموالين للإخوان في غيظ عظيم وكرب جسيم، وتكلّم بعضهم بكلام استفزّني يوحي بالخطأ لما قامت به السعودية من دعم للرئيس السيسي، فتحدّثت عن ولاة الأمر ورؤيتهم مالا نرى، وأنهم لم يفعلوا مثل ذلك إلا لمصلحة يرونها وحكمة يقصدونها، بغض النظر عن رؤيتنا لغير ذلك بأنّهم على أعلى الهرم يرون من سياسة القوم مالا نرى، ويقدّرون أدنى المفاسد على أعلاها، فما راعني إلا أن نهض أحدهم نهوضًا رابني وأفزعني وفض المجلس معه مؤازرًا غضبان أسفًا حتى امتقع لون وجهي، وتغيّر لوني وحزنت نفسي، ودعوت أمثلهم طريقة وأصلحهم منهجًا لأجلس معه وأبيِّن له، فما آلامني إلا امتعاضه وممانعته من الجلوس معي!!

أي ولاء هذا؟، أيّ بلاء هذا؟، أي هيام في الإخوان هذا؟.

 

ولئن سألتهم عن ولاة أمرهم وعن حقوقهم ليقولن لك: لهم علينا ولاء ولا ننزع يدًا من طاعة لكن الواقع غير ذلك!!، فإن ولاءهم للإخوان ومن يناصر الإخوان هو ولاء لا يعادله ولاء!.

 

في المرحلة الراهنة هم الآن في عداد الأموات أمام الأوامر الحازمة والأحداث المتلازمة، حتى يحين وقتٌ يشعرون فيه بالأمان فحينها لن تجد لهم حاجزًا يمنعهم ولا قائدًا يردعهم.

 

في فتنة "قطر" وأذى "قطر" تراهم صمٌ بكم عمي، وربما رأوا أن قطر مظلومة الجانب مهضومة الحقوق محارَبة محاصَرة!!.

 

وربّما بثّوا بعض همومهم عبر البرامج التي لا تكشف عن توجّهاتهم ولا تظهر من مقاصدهم وتنبؤاتهم كبرنامج "الواتس آب".

 

إن سكوت هؤلاء عن قطر ليوحي بخذلان عظيم لأمتهم ودولتهم.

 

بل هم على الضد من ذلك، فهم يرون أنهم ينكرون بقلوبهم لما يحدث من ظلم ومقاطعة لقطر زعموا! .

 

وبالمقابل تجدهم يبحثون عن كل عذر للإخوان ويقطعون أوصال المشانق أن تخنقهم، ولو جاء الإخوان بكل طريقة فاسدة كاسدة لوجدت عندهم لهم عذرًا ونُذرًا، وأمّا دولتهم السعودية فأخطاؤها تحت المجهر ودائمًا يصورون أوامرها بالخطوات الخطيرة!.

 

لست أنسى ذلك اليوم عندما جرى التصويت في أيام الرئيس مرسي على الدستور المصري رغم أنه حكم بغير ما أنزل الله، فخرجت وقتها البيانات والتبريرات الواسعة التي لا حدّ لها ولا عدّ مؤيدة لمرسي كونه القائد الحقّ المبين!، كل ذلك كان بحثًا عن عذر لهم رغم أن الحكم بغير ما أنزل كفر بيّنٌ ظاهر.

 

ولا حرج لو كان هذا ديْدَنَهم في البحث عن عذرٍ لجميع الحكّام فيما أخطؤوا به خشية الفتنة والاقتتال؛ لكن المصيبة أنهم يلمزون الحكّام بالطواغيت لأقلّ من هذا!، وليتهم اكتفوا بالتبرير لمرسي فيما فعله بل جاوز الأمر للدعوة للتصويت!!!، فمالِ هؤلاء القوم لا يعترفون بما هم عليه من التبعيّة العمياء؟؟.

 

عند هؤلاء المناصرين والمحبّين للإخوان يمكن لـ"قطر" و"تركيا" أن تمد جسور المحبة والمودة مع "إسرائيل" فيغضوا الطرف عنها ويبحثون لهما عن أعذار!، ثم هم يلاحقون نسمة ريحٍ تتحدّث عن سلام للسعودية مع اليهود!!.

 

وهاهو بعضهم في المقابل يقف مع إعلام قطر الجائر وغيرهم؛ ليصفّقوا لما يزعمون من صفقة القرن!!؛ ليفتروا على السعودية كذبًا وزورًا!، ألا ساء ما يزرون.

 

وإذا حدّثتَهم وناصحتًهم وبيّنت لهم، جعلوك مداهنًا للدولة مؤازرًا لها راكنًا إلى الظلمة!!، أما ولاؤهم للإخوان فهو ولاء صادق وعملٌ ماجد!!، ولنصبرنّ على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكّل المتوكّلون.

 

 

امام جامع القفاري بالرياض

كاتب صحفي- معد ومقدم برنامج بك أصبحنا

 

الاثنين - 25 شوال 1439 - 09 يوليو 2018 - 10:40 مساءً
0
984

تحتل المملكة  المركز الثالث في قائمة أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنمائية على مستوى العالم، وسابع أكبر مانح للمساعدات الإنسانية، وهي الأولى في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط.

 

ومن خلال سجلها الطويل في الأعمال الإغاثية الذي يمتد لأكثر من أربعين عامًا، فإن السعودية قدمت أنموذجًا يُحتذى في الاستجابة السريعة للاحتياجات العالمية بطريقة شاملة ومن دون تمييز.

 

وتقوم بدور رئيسٍ في دعم قضايا العالم الإسلامي، واليوم تستضيف مؤتمر العلماء حول قضايا السلم والأمن برعاية منظمة التعاون الإسلامي.

 

والمتتبع للمؤتمر يجد أنه يهدف إلى بيان الدور الريادي الذي تقوم به المملكة في خدمة قضايا الأمة الإسلامية، وإبراز مكانتها لدى الشعوب الإسلامية والإسهام في صدّ الدعوات المغرضة والحملات المعادية للجهود التي تبذلها المملكة، وإبراز المساعدات والمنح المالية والاقتصادية التي تقدمها المملكة للدول والشعوب الإسلامية.

 

المملكة العربية السعودية كلها خير ومنبع الخير والنور للعالم أجمع؛

حيث قدمت 1.9% من الدخل القومي مساعدات للبشرية خلال٤٠ عامًا الماضية بحدود (١٣٩) مليار دولار.

 

ونفخر نحن السعوديين بسجلها كواحد من كبار البلدان مانحي المعونات في العالم، وتقدم غالبية المساعدات على هيئة منح، كنهج ثابت لمملكة الإنسانية.

 

والمملكة من أوائل الدول التي اكتوت بنار الإرهاب، فأصبحت الدولة الرائدة في العالم في مجال مكافحة الإرهاب، بل أخذت على عاتقها قيادة العالم في مكافحة الإرهاب ومثالًا يُحتذى به في محاربة التطرف والقضاء على الإرهاب.

 

ونقول لكل جاحد لقد بلغت المساعدات المالية المباشرة المقدمة من السعودية للدول العربية التي رصدتها المملكة 85 مليار ريال.

 

وصدق من قال المملكة عطاء دون كلل أو ملل، وهي القلب الحاني للمكلومين والمهمومين في شتى أنحاء المعمورة؛ حيث تقدم لهم الكثير من أوجه الدعم؛ لانتشالهم من الأزمات، ولتنعم تلك الشعوب بحياة كريمة تليق بالبشر.

 

كاتب صحفي

 

الأحد - 24 شوال 1439 - 08 يوليو 2018 - 07:05 مساءً
1
2613

لو سألتك: كم يومًا يبلغ طولك؟ فكيف ستجيب؟ ربما بسؤالٍ عن صحتي العقلية، فمن البديهي أن تقاس الأشياء المختلفة بوحدات مختلفة، تناسب اختلافاتها، فالمتر والياردة للطول، والكيلو جرام والرطل للوزن، واللتر للحجم، والنيوتن للقوة، فكيف ليَ أن أسألك عن طولِك بمقياس زمني؟ الإجابة: أليس علماء الفلك باستخدامهم للسنة الضوئية يُقدِرون الأطوال بمقياس زمني؟ إنه بالضبط ما فعلتُه حينما سألتك عن طولك باليوم، ليس شرح نسبية آينشتاين محور مقالي، بل تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة حول تقديرنا للأعمار بمقاييس زمنية بحتة.

ولسبب التفاوت الكبير بين بعض الأشياء محل النظر؛ فقد تم استخدام مقاييس متفاوتة، فالمعقول استخدامه لقياس أوزان ناقلات النفط الطن، وليس وحدة الكيلو جرام، وليس من المعقول أيضًا استخدامه لوزن الأحجار الكريمة بل الجرام، وأحيانًا المليجرام. 

بالنسبة للزمن فالتفاوت المذكور يتضح جليًا بين استخدام القرن أو الميكروثانية، ولكن الوحدة المستخدمة في علم الفلك (السنة الضوئية) تركيب ليس بالمزجي ولا بالإسنادي، تركيب يستخدم لقياس المسافات بواسطة مقاييس زمنية (المسافة التي يقطعها الضوء خلال سنة)، وعليه فقد لا تكون الإجابة على سؤالي بشيء من الزمن. 

قال لي صديقي ذات مرة، إن للعمر عَرضًا كما أن له طولًا، ففوجئتُ كما فوجئتَ بسؤالي، سألته الإيضاح فقال: العمر يقاس طولًا بما عاشه الشخص، وعرضًا بما أنجز خلاله، وبما تعلمه وعلّمه! أمعنت النظر فيما قال، وأنعمته فيما حولي، فتجلّت لي صحة مقولته، كم ممن حولنا من عاشوا عقوداً، لم يكن لهم من الأثر غير ما أكل وما حرَث؟ وكم ممن ما زالوا في سنٍ مبكرة، كان لهم من خدمة البشرية العجب، أو على الأقل ما عاد عليهم خاصته بالنفع؟ ببساطة الأشخاص يعيشون سنوات تتبين أطوالها كما تتباين، ويمكن ترجمتها لأرقام في خانات، ولكن الفارق الحقيقي في عرض العمر. 

وبما أن أحدًا لا يستطيع زيادة طول عمره، فهل تستطيع أن تزيد من عرض عمرك؟ 

@FahdBinJaber

الخميس - 21 شوال 1439 - 05 يوليو 2018 - 10:48 مساءً
1
3144

وضعت وزارة الصحة الرقم 937 من أجل معالجة مشكلات المواطن وتلبية احتياجاته ومساعدته في الحالات الطارئة، حسبما تدعي الوزارة.

وقبل أسبوع، تعرضت سيدة كبيرة في العمر لجلطة في الدماغ، ووضعت في أقرب مستشفى تابع لوزارة الصحة في ضواحي مدينة الرياض، الذي يفتقر إلى جميع الإمكانات، وأشبه أن يكون بمستوصف، لا يوجد فيه سوى شراب كحة ومرهم حروق. ونظرًا إلى خطورة حالتها، وبحكم أن لديها تاريخًا مرضيًّا، طلبوا من ذويها نقلها إلى الرياض في مستشفى متطور؛ لأن الوضع لا يحتمل التأخير.

حاولت أن أقدم لهم المساعدة من باب المفهومية التي أدعيها، واتصلت بالرقم 937، وأعطيته جميع المعلومات التي لدي، وشعرت أنني أخرجت كل ما في قلبي، وكنت أعتقد أنه سيوجهني فورًا إلى إقرب مستشفى لمعالجتها، لكنني صدمت عندما قال: "سوف نرفع طلب وسيتم الرد عليك خلال أيام عندما نجد سريرًا في أي مستشفى"، أخبرته بأن الحالة لا تحتمل دقائق وأن السيدة ملقاة في الممر، وربما تلفظ أنفاسها الأخيرة، لكن الموظف أفاد بأن هذا هو الإجراء، وليس هناك أي خيار.

وزارة الصحة أصبحت تتخذ التلميع الإعلامي واستضافة مهرجي السوشيال ميديا وسيلة لتغطية قصورها وإخفاقاتها وكوارثها. كل يوم نشاهد ندوات ومحاضرات وإنجازات كرتونية من أجل حجب الإفلاس الذي تعيشه هذه الوزارة المتهالكة من الداخل. لم يتغير شيء سوى التلميع المفرط.. لا يوجد أسرَّة للمرضى المحتاجين، والمواعيد تتجاوز الشهور، ونقص في التطعيمات وحدث ولا حرج. المشكلات تزداد يومًا بعد يوم، والناس تتكاثر فيما تسير وزارة الصحة إلى الوراء، ولم تتطور رغم أن الدولة -أعزها الله- تمنحها ميزانية تساوي ميزانيات دول مجاورة، ومع ذلك لا حياة لمن تنادي في تلك الوزارة العجيبة التي تجعل المواطن عرضة للإهانة للبحث عن واسطة من أجل علاج أو سرير أو موعد، رغم أنه حق من حقوقه يكفله له النظام.

لا بد أن تتحرك الجهات الرقابية للبحث عن هذا الخلل المستديم، ومحاسبة المقصر من أجل أن يعيش المواطن حياة كريمة.

كاتب صحفي ومستشار إعلامي

 

الأربعاء - 20 شوال 1439 - 04 يوليو 2018 - 01:47 مساءً
0
1278

لا شكَّ أن تطبيق السناب شات أصبح من أهم منصات التواصل الاجتماعي، ولكن استخدامه في تحسين الصورة الذهنية يحتاج إلى دقة كبيرة، وليست سهلة؛ حيث إن المختصين في العالم- ومع تقلص ميزانية الدعاية والتسويق إثر الأزمة الاقتصادية العالمية- بدأوا في التركيز أكثر على المؤثرين في عالم التواصل الاجتماعي، وليس بالضرورة أن يكون هذا المؤثر من أصحاب المتابعات المليونية..

الخلط بين مشاهير السناب شات وبين المؤثرين منهم هو الذي تسبَّب في هذه الفوضى العارمة، التي جعلت من الحمقى أسيادًا في المشهد الإعلامي الرقمي. وهذا لا يعني الجميع، الخطأ الفادح الذي تقع فيه بعض الوزارات وبعض الجهات الحكومية أو غير الحكومية هي الاستعانة بأحد مشاهير السناب شات، ومنحه بشكل حصري التحدث، ونقل جميع منجزاتها عبر سنابه الشخصي، مما يجعل قوة وضعف الصورة الذهنية لهذه الجهة مرتبطًا بشكل مباشر بهذا السنابي، وبعد أن تكثر أمواله وأرقام متابعيه يذهب مع وزارة أخرى دفعت مالًا أكثر ويترك السابقة لتنهار صورتها الذهنية التي كانت مرتبطة به بشكل مباشر..

الجهة التي تفكر بشكل احترافي ولديها خبير اتصال مؤسسي لا يمكن أن يمنح فرصة لأحد أن يكبر على حساب المنشأة، وسيقوم بإنشاء سناب شات خاصًا بالمنشأة، ويحمل اسمها ليبث من خلالها كل ما يريده أن يصل للناس، والحفاظ على متابعين لمنشأته، وليس المساهمة في زيادة متابعي أحد مشاهير السناب الذي لو ذهب لجهة أخرى لترك المنشأة ومتابعيها صفر اليدين بلا حتى متابع واحد!

 

مساعد الخميس - مستشار إعلامي

 

كاتب صحفي- معد ومقدم برنامج بك أصبحنا

 

الاثنين - 18 شوال 1439 - 02 يوليو 2018 - 02:48 مساءً
0
2709

أسوأ ما أفرزته وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، هو بروز طبقة من المهابيل في المجتمع لا تتورع عن نشر السفالة والخبال وكما يقول المثل (قبل التواصل ما كان أحد يعرف الخبل إلا أهله)، ومع هذا الانفجار المعرفي الذي يشهده عالم اليوم ظهرت عينات السوشيال ميديا وعرفنا الخبل من خلال مقاطع التهريج السخيف وببحثه عن الثراء السريع أو الشهرة عن طريق مقاطع سخيفة.

لقد أصبحت تلك العينة للأسف من أصحاب الثقافة السطحية والفكر الضحل «قدوة» للأجيال من خلال مقاطع سب وشتائم، وبعضها خادش للحياء وصار بعض الشباب للأسف يسير وفق قاعدة «ما يطلبه الخبال»، أي شيء يرفع نسبة المشاهدة قد لا يعلم هؤلاء أن الفيديوهات تسيء لهم ولذويهم ولمجتمعهم.

للأسف بعض الإعلام التجاري منح الخُبُول شهرة باستقطابهم  في بعض البرامج المباشرة أو الواقعية وتوظيف شهرتهم للقناة دون الأخذ في الاعتبار تاريخهم (الخبالي) والصورة الذهنية عنهم وقد تكون المكائن الإعلامية التي تستقطبهم تنطلق من قصيدة لاحد الشعراء:

من لا يخاوي في حياته مخابيل

في ذمتي ما ذاق طعم الوناسة

أقول في النهاية إن استمرار هؤلاء في التواصل الاجتماعي دون رقيب أو حسيب يشكل إساءة بالغة للمجتمع ونطالب بصوت عالٍ بتعقيلهم وتهذيب أخلاقهم.

ونردد:

يا وقتنا  اللي تغير  قـام  يمشي حدور

‏خبول بعض العرب صاروا مشاهيرها

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2018 ©
DMCA.com Protection Status

تطبيق عاجل