حصة فهيد المطيري
عدد الآراء :4
الثلاثاء - 01 Rabia al-Awwal 1436 - 23 ديسمبر 2014 - 04:45 مساءً
0
2526

عزيزي القارئ من المنظور العلمي والواقعي للحياة فالخيانة لا تتم عن طريق الصدفة وإن وقعت فجأة في الواقع، فهي بلاشك دبرها  العقل الباطن  وتفاجئ الُممارس لها بواقعيتها ثم برر ذلك بالحادثة ، ولكنها ليست كذلك بل هي مخطط لتفاصيلها ومستمتعٌ بتخيلها واقعيتها ودراسة التفاصيل. فالخائن ينهار أمام أول فرصة تحقق ذلك الهدف الذي ظل أمنيته الباطنة، مع أننا نجد بعضهم مهما توفرت له فرص  الحياة بجوانبها العديدة يظل ذلك العود الطاهر الذي لا تزيده دهاليز الحياة  بالإحتراق إلا جمالاً.

 

فالحياة  للخائن تعني شيء مُحرمٌ و مرفوض اجتماعياً وتتمناه نفسه الأمارة بالسوء فإن وجدت خائناً يحرم فعله بالواقع ويصنفه بالحادث فلاشك يحتاج طبيب نفسي يرشده للخلاص وينتزع ذلك الهاجس النفسي الذي يخطئ بشكل شنيع ثم يضع لنفسه خطاً  للنجاه من هذه المشكلة العظيمة وحتى لا يرى الظلام ستراً عن البشر قبل ربه ويمارس أخطاءه بالخفاء ويسلب العقول  بسرية تامة مرتدي عباءة الطهر للآسف أمام الآخرين.

 

فالخيانة يصنفها المجتمع العالمي بطرق مختلفة فمثلاً الحديث مع من يجمع بجعبته ثقافات عالمية بمستوى الحياة الاجتماعية  فيها، حتى وإن لم يصلها بقدميه ويراها بعينيه، قد يكون جعلها  في أرفف مكتبته يغزوها بين الحين والآخر. فهذه الثقافات ملهمة جدا لأنها تخبره برؤيا الحياة كما يشكلها العالم نتاج التجارب واقعية بأشكالها ودهاليزها المؤلمة وليس هي كما يراها صاحب الفعل القبيح إذ أنها نتاج تجارب بشرية خاصة مُشْكلة بقلم هؤلاء وفق التجربة بالخطأ والإدراك، لذا يعتبر تصنيف الحياة وفق القراءة هي دراسة نفسية للحالات الاجتماعية المدونة فيها وفق وجهة نظر الكاتب فتتغير وتتطور من زوايا متعدده حسب توجهات ورؤيا وتعدد الكُتاب يجعل الحقيقة مُتعدده ولكنها تظل حقيقة .

 

 

 فمن خلال القراءة و الإطلاع على مبادئ الأقوام الأسيوية _إذ أنها منتشرة هذه الأعوام _ بل توسع انتشارها حتى وصل بنا أن نحفظ عاداتهم الدقيقة وليس فقط الخطوط العريضة للأعراف المتبادلة اجتماعياً بشكل واضح ، فبدأت أدرك حقيقة الثقافة والعرف لديهم فمثلا _ الدول الشرق آسيوية _ كنموذج صغير من تلك الثقافات، حيث مصطلحاتهم تكون شاملة لنفس البشرية وتفاصيلها، فهم قوم لايعلمون عن الله الشيء الكثير إلا من خلال تفاصيل اكتشفوها بالممارسة والخطأ.

 

لذا عذرًا عزيزي الخائن فالخيانة بتصنيفهم اختيارك وليست حادثة فلا مجال للخطأ والتبرير.

 

فالكثير ممن يُلبس خطأه الذي يقع فيه ثوب الحادثة فهو كاذب لأنها خياراً أزته له نفسه البشرية أزى، لذا وجب علينا أن ننظر للخطأ على أنه مشكلة نفسية لا يمحوها الإعتذار ثم الصفح  فهي  وفق العرف العالمي نتاج شيء نفسي وأمنية سجلها العقل الباطن ومؤمن بتفاصيلها القلب حظت على فعلها الظروف.

 

 

 

أ. حصه فهيد مبارك المطيري

@hasafahed

 

الاثنين - 10 محرّم 1436 - 03 نوفمبر 2014 - 06:04 مساءً
0
63


ما ذنب الإسلام في فساد الناس ؟!


 
 
عبارة من ذهب خصوصاً لنا كإناث ، نحتاج لحياة كريمة قد يرفضها المجتمع بشكل جذري ، تبعاً لهوى أفراده ، فلا يقدح تقصير الناس واتباع أهوائهم بالإسلام فكانت عبارة "ما ذنب الإسلام في فساد الناس؟" من صغيرتي جميلة جداً، فتحت بصيرتي على عظيم العلم وطلبه وأطروحاته، فأنهت النقاش لما تحويه من حقيقة فعلية لواقع الحياة المرُة ، ما ذنب الإسلام في فساد الناس ؟؟


 
رحل الرسول صلى الله عليه وسلم وقد بلغ الرسالة كاملة ، جاعلًا منها ما هو مُتكيف مع طلبات وحاجات البشرية مناسب للتطوير صالح لكل جيل  مُلَبٍّ حاجاته ، ومنها ماهو بحد السيف لا يسمح بتجاوزه وهو بذلك أيضاً يعالج تركيبة نفسية لن تتغير مهما تغيرت الأجيال واضعاً حلاً جذرياً مسبقاً لها كقضية ومتطلب بشري طبيعي ، تاركاً لنا الخيرات المتاحة؛ ما هو صالح ومأواه الجنة، وما هو سيء ومأواه النار .


 
العلم المسبق في الحكم والمآل لا يجعل الإنسان إلا ضمن خيراته لا دخل للإسلام بنتاجها سواء سيء أم العكس .كثيراً ما نجد من يطرح القضايا والمشاكل الأسرية ويطالب بالحلول التي يتخللها أحكام ثابتة والسبب سوء التطبيق والتنفيذ وليس أن الشارع فرض بحق المرأة شيئا يقدح بإنسانيتها   ،بل هو يعلم تركيبتها الحساسة والجوانب العاطفية والإنسانية وحاجتها لرعاية النفسية ، فجعل كل مالها ليس كما نرى الآن تبعا للهوى البشري بصنع القانون بكل قضاياها وكأنها تحتاج عناية لم يتطرق لها الشرع منذ الأزل ، ولأن ما نراه هو ما يحبه البشر عادة ونتاج عرف وليس مطلبا إنسانيا وحاجات بشرية تحتاج اجتهادا ،  كثير من الأطروحات الآن في الساحة قد فعلتها الصحابيات وأقرها الرسول وصحبه ، لما نرى تكرر عبارات الخوف من المستقبل وبهذه الصورة نمسح دور الأسر والمجتمعات المحافظة وكأنها تحتاج لقانون صارم يحميها من نفسها.


 
 
إنني مؤمنة أن  المسؤول  عن  المجتمع وقراراته يحتاج تثقيفا عالي المستوى به وبحاجته النفسية ، تاركاً لهم الموضوع وحله، فاتح المجال بمصراعيه مالم يخالف الشارع  والأمن القومي ، وليس الهوى البشري وإشغال الناس بقضايا سطحية رب الأسرة قد حكم الصّرة عليها مسبقاً .
 
 

 


 
أ. حصه فهيد مبارك المطيري
[email protected]

الثلاثاء - 05 ذو الحجة 1435 - 30 سبتمبر 2014 - 03:52 مساءً
0
15

بنود الممكن المستحيل !

 

 

 

أولاً: تلبيس الشيء الممكن ثوب المستحيل وهو في متناول اليد ولك القدرة على تدويره وإعادة تركيبه بشكل أجمل لهُ أحد فنون التسويف والرفض بطريقة يرونها جميلة ، لكنها تقضي على رؤية كانت من الممكن تسهل الطريق وتدير العمل بشكل أكثر أناقة وإنتاجية.

 

ثانياً: التربية عالمياً تعتمد على الكيف وليس الكم الهائل بالمعلومات دون آلية جيدة في التطبيق لتحديد توجهات جيل كامل وفق قدراتهم العقلية بعيدة كل البعد عن نظريات قديمة وتجارب شخصية ، فلا الوقت الراهن يسمح بتقديم المعلومة بهذه الطريقة الرثة والقديمة ولا الجيل له نفس التطلعات للأجيال القديمة فتقريباً المعلم والطالب لهما نفس حدود المعرفة الحديثة بكل التطلعات لذا وجب على المربي تقديم المعلومة بشكل جذاب ومُلهم ، لا طريقة جدي وجدتي .

 

ثالثاً: رؤية وتطبيق التعليمات دون دراية علمية لآلية التطبيق أي من غير إحساس المهنية الحديثة والشيقة لهي السبب الأول في النفير من العمل والطلاب من الدراسة ، ولعلنا نرى هذا واقعاً نظرياً ظاهراً فيه الملل والروتين دون محاولة التجديد والتطوير وفق الآليات والواقع ومتطلباته.

 

رابعاً : يوجد لدينا كوادر مهنية في مختلف المجالات لا تجيد من عَملِها إلا مُسمى التخصص والبنود الفضفاضة بعيدة كل البعد عن مهنية العمل وسبب التواجد ، فالمجال التربوي والعناية في نفسيات العاملين من أهم نجاحات العمل والتوفيق في التطبيق وتدارك الأخطاء لأن التجرد منها له تأثير صعب جداً علاجه ، وتعتبر من أهم تطبيقات البنود المهنية ، فإن عَلم المربي أن تقطيب الحاجبين لا يعني الإنجاز ولا التفوق بالإنتاج ولا الصوت العالي برهان التميز ولا دلالة التطوير، التعصب وقوة الشخصية لهما معنيان مختلفان وإن نادى بهما بعض المُربين على السياسة القديمة التي تنفر الطلاب والعاملين أيضاً ولا تعي حاجاتهم النفسية ، تقطيب الحاجب وصعوبة التفهم لهو سبيل من لا يجد من التربية غير حروفها ولايعرف منها غير اسمها ، فالتعصب من العاملين أو الطلاب لا يمكن إلا في الكوارث التي سبقها شرح مفصل وعلمٌ نادر لعباراتها حتى ما يجعل الخطأ ممنوعا ومرتكبه مُقصرا فلا يعارض البسمة ورحابة الصدر للموظفين ، فخلافنا لتصحيح الخطأ ينتهي معه لا يتعدى مهنية الموظف ولا زمالته . ولعل من أصعب أمورنا المهنية بعد ذلك التراخي دون وعي ثم من الصعب تقويمالاعوجاج الذي ظهر لأنه كالغضن يصعب تعديله بعد الاعوجاج وقد يؤدي للكسر لا سمح الله .

 

 

وأخيراً : لعل سنتين في المجال الإداري جعلتني أدرك أشياء كثيرة لم تلهمني بها الدراسة ولا التخصص الدقيق ، وقفت بنفسي على أمور نفسية رعايتها وتوجيهها هما السبب في نجاح العمل التربوي ، أما الأمور الأخرى من العمل المهني اليومي سائراً لا محالة لأنها تعتمد على آليات وأنظمة يستطيعها من كان فعلها ولعل من الأهم الأمور التي وقفت عليها هي فهم قدرات الموظف العقلية ، وتوجهاته المهنية ، وماذا يمكنه تقديمه ، وماذا هو فاعل ، ثم تفصيل البنود الواردة من الوزارة للعمل بها كل وإمكانياته ، وبهذا يُحقق البند بفاعلية خيراً من بنود متعددة ومتشعبة وتظل في زوبعة لانهاية لها طوال العام ، لأن شيئا مُدركا منجزا خير من أشياء مبعثرة حبيسة الورق .

 

 

 

 

أ. حصه فهيد مبارك المطيري

[email protected]

الثلاثاء - 25 Shaban 1435 - 24 يونيو 2014 - 01:08 مساءً
0
45

 

أمنيات أميّ  في رمضان ؟ 

 

 

عندما أردت كتابة مقال عن رمضان للصحيفة بناء على طلب أحدهم  لم يستهوني الموضوع كثيراً فأنا عادة ما يكتب فيّ قلبي ، لم أجد ما أضيفه على أقوال علمائنا، أو دهاليز عاداتنا المعقدة إلا شيئاً واحدا أضاءه مبكراً هذا الطلب وهي أمنية أمي في رمضان .

 

 مؤخراً كلما حل هذا الشهر تذكرت ، وكلما رأيت بحياتي شيئا تمنته وأنا طفلة  تذكرت أمنيتها تلك  ، لصغر سني لم أحقق لها الكثير  ولم أعِ أهمية أمنياتها وبالقدر الذي تمنته فعلاً. 

 

لاشك أن لكم أمهات يرون رمضان كسفر  والترحال والحياة الرغيدة التي نتمناها الآن ونسعى لها ،فهو عالم روحاني ينقلك لشيء جميل رغم ثبات المكان ،  كالدراسة والقراءة وطلب الجديد الجميل ،شيئاً ما ينقلك لعالم جديد قصير ينتهي بعجل إن لم تدركه ،  عندما أعود بالذاكرة للوراء كانت لأمي أمنية واحدة فقط  وهي أن تصوم شهر  رمضان الكريم  عند بيت الله الحرام شهراً كاملاً وهي بجنان وهدوء ذلك المكان ، ولعل العائق لها أطفالها وتلك الشيّبة التي ترعاها، كانت  تريد أن تصلي وتدعو هناك ولعلها تريد أن تخبر الله بشيء لا نستطيع تحمله لو أخبرتنا به  ولم  تدركه قدراتنا العقلية بعد ،  شيء بعظمة هذا المكان الذي تريده ، شيء يساوي عناء السفر والحديث  لربها ، الله وعد المسافر وهو يدعوه  بأشياء مثيرة فكيف به وهو مسافر للبيت العظيم ليناشد ربه هناك ، وللأسف ذهبت ولم نحققه ولازلت لا أعلم ماذا تريد من الله ، كانت تقولها ببساطة لا تلفت الانتباه تحمل تنهيدة صادقة تخرج بعد برهة من التفكير  لصغر سني لم أدركها لم أعِ أهميتها فتلك الفترة لم يكن برأسي إلا الدراسة التي تخبرني بها أمي أنها أساس الحياة السعيدة فكانت تقول ( تمسكين بها بيدك شمالاً بعد دينك  باليمين   ) عبارات أمي المتكررة التي جعلت عقلي "مدولب" لتحقيقها واستصغر أمنياتها الباقية ، الآن بعد أن وعيت أمنيتها لم أجدها لتحقيقها أين أمي ؟ وكيف أحقق لها هذا؟ تركت لي عناء التفكير والندم ؟ 

 

ماهي أمنيات أمهاتكم تلك البسيطة التي تنهد بها بغفلة منك يشدك لها الصدق ، والحاجة لها ، لم يكتب الله لي أن أحقق لها شيئاً ولعل الله أراد ذلك لمغزى يعلمه وهذا ما يجبر كسري. 

 

 أمهاتكم لهن أمانٍ يحببنها في رمضان ،حقِّقوها مستشعرين فضل هذا الشهر والعمل المبارك فيه ، لا تترك وأنت باستطاعتك العمل بشيء قد تندم عليه بعد نضجك أكثر ، كل شيء عند قدمها يقف مهما كان ومهما تراه عظيما ، كل تناهيد تقولها وهي تحتسي القهوة صادقة جداً خصوصاً وهي بصوت منخفض، اسعَ لها وحققها واجمع الأجرين في وقت فضيل وعمل مبارك مورد للجنة . 

 

الأم بسيطة جداً ترمي رداء الإناث والطلبات الحضارية المبالغ فيها ، عندما تصبح أماً يصبح ما تقوله لأبنائها _مختلفا عما تريد من زوجها  _صادقاً جداً مراعيةً  جميع الفروق الممكنة والحاجات المادية والظروف القاهرة ، طلب الأم شيء ما خالجها وتمنته بصمت لا تبخس على نفسك رؤية عينيها تضحك وهي تراه واقعاً ملموس 

 

همسة : 

أمي أسأل الله لها الجنة والشفاء العاجل من تلك الغيبوبة القاتلة التي أبعدتها عن أمانيها فهي جسد يتنفس فقط متمسكاً بالحياة باعثاً أملاً لنا أنها ستصبح بخير يوماً ما حتى يتسنى لي تحقيق أمنياتها ، لا تنتظر مثلي حتى تحقق أماني أمك الآن مع فنجان القهوة المسائي استخلص ما تحب وحققه لها . أجعل أمانيها كالرمّانة أفردها حبة حبة في رمضان عندها فقط ترى الحياة أكثر بريقاً وجمالاً وبركة .

 

 

 

أ. حصة فهيد مبارك  المطيري 

[email protected]

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2018 ©

DMCA.com Protection Status

تطبيق عاجل