إيران وتصدير النموذج العراقي والسوري إلى اليمن

الثلاثاء - 23 صفر 1436 - 16 ديسمبر 2014 - 02:07 مساءً
0
195

 

بدون شك، ترعى إيران المنظمات الإرهابية في العديد من دول العالم، وأصبحت تنفرد بذلك تمامًا بعد غياب الرئيس الليبي معمر القذافي الذي كان شريكًا أصيلاً في تبني العديد من المنظمات الإرهابية.

 

فقد كانت بداية العلاقة الإيرانية الإرهابية بالقاعدة مبكرةً، وقبل 11 سبتمبر 2001. وفي هذا الإطار رصدت مؤسسة ihs للاستشارات والمخاطر والأمن، تقريرًا بعنوان "علاقة إيران السرية بتنظيم القاعدة". ويجسد التقرير علاقة إيران بالقاعدة من خلال تقرير لجنة 11 سبتمبر الذي نشر في عام 2004م. وقد أكد التقرير أن إيران ترتبط بعلاقة مع القاعدة من بداية التسعينيات، في الوقت الذي توجد فيه قيادات القاعدة في السودان، بالإضافة إلى اعتراف سيف العدل أحد قياديي القاعد، الذي أشار إلى دور إيران في دعم القاعدة بقوة وعلى جميع الأصعدة، خاصةً في السنوات السابقة لعام 2001م.

 

كذلك يرى دانيال بايمان الأستاذ في برنامج الدراسات الأمنية بجامعة جورج تاون الأمريكية أن إيران كانت دائمًا قادرة على تجاوز الخلافات الأيديولوجية لتحقيق مصالحها بالتعامل مع جميع المنظمات السنية، أبرزها حماس والقاعدة الإرهابية، وأن دعم إيران للقاعدة كان من خلال تدريب عناصرها وتسهيل مرورهم إلى أفغانستان عبر أراضيها، قبل وبعد أحداث 11 سبتمبر، والسماح لقادة القاعدة بالإقامة مع عائلتهم في طهران، واعتبارهم ضيوفًا تم منحهم حق اللجوء السياسي، ولهذا يمكن تلخيص المصالح الإيرانية خلف دعمها للقاعدة ماديًّا وعسكريًّا ولوجستيًّا في الأسباب التالية

 

أولاً- وجود عناصر لتنظيم القاعدة في إيران يمنحها قوة تفاوضية خاصة في علاقاتها مع أمريكا.

 

ثانيًا- تستطيع إيران استغلال علاقاتها مع القاعدة بالقيام بعمليات ضد بعض الدول إذا توترت العلاقات معها، وعلى رأسها السعودية، وتسليط القاعدة الإرهابية، وتسهيل وصولها إلى الأراضي السعودية والقيام بعمليات تخريب وتدمير.

 

ثالثًا- توفير الدعم اللوجستي للقاعدة، وتوفير ملاذ آمن لعناصرها، وهذا ساعد إيران بالفعل على حماية أراضيها من أي هجمات محتملة يقوم بها تنظيم القاعدة داخل أراضيها.

 

يؤكد هذا القول أيها السادة، الخطاب الذي أرسله الظواهري إلى أبو مصعب الزرقاوي قبل أن يُقتَل طالبًا منه عدم التعرض لإيران لوجود ما يزيد عن ألف عنصر من عناصر القاعدة في ضيافة إيران، كذلك كرر الظواهري خطابه للدواعش مؤخرًا بعدم التعرض لإيران واعتبارها تحت الحماية الداعشية، وكذلك كشف مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية حسن راضي الأحوزاي، أن إيران تحارب السعودية لكونها الدولة الإسلامية العربية الأقوى وترعى الحرمين الشريفين؛ وذلك لإضعافها الذي ينعكس على ضعف دول الخليج، فيكون لقمة سهلة لإيران. واعتبر الأحوازي أن وجود مخطط أمريكي إيراني في الشرق الأوسط كالشمس في وضوحه، لافتًا إلى أن طهران تعتبر دولاً عربية محافظاتٍ لها.

 

أما العلاقات الإيرانية الداعشية فهي مكشوفة للجميع، ومنذ أن استدعت إيران مجموعة مسلحة منبثقة عن القاعدة شريكها الاستراتيجي لتقوم بحماية بشار الأسد في سوريا من الثوار الذين انتفضوا بعد سنوات من الاستعباد والاستبداد الأسدي، فضلاً عن أننا نتذكر جميعنا المقطع الذي تم بثه عبر يوتيوب، الذي أظهر لنا المتحدث الرسمي للدواعش أبو محمد العدناني الذي أكد استبعاده ضرب إيران بل أعلن عن حماية ظهر إيران من قبل الدواعش امتثالاً لأوامر الظواهري حينها، وهذا يعني إبعاد الخطر عن إيران، وأنها غير مستهدفة إطلاقًا من قبلهم، بل فرض الحماية لمقدرات ومكتسبات إيران والمحافظة عليها، كذلك يجب ألا ننسى أن أهم خطوط الإمداد للدواعش يأتي عبر إيران التي تحمي الأسد في النهاية وتحافظ على وجوده.

 

أما في المشهد الإيراني الحوثي، فقد اعترفت إيران وبشكل مطلق بأن الحوثين طرف مستقل عن الدولة في اليمن. ونتيجة للحراك الإيراني الحوثي فقد نتج عنه دعم عسكري ومادي وإعلامي لجماعة الحوثي غير مسبوق؛ لهذا كان التمرد الحوثي الذي أعلن نفسه دولة داخل دولة بعد أن تم تدريب بأيدي عصابات حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني، وأصبح يشكل قوةً لا يستهان بها.. ساعد ذلك على انضواء بعض القبائل العربية تحت جناح الحوثي بعد أن تم إغراؤهم بالأموال؛ لهذا استطاعت جماعة الحوثي أن تحتل صنعاء بكل يسر وسهولة، وكأنهم في نزهة برية أو رحلة سياحية، في ظل حكومة هزيلة وضعيفة ومهترئة ومؤامرات حاكها علي عبد الله صالح ضد اليمن وأهله وشعبه.

 

وباتت صنعاء عاصمة للحوثيين، وأصبح النموذج العراقي والسوري واللبناني هو الأقرب إلى المشهد اليمني، الذي تسعى إيران وبكل قوة إلى تحقيقه في ربوع اليمن، وهذا الأمر يسهل لإيران التمدد من خلال البؤر المتوترة للوصول إلى مشروعها الفارسي التوسعي ووضع “كماشة” شديدة التعقيد تحاصر الجزيرة العربية والمنطقة بأسرها.

 

ويبقى أن أقول: أيها السادة، في ظل الأوضاع والفوضى السائدة في شمال اليمن الذي سيطرت عليه إيران شكلاً ومضمونًا، ظهر صوت الجنوب اليمني رافضًا تمامًا الغزو الإيراني بشكل قاطع، ورفعوا شعارًا يندد بالوحدة والأحزاب السياسية وبمخرجات الحوار الوطني، ويطالبون بالانفصال والحق في تقرير مصيرهم وبناء دولتهم المستقلة، بعيدًا عن شراء الذمم وسماسرة بيع الوطن، إنما الخطورة في هذا الحالة تتمثل في سقوط اليمن الجنوبي تحت سيطرة المتشددين الإسلاميين أيًّا كانوا، وهنا قد يحدث صدام طائفي وحرب أهلية لا يعلم سوى الله إلى أين ستأخذ اليمن. وهذا تحديدًا ما تريد تحقيقه إيران لتصبح اليمن كالنموذج العراقي والسوري.

 

سامي العثمان

التعليقات

أرسل

تم استلام تعليقك، نشكر لك مساهمتك، سيتم نشر التعليق بأقرب وقت ممكن
ساهم بإضافة تعليق جديد
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2018 ©

DMCA.com Protection Status

تطبيق عاجل