سحر الابتسامة

الأحد - 12 ذو القعدة 1435 - 07 سبتمبر 2014 - 02:06 مساءً
0
96


سحر الابتسامة

 


 
"وتبسمك في وجه أخيك صدقة".. هذا ما قاله النبي الأعظم، صلى الله عليه وسلم. وحول هذا قام علماء بدراسة تأثير الابتسامة على الآخرين، فوجدوها تحمل معلومات تستطيع التأثير على العقل الباطن للإنسان! ووجدوا أن لكل إنسان ابتسامته الخاصة، وأن كلّ ابتسامة تحمل تأثيرات مختلفة، بل تفوق العطاء المادي، فبالابتسامة يمكنك أن تُدخل السرور إلى قلوب الآخرين، علمًا أن السرور يعالج كثيرًا من الأمراض، وعلى رأسها اضطرابات القلب.
 
وبالابتسامة يُمكنك أن توصل المعلومة بسهولة للآخرين، لأن الكلمات المحملة بابتسامة يكون لها تأثير أكبر على الدماغ، وبابتسامة لطيفة يمكنك أن تُبعد جو التوتر الذي يُخيم على موقف ما، وابتسامة الطبيب بوجه المريض تعتبر جزءًا من العلاج! ومن أجل هذه الأسباب وغيرها فإن الابتسامة هي نوع من أنواع العطاء والصدقة والكرم، ومن خلال ما سبق علمنا لماذا قال نبي الرحمة، صلى الله عليه وسلم: "وتبسمك في وجه أخيك صدقة".
ومن هنا أصل إلى بيت القصيد، أعني القول: إن الأمير ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مقرن -حفظه الله- لم أره في موقفٍ ما داخلا أو خارجًا، راكبًا سيارته أو نازلا منها، مستقبلا أو مودعًا، زائرًا أو مزورًا، متحدثًا مع قريب أو بعيد، كبيرًا أو صغيرًا - إلا والابتسامة تعلو وجهه. يا سبحان الله الذي منحه تلك السجية الجميلة، ولست مجاملا لو قلتُ: بابتسامته تلك تبتسم له ليست الشفاه بل تتفتح له القلوب، وتطمئن له النفوس، بل إنه بابتسامته يأسر العيون لتحدق به النظرة تلو الأخرى، حقيقة إن تلك سجية جميلة قلَّ ما تجدها في إنسان آخر، وهم لا شك قلة، لأن الابتسامة طبع وخلق عالٍ يهبه الله بعض عباده، فهنيئًا لسمو الأمير تلك السجية الجميلة، وهنيئًا لأبنائه الكرام هذا الأب الذي لا تفارق الابتسامة محياه، أكثر الله من أمثاله، ولكن من المؤكد أن هناك صفة معاكسة لتلك الصفة الجميلة نجدها في أشخاص آخرين، ألا وهي الكآبة أو التكشيرة أو التقطيب، أو قل عقد الحاجب، فهناك من الأشخاص والشخصيات المحسوبة على المجتمع حينما تقابله داخلا أو خارجًا، راكبًا أو نازلا، متحدثًا أو مستمعًا، حتى وهو بداخل بيت الله لتأديته إحدى الصلوات، وتنظر إليه تجده مقطب الوجه، كأنه حبل العمار (حبل غليظ تربط به السفينة عند رسوها)، وفيما يبدو لي لو فتحته بمشرط فلن تجد به نقطة دم، أتخيل حاله وكأنه للتو فرغ من دفن أمه أو أبيه في مقبرة النسيم، فإن حدثته فكأنه ينتقدك، وإن استمعت إليه فكأنه يؤدبك، وإن نظر إليك فكأنه يتوعدك، وهو على هذه الحال كأنه غاضب على نفسه، وعلى من حوله حتى على الهواء الذي يتنفسه، والماء الذي يشربه، لدرجة أنك لا تجد من يستطيع أن يقول إن فمه يضم طقمًا من أسنان؟ فأين المفر؟ لا أدري كيف لهذا أن يُدير أسرته وخدمه وحشمه، وكيف يصرف أموره ويا ترى هل لمثل هذا من محبين، وإن لم يروا الابتسامة تتبرع بها شفتاه يومًا ما ولو لدقائق حتى أثناء اجتماعات الفرح والسرور، فبالله عليكم كيف يعيش هذا، وكيف تكون حياته بمجملها، وهل تظن أنه سعيد ويعرف الفرح والسرور؟ أنا لا أظن، ولكن ربما يخيب ظني، فيكون لديه حجاب ينطوي أحيانًا، ويمتد أخرى كمن له يوم غضب، ويوم رضى، ولكني أقول اللهم وفق صاحب تلك الابتسامة الرضية صاحب السمو الملكي الأمير مقرن التي تبعث السرور في النفوس، ويسعد الآخرين بلقائه ومؤانسته، وارحم صاحب تلك التكشيرة التي تؤدي إلى الإحباط، وأعنه على حمل نفسه التي قد تعجز الجمال عن حملها، فاللهم صلّ وسلم على صاحب المقولة "وتبسمك في وجه أخيك صدقة"، والقائل: "لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق"، وقال عنه الإمام علي، رضي الله عنه: "كان صلى الله عليه وسلم بسَّامًا". لذا أوصي إخواني المسلمين في كل مكان وفي هذا الوطن خاصة في هذا الزمن بأن يبتسموا دائمًا وأبدًا، فالابتسامة نور في الوجه، وخفة في الروح، وتواضع جميل.
اللهم ارزقنا وامنحنا تلك الصفة الحميدة، واجعلنا من المبتسمين المتفائلين دائمًا وأبدًا، والحمد لله على كل حال.

 

 


 
صالح العبد الرحمن التويجري
 

التعليقات

أرسل

تم استلام تعليقك، نشكر لك مساهمتك، سيتم نشر التعليق بأقرب وقت ممكن
ساهم بإضافة تعليق جديد
By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2017 ©
ترخيص وزارة الثقافة والإعلام
الآراء تعبر عن أصحابها

تطبيق عاجل