فهد بن علي أبا الخيل
عدد الآراء :6
السبت - 07 Rabia al-Awwal 1437 - 19 ديسمبر 2015 - 12:02 مساءً
3
4110

عندما أطلقت وزارة التعليم البرنامج الوطني الوقائي للطلاب والطالبات "فطن"، ظهر جليًّا التغير الإيجابي الذي يطمح إليه المسؤولون في المملكة، من خلال تفاعل الميدان التربوي مع هذا البرنامج المتميز الذي نحن في أمس الحاجة إليه، وخاصةً مع ظهور حالات الانحراف الفكري الذي غزا الوطن، ورمى بشباكه على المغفلين من شبابنا وفتياتنا. وقد أدرك أعداء الوطن أن قوة المجتمع في شبابه، فوجهوا سهامهم المسمومة لنحر أبنائه عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، يدفعهم حقدهم على الوطن والمواطن، فأصبحت الحاجة ملحّة لبرنامج "فطن" مع نشاط تيارات الغلو والانحراف؛ فسلامة فكر الإنسان وسلوكه من الانحراف ضرورة شرعية ووطنية واجتماعية؛ فقد جاء الإسلام ليحفظ على الناس الضرورات الخمس، وهي: حرمة الدين والنفس والعقل والعرض والمال.

وقيام وزارة التعليم بواجبها لمواجهة التطرف الفكري والانحراف السلوكي، أمر يسُرُّ المخلص المحب لوطنه؛ لأن هذا البرنامج نور يعترض الجنوح، ويثبت الوسطية والاعتدال، والانضباط الفكري السلوكي، وقد سرني عندما اطلعت على الخطة التنفيذية للبرنامج التي رأينا ثمارها يانعة من حين أن دُشن البرنامج وانطلقت خطاه، فمن برامج تدريبية للخبراء، ثم للمدربين المعتمدين والميسرين، ثم لجميع العاملين في الميدان التربوي، بالإضافة إلى البرامج والفعاليات الوقائية التي تسهم في علاج الانحراف الفكري والسلوكي؛ لأنه إذا وقع الخلل الفكري والسلوكي للفرد، تأثر المجتمع بتركيبته المتماسكة؛ فما الفرد إلا لبنة في بناء المجتمع. ولأهمية هذا البرنامج كان لزامًا أن تتفاعل معه جميع إدارات التعليم ومكاتبها والمدارس بمراحلها الثلاث، وأن تتقيد بخطة تنفيذه؛ ليحقق أهدافه ونرى أثره وثمرته. ولا يكفي جهد التعليم فحسب، بل لاب د أن يأتي دور الأسرة مكملًا لهذا الجهد العضيد والمساند؛ فدورهما صمام الأمان ضد أي غزو فكري يحرف الفكر والسلوك عن جادة الصواب؛ فتربية الابن وحفظ أمنه الفكري والسلوكي مسؤولية مشتركة، يتقاسمها البيت والمدرسة والإعلام؛ لتجعل منه حصنًا متينًا تتهاوى أمامه سهام الخلل والمزلق "الفكر السلوكي"،  ويمتلك البصيرة النيرة، والفكر القويم.

سدّد الله الخُطى، وبارك في الجهود، وحفظ للوطن أمنه وأمانه، وحفظ أبناءنا من كل سوء ومكروه.

الأحد - 28 صفر 1436 - 21 ديسمبر 2014 - 12:28 مساءً
0
1566

في عام 1381هـ أُنشئ أول مركز تنمية اجتماعية بالمملكة وهو (مركز التنمية الاجتماعية بالدرعية)، وكان البذرة الأولى لمراكز التنمية ولجانها، وإيمانًا بأهمية الدور الاجتماعي الذي تقوم به هذه المراكز واللجان كان لا بد من زيادة عددها وتوسع انتشارها.

 

وحسب علمي فإن مراكز التنمية بالمملكة وصل عددها الآن إلى ثمانية وثلاثين مركزًا، أما لجان التنمية الاجتماعية فعددها يربو على العشرين بعد الأربعمائة، وهذا مؤشر إيجابي يدل على قناعة مسؤولي الدولة بأهميتها، ومالها من أثر إيجابي في المجتمع؛ حيث إنها تخدم جميع الشرائح، فيجد الصغير بُغيته، ويصقل موهبته، والشاب يفرغ طاقته، وينمي ميوله واهتمامه، والكبير يقضي وقته ويفيد غيره، وتتأكد أهميتها مع خضم المتغيرات الاجتماعية التي تعصف بالمجتمع الآن، حيث نجد أنفسنا بأمس الحاجة إلى العمل، والتطوع بها بل ودعمها، وتغيير فكر الدعم التقليدي إلى دعم نوعي يحولها من لجان مستقبلة لدعم وزارة الشؤون الاجتماعية مع الدعم الأهلي الضعيف إلى كونها تملك أوقافا ودعما نوعيا واستثمارا يغنيها عن الصدقات والهبات، وتقول المادة الثالثة عشرة من اللائحة التنظيمية لمراكز التنمية الاجتماعية ما نصه: "يجوز للجان جمع التبرعات وقبول الهبات والوصايا والأوقاف وفقًا للأنظمة المرعية التي تنظم ذلك. كما يجوز لها -بعد موافقة الوزارة- استثمار أموالها التي تزيد على احتياجاتها في نشاطات يكون لها عائدٌ مالي يساعدها على تحقيق أهدافها، بما لا يتعارض مع الأنظمة والتعليمات الصادرة في هذا الشأن".

 

وقد راق لي ما قامت به لجنةُ التنمية الاجتماعية بحي الروضة في الدمام من استثمار لمقرها كي تقوى برامجها، وتتوسع خدماتها، ومما يذكر فيشكر كذلك جهود أهالي محافظة البدائع بدعم لجنة محافظتهم حتى استقلت بمبنى شمل ملاعب متنوعة، ونادٍ صحي، مع تأجير جزء من المبنى الضخم لجامعة القصي، ولا يفوتني الإبداع الذي أشاهده من لجنة التنمية الاجتماعية بالروابي، حيث أنشأت مركزا خاصا للاستشارات والتدريب الأسري، والذي يعتبر منارة في التدريب الأسري والاجتماعي، فهنيئا لمن جمع بين الشعور والهم والإبداع، وأقول: إن لجان التنمية الاجتماعية قريبة من الجميع، وليست سرابا بعيد الأقطار أو ضبابا يغطي الأنظار.

 

فهد بن علي أبا الخيل

www.f-abaalkhail.com

الثلاثاء - 25 محرّم 1436 - 18 نوفمبر 2014 - 01:02 مساءً
0
84

نعيش الآن مع وسائل التواصل الاجتماعي أو ما يسمى الإعلام الجديد، (الفيس بوك، تويتر، اليوتيوب، إنستغرام، تلغرام، سناب شات، واتس آب، كيك، تانغو)، عصرًا أكثر تعقيدًا وخطورة من سابقه. فكما أننا نجد به سهولة في تحصيل المعلومة والفائدة، والتواصل مع الآخرين والاطلاع على العالم بتحديث مستمر وجعله مجتمعًا افتراضيًّا واحدًا، إلا أننا نجد في الجانب الآخر ترويجا للفساد، وهدما للقيم والأخلاق، واستغلالا من أرباب الأفكار الضالة والمنحرفة الذين يتربصون بأبنائنا فيسعون إلى الإثارة، وتحريك الغرائز، مما قد يدفعهم لحب التجريب، والمحاكاة التي قد تنتهي في وقوعهم بشباك الرذيلة.
 


ومن هنا لا بد من غرس القيم والمُثُل، وتنمية الرقابة الذاتية التي تحصن الأبناء والبنات من الأخطار الإلكترونية التي تحاصرهم في هذه الوسائل، كما يجب علينا توجيه الأبناء للنافع والمفيد فيها. ومما يبعث الحسرة في النفس غياب دور بعض الآباء والأمهات عن متابعة أبنائهم وتوجيههم، والتواصل معهم، وتعزيز القيم والأخلاق لديهم.
 


وبالمناسبة فقد طالعت نتائج دراسة بعنوان "شبكات التواصل الاجتماعي.. سلاح ذو حدين" استعرضت فيها الباحثة الآثار السلبية والاستخدامات الخاطئة لتلك الشبكات، وكان من أهم توصياتها: "التوعية المستمرة لأولياء الأمور بمدى خطورة مواقع التواصل الاجتماعي وأثرها السلبي على أطفالهم، وتوجيههم نحو الاستخدام الأمثل لها، والاستفادة منها".

 


ودراسة أخرى بعنوان "شبكات التواصل الاجتماعي ما لها وما عليها" وكان من أهم نتائجها: أن الكثير من الشبان يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي للدردشة، ولتفريغ الشحنات العاطفية، وأنها وفَّرت مساحات كبيرة للشباب للتعبير عن وجهات نظرهم، بعيدًا عن مقص الرقيب"، ومن أهم توصيات هذه الدراسة "ضرورة توجيه الدعوة إلى أولياء الأمور بضرورة مراقبة أبنائهم أثناء دخولهم على الإنترنت عمومًا، وشبكات التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص".


 
لذا لا بد أن نعير لهذا الموضوع اهتمامنا، ونرسخ قيمًا تربوية نواجه بها خطرًا محتملا يوشك أن يقع أبناؤنا بشراكه، ونؤسس مفهوم المتابعة غير المباشرة التي تتيح لنا التواصل مع أبنائنا، ومعرفة واقعهم مع هذا البحر الذي لا ساحل له (الإنترنت).

 

 

فهد بن علي أبا الخيل
 

الأربعاء - 04 رمضان 1435 - 02 يوليو 2014 - 04:24 مساءً
1
351

معركة المقاضي

 

 

تأمل واقع الناس في رمضان وحالهم في استقبال الشهر؛ فستشاهد حالة هستيرية عند الأسواق والمحال التجارية، وكأن الواحد منا يستعد لدخول معركة أو حرب كما سماها البعض بـ"معركة المقاضي"،وكأننا مقبلون على مجاعة ومسغبة لابد من الاحتياط لها، وهذا الأمر جرّ كثيرًا من الناس إلى استقبال رمضان بالإسراف في المأكل والمشرب. والمؤلم أنك ترى  من الناس ما يجتمع على مائدته ألوان الطعام وصنوف الشراب ما يكفي لجماعة كاملة ، ومع ذلك لا يأكل إلا القليل منها، ومآلها إلى حاوية النفايات، وهذا مخالف لإكرام النعمة وشكرها الذي أْمرنا به، وهناك حولنا من يتضوره الجوع والعطش.

 

ولنتذكر حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : " مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمّى"(رواه البخاري ومسلم) .ومما زاد الطين بلة دخول المنافسة بين الفتيات بوسائل التواصل كـالإنستقرام وغيره؛ مما دفع الكثير منهن إلى المبالغة في إعداد الأطعمة من أجل نشر صورها، وهذا مخالف لقوله سبحانه:" يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ "(سورة الأعراف، الآية31)،وقوله سبحانه: " إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا"(سورة الإسراء،الآية27).

 

والإسراف داء مهلك، ومرض فتاك، وطريق إلى إضاعة المال وتبديد الثروة، وهلاك الأمم. فكم من ثروة عظيمة، وأموال طائلة؛ ضيّعها التبذير، وأفسدها الإسراف، وأفناها سوء التدبير. وفي الحديث  أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:" كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا، فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ".(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

 

ومما نقل من وصايا لقمان لابنه :" يا بني، إذا امتلأت المعدة؛ نامت الفكرة، وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة، وفي الخلو عن الطعام فوائد وفي الامتلاء مفاسد...".

 

ولنتذكر أن الله أغنانا بعد فقر، وأطعمنا بعد جوع. وقد ذكر لي والدي -رحمه الله- قصصاً لحال أهل نجد، أيام الفقر والعوز، حينما قرصهم الجوع وألمت بهم الفاقة وشارف بعضهم على الهلاك وعاشوا المسغبة ووصل الحال ببعضهم أن يعمل جل يومه لملء بطنه فقط. فلنحافظ على هذه النعمة-التي نحن بها-حتى لا تزول.

 

 

 

فهد بن علي أباالخيل

السبت - 10 شوال 1434 - 17 أغسطس 2013 - 12:33 صباحا ً
0
237

"افرح بهن فهن رزق"

تأملت واقع العرب في الجاهلية وعاداتهم وسبرت قصصاً لحال من يرزق ببنات منهم وكيف كان يتعامل معهن من أول وهلة يطل فيها رأس المولودة على الحياة فبعضهم كان يئد البنت بعد أن تهل صارخة وهي تتقد حيوية ونشاطاً -وسيسألون عن ذلك- وبعضهم يكفهر وجهه ويسخط ويخفيها عن الناس ويرون ذلك شؤماً وعيباً وتبقى هماً وغماً يلازم الأب مدى حياته قال تعالى حكاية عنهم: وَإِذَا بُشّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلاْنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوء مَا بُشّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِى ٱلتُّرَابِ أَلاَ سَآء مَا يَحْكُمُونَ . ومما دعاني إلى كتابة هذا المقال أن بعض الناس في وقنا الحاضر لايرضى بما قسم اللهُ له من البنات ولا يعُد ذلك نعمة وهِبَة من الله عز وجل وقربة إليه فيعود بنفسه إلى عصر الجاهلية ويتشبث بقبح صنيعهم بل إن بعضهم يظلم زوجته ويعضلها عندما تلد أنثى وهو يدري أو لايدري أن الرازق والمدبر والواهب هو الله عز وجل قال تعالى: يَهَبُ لِمَن يَشَاء إِنَـٰثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء ٱلذُّكُورَ ولو تأملنا هذه الآية لوجدنا الإناث قدمت على الذكور وهذا تمييز ورفعة شأن لهن. وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "قَسَّمَ الله تعالى حال الزوجين إلى أربعة أقسام اشتمل عليها الوجود، وأخبر أَنَّ ما قُدِّرَ بينهما من الولد فقد وهبهما إياه، وكفى بالعبد تعرضًا لمقته أن يتسخَّطَ مما وهبه، وبدأ سبحانه بذكر الإناث، فقيل: جبرًا لهن، وقيل: إنما قدمهن لأن سياق الكلام أنه تعالى فاعل ما يشاء لا ما يشاء الأبوان، فإنَّ الأبوين غالبًا لا يريدان إلا الذكور، وهو سبحانه قد أخبر أنه يخلق ما يشاء، فبدأ بذكر الصنف الذي يشاء ولا يريده الأبوان".تحفة المودود ص 20

وعندما نعود إلى الفضل المترتب على عيالة البنات وتربيتهن التربية الحسنة نشعر بأن لهن مكانة خاصة تميزهن عن الأولاد فكلهن خير وهن رافد من روافد السعادة وقد بين الشرع هذا الفضل والثواب بعدد من الأحاديث منها مارواه أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عال ابنتين أو ثلاثًا أو أختين أو ثلاثًا فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن دخل الجنة" رواه الترمذي، وفي صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ابتُلي من البناتِ بشيءٍ فأحسن إليهن كنَّ له سترًا من النار"، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو" وضم أصابعه. رواه مسلم، وكان عليه الصلاة والسلام يَحِنُّ على البنات ويعطف عليهن ويكرمهن فقد كان يحمل أمامه بنت ابنته زينب رضي الله عنها وهو في صلاته وأثناء خطبته وإذا دخَلَت فاطمة رضي الله عنها عليه قامَ إِليها فقبَّلَها وأجلَسَها في مجلِسِه. وقد أثر عن الإمام أحمد رحمه الله أنه إذا ولد له ابنة يقول: "الأنبياء كانوا آباء بنات".

ودائماً نذّكر من رزق ببنات بفضلهن فقد يكنّ باباً من أبواب الرزق والتوفيق والخير والسعادة،كما أنهن ستر له من النار ونذكره كذلك بحال من حُرم الذرية فكم من الناس من يتمنى الولد أياً كان جنسه وقد حُرم منه، فإن الأولادَ ذكورًا أو إناثًا رزق ساقه الله لنا ونعمة عظيمة لا يعرف قدرها إلا من حُرمها.وأحمد الله أن رزقني هذه النعمة ست مرات. اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك

فهد بن علي أباالخيل

الأحد - 21 Shaban 1434 - 30 يونيو 2013 - 11:48 صباحا ً
0
78

تفاءل لتسعد !!

يعيش الإنسان في هذه الحياة متقلباً بين الصفو والكدر, وبين اليسر والعسر, وبين الفرح والترح "فمن سره زمن ساءته أزمان!!"ولكن يبقى للإنسان بريق أمل يضيء له الطريق, وينير له الدرب, و يحمل في طياته الأمل ألا وهو التفاؤل, فهو الخير, ولا يأتي إلا بخير وقد قيل "تفاءلوا بالخير تجدوه". وهو الصورة الإيجابية التي تنقلنا من واقع الحياة البائسة إلى الحياة الهانئة. فالتفاؤل علاج لمن غرق في وحل اليأس والقنوط؛ فيُشغل نفسه برؤيةٍ لمستقبلٍ واعد؛ لذا فهو ينظر إلى المحن على أنها منح, وإلى المصائب على أنها مكاسب؛ فلا يتأثر بما يعتريه من كوارث, ولا يسمح لحبال اليأس أن تلتف حول عنقه. والتفاؤل يزيد الدافعية, ويوقد الهمة, ويطرد الكآبة, وعندما نشعر بالظلمة وفقدان الأمل سيشع نور ليخبرنا باقتراب الفرج؛ لذا لا نيأس من فرج, وانبلاج صبح قريب. فاليأس يجلب الكسل ويحبط العمل وقد قال تعالى (لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ) (يوسف:87)

وكان النبي _صلى الله عليه وسلم_ يُعمل التفاؤل بتطبيقه كما يؤكد عليه بقوله ففي الحديث قال عليه الصلاة والسلام : " لاعَدْوَى وَلا طِيَرَةَ ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الصَّالِحُ : الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ " (رواه مسلم)

وتفاءَل عليه الصلاة والسلام في الأسماء كما في غزوة الحديبية عندما جاء سهيل بن عمرو يفاوض عن قريش، فتفاءل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال " قد سَهُلَ لكم من أمركم "(رواه البخاري).وفي الحديث الذي رواه جابر بن عبدالله أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- دخل على أمِّ السائبِ ، أو أمِّ المُسيَّبِ . فقال: " مالَكِ يا أمَّ السائبِ ! أو يا أمَّ المُسيَّبِ ! تُزَفْزِفينَ ؟ " قالت : الحمَّى . لا بارك اللهُ فيها . فقال: " لا تسُبِّي الحُمَّى . فإنها تُذهِبُ خطايا بني آدمَ , كما يُذهبُ الكِيرُ خبثَ الحديدِ " (رواه مسلم)

وقد غير عليه الصلاة والسلام اسم حَزن إلى سَهل تفاؤلاً بالاسم الجديد, واسم عاصية إلى جميلة, وما فعله صلى الله عليه وسلم في صلاة الاستسقاء, عندما قلب رداءه تفاؤلاً بتقلب الأحوال إلاّ صورة جميلة من صور التفاؤل الذي بجب أن يكون منهجاً لنا في الحياة.

قال الشاعر :

ألا إنما بشر الحياة تفاؤل ** تفاءَل تعش في زمرةالسعداء

فالنظرة المشتملة على التفاؤل هي من أهم عوامل النجاح, وقد تغير واقعاً, وتبني مستقبلاً, ويَقشُب ثوب الحياة معها؛ لذا من فََقَدَ التفاؤل فإنه سيرضى باليأس الذي يعيق تقدمه في حياته.

فهد بن علي أباالخيل
المشرف التربوي بالإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة الرياض [email protected]

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2018 ©

تطبيق عاجل