في تنمية الرياض .. أنين موظف !

الخميس - 20 محرّم 1436 - 13 نوفمبر 2014 - 12:51 مساءً
0
18

عشر سنوات مرّت كسحابة صيف ، عاشت فيها المملكة العربية السعودية تنمية على كافة النطاقات وجميع المجالات بصمة وضعها الملك عبدالله بن عبدالعزيز صنعت الفرق بين الأمس واليوم وصنعت من الماضي حاضر لا يمكن لأحد تجاهله حتى المملكة اليوم ورشة عمل كبيرة من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها تنمية لا تعرف تحيّز ولا عنصريّة حتى وصل الحب منتهاه ! .

 

غاية الحب أن تنسب كل نجاح لمن تحب وتنسب كل إخفاق لمن يعيش حول من تحب ! وهذا الشعور يعيشه اليوم كل السعوديين تجاه قائد وطنهم فلا نرى مشروعاً تنموياً إلا وننسب الفضل بعد الله لعبدالله بن عبدالعزيز وإذا ما شاهدنا أي خلل أو انصرفت أنظارنا نحو نقدٍ معين إلا وجعلنا ذلك الوزير مقصر وذلك المسؤول مستهتر ، وهو شعور يبرهن لنا اليوم المحبة الواسعة في قلوب السعوديين لملك السعودية أطال الله عمره على طاعته .

 

التنمية اليوم مصطلح نقصد به كل تطوير يحصل على منشأة أو توسع طرقات أو تأسيس مشروعات وخلافه مما يكون منه مصلحة للناس أجمع ، واليوم بعين البصر وحدها ترى تنمية واسعة وشاملة تعيشها الرياض على مستوى المباني والمراكز والطرقات والجامعات بل حتى المجمعات التجارية والمشروعات العقارية ولا شك أن هذه التنمية لها انعكاسات ايجابية عظيمة سنلمس أثرها نحن ومن بعدنا من الأجيال بإذن الله ولكن الواقع الذي نعيشه في الرياض من حيث الطرق لا يتناغم مع الانسانية إطلاقاً وهذا يعود لسببين رئيسين هما وعي الناس في القيادة الصحيحة للسيارات والثاني المشاريع التي بدأت في آنٍ واحد !

 

لك أن تتخيل أيها القارئ الكريم شرايين الرياض من شمالها إلى جنوبها مغلقة ، وطرقات الشرق إلى الغرب ممتلئة حتى وصل الحال أن الزحام اليوم أصبح في الرياض في شوارع فرعية عرضها لا يتجاوز 20 متر !!

 

لم يبالغ أحدهم عندما وصف الرياض أنها "بلد المشوار الواحد " هذا وصف بلاغي دقيق فاحتياجاتنا الرئيسية اليومية أصبحنا نجدولها وأعمارنا أفنتها زحمة الرياض ونحن على يقين أن الزحام في الطرقات هي سمة العواصم لكن أن يصل الحال أن تكون جميع الطرق الرئيسية منها والفرعية مزدحمة هذا مؤشر على انعدام الدراسة القبلية للتوسع الذي حصل ونحن نؤمن أن ما حصل في الرياض اليوم وطرقها هو ركام سنوات مضت لا يمكن لأي مسؤول امتلاك عصا سحرية لإصلاحها وليس لدي أي تحفظ هنا ، لكن من بين زحام السيارات وزعيق الإطارات وإزعاج المنبهات أنين موظف أرهقته الخصومات !!

 

لا يعقل أبداً ما تمارسه اليوم بعض المؤسسات الحكومية بعد أن تم تطبيق نظام الحضور والانصراف الالكتروني (البصمة) بإلزام الموظفين بالحضور في وقت معين والانصراف في وقت معين وفي حال التأخر دقيقة يخصم نصف يوم والبعض الآخر يضع ساعة مرنة زاعماً بذلك أنه مرن وهو أبعد ما يكون عن المرونة ويمارس الضغط على الموظف في خروجه بأن

يكون في ساعة محددة في وقت محدد وسكين الخصم مسنونة لا تعرف الظروف ولا تقدر الأحوال ! ، وأن يتزامن مشروعين إصلاحيين في آنٍ واحد لابد أن يكون هناك ضحايا ، فمشاريع الرياض وطرقاتها اليوم وقطار الرياض وتطبيق نظام الحضور والانصراف الالكتروني الصارم للجميع دون استثناء سينتج خسائر مادية وبشرية فادحة .

 

 

جميعاً نتفق أن النظام لا يعارضه أحد ولكن تطبيقات الأنظمة يعارضها الجميع والضحية الأولى هو ذلك الموظف المكلوم ، لا أشك يقيناً بأن معدلات الأمراض المزمنة تزداد يوماً بعد يوم في ظل الواقع الذي تعيشه الرياض اليوم ، ولا أدل على ذلك من أن الناس اليوم اعتادوا البقاء في سياراتهم إلى 3 و 4 ساعات في الطريق إلى أعمالهم و إيصال أولادهم وهذا المعدل الطبيعي والناس بين مزاود ومناقص !

 

 

نحن اليوم أمام معضلة أثارها العكسية سيئة للغاية على الفرد ومستوى الانتاجية والحل هو أن يصدر نظام مؤقت بأن تحدد المؤسسات الحكومية ما لا يقل عن 12 ساعة يُلزم الموظف فيها بقضاء ساعاته الرسمية اليومية فيها فمن يحضر مبكراً ينصرف مبكراً ومن يحضر متأخراً ينصرف متأخراً حتى تنتهي أعمال الرياض ومشاريع الحفريات التي وصلت منازلنا ! .

 

 

ومضة ..

إن استمر الحال على ما هو عليه الآن فستكون العيادات النفسية أربح المشاريع مستقبلاً مع كل أسف !.

 

 

 

محمد بن عبدالله الحسن

أكاديمي وإعلامي سعودي

التعليقات

أرسل

تم استلام تعليقك، نشكر لك مساهمتك، سيتم نشر التعليق بأقرب وقت ممكن
ساهم بإضافة تعليق جديد
By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2017 ©
ترخيص وزارة الثقافة والإعلام
الآراء تعبر عن أصحابها

تطبيق عاجل