الثُلاثي المدمن

الأحد - 16 محرّم 1436 - 09 نوفمبر 2014 - 02:59 مساءً
0
30

 

بات هذا المجتمع عليلًا هشًا! بدنيًا، عقليًا وروحيًا.

 

كثيرةٌ هي الأسباب التي أدت إلى ذلك الضعف لمجتمع هذا العصر، لعلّ أبرزها هو الإدمان أو Addiction؛ فالإدمان هو اضطراب سلوكي يظهر تكرارا لفعل من قبل الفرد لكي ينهمك بنشاط معين بغض النظر عن العواقب الضارة بصحة الفرد أو حالاته العقلية أو حياته الاجتماعية. ]مكتب الدراسات التطبيقية بأمريكا[

 

فـ(البدن، العقل، والروح) هي الأبعاد الأساسية لشخصية الإنسان، وبقدر ما بينها من توافقٍ وانسجام يكون تكامل هذه الشخصية؛ ليس ذلك فحسب! فالعلاقة بين هذه الجوانب الثلاثة تتمثل في أن كُلًا منها يتأثر بالآخر ويؤثر فيهم، وما يؤثر في أحد هذه الجوانب يؤثر في الجانبين الآخرين. ففي الآونة الأخيرة انتشرت هادمات الأبدان والأرواح والعقول وأدمن عليها هذا المجتمع حتى انهمكوا فيها ونسوا عواقبها وتبِعاتها! ربما لم يدركوا أصلًا ما وراءها من تلف لهذا الثلاثي!

 

تنوعت أنواع الإدمان ابتداءً بالتدخين والمخدرات وصولًا بالإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن العاقبة واحدة.. هلاك الجوانب الأساسية لقيام شخصية فاعلة مفكرة وبالتالي افتقار هذا المجتمع للنهضة التنموية والفكرية.

 

كثُرت الحملات التوعوية بخطورة الإدمان سواء إدمان التدخين والمخدرات والإنترنت أو كما يسمى "بالدهماء" التي لم تترك بيتًا إلا طرقته؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة فإذا قيل انقضت تمادت).

 

لربما تتساءلون عن علاقة (البدن، العقل، والروح) ونهضة المجتمع بالإدمان، فالنهضة الفكرية والتنموية بحاجة إلى شخصية متكاملة أشبعت رغباتها البدنية والعقلية والروحية، وجهل المجتمع ببناء الشخصية وإشباع رغباتها بالشكل الصحيح، جعله يتخذ منحى آخر غير سوي في إشباع هذه الرغبات فمنهم من علّ بدنه فاتخذ المخدرات مسكنًا لذلك، ومنهم من أرهقه تفكير عقله فاتخذ التدخين سبيلًا ظنًا منه بأنه سيريح تلك الآلة، ومنهم من باتت روحه خاوية فاتخذ الإنترنت للهروب من الواقع فأصبحت واقعًا يصعب الهروب منه.

 

وبذلك هُدم هذا الثلاثي، أبدانٌ مريضة.. عقول هاوية.. وأرواحٌ خاوية! فلا نهضةٌ هنا ولا فكرٌ هناك.

 

 

 

ربا يوسف السلمي/ جدة

[email protected]

التعليقات

أرسل

تم استلام تعليقك، نشكر لك مساهمتك، سيتم نشر التعليق بأقرب وقت ممكن
ساهم بإضافة تعليق جديد
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2018 ©

تطبيق عاجل