مفاتيح الجنة بين الإرهاب والسياحة القتالية!!

الأربعاء - 10 صفر 1436 - 03 ديسمبر 2014 - 12:21 مساءً
0
129

 

في بداية الحرب الإيرانية العراقية، أصدر الخميني حينها، جواز سفر إيرانيًّا يعطي حامله الحق في دخول الجنة دون غيره.

 

وهذه الطريقة في خداع البسطاء والعوام ليست بجديدة؛ فقد سبق الخميني "الحشاشين" وبواسطة حسن الصباح في عام 1094م، ظهرت بعدها صكوك الغفران التي أصدرها البابا لاون العاشر، إلى أن ظهرت داعش أخيرًا لتمنح الجواز السابق نفسه، مع إضافة ميزة أخرى تتمثل في الاستمتاع بـ70 من حور الجنة لانتحارييها، كما في اعتقادهم.

 

ولعل هذا الافتتان هو الذي قاد مجموعة من الشباب المسلم إلى الهرولة خلف الزج بأنفسهم في أتون الحروب في العراق وسوريا وقتل أنفسهم والآخرين، وحتى ينالوا شرف دخول الجنة والاستفادة من الميزات الأخرى التي يُخيَّل إليهم أنها صحيحة، وهم يقتلون المسلمين، وهم بعيدون تمامًا عن مقاصد الشريعة الإسلامية ومعانيها، فضلا عن كونهم تأثروا بالخطب والوعود الداعشية التي تدعو إلى الإرهاب وسفك الدماء، دون أن يمحصوها أو يدققوا في تفاصيلها، على اعتبار أن خلفيتهم الدينية وثقافتهم الإسلامية لا تمس النصوص الشرعية الصحيحة.

 

بل الذي يثير العجب، هو انخراط بعض الغربيين في سفك الدماء ومحاربة وتعذيب الأرواح التي حُرِّمت في كتاب الله سبحانه وتعالى، ويعتقدون أن هذه الأفعال الإرهابية تمنحهم الحق في دخول الجنة وفي انتظارهم 70 حورية من جانب. ومن جانب آخر التحق بعض الغربيين بداعش بقصد ممارسة السياحة القتالية، والاستمتاع برحلة صيد الفريسة، وهو الإنسان المسلم الذي أصبح لديهم كالحيوان في الصيد، لكن هذه التجربة –ويا للأسف-  تحمل جانبًا من الإثارة والمتعة لدى بعضهم.

 

ويبقى أن أقول: أيها السادة، لم يعرف الإسلام الإرهاب، خاصةً في العهد الذهبي للدولة الإسلامية، بعكس الوضع الراهن والسائد الآن، فضلاً عن خلو المجتمعات الإسلامية في عهودها السابقة مما يسمى "الإرهاب"، و لم يَأْتِ هذا من باب الصدفة، بل يأتي من كون الإسلام دينًا متميزًا بالتسامح والعدالة والرفعة، عالج الأنفس من شيطنة غرائزها، وغرس فيها القيم والثوابت والمبادئ.

 

بالإضافة إلى أن الإسلام شرع العقوبات التي تردع شيطنة الإنسان المسلم وعبثيته التي تتمثل في الاعتداء والتخريب والتدمير؛ ولهذا جاءت عقوبة جريمة الحرابة التي تتمثل في قتل المحارب أو صلبه إذا قتل أو اعتدى على مال. أما إذا سبب الخوف والفزع فلا أمامه أن يختار أيًّا من تلك العقوبات أو النفي. أما الجريمة الأخرى فهي جريمة البغي التي تعني الخروج عن طاعة الإمام مغالبةً. وقد حددت الآية الكريمة أسلوب التعامل مع البغاة: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فِإِنْ بَغَتْ إِحدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ * إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات)، فضلاً عن أن جميع الأحاديث النبوية تحرِّم الخروج على الإمام. والصحابة رضوان الله عليهم يُجمعون على قتال البغاة، وهذا ما يدعو له بعض الجماعات الإرهابية بمختلف مذاهبهم الفكرية والدينية، التي تعبث بالبشر تحت مظلة الدين، وفي الوقت نفسه هذه هي العقوبة المنصوص عليها شرعًا.

 

وعلى الهامش، يقول د. بلال الصباح الكاتب السياسي عن الدول العربية التي تخوض حربها مع إرهاب داعش بالتحقق من هوية هذه الجماعة؛ فقد يكون قياداتها من غير المسلمين أو جماعة تعمل لحساب أجندة سياسية خارجية ليس لها علاقة بالدين الإسلامي، باعتبارهم تجاوزوا جرائم الخوارج، وهذا يعني أنهم ليسوا كذلك خوارج، ويمكن وصفهم بشكل أشد قسوةً وأكثر توافقًا مع أجندتهم العاملة في المنطقة، كالعملاء المرتزقة أو الخونة الإرهابيين.

 

سامي العثمان

التعليقات

أرسل

تم استلام تعليقك، نشكر لك مساهمتك، سيتم نشر التعليق بأقرب وقت ممكن
ساهم بإضافة تعليق جديد
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2018 ©

DMCA.com Protection Status

تطبيق عاجل