فواز فهد خريشي
عدد الآراء :21
الأربعاء - 26 رمضان 1438 - 21 يونيو 2017 - 11:17 صباحا ً
0
1623

قرابة شهر مر على الأزمة الخليجية كما تسمى، ظهر فيه على وسائل الإعلام "جرائم" النظام القطري خلال عقدين من الزمان، ومدى حلم المملكة -ومن ورائها دول عديدة، كمصر وتونس وليبيا والإمارات والبحرين ولبنان وسوريا... إلخ- على هذه الدويلة. وما كانت تمارسه من سياسة التناقض أمر يثير التعجب فعلًا، وعلى قول عمرو أديب: إنتوا ليه بتعملوا كدا؟!

ولا أريد الدخول في الأزمة وتبعاتها، بل أريد أن أذكر بقول وزير الإعلام الذي تحدث به في "سحور الإعلاميين" الذي أقيم في الرياض قبل أكثر من أسبوع من الآن حين قال: لا أظن الوقت وقت حياد، ولا أظن أن من الحكمة السكوت في هذا الوقت الذي تتعرض فيه المملكة لحرب إعلامية من جميع الجهات؛ فوطني فوق كل شيء، وهو يريد بهذا بعض الإعلاميين وأصحاب المتابعين وأصحاب دعايات السناب الذين قرروا -وبقدرة قادر- أن يكونوا حكماء عاقلين على حد زعمهم، وهم ليسوا بحكماء ولا عاقلين في صمتهم.

هم في الغالب لا يخرجون عن ثلاثة أمور يحتجون بها ويبررون صمتهم، وكلها مردودة عليهم. وهذه الثلاثة أقولها مع إحسان الظن بهم، رغم أن بداخلي وداخل الرأي العام شعورًا أن الموضوع أسوأ. وقاتل الله الشعور؛ أكذب الوشاة ودائمًا يصدق.

حجتهم الأولى تقول إن الأمر أزمة تمر بجماعتين مسلمتين، وإنها فتنة يفضل السكوت عنها. وهذا الأمر لا يخلو من يقوله بالثقة بالنفس وكأنه "جاب الذيب من ذيله"؛ فلا أعرف ما رأيه فيما كانت تفعل علبة الكبريت عندما حاولت وعلى مدار عشرين عامًا إشعال المنطقة بأكملها أو لحظة الربيع العربي الذي كلف الدول الإسلامية والعربية ما يقارب 800 مليار على الأقل حسب رأي العديد من المراكز الإعلامية؟! هم تناسوا أن الفتن توجب التوضيح والحرب؛ حتى يفيء الباغي عن بغيه، وهم لا يريدون للباغي أن يهدأ ويهتم بكذا كيلومترًا عنده، بل يريدون الفوضى؛ فمنها يقتاتون ولها يعيشون.

أما حجتهم الثانية فلا تخلو من نظرة زرقاء اليمامة التي يدعون فيها أن الأمر سينتهي وسيصطلحون في النهاية، وسيكون لنا حينها الخزي والخجل؛ لأننا تحدثنا في أمر لن يدوم. وكبداية، يجب أن نعلم أن زرقاء اليمامة لم تكن ترى ما يقدم بعد أيام، فما من أحد أعطاه الله هذا. إنما هي أساطير تاريخية. وأنا أعلم أن الأمر سينتهي شاءت قطر أم لا؛ لأنها في الأخير لن تقوى على كيان كالمملكة العربية السعودية، ولكن حين ينتهي الأمر سيكون عليكم الخزي والعار أنتم أيها الصامتون؛ لأن بلادكم ودينكم والدفاع عن مصالح المسلمين ضُرب بها عرض الحائط لتخدموا قناعاتكم ودعاياتكم "السنابية"، ومنابركم وأعمدتكم الصحفية فقط لا أكثر. وكما قال الداعية وسيم يوسف: "غدًا سيصطلحون رغم أنف قطر، وسيكون سواد الوجه لك أيها الصامت؛ لأنك لم تسجل موقفًا مشرفًا مع دولتك.. كن رجلًا وقف مع دولتك". ويبدو أن الشيخ وسيم صاحب أدب وحسن ظن حين ظن أنهم رجال!

وحجتهم الثالثة هي احترام الشعب القطري الذي لا حول له ولا قوة في هذا الأمر.. "تكبير".. هذه هي الكلمة التي نحتاجها حين نسمع هذا؛ فهم إن يريدون إلا فرارًا؛ فالدول التي أعلنت مقاطعتها لمن حاول تقسيمها وشق صفها ودعم حمقى وأغبياء يظنون أن دم المسلم طريق إلى الجنة؛ لم تلتفت إلى الشعوب ولم تكن هدفها، ومن أول يوم فتحت حدودها للأقارب؛ حتى لا تكون ضربت من لا ذنب لهم بمن ارتكب كل الذنب في حق شعوب الدنيا. أين أنتم من قبيلة الغفران التي سحبت منهم الجنسية؟! أين أنتم ممن على الحدود ولا يحق لهم العلاج أو التعليم أو حتى السكن؟! أين أنتم من أناس ليسوا من شعوب قطر يعملون في منبر "الخسيرة" ويصرخون ليلًا ونهارًا ضد كل الدول؟! أين أنتم من جماعة الإخوان التي تجند مرتزقة لحسابات تويتر هدفهم أن تكذب أكثر كل هذه الأشياء وأكثر، لم تنظروا إليها كما لم تنظروا إلى شعوب قُتل منها ما قتل، ليفرح "عرابجة" السياسة في قطر، وخفتم من مشاعر البعض الذين لا يريدون أن يرون جرائمهم وسوءاتهم، أم أن دماء المسلمين ودولهم حلال العبث بهم ومشاعر الشعب حرام كحرمة دم "إخوانجي" لأنكم لا ترون معصومين غيرهم؟!

هذه حججكم ردتها عليكم، وما بقي إلا شعور نشعر به أن الثقة بكم مفقودة ونحن نراكم "إخوانجية صامتون"، وأنكم لا كبير لكم؛ فلا سياسة دولكم جمعتكم، ولا آراء علمائكم جمعتكم؛ فماذا تريدون إلا فرحًا بمصائب تُدعَم، وفوضى تفعل، وتقسيم يدبر.. هكذا نشعر، وقاتل الله الشعور أكذب الوشاة ودائمًا يصدق!

وإنه "غدًا سنعلم من معنا ومن كان ضدنا".

الأحد - 05 رجب 1438 - 02 أبريل 2017 - 10:46 مساءً
0
666

لو أردت اختصار الموضوع كله في قول ما تكرر تقرر لكفى, ورغم أن الموضوع متشعب أكثر مما نتخيل ولكن بالمجمل هو ذا, فقد بدأ منذ فترة الأمر حتى أصبح حقيقة ظاهره لا مجال ولا شك فيها, تمت صناعة نكت كثيرة على أبناء وفتيات هذه المملكة, وعندما نقرأ ما أخرجه أبو داود من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له" نعلم أن هذا الدين الذي اهتم بكل جوانب الحياة أشار أيضًا لهذا الأمر ولم يتركه, ومن ناحية أخرى فما يفعله هذا الأمر أسوأ بكثير مما نتخيل, وهي عدم مبالغة إن قلنا إن هذه الصناعة بعد فتره ستوحي أو تولد في داخل الجميع الضعف النفسي والعاطفي وتقتل فيه النشاط والقوة, ففي إعلان لإحدى شركات الاتصالات- على ما أذكر- في "اليوتيوب" أوقفوا أكثر من رجل أمام الكاميرا وسألوهم "إيش رأيكم بالسعودي؟" فكان الجواب كما صورته تلك النكت بالرجل الخالي من المشاعر الخالي من الاهتمام حتى أتت حبكة كاتب السيناريو في ذلك الإعلان وخرج أناس على النقيض يتحدثون عن إبداع السعودي في أكثر من مجال ثم أظهر أكثر من شخص حاربوا الظروف ووقفوا على أقدامهم في هذه الدنيا.

والشاهد من الحديث أن في بداية ذلك الاعلان كان الموضوع يسير بلطف ولم يستشعر غالب من شاهده في البداية هذا الزخم من السوء الذي يقال عنه وكان الامر مجرد حديث لا أكثر وهو ذاته ما يقوله بعض المتساهلين كقولهم هي مجرد "نكتة" ولماذا هذا التشاؤم والخوف, ومن هنا سأذكر قصة رواها الحسين الصقلي أنه قال "التقى رجلان في الطريق فقال كل منهما للآخر أوصني فقال الأول: أوصيك بحفظ نفسك ومكنها من حبك فإن هذه الدنيا ليست لك بدار، قال الثاني أنا أوصيك يا أخي، فقال قل، فقال: اجعل جوارحك مطيتك واحمل عليها زاد معرفتك واسلك بها طريق متلفك فإن ذكرتك ثقل الحمل فذكرها عاقبة البلوغ. فلم يزالا يبكيان جميعًا حتى خشيت عليهما الفناء.

وهذه القصة ذكرها ابن حبيب في كتابه عقلاء المجانين, وربما ستتغير نظرتك إن عرفت أن اسمي الرجلين في القصة هما "سعدون وبهلول" وهما اسمان غلب على ظننا أنهما يحملان أسماء المجانين أو السفهاء الذين لا يدركون معاني الأمور ولو أخبرتك منذ البداية أن سعدون التقى بهلول لظننت في نفسك وبدون قصد منك أن ما سيأتي هزلي وتافه لا محالة وهذا ما تفعله النكته بالأسماء فإن كانت على جنسيات أو قبائل أو مجموعات كان شرها أخطر وأعم, وأهل الإعلام يعلمون جيدًا أن ما يقدم للجمهور يغيرهم بتفاوت وبدون شعور منهم ومثل هذه الصناعة للنكت وتصديرها تغير في النفس لكل من يسمعها بتفاوت, والمصيبة الأعظم أنها تصدر للخارج فيكون بهذا من ساهم في نشرها أضر كثيرًا وهو لا يشعر, وكما ذكر عن أهل الصعيد في مصر, حتى أصبح البعض يراهم أو يقابلهم وبدون إدراك منه يظن فيهم التفويت والحماقة رغم أننا لا نعيش معهم ولكن هذا ما صدر لنا وهو ما قد نفعله بأنفسنا إن استمررنا بهذا, وربما لهذا تكلم الكاتب أشرف الثعلبي في كتابة "جمهورية الصعيد" عن أن استمرار الأمر قد يؤدي الى انفصال الصعيد عن مصر كما حدث في السودان, ولأن الناس أصبحت تستشعر هناك أنهم درجة ثانية عن أهل العاصمة وغيرها, وصح توقعه أو لا فهو يبين خطر النكتة واستمرارها وتصديرها على أي كيان.

وفي النهاية نعرف أن الموضوع ليس بالسهولة التي يجب أن نسكت عنها ونساير القول بأنها مجرد أحاديث عابرة ثم نرى الردود والنقاشات تدور حول من "يستخف" بالآخر أكثر هو من يملك الحجة والبرهان, ونشأة جيل يقرأ مثل هذه الأمور في جهاز يملكه بيده سيجعله مثلها ولو بشكل قليل, وسيجعل الآخرين من خارج الجزيرة يظنون أن من هم هنا كذلك فهم لا يرون إلا ما صدرناه كما أصبحنا نظن فيما صدر لنا ومن ذكرتهم سابقًا, لأن ما تكرر تقرر في النهاية.

الثلاثاء - 08 Jumada ath-Thaniya 1438 - 07 مارس 2017 - 03:14 مساءً
0
900

التاريخ ليس لعبة نتسلى بها، وليس قصصًا تروى قبل النوم، وليس رجالًا تخبر قصصهم بلسانك ولا هدف لك مِن مَن يستمعون إلا أذانهم.

التاريخ يا سادة لنفكر ولنفهم أخطاء من سبقونا فنتجنبها، ولنفهم ما كان حسنًا وجيدًا فنفعله أو نجعله يعمل بذات الشكل الجيد في زماننا.. التاريخ للاستنباط ولإخراج الحكم والدلائل ولفهم الكون والطبيعة البشرية وكيف تدار الأمور وكيف تسير، ولنفهم الغايات الجليلة والنبيلة وسبل الوصول إليها وتحقيقها.

التاريخ للأذكياء خطوة في طريق النجاح، ولمن لم ينضجوا فكريًّا بعدُ هو سرد ممتع فقط، يوجب النوم في نهايته؛ لهذا حين كان ثلث القرآن الكريم قصصًا، كان ثلثه يعلمنا هذا الأمر وربما غفل كثير عنه.

في غزوة بدر حين تحول الموضوع من ضرب اقتصاد أعدائهم إلى حرب شرسة معهم، قال المِقْداد بن عمرو حين استشارهم رسولنا -صلوات ربي عليه- في هذا: يا رسولَ الله، امضِ لما أراك الله؛ فنحن معك، واللهِ ما نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنَّا ها هنا قاعدون، لكن اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنَّا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحقِّ، لو سرت بنا إلى بَرْكِ الغِمَاد لجالدْنا معك من دونه حتى تبلغه".

كانوا عظماء حول عظيم؛ يشاورهم ويأخذ برأيهم فقل لي بالله عليك: كيف لرسالة يحملها رجال بهذا المنطق والقوة ألا تصل؟! فلا شيء من قواعد الكون كله سيقف في طريقهم. ولما نظر قطز لقدوم التتار إلى مصر علم أنه لا يستطيع لوحده، والجماعة ليست جماعة في مصر حينها، فجمعهم وقال كلمته المشهورة: "إني ما قصدت إلا أن نجتمع على قتال التتار ولا يأتي ذلك بغير ملك؛ فإذا خرجنا وكسرنا هذا العدو فالأمر لكم أقيموا في السلطة من شئتم"، فانتهى القوم عن كونهم أفرادًا إلى كونهم مجموعة واحدة.. مجموعة لها هدف محدد، وهو هزيمة عدوهم؛ فالعز بن عبد السلام –مثلًا- كان له آراء تخالف آراء قطز، وكان قطز يتوقف ويأخذ برأيه وهو الحاكم والآمر الناهي في البلاد، وقد كان حول قطز -رحمة الله- سنقر الرومي، وركن الدين بيبرس، وبلبان الرشيد، وكلهم قادة، لولا ووجودهم –بعد الله- لما انتصر قطز.

كان حول قطز نساء وصبيان التفوا حول مكان معركة عين جالوت وبدؤوا بصوت واحد يرددون: "الله أكبر"، فرمى تكبيرهم الرعب في قلوب أعدائهم، والتحفيز لرجال المسلمين، فنجحوا لأنهم عملوا كمجموعة لها هدف واحد كلهم يسعون إليه، وكلهم سيموتون إن لم يتم.

يا سيدي الفاضل، مهما بلغتَ من قوتك وجاهك وعزك، فلن تغير أو تنجح فيما تريد إن لم تؤمن بمن حولك وتجعل هدفك وأهدافهم واحدة، كبيرةً كانت غايتك أو صغيرة، للبشرية كاملةً كانت أو لعائلتك فقط.

لن تصل إلى النجاح التام وحدك.. غَيّر مفاهيمك وكن واضحًا معهم أنهم جميعًا سيصلون ولن تصل لوحدك، وإن لم تكن في رأس الهرم فاسْعَ وأخلص لمن هم في مكان الرأي والأمر والإدارة، وأدمج أهدافهم مع أهدافك لتساعدهم على الوصول فتصل أنت أيضًا.

اعلم -يا سيدي الفاضل- أن كلمة "يعمل عندي" أو "يعمل معي" من لسان مدير أو صاحب مؤسسة ما، تغير في أداء الموظفين بشكل أفضل أو أسوأ؛ فشعورهم بأنهم شركاء في النجاح والفشل يجعلهم ينجحون دائمًا، وشعورهم بأنهم موظفون برواتب ومحاسبون على القدوم والانصراف فقط يجعلهم "مكائن" بشرية تعملُ بوقت محدد ولشيء محدد وهو فكر مسؤولهم بدون إبداع وبدون تطوير وبدون نشاط من قبلهم، وإن كان العمل يدار بفكر واحد ويد واحدة، فهو للفشل أقرب، مهما كانت غايته نبيلة.

النمل أكثر المخلوقات على وجه الأرض وأنجحها؛ فقد عاش منذ العصر "الطباشيري" وبقي على الكوكب ولم يَفْنَ حتى أصبح يمثل 20% من عدد المخلوقات على هذا الكوكب، ورغم صغره فقد نجح؛ لأنه مجموعة ولم يعمل أفرادًا يومًا.

أعظم العلماء أخذوا علمهم من آخرين.. الرجال الناجحون تزوجوا نساء حملن معظم مسؤولياتهم التربوية لأبنائهم وفرَّغنهم لنجاحهم. وأنجح النساء كان خلفهم عائلة بذلت المال والجهد ليصلن إلى نجاحهن.

لا تغتر يومًا بقوتك وقدرتك؛ فما أنت سوى إنسان واحد بقدرات محدودة.. إنسان لن يستطيع فعل كل شيء.. إنسان يحتاج أن يدفعه ويسانده الآخرون لينجح. والآخرون بحاجة إليك حتى يصلوا وينجحوا.

هذا الحديث -يا سيدي القارئ- ليس قصص ما قبل النوم، والنجاح ليس لعبة تحاول أن تصل إليها وحدك، والتاريخ كله أمامك؛ ابحث ولن تجد ناجحًا نجح لوحده وبقدرته فقط؛ فقد كانوا كلهم عظماء وناجحون لأن حولهم من يشبههم ويساندهم لينجحوا. فقط فكر ولا تغفل عن هذا أينما كنت تعمل.

وإنه لـ"تأبى العِصِيُّ إذا اجتمعن تكسُّرًا".

الأحد - 22 Jumada al-Ula 1438 - 19 فبراير 2017 - 11:06 مساءً
1
414

مثل القضية الفلسطينية ومثل معارك سوريا, أصبح موضوع المطر والبنية التحتية والمخططات السكنية القابعة في أودية, موضوعا مكررا، الحديث عنه مجرد سوالف عابرة لا أكثر, حتى الموتى لا أحد يحفظ أسماءهم فهم في الأخير ممثلون ليس لهم دور البطولة في هذا الفيلم الذي يتكرر كل عام فقط يختلف المكان.

وزارة التعليم عامة ومديرية أبها خاصة وهيئة الأرصاد والدفاع المدني والأمانة يدورون هذه الفترة في ذات الدائرة والتي ستنتهي قريبًا كالعادة بعد جفاف الأرض ودفن الموتى, وسنتحدث عن أمور أخرى, مثل إحصائية نشرتها صحيفة محلية قبل أيام وكان نتاجها أن 98% من الموظفين لا يحبون وظائفهم.

هذه الإحصائية، رغم أن الجميع مر عليها مرور القضايا التي ذكرتها سابقًا، إلا أنها جرس خطر وصفارة إنذار انفجرت منذ فترة طويلة ولم ينتبه لها أحد, مثل هذه الإحصائية تخبرنا بطريقة غير مباشرة أن ثمانية وتسعين من كل مائة موظف في القطاعين الخاص والعام ليس لهم رغبة في التطوير والإبداع وانتهاز الفرص والدعم ما لم يكن المستفيد "هو" وليس "هم" فالمسؤولية والأرق بسبب التفكير في الشعب والدولة والناس لا يقوم به إلا اثنان في المائة من الناس فقط, ربما لهذا عجلة التطور عندنا تسبقها أي "سلحفاة" معمرة بدون أن تلتفت لها.

لهذا عندما نسأل من المسؤول عن مصيبة, ولماذا عندنا مصائب دائمًا ولا تحل؟ نعرف أن الجواب في التحفيز ووضع الرجل المناسب في مكانه المناسب الذي يهواه ويعشقه ويبدع فيه مفقودة عندنا, من يعشق التسويق درس إعلام, ومن يعشق الطب درس تمريض, والمهندس يعشق التمثيل لكن الميم قبل اسمه دفعته لهذا وغيرهم كثير, ولهذا نحن نحتار في مشكلة واضحة كالمطر إن نزل علينا من سيتحمل قضية المصائب التي ستكشفها السماء, ولا نجد الجواب.

بالمناسبة في الحديث عن المطر, والذي من المفترض أنه خير يعم علينا إلى أن بدل الشعراء والمصورون هذا الفكر وجعلوه نكاية عن الفراق والحزن مثل ما قالت العنود عبد الله في قصيدتها "ترتيلة مطر"

وصار الحزن شبّاك والصمت ديكور وبكاي ترتيلة مطر للموانئ

وعلى كثر ما تترك الصبح ممطور  تذبل لأن الصبح دايم أناني

هذه الدموع التي تذرفها السماء والتي نخاف أن تقتل الطلاب والمعلمين في كل مرة تسيل بها, نحن لا نخاف أن تقتل موظفا يعمل في شركة أو في كتابة العدل مثلًا؛ لأن البعض يظن أن هؤلاء لا يحدثون ضجة عند موتهم, وتعميم التوقف عن الأعمال أو الإنذار بالبقاء في البيوت لا يصلهم مع أن الله سبحانه وتعالى شرع حتى القصر والجمع والصلاة في البيوت للرجال في مثل هذه الأجواء؛ ولكن نحن نحتاج فقط من يخبرنا أن هناك تميزا واضحا في القرارات, تميز يقوده الذي يستطيع الحديث ويطالب بحقه, فإن كانوا كثر, كالتعلم الذي يحوي النسبة الأكبر من الموظفين بالإضافة للطلاب أو المستفيدين, فهم يجبرون المسؤولين للحديث عنهم, لكن جماعة صغيرة لا تأوي إلى ركنٍ شديد وليس لهم عصبة فحديثهم بلا صدى وكلامهم بلا معنى, وليغرقوا في أقرب "كبري" وهم في طريقهم لأعمالهم التي لم تتوقف, فالذنب ذنب من لا يجيد السباحة, وسيكونون ممثلين ليس لهم دور البطولة إن حدث لهم شيء, وإن لم يحدث وعادوا لمنازلهم فليصلوا في بيوتهم تلك الليلة, فالدين يسر, أما الأعمال فهي كبد لا بد من الذهاب لها حتى لا تتوقف الدنيا بغيابك.

الأربعاء - 04 Jumada al-Ula 1438 - 01 فبراير 2017 - 07:22 مساءً
4
2208

لا يغيب حتى يظهر من جديد، في كل مكان وفي أي زمان تجدهم، هدفهم تغريب كامل ونشر أفكار يرونها جيدة؛ لأنها عملت بشكل جيد هناك على هذا الكوكب الحزين، ثم لا يعرفون كيف ينفذوها، ولو ناقشتهم لعلمت أنهم لم يفهموها.

عندما أراد الله وصف بني إسرائيل على "غبائهم" قال عنهم: (كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا)، أو خذها بالمعنى الذي تفهمه، يحمل علمًا لا ينتفع به، ثم أما بعد..

هل أتاكم نبأ من قريب أو بعيد أن التخلف الحضاري الذي نعيشه سببه الإسلام؟ ربما لم يكن هناك من يحدثكم بهذا المنطق؛ فأغلبهم "أجبن" من أن يقولها بصراحة، وبعضهم يفعل. لا أدري هل الأمر أن يكون الإنسان يتبع منطقًا في رأسه بأن هذا الكون بنجومه ومجراته وإنسه وجنه لم يخلق عبثًا، بل وبالتطور كما قال المجنون "داروين" الذي خالفه بالمناسبة أناس من دينه ومنطقه، ثم يؤمن بأن الرب الذي أوجد هذا كله بعث من يوعينا ويعيدنا إلى فطرتنا، ثم صلى وصام وأخرج الزكاة وحج يكون سبب سوء العالم، وأن المرأة إن لم تعمل مندوبة لشركة "بيتزا هات" أو أصبحت وزيرًا للحج والعمرة فنحن سنظل على غمامتنا ونتخبط في الضلالة إلى أن يأتينا من سبأ نبأ، أننا يجب أن نساير الموضة، ونرتدي "طيحني" ونشجع الاختلاط ونفتح نوادي لتدخين السيجار.. حينها فقط سنصل لقيادة العالم، وسبحان الله الموضوع بهذه البساطة ولكننا قومٌ جاهلون.

لما كانت أوروبا تغرق في قذارتها وتخلفها فيما يسمونه العصور المظلمة، لم يكن العرب والمسلمون يعيشون هذه الظلمة؛ فقد وجدنا الطواحين الهوائية، وصنعنا القهوة والبراشوت، وكنا نعرف الشيكات، ونلهو بالشطرنج في أوقات فراغنا، واكتشفنا الدورة الدموية الصغرى، وأجرى الأطباء العمليات بعد اختراعهم المشارط والملاقط الطبية، ووضعنا أسس "الكاميرا"، وفهمنا الانكسار الضوئي، وحاولنا الطيران وأضأنا أول مدن العالم وفعلنا وفعلنا، ولم يكن الناس وقتها بعيدين عن دينهم؛ فالناس كانت تصلي أكثر مما نصلي، وتصوم أكثر مما نصوم، بل كانوا يتعجبون من المرء الذي لا يحفظ أجزاءً من القرآن، وراية الجهاد مرفوعة وطبول الحرب "الدينية" تطرق ليل نهار، والحكام يتنافسون في الفتوح والعلوم الدينية؛ فعن أي تخلف يتحدث هؤلاء؟

لا أعرف لماذا يؤمن أحدهم بأن العلمانية هي الدواء لكل داء نزل بنا؟! فكثير من بلدان العالم تؤمن بهذه النظرية ولا تزال في تخلفها تعيش، هل سر النجاح والتطور في السؤال: من في هذا المنصب؟ رجل أو امرأة ؟ الأمر ليس بهذه البساطة، الأمر هو: هل هذا الذي هنا مفيد أو لا؟ وكنت ولا أزال أقولها بكل قوة: إن التطور يقوم به كل البشر في الكوكب، ومن يرد أن يكون متقدمًا عن غيره يدعم كل مفكر، كل موهوب، ويستوردهم من أي دولة كانت بكل ما أتيح له من أسباب، كالدعم المادي المعنوي، وتوفير متطلباته، وغيرها حتى يقود هو العالم بأبناء العالم.

العلماني الخليجي لا همّ له في هذا.. هو لا يهتم بأن نتقدم أو نتطور، بل يريد أن يعيش في غنوة، وأن يطرب على الموشحات ويتغنى "بزرياب الأندلسي" ثم ينام ويستيقظ ويود أن يكون جاره مثله كما تمنت الزانية أن يكون النساء مثلها.

ولما يأتيني الخبر بأن نرجسيًّا اسمه "ترامب" يفعل المستحيل، ونستمع لقول الممثلة "ميريل ستريب" وهي توبخ خمسين ولاية على اختيار هذا الرجل، نتساءل: لم فعلوا هذا؟ فيرجع أبناء الوطن للوطن من هناك ويخبرونا أن الحديث الغالب كان: رجل ولو كان مجنونًا يحكمنا ولا امرأة عاقلة، وهي بالمناسبة أبشع صورة تعاديها العلمنة، ومن العنصرية المقيتة التي يدعون أنهم يحاربونها بعلمانيتهم، فنحاول أن نتجاهل هذا الحديث وكأن هذا الفعل لا يمكن أن يصدر في "أمريكا" الحلوة. ولما يقول أحدهم عن حربه في العراق إنها حرب دينية أو يتاجر بالنفط مقابل الغذاء، نتاجر نحن بالصمت مقابل لا شيء، فقط نعود لندعو الناس إلى أن يحاربوا ما حاربوه وهو الدين بأي طريقة، مرة بإلصاق مختلين عقليين يفجرون أنفسهم باسمه، ومرة بأن التشريعات ليست صالحة للحياة، ومرة بأن الرجل أصبح يحمل أسفارًا، وأن المرأة هي الأنسب، ثم نظهر الولاء بشتم إيران ونجهز لهم سفراء طرب ومغنى يحاربونهم، كما فعلنا وحاربنا بالأغاني حين تساءلنا عن الشعب العربي فين؟ فكان الجواب "والله إني دحين ناسي يا ولد"، فكانوا تجار هزل لا يعلمون من الحقائق إلا ما تقوله أمريكا، ولا يغيبون حتى يظهروا مجددًا بحملهم علومًا لا يعلمون ما بها.

وإنه لـ"حيرت قلبي معاك".

 

الاثنين - 24 Rabia ath-Thani 1438 - 23 يناير 2017 - 09:18 صباحا ً
0
501

أنا  المدينة مَن في الكون يجهلني *** ومن تراه درى عني وما شغلا؟!
فتحت قلبي لخير الخلق قاطبةً *** فلم يفارقه يومًا منذ أن دخلا
هكذا انطلق المؤتمر الصحفي الخاص بالمدينة المنورة عاصمة السياحة لعام 2017، وهكذا بدأ الحديث في ذلك المؤتمر، ثم انطلق إلى فيديو تعريفي بالأعمال والتطلعات لهذا العام في المدينة، إلى أن انتهى بأسئلة الضيوف وحواراتهم. ولأني لا أرغب في تحول مقالي إلى خبر صحفي، فسأتحدث هنا عن أمور أخرى غير هذا المؤتمر.
ارتباط الجهة المنظمة بالإعلام والإعلاميين والبحث عنهم، هذا بلا شك أحد بوادر النجاح لهذه اللجنة المنظمة بقيادة الأخ والأستاذ وهيب السهلي، الذي كان قبل أعوام من الآن -أقولها بكل أسف- لم يجد النجاح المطلوب رغم أنه كان لهذه المناسبة آثار جيدة ربما كان أحد هذه الأسباب النفور من الإعلام عامةً من قبل بعض المنظمين.
وفي الحقيقة، لا أعلم لماذا أجد رهبة لدى كثير من الناس تجاه الإعلاميين ومتابعتهم الأعمال الجارية في أي مجال؛ فالبعض لا يزال يجهل أن الإعلام شريك في نجاح أي أمر إن كان هناك رغبة في النجاح من الأساس.
وفي المدينة المنورة، هناك أمر وجدته منذ شهور، وخصوصًا في هيئة السياحة والتراث بقيادة المهندس خالد الشهراني؛ فأنا لا أستطيع أخفاء ابتسامتي وتفاؤلي حين أشاهد شابًّا في مركز قيادة أي جهة كانت، حكومية أو خاصة؛ فللشباب غالبًا نظرة أخرى لقيادة الأمور.. نظرة تختلف تمامًا عن المألوف وعما اعتاد عليه السابقون في التفكير خارج المعتاد، وبما يناسب الأوضاع الراهنة، مع اختلاف الجيل الناشئ عن السابق؛ فهم يعلمون كيف يصلون إلى الناس هذه الأيام، ويعلمون مراكز القوة في الإعلام الجديد والإلكتروني، وأن له حظوة أكثر من غيره من الوسائل السابقة، وهم أيضًا يعلمون أن الأفكار الجيدة والجديدة هي ما يحتاجه الناس، وأن صعوبة التنفيذ أمر ليس مستحيلًا في ظل وجود الرغبة والإصرار والقوة لتنفيذه، وهذا واقع ملموس أراه متوافقًا تمامًا مع رؤية المملكة في برنامج التحول الوطني بقيادة الأمير الشاب محمد بن سلمان حفظة الله.
وكنت أبحث عما قامت به السياحة في هذا أكثر من بحثي عن أي شخص أو جهة أخرى في اللجنة المنظمة، ووجدت بعض العاملين هناك، والتقيت بعضهم، وفعلًا لم يخب توقعي، وسرني ما سمعت. والناس على خطى قاداتها، حتى اختلافي معهم في نقاط معينة مثل الشركة المنظمة للمؤتمر التي كانت سببًا لمغادرة بعض الصحفيين لضيق المكان أو لعدم مشاهدة المرئيات المعروضة والأشخاص المسؤولين؛ لوقوف المصورين حائلًا بينهم كان محل ترحيب، وكانت لهم رغبة في الاستماع للرأي الآخر الذي يهدف إلى تلافي الأخطاء مهما كانت صغيرة لهذا الحدث وحتى الخروج به بما يليق بمكانة المدينة المنورة الإسلامية.
الدور القادم لنا -نحن الإعلاميين- في المدينة المنورة أو في المملكة خاصة وفي العالم الإسلامي عامةً؛ فإن هذه المناسبة تستحق الدعم منا والمتابعة، وقائمة الفعاليات تحوي العديد من الأمور الرائعة التي ننتظر انطلاقها في شهر فبراير لهذا العام؛ فإن كانت اللجنة المنظمة قد فتحت أبوابها لنا، فلنكن شركاء في هذا الحدث بدعمهم ومتابعة الأعمال ونشرها وتوثيقها؛ لنكون عونًا لهم في النجاح حتى انتهاء هذا العام.
بالمناسبة.. هناك فعاليات أخرى لم تذكر حتى في المؤتمر الصحفي، وهي غالبًا ستقوم بأيدي شباب المدينة المنورة لدعم هذه المناسبة في عدة مجالات؛ منها -على سبيل المثال- معرض المخترعين المسلمين، وإنتاجات مرئية متعددة تعرف بالعلماء المسلمين والمبتكرين والمفكرين في الجزيرة العربية، وغيرها كثير من الأمور والأفكار الجيدة والجديدة التي سيسهم أبناء المدينة المنورة في جعلها واقعًا ملموسًا في هذا العام بإذن الله. والقائمة بهذا تطول.
ولأني قريب من الأحداث فأنا متفائل بعام رائع في المدينة المنورة يخدم الحدث كعاصمة للسياحة الإسلامية، يدًا بيد بين القطاعات الحكومية والخاصة والإعلام ستقف المدينة المنورة هذا العام حاملة لشعار عاصمة السياحة الإسلامية، وأرجو من الله أن نكون جميعًا شركاء في هذا النجاح.

 

السبت - 01 Rabia ath-Thani 1438 - 31 ديسمبر 2016 - 08:29 مساءً
1
1548

لا يغيب عن الساحة قليلًا إلا ويظهر خبر جديد عن شيء مرتبط في التعليم, وغالبًا يكون المعلم هو الحلقة الأضعف في هذا الأمر, ولأني إنسان متعلم من زمن "غراء مسدس" والذي كان يضربنا به المعلم بسبب تأخر واجب أو تأخر دخول وغيرهما أجد في نفسي أن التعليم في ذلك الزمن كان أفضل وأقوم وهو ما يدافع عنه من يشابهون في ذلك الزمن, وغالبًا من لم يتغربوا في أراضي أوربا, أكثر المعلمين يرغبون بعودة السماح لاستخدام "الضرب"؛ لإعادة هيبتهم المفقودة على زعمهم, تلك الهيبة التي ينادون بها بعد أن فرغت القرارات بيدهم منذ إصدار قانون "حتى يطرحك أرضًا" الذي فهمه الطالب فأصبح يصفع ويهاجم ويكتب على الجدران "راح أكسر سيارة المدير" وهو يفعل وعيده أحيانًا.

أنا مؤمن بأن الأمة الجيدة تبدأ من حيث انتهى الآخرون, والتعليم كما نعرف جيد في الغرب, وبهذا فإن الإتيان بقوانينهم الدراسية أمر جيد في اختصار المسافة, وهذا ما يؤمن به أغلب القائمين على قرارات التعليم, ولكن أنا أو هم لم نفكر جيدًا في أن التعلم فعلًا جيد هناك أم لا؟  وهل الحياة خارج المدرسة هناك تشابه حياتنا أم لا؟ هذان السؤالان قد يقلبان الموازين رأسًا على عقب في إجابتنا.

سأبدأ من الثاني فحياة الطفل الغربي الذي يعيش على تربية النقاش فقط كما تصور لنا الأفلام أو الذي يعيش على الوحدة الاجتماعية كما يروي لنا الواقع مختلف تمامًا عن الطفل الشرقي الذي ينشأ على تربية مزاجية الأب والأم والتي يتحكم بها أي شيء كموعد سهرة أو مشكلات عمل أو ارتفاع البنزين, واختلاف التربية خارج المدرسة تغير تمامًا الطريقة الناجحة في التعليم, وهذا يقودنا للسؤال الأول الذي سيكون جوابه نعم جيدة لهم هم ولمن هم في حالهم وحياتهم؛ ولكنها ليست جيدة بذات النسبة لنا.

في منظومة التعليم هناك أب وأم ووزارة وطلاب ومعلمون, تخيل أن أضعف حلقة فيها هي المعلم, لهذا حين يزعج طالب لم يتجاوز الأحد عشر عاما مدرسا قد فرض هيبته على كل الطلاب إلا هذا المتمرد فيهدده بأنه سيخرجه خارج المدرسة إن لم يتوقف، يخبره الطالب بكل ثقة إن فعلت سأنادي لك خالي فهد ليضربك! وأنا لا أروي قصصًا من الخيال في هذا بل هي قصة واقعية حدثت لشخص أعرفه تمامًا, كل هذا لأن فهد أخبر الطالب بأن المدرس لن يفعل شيئا له ولو فعل وأنا خالك أعلمني بس!

لهذا كنت ومازلت أرى أن المدارس وخطط التعليم بها حلقة مفقودة اسمها المربي وكنت قد ناقشت كثيرًا هذه الفكرة حتى مع الأستاذ- شفاه الله- تنيضب الفايدي مدير التعليم السابق في المدينة المنورة؛ بحيث يكون هناك لكل مائة طالب موظف خاص- كالمرشد الطلابي مثلًا- لا هم له إلا سير التربية لطالب ولا يهتم بالتعليم أبدًا والذي هو من تخصص المعلم, وهو حلقة ربط بين المدرسة وأولياء الأمور بحيث يكون عمله معهم وليس مع الطلاب, هذه الفكرة تحتاج لدعم وتخصيص من ميزانية التعليم, فقط تخيل أن هناك قرارا يلزم أي جهة خاصة أو حكومية بتفريغ أي موظف في أي يوم لمدة ساعة حين يزوره المربي, والذي بدوره سيخوض نقاشا مع ولي الأمر يخبره بما يعانيه ابنه من سوء كفرط الحركة أو التمرد أو عدم احترام أو شراسة ثم يضعان الاثنان خطه لتربية هذا الطالب داخل وخارج المدرسة ليخرج من هذه الدائرة بحيث تسير المدرسة والبيت في خط واحد, وبعدها بفترة لن تجد إلا قليلا من المشكلات التي تكدر صفو الأخبار الواردة من التعليم, وسيرتاح المدرس وسيفهم الأب- لأن هناك مختص أفهمه- مشاكل تربيته ويحاول أن يغيرها وسيقدر على هذا, ففهم المشكلة أول حلول المشكلة, وحتى أشياء بسيطة أخرى كالخجل الاجتماعي أو عدم الاعتماد على النفس تدخل في مهام هذا المربي الذي يجب أن يناقشها مع أولياء الأمور لتتغير.

كل هذا يدور لأن الوزارة نسيت أنها للتربية والتعليم فركزت على الثاني أكثر من الأول, واقتصر دورها على الطالب والمعلم ونسيت ما يفعله فهد في المنزل والذي يغير كل المفاهيم ويقلب كل الموازين على رأس المعلم لأنه ليس هناك من يعلِّم فهد هذا أن التربية خير من التعليم وأن الأخلاق أجمل كتاج على الرجل من العلم وأن ابن أخته يعاني سوء خلق اسمه عدم الاحترام والذي يكون حله بكذا وكذا, ولفقد هذا يبدأ المعلم بالصراخ ليعود الأمر كالسابق في الضرب والصفع وهو بهذا يبحث عن حل لمشكلات التربية تخرجه من طرحه أرضًا من قبل الطالب.   

وإنه لـ "أحاسنكم أخلاقا"

 

 

الأحد - 26 صفر 1438 - 27 نوفمبر 2016 - 09:49 مساءً
1
12468

طالعتنا نزاهة ببيان كان الشارع السعودي كاملًا ينتظره ورغم أني ظننت أن التحقيق في هذا الموضوع سيكون طي السكوت والكتمان حتى بعد صدور أي قرار فيه أو انتهاء التحقيق فإنه- والحمد لله- خالف وجهة نظري وكانت نزاهة أشجع مما ظننت وظن الكثير معي لتثبت لنا أن بعض الظن إثم وما زلت أكررها منذ أن قرأت البيان بوجود أخطاء في قرار توظيف ابن الوزير وغيره الكثير في عدة وزارات: شكرًا نزاهة.

المحسوبية داء قاتل أهلك مجتمعنا منذ سنين وقد عشت قصة مرة في أحد الفنادق أغلب من كانوا يعملون فيه من ناحية الأمن أبناء عمومة وقدر الله أن توفي رجل له مكانه وجاهه عندهم في حادث فكان الأمر أن غاب عن العمل ما يقارب تسعين في المائة من الأمن في ذلك الفندق، الذي ظل واقفًا يترقب الأمر ولا يعرف ما يفعل, مثل هذه الأمور هي ما تحدث إن كان العمل محسوبا على "أنت مين ولده", ورغم أني لا أتفق مع كثير ممن يبحثون عما يناسب شهاداتهم ربما لأني أعمل في القطاع الخاص منذ أن بدأت العمل لهذا أنا أفهم أن الإبداع "أحيانًا" لا يرتبط بالشهادة ولا بحسب أو نسب.

يقول الاقتصادي ألكسندر جيرتشينكرون، (إن الدول التي تبدأ في التنمية الاقتصادية حديثًا تبدأ من حيث انتهى الآخرون، وهي بذلك توفر الوقت والمال والجهد، من خلال الاستفادة من خبرات الدول المتقدمة وإنجازاتها العلمية والتقنية واتباعها الخطوات نفسها التي اتخذتها هذه الدول في المسار الصحيح) ويمكن أن نستلهم من قوله هذا الجوانب العديدة التي أسهمت بالقفز بماليزيا أو سنغافورا على سبيل المثال كانت لعدة أسباب وقد جاء في مقدمتها محاربة الفساد بكل أنواعه رشاوى واسطات محسوبيات أعطيني وأعطيك.

وعلى الرغم من عتبي على نزاهة إذا أنها شرحت أخطاء التوظيف بأشياء أخرى-واقعية- مثل السجل الطبي، العمر، أوراق الديوان؛ ولكنها لم تتحدث عن الجرح الأساسي وهو "فيتامين واو" فنحن نعلم كما تعلم أن من ليس له أحد لن يتجاوز هذا كله, فالعقاب يجب أن يشمل من كان في المكان غير المناسب, وكل من أسهم بهذا العمل كما أن نزاهة كان الأجدر بها أن تكون فعلا في هذا وليس ردة فعل بعد ما حصل من مناوشات بين الشعب والوزير لتبدأ من حيث خرج الناس, كان الأجدر أن تبحث وتتحرى عن مثل هذه الأمور بنفسها ولا تنتظر أن توقد لتخرج على العلن ثم يبدأ البحث فيها لأسباب كثيرة منها عدم "نشر غسيلنا" الآن بعد هذا يجب أن تعلم نزاهة أن بإمكانها أن تأخذنا الى التقدم كما أخذت مكافحة الفساد دولا كثيرة إلى التقدم والازدهار ويجب أن تبدأ البحث بنفسها عن وجود مثل هذه الأمور بشكل كبير في القطاعين الخاص والعام, وأن أهل الفرص قد يحرمون فرصهم بسبب غيرهم ممن يملكون "رجلًا بالداخل" وأن أهل الإبداع لا يصلون فعلًا لإبداعهم إلا بعد قتال مع غيرهم ممن كانوا لا يملكونه, وبهذا تبدأ من حيث انتهى الآخرون لتضع دولتنا في المسار الصحيح.

السبت - 11 صفر 1438 - 12 نوفمبر 2016 - 10:25 مساءً
1
13599

"نحن الآن في السابع من نوفمبر غدًا في الثامن من نوفمبر هناك سبعة عشر حالة وفاة في المملكة بسبب الحوادث, غدًا سبعة عشر بيتا سيقام فيها العزاء لهذا السبب", كان هذا حديث تركي العجمة في حلقة شاهدتها شريحة كبيرة من المجتمع في وقتها؛ لأنها تتحدث عن "توثيق البطولات" وهو الأمر الذي كان يشغل ذهن الناس في وقتها وفي موقع الـ youtube وصل الرقم في المشاهدة إلى مائة وخمسين ألفا حتى كتابتي هذا الكلام, مثل هذه الرسائل هي ما قد تؤثر بي وتغيرني لأنتبه قبل أن أتكلم بجوالي في المرة القادمة, اختيار التوقيت والبحث عني لإيصال الرسالة والتوعية, وهذا غالبًا ليس ما يقوم بجهاز المرور في الدولة.

إن كان الحديث عن دورهم وحاجتهم وأرقامهم فأنا وأنت لن نختلف كثيرًا ولكن هناك أخطاء يجب أن تراجع ويجب أن تفهم, هناك مفاهيم يجب أن تغير ويجب أن تعدل, العقاب هو ما يرعبنا من المرور فالمواطن لا يرتدي الحزام مثلًا إلا قبل التفتيش بدقائق فهو لا يرغب به ولا يشعر بفائدته ولا يهتم, فالتوعية لم ترق أبدًا للغته التي يفهمها, لم توصل لشباب أنها حياتهم وأنه يجب أن يحذر وينتبه؛ لكي لا يكون بيتهم هو التالي في العزاء, ولو أوصلت لما احتجنا للمخالفات المرورية إلا لأقل القليل.

مسألة "حط تفتيش في اللفة" أو "دس ساهر بين الشجر" مازالت لم تأت بثمارها رغم أني لا أختلف أن هناك من تغير -وأنا منهم- لهذه الأسباب, ولأن الخوف هو ما غيرني فإني أتجاوز السرعة إذا رأيت أحدا أمامي قد تجاوزها فيكون هو الضحية قبلي, ولا أربط حزامي إلا قبل أن أصل لنقطة التفتيش ثم أنزعه بعد أول "مطب"؛ لأني لم أفهم إلى الآن ماذا يريدون مني؟! أنا أتحدث عن نفسي وأعرف أن مثلي كثير لم نرغب بهذا بل هددنا ووعدنا بالعقاب في حال تجاوزه, ولو كان الأمر وصل لي حتى اقتنعت به لما احتجتم لساهر أو النقطة.

حتى الجانب الذى أجادته المرور وهو التوعد يجب أن يدرس فعندما ينال موظف راتبه لا يتجاوز الثلاثة آلاف ريال غرامة تساوي سدس راتبه أو ستة عشر بالمائة منه, وينال من راتبه تجاوز العشرة آلاف ذات الغرامة والتي لا تعادل سوى أقل من خمسة في المائة من راتبه فالثاني لن يعتبر ولن يخاف مخالفاتكم, وقد طبق هذا الموضوع في دول أخرى منها فنلندا كما يقول معلم الدنيا الشيخ "قوقل" وبهذا الجميع سيكون وقتها يخشى أن يخالف ويربط حزامه قبل النقطة.

ولأن رجل المرور بذاته بشر مثلنا يخطئ ويصيب في قراراته أحيانًا فلِمَ أحرم حقي في الاعتراض على مخالفته, ولِمَ يكون الحكم بيني وبين ساهر رجل من المرور؟ لم لا يكون الحاكم بيننا رجلا محايدا لا ينتمي لي أو لك بالمرجع أو العمل أو النسب, وكيف أشكو ابن القاضي للقاضي؟

بل حتى الاعتراض على ساهر أمر مرهق ومتعب, فإن كان خلفي إسعاف في إشارة فأنا أفضل أن أنتظر وينتظر معي المريض هذه الدقيقة أن تمر بدل أن أذهب- وأتكلم عن مرور المدينة لأني فيها- وأبحث عن موقف بجوار المرور ثم لا أجد إلا بعد فترة طويلة وأبحث في الاقسام وأنتظر دوري لأتحدث مع موظف ثم أقسم له بهذا الذي حدث, وأعود لعملي متأخرًا وأجده قد تراكم علي, لم لا يكفي الاتصال كما كان كافيًا للاعتراض على الفواتير وخدمة الإنترنت التي دائمًا ما تتعطل؟

هذه أمور يجب أن تناقش ويجب أن تتغير أو تتبدل في المرور, ويجب أن يملك رجل الشجاعة لتوثيقها والعمل عليها, أو سلموها لتركي الخليوي فهو رجل شجاع يستطيع أن يخرج الحق لناس ولو كان على غير أهوائهم.

الخميس - 02 صفر 1438 - 03 نوفمبر 2016 - 08:44 مساءً
11
20460

هاي مان! واتسب؟!

كنت قد كتبت في مقال سابق أن لديّ هواية لنقاش القادمين من الابتعاث؛ لأنهم يرون الباقين هنا درجة ثانية, أناسا بلا قوانين, يعود أغلبهم- ولاحظ أني استثنيت قبل أن تدرعم- وهم ناقمون سلبيون ينطبق تمامًا ما يُقال في الأمثال عندنا "شكّاية بكّاية" أغلب حديثهم عن أربعة أشياء: المرأة، الجودة، عدم توافر المنتجات "الإسفلت"، هذا أغلب حديثهم وبدلًا أن يعودوا ليغيِّروا, يعودون متغيروين وبدل أن يوصلوا لهم ويوصلوا لنا الجيد أوصلوا لهم أننا "غلابة" وأوصلوا لنا أننا لن نتغير للأفضل.

هِياطٌ بالجملة, وانسلاخ كامل من الثياب والعادات وقوانين المجتمع, وكأول خطوة نحو الانسلاخ تذهب اللغة فهو لم يعد يعتز بها ولا يقدرها؛ لأني أعمل في مؤسسة لإنتاج الأفلام في المدينة، فإن كمية الغرائب والعجائب التي أراها هناك منهم لا تعد ولا تحصى, أرى هؤلاء "المتأمركين في الأرض" بشكل شبه أسبوعي لرغبتهم في إنتاج أشياء لأفكارهم المتعددة, حسنًا هي ليست متعددة فقد ذكرتها الأربعة سابقًا, والحق أني لم أر إلى الآن سوى اثنين منهم كانا يرغبان في التغيير للأفضل ولم يكونوا يشتكون ويتضجرون ويرغبون بالعودة, أما البقية فيخرجون ليشتموني لا أكثر! لسبب واحد فقط وهو قولي تحدث معي بالعربي, ثم إن فعل فهو- وسبحان الله- يسأل عن أشياء كالتمر والماء والشماغ إيش اسمها بالعربي؟

هناك قصور فهم وغرائب تفكير لدرجة أن "تزبيدة" أترضها لأهلك؟ لم تعد توقف بعضهم, ليس الأمر وكأني لم أقابل إلا السيئ منهم فقط، بل الأمر أن الغرض من الابتعاث لم يتم بالشكل المطلوب, السعي وراء العلم مطلب, والتخصص في علم ما شيء جيد وصقل ذلك العلم من أناس مهرة فيه سيوصل لا محالة لجيل يحرز التقدم لهذه البلاد وللمسلمين كلهم؛ ولكن الصدمة الحضارية أصبحت طاغية على القادمين أكثر من طغيان العلم الذي ذهبوا له, فمن ذهب لدراسة الفيزياء- كمثال- يعود ليخبرنا عن حياتهم وسرعة النت والنقل العام أكثر من تحدثه في الفيزياء! 

الأمر معهم أشبه برجل أطلق طيرا له من قفصه بعد سنين من الحبس, يبدو الأمر جيدًا في بدايته قبل أن تكتشف أنه ملمع بعمليات التجميل والسيلكون, ولن نشعر غالبًا أن ذاك الطير لا يجيد الطيران أصلًا بشكل جيد, ولا يفهم أن أغلب من يدب على الأرض ليس بصديق له، إنما شيء يبحث عن طعامه وهو ما يراه فيه, وقانون البقاء للأقوى هو السائد هناك, وأن الماء والشراب لا يصل جاهزًا معلبًا بل يجب البحث عنه ثم وإن أعاد طيره بعد أيام لقفصه فسيعيش خائفًا حذرًا مرتقبًا الموت في أي لحظة ولم يعد يثق بأحد.

لهذا لديّ هذه الهواية بالحديث معهم فإن بدؤوا الحديث عن القوانين والحريات وسهولة الحياة والتعقيدات هنا, أبدأ أسأل لما لم تعد تحترم فينا قوانيننا التي تهتم بحفظ الخمس: المال والنفس والنسل والعقل والدين؟ هم لديهم قوانينهم ولدينا قوانيننا؛ لِمَ يكون الاحترام لهم فقط وتأتي لتخرج غضبك على قوانيننا؟ حتى الحرية المزعومة لها حد لديهم فلِمَ تتكلم وكأن لا حد للحرية, وإن تعمقت أكثر عما يعبدون  وكيف يكون رجالهم ونساؤهم ليلًا بعد أن شربوا دم المسيح كما تقول ديانتهم؟ وكيف هم عنصريون ضدك فإعلامهم لا يقوى على قول "أف" لليهود قبل أن ينادى بمعاداة السامية, ثم يضربون وجه الإسلام بعاصفة ليطفئوا نوره؟  لِمَ لا تنظر لأشياء جيدة هنا كالحياة الاجتماعية, كمعرفتك لأهلك, مجانية التعليم, اختفاء الضرائب, حياء المرأة؟ لا تكون الإجابة أكثر من أنت غريب يا فواز!

نعم أنا غريب فأنا ما زلت أعرف أن اليابان هلكت اقتصاديًا وعلميًا بعد الحرب العالمية ثم عادت بقوة لقيادة الصناعة في العالم, عادت أقوى مما كانت وكان أحد أسباب هذه القوة بحثهم عن العلم حتى في بلاد العم سام التي قتلت فيهم من قتلت ولما رجعوا لبلادهم ظلوا يأكلون بالعصي ويرتدون اليوكاتا وينحنون في تحيتهم ويخافون الرقم أربعة ويأكلون عين التونة والتي تعدها له زوجته لا "ماك".

أوقفوا عنا ضجيجكم, عودوا بعلمكم أخرجونا من أخطائنا، أصلحوا أمر الجودة وصونوا نساءكم, وأسهموا في توفير ما ينقصنا من أشياء أو علم ثم ستجدون الطرق تصلح للقيادة, أحلموا بالتغيير وقاتلوا لأجله فستجدون أيديكم تتسلق القمم بعد ما أخذتم من العلم وستتحقق تلك الأحلام بعد أن تصلوا للمناصب وتغيرونا لنتغيَّر للأفضل, وتقفوا عن الحديث القاتم فليس في الحديث قوة كالعمل.

وإنه لـ "つづく ".

الأربعاء - 24 محرّم 1438 - 26 أكتوبر 2016 - 10:06 صباحا ً
3
10836

من أخبرنا أن الدنيا دوارة لم يكن حكيمًا، بل كان عالم فلك. الحكمة أن تجد شيئًا جديدًا بعد أن تفهم طبعًا غريبًا، وفيما قلت همزة وصل لمن سيكمل ما يلي من جنون، فأغلب ما أشعر به مضجر خائف أسود مندفع، هكذا أشعر، وقاتل الله الشعور، أكذب الوشاة ودائمًا يصدق!

تعلمت في هذا الأسبوع أشياء كثيرة، فهمت أن الوطن محفظة، والمواطن لص، والوزير محقق، والحقيقة لبان لا تبلع ولا تبصق أمام الناس، ثم ندمت أني عرفت.

تبًّا للزيف والتضليل، فالموظف الحكومي -بعد إخراج موظفي وزارة الداخلية من هذا- أفتري عليه بساعة عمل مقابل ست ساعات واتساب وفطور ومدارس وbbm وتقسيم دوام. لماذا نكذب بهذا في الحقيقة؟ هي ساعتان.. ألا تخشى الله يا من تقول "ساعة"، ثم إن قلت هذا سأقول أيضًا إن من حَكَمَ بساعة قرر -وبقدرة قادر- أن يكون هو المصلح لهذا العبث، ونسي أن يتحمل من الخطأ شيئًا ففي الأخير العبث الذي أخبرتنا عنه من سنين طويلة هو ما ستحمله يوم القيامة، أتعرف من قال: "لو أن بغلة عَثَرَت في العراق لسُئِل عنها عمر لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق؟"، كان حكيمًا رضي الله عنه، عرف أن الخطأ خطأه ولو فعله من هم تحته في الإدارة، أمّا من أخبرنا أن الوقت قد حان لوقف العبث فهو عالم فلك لا أكثر، بدليل التقاويم الثلاثة.

أخبرتكم سابقًا أن الحقيقة "لبان"، ربما هي أكثر مَيَعَانًا من هذا، فنحن نستطيع أن نشكلها كيفما نشاء. لي هواية غريبة جدًّا فأنا أهوى نقاش القادمين من البعثة، تشعر في حديثه بالقوة والعظمة، لا يرمي المناديل من الشباك ويذهب لمطاعم excuse me، ثم لما يبدأ يخبرك عن عظمة التعليم هناك، وسهولة الحياة، وسرعة الإنترنت، تشعر برغبة في شتم حظك الذي أوجدك في الصحراء، لأنه يشكل لك الحقيقة كما يشاء هو، لهذا إن بدأت تسأله عن حياتهم الاجتماعية وكيف تخرج الفتاة مع الرجال أو كيف يكون الرجال آخر ليلهم ثملين إلى درجة يستطيعون "شتم نادي الهلال" أو ماذا يعبدون ولمن يسجدون وصكوك الغفران وقيمتها والعصابات والمخدرات وارتفاع معدل الفقر والتشرد، فلن تجد جوابًا لهذا، ولن "يعزمك" مرة أخرى لهذا المطعم أو أي مطعم آخر، وستعود مجددًا لمطعم يا محمد.

هي ذات اللبانة التي يستخدمها مركز المسبار للبحوث حتى أعوجّ فاه وهو يخبرنا من خلال مرئياتهم أو بدس "العسل في السم" من خلال مقالاتهم وكتبهم أن التصوف نعمة من نعم الله بشرط ألا يخرج عن الكتاب والسنة، أي يقول "مدد يا رفاعي" ويا علاني لكن يعتقد أن الله القادر وليس هم "ويا أبو زيد ما غزيت"، ثم يصممون أن هناك طائفة اسمها الوهابية خالفت الكتاب والسنة، وأسسها محمد بن عبدالوهاب، ولما نسأل: أين خالف الشيخ أهل السنة؟ بحثوا في سيرته وسألوا كل دود الكتب عن مخالفته، فلما لم يجدوا شيئًا قالوا: كان شديدًا يا أخي وهذا غلط!.

الناس تعشق الحديث في السياسة والدين، وهم ليسوا بارعون في السياسة، ولم يفهموا الدين الذي كان كاملا فألصقوا أخطاء البشر في فهمه به، وكل من جنوا أخذوا أحد هذه الجوانب لمرضهم، وقد قابلت مرة أحد الأطباء الاستشاريين في مستشفى الأمل لصحة النفسية في المدينة المنورة بعد حديث طويل له عن أن العلاج النفسي لا يسبب ضررًا أو إدمانًا، فذهبت لأخبره أن هناك إدمانًا نفسيًّا غير الإدمان العضوي، فكما يدمن الجسد المخدرات والتدخين كمثال، الروح تدمن من يجلب لها السعادة، من يُشعرها بقيمتها، من يرسم ابتسامتها، وقد يفعل علاجك هذا، فلم لا تخبر الناس عن هذا الإدمان؟ فتبسم ضاحكًا مني، والحق أنه كان ساخرًا لا أكثر، فهو لم يعاملني كما عامل أبو حنيفة حلاقه لما أخذ منه العلم، ثم رحل وتركني قبل أن أعرف إجابته عن حب الناس في نقد السياسة والدين، ليخبرني ممرض هناك فيما بعد أنهم هم من يملكون الناس فعلا، لهذا أغلب من جنوا يُكملون نقصهم العقلي بحديثهم في أحد الأمرين فيظن أنه المهدي المنتظر أو ملك الملوك، ثم إنهم يظلون مرضى فلا هم أهل سياسة ولا أهل دين ولكن لا يشعرون بمرضهم.

إن وصلت لهذه النقطة في المقال ولم تمل فأنا أهنئك، وإن وجدت ما أرمي إليه من هذا الحديث كله وفهمت أن الحقيقة يمضغها الوزير والموظف والمواطن وأنا ثم نخجل أن نبصقها أمام الناس لأنها ستدل علينا ولا نستطيع بلعها فتظل في أفواهنا، إلا أن نكون بمفردنا -وغالبًا قبل أن ننام- فندركها ونخرجها من حلوقنا ونخبئها تحت الفراش وننام. الخطأ مركب، ونتحمله كلنا لعدم تحمل المسؤولية من بعضنا، وانشغال بعضنا بالجوالات والتقسيم، وسكوتي أنا والمواطنين عمن حولنا الذين نراهم منتدبين طوال عامهم ثم لا ننكر عليهم، فإن فهمت هذا فأنا أهنئك أكثر.

العقل البشري بطبعه يحاول "مكيجة" الحقائق ليراها جميلة حتى لو اضطر لأن يثمل فيغشى على بصره ليشعر بأنها كما شاء، وإن لم يستطع بعد هذا رمى ذنبه على قسوة الحياة وشدتها والناس كلهم، ثم يدمن حقيقته التي صنعها ويعشقها ويطعمها الزيف كل يوم لتكبر، فيجن بها وتدمنها روحه وجسده ليصبح مريضًا ولا يشعر بمرضه فهي تسيطر عليه، لكننا نشعر بجنونه وهكذا يجب أن نشعر، وقاتل الله الشعور أكذب الوشاة ودائما يصدق.

وإنه "وإن لم يعطهِ منها لم يفِ".

السبت - 20 محرّم 1438 - 22 أكتوبر 2016 - 10:49 مساءً
3
16689

قرأت عدة مقالات هذه الأيام لأناس بعضهم يتبعون منهاج أهل السنة بس "مطفين نورهم" يمجدون ويدعون لعز الدولة الفاطمية كما يسمونها والتي أزالها عن آخرها صلاح الدين والذين حاولوا جاهدين نسب دولتهم لفاطمة رضي الله عنها افتراء وكذبا هؤلاء العبيديون الذين قال عنهم الذهبي ونقله عنه ابن كثير: الذي يدعون إليه باطل وزور وأن هذا الحاكم بمصر هو وسلفه كفار فساق فجار ملحدون زنادقة معطلون، للإسلام جاحدون، ولمذهب المجوسية والوثنية معتقدون، قد عطلوا الحدود وأباحوا الفروج وأحلوا الخمور وسفكوا الدماء وسبوا الأنبياء ولعنوا السلف وادعوا الربوبية.

في وقتنا هذا اجتمع أحفادهم في العراق تحت اسم الحشد الشعبي والذي هو الآن يمثل جزءا من "الجيش الإيراني" في العراق فمن يسير العراق ليسوا عراقيين أبدا, فآكلين الخمس هم القيادة وهم الجيش وهم كل شيء في تلك البلاد, قوات الحشد الشعبي, والتي شاركت سابقًا- باللف والدوران- في معارك الرمادي ضد داعش -اللي مدري ايش تبغا- كانت تمثل تشابها واقعيا سيئا بين حقائق التاريخ كلها حين تمتلك هذه الطائفة زمام الأمور والقوة, الإبادة بالاسم, والقتل بالشك, والتعديات وجرائم الحرب ويقف العالم مشاهدا لها ثم يعبر عن قلقه وينام, أما الوزير -عدو نفسه-  خالد العبيدي وزير الدفاع العراقي فيقول، إن قوات الحشد الشعبي منضبطة وتعمل بإمرة القيادات الأمنية العراقية, هذا إن علمنا أن الانضباط في قاموسه الفارسي معناه ما ذكره العالم الشيعي حسين الدرازي البحراني: إن الأخبار الناهية عن القتل وأخذ الأموال منهم- يقصد أهل السنة- إنما صدرت تقية أو منًّا كما فعل علي عليه السلام بأهل البصرة.

منظمة العفو الدولية قالت قبل فترة إن الحشد الشعبي قتل عشرات المدنيين السنة في "إعدامات عشوائية"، وإن ممارساتهم تصل إلى مستوى "جرائم الحرب"، وإن حكومة حيدر العبادي التي تدعم وتسلح هذه المجموعات تغذي دوامة جديدة وخطيرة من انعدام القانون والفوضى الطائفية في البلاد.

الآن تدار في الموصل "معركة الجبناء" بين حكومة عراقية بالاسم وحشد شعبي يجتمعون سويًا في مسمى "العبيديون الجدد" والذين رفضوا تمامًا الوجود التركي لأسباب تتعلق بالتجاوز وتطبيق العنجهية والعنصرية من قبلهم, وبين داعش التي تقاتل؛ لأن يعدم كل من هب ودب, وبين الجهتين يضيع أهل الموصل وكل واحد يراهن عليهم فالأول يتمنى أن يخرجوا ليقتل فيهم عمر وأبو بكر وعثمان والثاني يتمنى بقاءهم لسبي نسائهم ولجعلهم درعا يوقف به الإعلام المعارك كلها فإن قتلهم النظام الإيراني فلم يمت من داعش أحد وإن لم يقتلهم قتلوا لأي سبب وبيعه نساءهم, هكذا يحدث في أرض الواقع جبناء يخافون الصراع فيختبئون خلف أناس لم يقتلوا إلا أضاحي أعيادهم.

عصائب أهل الحق/الباطل أعلنتها أن من يعترض على وجود الحشد الشعبي في المعركة سيسحق بالأقدام ردًا على حديث الحشد الوطني الذي ذكر قلقه من وجود هذا الحشد -اي الشعبي- في المعركة وأن اهدافهم واضحة -بدون عبط- وهي تسليم مدينة سنية لإيران من بعد داعش, وهو حديث لا يحتاج أن يكرر إلا لمن سدت أذنه وعمي بصره عن الحقيقة الموجودة هناك.

معركة الجبناء بين أهل التقية/ الكذب وبين داعش/ دافش تدار في الموصل وكل منهم يرى أهل السنة والعامة درعا أو سورا يختبئون خلفه أو يقتلوهم بعذر أن نصل, وفي الحالتين يغيب المشهد عن أهل السنة في العالم ويتباكون كثيرًا إن قتل شخص من الحشد الشعبي ويقول إعلام العبيديون، يا حرام كان يبغى يساعدكم, فيصدقهم من يدعون لعز العبيديين السابقين, ثم يقتل شعب كامل بتهمة أنهم قالوا لا متعة ولا خمس والأربعة في الجنة فهذا عدل وطريق للوصول لإقامة الحق, وهو ذات الحق الذي فعله العبيديون في مصر والذي ذكره الذهبي بإباحة الفروج وإحلال الخمر وسفك الدماء وسب الأنبياء ولعن السلف أو ذات الحق الذي فعله محمد ابن العلقمي بتحريض التتار على ما فعلوه لاحقًا حين قتلوا أكثر من مليون ونصف مليون "أدمي" في بغداد ثم يأتي أحد يمجد لك الدولة العبيدية ويتمنى إعادتها وهو لا يفقه في الأمر إلا ما رواه الحمار في كتاب الكافي -أصدق كتبهم- عن أبيه عن جده الذي كان مع نوح في السفينة وبشره أنه سيخرج من صلبه حمار يركبه أشرف الخلق, فركب بعضهم ذات ما ورد في الرواية هذه وأسموه رأيًا, والحمد لله على نعمة العقل والنقل .

وإنه لـ "عبرة لأولي الألباب"

الخميس - 11 محرّم 1438 - 13 أكتوبر 2016 - 01:40 مساءً
2
2655

قصاصو أجنحة، صغار عقول، أطفال لا يعرفون الفرق بين التمر والجمر، تراهم في كل وادٍ يهيمون، يحطمون هذا ويعارضون هذا، لا عمل لهم إلا النقد، ولا هدف لهم في الحياة سوى القيل والقال، لا طموح لديهم ولا ماء في وجوههم، لا يعرفون من الحرام شيئًا ولا عن الحلال حالا، هم كالذباب لا ينقرض رغم كل الحروب عليه، يدخلون في المواضيع من أصغر مداخلها، ولا يخرجون لو فتحت لهم الباب كله.

كان العرب قديمًا "رجالا" وإن رُميت منهم الكلمة كانوا "قدها" رغم جاهليتهم، وبعد الإسلام كانوا أصدق على كلامهم، مات المتنبي بسبب شعره، واشترى عمر من الخطيئة كلامه، رفع بنو أنف الناقة بيتًا، ورمى بنو نمير بيتًا، اشتروا النصيحة وجلدوا القاذف، فكانوا يبيعون بثمن ويشترون بثمن، هكذا كان للحرف وقعه، وهكذا كانت الرجال، وكل الرجال ماتوا.

اليوم حفاة العقول وعراتها يتصدرون الردود، هم لا يفهمون معنى الحروف، لا يقدرونها، أبطال في العجاج وإن ثار النقع جبناء، يختبئون خلف يوزرات، ألسنتهم كيبورد، لا يملكون من الشجاعة ما يوقفوا الماء بين أرجلهم إن جد الأمر، ولا يفهمون من العلم إلا ما سمعوه من mbc، أشدهم بأسًا من انتشرت صورة لشتمه، وأكثرهم فخرًا من كتب له أقرانه في "الحماقة" إلهاء كثيرًا، هدفه في الحياة العبث، صدقوا من أخبرهم أن الرجال يصنعون بعد سنين طويلة، فكان عذرهم "مراهقين"، وهو عذر من لا عذر له.

أنا من أناس لا يعرفون من الأمر إلا طفلا أو رجلا، لا أعترف بسن غير هذا، لا يهمني ماذا يعتقد هذا الكوكب كله، لأن التربية فيه أصبحت feeding حتى نلنا المركز الثاني (مبروك) في قائمة الدول الأكثر بدانة في العالم، والتي تفوقت فيها الكويت علينا.

جلد ابن الخطاب غلام عمرو بن العاص، ولم يقل مراهقين (وما أحط عقلي بعقل ولد) بل أنزل الرجال منازلها، فمن وجبت عليه الصلاة وجبت عليه الرزانة، ونغيب عن أبنائنا ومراقبتهم فيشتمون ويبصقون على الكل ولا يراعون جاه هذا ولا مكان هذا، ثم يتمادون فلا يعرفون لمدرس أو مربٍّ قدرًا فيزيدون في كيدهم، وخلفهم "ملبين" لا مربين، يجتمعون معهم بالليل ليذكروهم بأن المدرس مالوا حق يضربكم ويغشاهم النعاس "شبعًا" قبل أن يخبروهم أن تعليمهم فضل لا يقدر بثمن.

فخرج لنا أموات من الرمم، تراهم يتسابقون في "البرامج" يرمون كلامًا لا يعرفون وقعه، وهم ليسوا "قده"، ليسوا رجالا ليحموا كلامهم، فإن شكاهم أحد عضوا شفاههم ندمًا وقالوا "صغار"، وأنا لا أكتب لهم فالتجاهل في حقهم واجب عقلي على الأقل حتى لا أجعل الحجر بدينار، إنما أكتب للغافلين في بيوتهم، شدوا وثاقكم على أبنائكم، خذوا جولة على "الترندات" لتعرفوا ماذا يرفعون، لتعلموهم أن في ديننا فسحة، ولكنه ليس كله فسحة، علموهم أن الكلام يقتل ويُحيي، ويرفع وينزل منكم قبلهم، فما نراه منهم هو ذاته ما نراه من تربيتكم، وأن ميدان البطولة هو ما تقدم لله وللمسلمين ولنفسك، فأقرب الناس من محمد صلوات ربنا عليه أحسنهم أخلاقًا، لا أقذرهم كلامًا، هنا تكون البطولة، وما "أبطال الكيبورد" إلا في ضلال.

وإنه لـ"أتدرون من المفلس؟".

السبت - 06 محرّم 1438 - 08 أكتوبر 2016 - 09:23 مساءً
3
15747

هناك بوادر على هذا الكوكب الحزين لبداية نهاية "وربما لا" فمن سبقونا في عهد التتار أقسم بعضهم أن هذه نهاية العالم, بل إن ثالث خلفاء الدولة العباسية محمد بن عبد الله أطلق على  نفسه المهدي كما جاء في بعض الروايات ظنًا منه أنه المهدي الذي ينتظره المسلمون, هذا من جانب إسلامي، حيث إننا نؤمن أن المهدي هو أخر من سينصر ويعيد الدين على الأرض ثم تكون النهاية.

    وأنا هنا لن أنظر للموضوع من ناحية إسلامية بحتة, وإن كانت مفاهيمي ستذهب بي "رغمًا عني" لهذا الجانب؛ لكني سأحاول جاهدًا أن أتحدث عن واقع نعيشه وأدع ترتيبها الزماني إلى الله.

     في الأرض موازين القوة تتغير فبعد أن كانت الفيلة والأعداد, أصبحت الذخائر ثم انتقلت الى المدافع منها الى القنابل حتى أصبح النووي قوة لا تقهر في عصرنا, ومن يملكه فإنه يملك التحكم الأعظم في هذا الكوكب, حسنا هذا هو ظاهر الأمر, حروب العصابات تنكر هذه القوة وتستنزف الجيوش العاتية بكل قنابلها وقد تميل الكفة لها أحيانًا, هناك حروب أخرى تدار بموازين مختلفة تجعل كل هذا العتاد لا يسوى شيئًا كالحروب الإعلامية والاقتصادية, حتى في العصور القديمة حيث كانت الأسوار والأعداد والمنجنيق وغيرها أسباب قوة لم تكن الانتصارات دائمً لمن يملكها, حتى قال المسلمون عن عصر صدر الإسلام لم يهزم المسلمون من قلة وعلى العكس فقد مالت الكفة لهم في أغلب الحروب وهم أقل عدد وعتاد من خصومهم.

     موازين القوى متفاوتة وإن كان ظاهرها ما نرى, ولي منطق من هذا كله, الكوكب يسير شئنا أم ابينا باتجاه حرب قادمة لا أعرف من أطرافها ولا أعرف من حلفاء من فيها, ولكن لا محالة "بيضة الإسلام" وهي السعودية ستكون أحد أطرافها, لما لها من خلافات عقائدية مع فارس وإسرائيل وبني الأصفر ولما تملك من قوة اقتصادية وذلك الزيت الأسود الذي أصبح ثروة تفوق الذهب والفضة, ولما لها من مكانة في قلوب المسلمين للبقعتين الشريفتين فيها وهي ما يشعل التنافس بين المسلمين لها, بعضهم للحفاظ وبعضهم حسدًا ورغبة لخدمتها.

     إن بدأت تلك الحرب أو لم تبدأ في اعتقادي أن الفائز فيها أو حتى الخارج منها بأقل الخسائر ليس من يملك العتاد والمدافع والصواريخ بل من يملك التقنية والبرمجة, تلك الحرب سُمية حربًا عالمية ثالثة أو لم تسمى كذلك, من أمتلك جيش إلكتروني فيها هو من سيملك القوة المفرطة, فالكوكب بأكمله يسير بتلك التقنية, وسائل التواصل, تجهيزات الجيوش, تحديد الأهداف, كلها أصبحت إلكترونية, وكل تلك التقنية محركها الأول بيانات أولية تسمى لغة البرمجة البسيطة (0,1) والتي لو وصل لها "هكر" ما، لاستطاع التحكم بها وتغيرها كما يريد.

     في نتاج السينما الأمريكية كثيرًا ما رأينا أفلاما وقصص أشخاص حاربتهم دول لأنهم أرادوا اختراق منظمات أمنية في دول, طبعًا في السينما لا يحدث هذا النجاح, لنتلقى أنه مستحيل, والواقع يفرض غير هذا, استطاع مرة هكر سعودي اختراق أحد المواقع ونشر بيانات فيز إسرائيلية على الإنترنت, فكانت ضربه اقتصادية عنيفة لإسرائيل, فما ظنكم لو استطاع أحد تجيش جيش قادر على التحكم أو الوصول لبيانات وأجهزة دولة ما تم كان بيده تعطيل مصادر الطاقة, أو إيقاف أو تشويش أجهزة الرادار والمراقبة, ماذا لو تعمق ذلك الجيش أكثر واستطاع توجيه أسلحة دولة ما لذات الدولة ليجعل "دود الخل منه وفيه" فضربوا تلك الدولة بما عندها. هنا ستكون الكفة راجحة لمن يملك هذا لا من يملك فيلة أو نووي أو أي "خرابيط" أخرى.

     في القرآن نقرأ "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" ربما نستطيع أن نعد هذا, وربما يجب أن نتحرك لهذه القوة وأن نسبق العالم فيها, فالصين الأن تتربع على عرش الدول البرمجية, ونحن نستطيع أن نسبقها إن تم إنشاؤها سريًا ودعمها الى أن تكون قوة لا يستهان بها, حينها ربما تكون لنا الكفة في هذه الحرب, بل ربما يهزم من يحاربنا بالتكبير فقط.

     الحرب القادمة إلكترونية, ومن يملك علم الهكر سيملك العالم, وسترغب كثير من الدول في الدخول في حلفه بدلا من اختلاق نزاع معه, هذه القوة التي من المفروض أن نعدها لهم إن رغبنا بالتفوق.

ثم إنه لـ "ناديت حيًا"

الثلاثاء - 02 محرّم 1438 - 04 أكتوبر 2016 - 08:48 مساءً
6
31770

 نزل شريح القاضي في ديار بني تميم، فرأى فتاة هناك فسأل هل تزوجوني إياها فقالوا نعم إن كنت كُفأ لها، فسألوا وزوجوه، ومرت أعوامه معها حتى قال عنها شريح مكثت معي عشرين سنة، لم أعب عليها شيئًا، وما غضبت عليها قط.

هكذا كانت الأمور بسيطة لا تحتاج "للفشخرة" وهكذا كانت الدنيا حينها، كانت الغاية من الارتباط حفظ الرجل والمرأة فقط، لا المبالغة في جعل الموضوع وكأنها تجهيزات حرب، بحجة أن الرجل قد لا يقدرها، ونحن إن اشتهينا الدين لإثبات غاياتنا استدللنا به، وإن رأينا مصلحة في غيره اتبعنا ما نراه، بغض النظر أن كان ما نراه يعارض أو يوافق ما كانوا عليه من قالوا "إياكم والمغالاة في المهور" وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ضربنا بكل الأفكار وبالغنا بكل شيء، وجعلنا الأفضل لنسائنا أن نجعل من يتزوجها "عاض الأرض" وعايش على الأقساط، كل هذا لنبتسم ونقول "عشان يعرف قيمتها! وما زالوا لم يعرفوا فنسب الطلاق تبين أن الموضوع "فلسفة زايدة" ولم يحقق أهدافه التي تمنوها.

بدأت المملكة العربية السعودية بالتغير جذريًّا لعام 2030 المرتقب وبين معارض ومتفق مع القرارات يكون الجدل، وأعظم ما بدأت ألاحظه نزول الأسعار وخفض التضخم الزائد عن حده؛ لأن المستهلك لم يعد يقدر على أن يشتري ما لا يحتاجه فعلًا، فارحموا أرحامكم وبناتكم من هذا.

لا أملك عصا سليمان لأغيركم أنما أملك حروف أهمس بها في أذنك يا ولي الأمر، يا إعلامي، يا صاحب المنصب، يا خطيب المسجد، أملك حروف ومنطق أحدث عقلك بها فقط، سيظل الإنسان كما جبل وخلق، يعيش باحثًا في "رغبتين" بطنه وفرجه فإن لم يصل إليها عاش عمره باحثا عنها بأي طريقة ولو كانت حرامًا، وإن تيسر حالهما وضمن بيته وقوته، بدأ يفكر خارج هذا الإطار، وانطلق في إبداعه وفكره و"والله" سيخرج لنا جيل مثقف مبدع مبتكر يغير الدنيا كلها، فقط يسرو لهم ما خلقوا عليه "فقط"، ووفروا عليه قيمة ما يدفعه ليعيشوا به بدل أن يقسط عشرة أعوام ويتململ الرجل من طلباتها وتملّ المرأة من بخله.

وأنا لا انكر ابدًا أنك ستجد من لا يوفي الفتاه حقها، ولكن أن ننسب هذا لقلة ما دفع فهذا خطأ كبير، فكثير ممن دفعوا في ليالي أفراحهما دفعوا من مبالغ لم يوفوا الفتاة حقها ولم يعاملوها كما يجب على الرجل المسلم الحر أن يعاملها، إذن فالمشكلة واقعة وليس سببها قلة ما دفع او كثرة ما دفع بل سببها والد الفتاة او اخوتها الذين لم يعرفوا الرجل قبل أن يزوجوه ولم يسألوا عنه كما يجب، بل كل ما فكروا فيه كم يملك وأين يعمل...

العنوسة في ازدياد وبناتكم أمانة في أعناقكم، وكما ترى ابنك "غزالًا"، من أخذه فقد أشترى رجلًا، فالناس يرون أبناءهم كذلك، فيسر على الناس لييسروا على غزالك هذا.

سأسأل ويحق لي أن أسأل: إلى متى سنفكر بهذه الطريقة التي ما أنزل الله بها من سلطان؟ وإلى متى سيحرم شبابنا من الزواج لأنهم لا يملكون ذاك المبلغ الكبير؟ وإلى متى لا تراقب الجهات المختصة قصور الأفراح وتضع لها تسعيرة محددة؟ بل لماذا نحتاج هذه القصور نحن؟ وإلى متى سنسكت عن توضيح الأمر للناس، وأن هذا خطأ يجب إصلاحه؟

بدأ التغير في المملكة لتعود الحياة لما كانت عليه، ولتنخفض الأسعار مجددًا لتستطيع العيش بدون "نهب" التجار، فيا ليتنا نعود أكثر لعهد شريح أو عهد الصحابة ومن سبقونا في هذا.

وإنه لـ"دينه وخلقه".

السبت - 21 ذو الحجة 1437 - 24 سبتمبر 2016 - 10:08 مساءً
4
7419

في حكايا لا تروى غالبا, يخرج في يوم عيده بعد كمية "تلميع" بذلها على نفسه ليغير شكله الرث على أمه ويسألها ذات السؤال كل عام كالزكاة -التي لم يدفعها في حياته- :"أيش رايك فيني؟" فلا يكون جوابها أكثر من مازلت فلان!

البصيرة بالقلوب وما خلفها "غالبا" لا يجيده أحد أكثر من الأمهات لهذا ستظل ذاك الغزال في عينها -وأنت ما عندك أحد- لأنها ترى في روحك ما لا تراه أنت أمام المرآة التي لم تعكس يوما حقيقتك أو حقائقنا, نحن كائنات نؤمن بالتصنع نؤمن "بالفتوشوب" نحكم على الناس بملابسها أو عملها أو جنسيتها, نسعى لأن يكون كل شيء جيد بمستوى البصر أما البصيرة -خلي ولي-.

لما قحط أهل مكة دعوا الله في زمن ابن المبارك فلم يجب لهم, فقرر ابن المبارك البقاء في المسجد, فدخل رجل أسود البشرة ضعيف البدن لو عاش في زماننا لناديناه -صديق- فصلى ثم قال: ربي دعوك فلم تجبهم, وإني أقسم عليك أن تسقينا, فما لبثوا إلا قليلا حتى سالت أودية مكة, فتبعه ابن المبارك حتى عرف أنه عبد مملوك لأحدهم فسعى في الأمر إلى أن أشتراه فتستغرب من هذا الرجل وسأل ابن المبارك: ما تريد بي وأنا ضعيف منهوك وهناك من الرجال من هم أشد مني وأقوى, فقال له ابن المبارك: لما رأيته منك في المسجد, فقال ذاك الرجال: ربي لا تشهر بي واتكأ على الحائط فمات من حينها.

تلك حكايا ما قد سلف أما حكايانا فقد قرأتها من "ثناء الحربي" التي تعيش في أوروبا في حديث كتبته تحت عنوان مشابه لما كتبت, وهي التي قررت أن تزيد من نفسها في مجال التسويق فعملت في أحد المحلات هناك, وكلما دخل عليها فوج منا أو من جيراننا حكم على ظاهرها وما كان ظاهرها إلا خيرا لأصحاب البصيرة, أما أصحاب البصر فهم من تدور عيونهم حول نظرات الاستغراب أو نظرات "القرف" سعودية تعمل هنا؟ ثم يعودون لديارهم ليتحدثوا أن العمل واجب على كل مسلم, وأن الشاكين من عدم وجود فرص للعمل لا ينظرون للموضوع أنه ليس من واجب أي دولة في العالم توظيف الجميع بل يجب أن يسعى الإنسان ويجتهد في هذا ويطور نفسه بنفسه, طبعا الكلام للكل, إلا ثناء!

ألم تسمع يوما عن أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره؟ أم لم تسمع عن ثوب عمر الذي أخر الصلاة لأجله؟ فمالنا مازلنا نحكم على الناس من لباسها وسياراتها وعلى حسب "الكشخه", ولما سأل ذلك الأجنبي أحد معارفه هنا شيئا ما قال له تحتاج لواسطة لتسريع أمورك وأنا موظف بسيط لا أعرف من يُسرع أمرك فقل له: بل تستطيع أن تفعل هنا أي شيء فقط اشتري "بشت" ثم أطلب ما تريد ممن تريد.

وفي حكايا عشتها لدي جار اسمه صفوان, لخلاف ما بين أخيه ومدرسة خاصة في المدينة المنورة قرروا إبعاده عنها, فلبس صفوان بشتا استعاره من صاحبه وقد زاد "النشاء" في شماغه وتعطر ثم ذهب وعاد بسرعة كما يفعل الساعي بين الصفا والمروة وقد حقق ما يريد ولما سألته بما أخبرتهم قال: مجانين مظاهر يعتقدون أني "مدير كبير" هكذا بكل سهولة.

أنت ترى القمر كل يوم أبيض منيرًا, وخلفه سواد وظلمه, وترى السحاب أسود قاتمًا, فيخرج البرق من خلاله لينير الدنيا كلها, تلك حكايا الواقع التي لا تعكسها المرايا, وتلك قلوب وأرواح الناس التي لم تهتم بهم لأنهم لا يهتمون بالمظاهر, ولكنها حكايا لم تسمع بعد.

وإنه لـ "نافخ نفسه صوف".

الخميس - 21 ذو القعدة 1437 - 25 أغسطس 2016 - 06:01 مساءً
10
60285

إن كنت مِمَّن لا يستطيعون قراءة أكثر من 140 حرفًا فهذا ليس مكانك, وإن كنت مِمَّن يرمون البشرية كلها بالأخطاء, ثم تدعي العصمة لك فهذا ليس مكانك, وإن كنت لا تستطيع إيجاد من بين فرث ودم لبنٍ خالصٍ سائغٍ فهذا ليس مكانك, وقد لا يكون هذا مكان أحد.

القضية ليست في العنوان عن وليد الفراج الذي يتصدر حديث أغلب المجالس ولا عن ضيوفه بل عنا نحن, عن مجتمع معلب جاهز للأكل, مجتمع اتكالي يبحث عمن يدافع عنه ويتحدث عنه ويقاتل عنه, ثم يرمي التهم والقذف عمن لا يفعل هذا أو لم يوافق هواه, لينسب له العصمة.

ففي حديث مكرر عن أن سبب التعصب/الغباء الرياضي هو الإعلاميون وما يفعلونه بالناس, حتى قرأت مرة لأحدهم وهو يدين ويستنكر هذا الأمر ويقول "أخرجوا الفراج من جزيرة العرب", ثم يتكئ وكأنه أدى الرسالة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين, وهو والله ما فعل شيئا سوى تكرار التبعية والتسليم بالخدع المسلمة, والتي لم ينتبه لها أحد, وهي أننا نحن سبب هذا وأقصد بنحن الجمهور و"أبطال الكيبورد", قرأت مرة أن هتلر قال في كتابه "كفاحي" أن هناك حقائق واضحة جلية في هذه الأرض, وهي واضحة لدرجة أننا لا نراها! وبعضنا هنا لا يرى تلك الحقائق ولم أقل البعض إلا احتراما للذوق العام, والبعض هنا كثير.

يُروى أن نوحًا- عليه السلام- سأله طائر عنده أن يأذن له في الخروج ليأتيه بخبر الماء ويجعل الديك رهينة عنده ليكفله، فضمنه الديك فخرج وغدر ولم يعد فصار الديك مملوكًا لغيره للأبد رغم أنه يملك تاجًا على رأسه, لهذا لما رأى عمر- رضي الله عنه- أن ديكًا ينقره عرف أن عبدًا مملوكًا سيقتله, فليس كل من وضع التاج على رأسه ذا شأن, وليس كل من ملك العقل كان عاقلًا, وليد رجل إعلامي يسعى ليقدم الأفضل فيما يراه هو, ومن يظهر معه يحاولون أن يختاروا الأفضل بما يرونه هم, وما يراه أحدهم قد يكون حقا وقد يكون لحاجة وقد يكون "غصبًا عنه", بقي أنت المتلقي في ذلك المرمى, أنت الذي خلقت بتاج العقل, لك أن تسمع ثم ميز بتاجك أكان هذا الذي يقال يعقل أو لا فإن كان لا يعقل فدعه ولا تنشره؛ لأنه وافق هواك ونكايةً بغيرك, ووالله لو ترك الناس اللغو فيما لا يناسبهم لهدأ الوضع ولعادت لعبة كرة القدم لأصلها وكما يجب أن نراها "لعبة كرة قدم", لكننا نتناقل الأقوال التي يقولها بعضهم بكل تباعية وعدم تفكير ونستدل بما قال أنه رأى أو سمع أو "شم" ثم نقول إنهم هم "الشمامين" سبب التعصب والتخلف, و"إحنا مالنا شغل" بعد أن اتكلنا عليهم ليتكلموا عنا ويدافعوا عنا ويكذبوا عنا, هكذا بدون أن يكون لنا شخصية أو عقل أو مبدأ نتناقض ونظل مملوكين لغيرنا ولو كان على رأسنا التاج والذهب!

يقول عالم النفس "سيجموند فرويد" في نظرية الإسقاط النفسي: يلجأ المسقط إلى حيلة لا شعورية من حيل دفاع النفس فينسب الشخص إلى غيره ميولًا وأفكارًا مستمدة من خبرته الذاتية يرفض الاعتراف بها لما تسببه من ألم وما تثيره من مشاعر الذنب, وهذا ما يفعل عندنا, نحن نستمع وننشر ما يناسبنا ثم نخرج "كأبطال للكيبورد" ونعصر الحديث ليخرج بمائة وأربعين حرفا, ولا نترك الفراج في حاله ونعلق عليه أخطاءنا ونرفض الاعتراف بها؛ لأنها تسبب لنا إحساسًا بالذنب ووجعًا, وننكر أننا نحن السبب في هذا التعصب, رغم أنه واضح أمامنا ولكن لا نراه, ربما لفرط وضوحه, وربما لأنه ليس بسبب أحد.

ثم إنه لـ "اطلع فاصل"

 

الخميس - 14 ذو القعدة 1437 - 18 أغسطس 2016 - 07:56 مساءً
4
7938

يُروى في زمن بعيد قبل الإسلام أن أصابت الناس في أرض بجوار ما يعرف اليوم "بحائل" سنةُ قحطٍ وجوعٍ حتى كاد يُهلك الناس, وفي أحد الليالي عمد حاتم الطائي وزوجته لتعليل أبنائهم حتى ينسوا الجوع ويناموا, فلما ناموا عمد حاتم إلى زوجته وبدأ يحدثها ويتحايل عليها حتى تنسى ما بها من جوع وتنام هي الأخرى وبالمقابل كانت ترأف بحاله وتحاول أن تجعله يهدأ؛ لينام وإذا من بعيد تُقبل امرأة مع صبيانها فلما رآها حاتم عرف أنها خرجت بهم بحثا عن أي شيء ليأكلوه فقال لزوجته، أحضري صبيانك فقالت له، ولِمَ؟ فما نام صبيانك من الجوع إلا بالتعليل، فقال، والله لأشبعنّك واشبعنّ صبيانك وصبيانها، فلما جاءت المرأة نهض قائمًا وأخذ السكين بيده وعمد إلى فرسه فذبحها ثم أجج نارًا ودفع إليها شفرة، وقال قطعي واشوي وكلي وأطعمي صبيانك، فأكلت المرأة وأشبعت صبيانها، وأيقظت زوجته أولادها وأكلت وأطعمتهم، فقال حاتم، والله إن هذا لهو اللؤم تأكلون وأهل الحي حالهم مثل حالكم! ثم أتى الحي بيتًا بيتًا- زنقا زنقا- يقول لهم، انهضوا بالنار فاجتمعوا حول الفرس، وتقنَّع حاتم بكسائه وجلس ينظر لهم حتى أصبحوا ولم يبق إلا العظم والحافر، وما ذاقها حاتم قط وقد كان أشدهم جوعًا.

أظنكم مثلي حين نسمع تلك القصص القديمة نَحنَّ بل نتمنى أن نعيش في ذلك الزمن- رغم أنه ما فيها مكيف- لقناعة داخلنا أن الحياة كلما كانت أقدم كانت ألطف وبها أصالة فكرية واجتماعية, حتى قصة حاتم روتها زوجته- مهو البيت- التي كانت راضية بالعيش معه مهما كانت الظروف وهو بالمقابل كان دفئا لها وظلا وسندا- مهو محفظه- كان الجار يعرف جاره ويهتم به وإن احتاج أحدهم شيئا تكدر فاجتمعوا معه على تمرٍ ولبن وسألوه وأعطوه حاجته وعادوا ليلتحفوا الحلم ويناموا.

حتى زمن قريب في المدينة كان الرجل يخجل أن يعود بعد العصر لبيته وهو لا يمسك بيده ضيفه ليكرمه ويتسامر معه أو يذهب هو لأحدهم على موعد بينهم- بدون جوال- ليجده ينتظره فرحًا به, هكذا كانت الحياة الاجتماعية وهي ما نحنَّ لها ونتمنى رغما عنا أن تعود, فقد أصبحنا لا نعرف عن جارنا شيئا بل حتى عن بعض أقاربنا بداعي "التمدن" وعزائمنا أصبحت على "كوب كيك" وقهوة في محل على الطريق ونجلس ونغتاب ونتحدث عن أعظم همومنا "نادي الهلال" وإن لمحنا من نعرف قلنا هذا يوم عصيب ثم نعود ونفكر في "فلتر" لصورة صورناها هناك لنضعها في "الإنستجرام" ونتغطى بكابوس ثم لا ننام.

الحياة الاجتماعية- من جرف لدحديرة- تعيش لحظاتها الأخيرة في المدن, لم يعد هناك من يطرق بابك لتشاركهم غداءهم ولا يسأل أحد عن أحد, يحلف لي أحدهم أنه يسكن منذ أربع سنوات في أحد المنازل التي تحوي على أكثر من شقة ولا يعرف عن جيرانه شيئا, بل والأدهى من هذا وأمرّ إمام المسجد وعمدة الحي اللذان كانت توكل لهما الصدقات لمعرفتهما بمن يستحق أصبحا لا يعرفان أحدا فالإمام إن سألته عن خطيب ابنتك استغفر وسبح لمحاولة تذكره ثم يطلب صورة له لعله يميزه ويشهد له بالصلاة والعمدة يطلب -فاتورة الكهربا- ليتأكد أنك في نطاقه ثم يختم لك ورقة لا تقدم ولا تؤخر.

لم يبق إلا أحفاد حاتم وأهل حائل لم يسقطوا في فخ "التمدن" كنت قد قابلت أحدهم وهو رئيس بلدية محافظة "الحسو" محمد فواز الشمري لعمل ما في المحافظة والتي قد جعلها جنة في وسط الصحراء بأقل ميزانية لبلديات المدينة المنورة وقد كان كما تسمع وأسمع عن أهل حائل فما زالت حياتهم الاجتماعية وجمال مجالسهم كأنها في ذاك الزمن الجميل, مازالوا يعرفون معنى "ابن السبيل" لهذا إن سمعت أن غريبًا مر من هناك ثم أوقف أحدهم يسأله عن "فندق" لينزل به فقاده لبيته وأسكنه وأطعمه ثم رحل فلا تستغرب من هذا فهم كذلك, كأن الكرم والشيم سلخت من الكوكب ولم تبق إلا لديهم, وما يقص عنهم أكثر مما يُقال, ولو حاولنا جميعا أن نصل لما هم فيه من الكرم لن نصل, أنا لا أطلب أن تبيع سيارتك لتطعم أهل حيك ثم لا أجد لك سبيلًا ولكن لتعرف جارك ولتفرح بضيفك, فمجالسنا ضيفها الغبار وإن هذا والله لهو اللؤم, فلسنا في سنة قحط وجوع ولن تطيب أرض أو جنة بلا ناس فعودوا لتلك الحياة أو ابنوا على حائل سورا كي لا يصابوا بما أصابنا فلم يبق عند "أغلبنا" من الحياة الاجتماعية إلا العظم والحافر.

ثم إنه لـ "أهلا"..

الاثنين - 04 ذو القعدة 1437 - 08 أغسطس 2016 - 11:08 صباحا ً
8
12327

في فيلم مدينة الخطايا، كانت هناك مدينة كاملة لا يعيش فيها إلا النساء، ويحرم على الرجال دخولها، ومن يدخلها منهم فجزاؤه القتل والصلب. استمر هذا الحال حتى تاه رجلٌ مرة ولم يجد طريقًا إلا لتلك المدينة، ولما وصل وبدون أن يَفهم وجد نفسه في السجن ينتظر القتل، فأنس بعض النساء لهذا الرجل، وكن يأتين له بالطعام ليلًا ويستمعن لحديثه حتى أعجبوا بعقله وشعروا أنه كمال لعاطفتهن. ولما بلغ هذا الأمر حاكمة القرية، أمرت بالتعجل في قتله مع من كان معه، فهبت ثورة على هذا وكان نتاجها أن فتحت تلك المدينة مجددًا.

وفي زمن "مشاهير السناب"، كل المفاهيم انقلبت والحياة أصبحت تفتقد المبادئ ولم يعد شيء يعمل لما خلق له.. أصبح هناك "فخ" اسمه التحضر، وأصبح الحديث والرأي يحتاج ديكورات ومكياج وإضاءة قبل أن يقال، وحتى يفهم كما رغبت أن يفهم، وربما أنت بحاجة إلى أن تذكر: "لا إله إلا الله" قبل أن تتجرأ وتكتب عن أشياء مثل المرأة، والإسكان، و"الأندية الفقيرة"؛ فقد يلتهمك الرأي العام قبل أن تدرك، وقد تنفى من الأرض قبل أن ترفع يدك وتقسم وتعتذر أو تشرح كلامك، واسألوا تركي عن هذا!

أنا مؤمن بأنه "لم يكمل من النساء إلا أربع، وكمل من الرجال كثير"، ثم إني مؤمن بأن "كل الرجال ماتوا"، لكن هناك حملة قوية تسير لتضع المرأة فوق كل شيء حتى لو لم يكن يناسبها، تحت مسمى المساواة، وهي التي لم تعنِ يومًا العدل. وكمثال على هذا، ألسنا نطالب بأن يكون لذوي الاحتياجات الخاصة مواقف قريبة من المحلات والجهات الحكومية، وأن يعاملوا معاملة سريعة وخاصة، لا يعاملون مثلنا؟! هذا لأننا ندرك بداخلنا أن العدل لا يعني المساواة أبدًا، وإن كان الحديث عن المرأة فأنت متخلف.

لما قال عمرو أديب إن أهل الإسلام لا تستطيع أن تسألهم بعض الأسئلة، رد عليه حازم صلاح وقال: "اسأل!. السؤال مشروع حتى للكافر! أم أنك تخاف أن تسأل؟!".. كان هذا الكلام لعمرو. أما نحن فنحن فعلًا نخاف أن نسأل: لم لم يبعث في الأمم رسول من النساء؟! لم كان فلاسفة اليونان رجال؟! لم نسبة الحكم للمرأة في بلاد العم سام لا تذكر؟! لم كان القادة وأهل المعارك رجالًا؟ لم كان أعظم الفنانين / الرسامين / الطباخين / مصممي الأزياء رجالًا؟ لأننا نخشى الجواب ونخشى أن نقول إن العمل والشقاء خلق للرجل شاء من شاء.. نخشى أن نحدث العقول بأن هذا الأمر لا ينقص من المرأة؛ فهي من تكمل الرجل بعاطفتها ونظرتها إلى الأمور، بل ونقدها، ولها أعمال تبدع فيها، ولكنها لا تبدع فيما يبدع فيه الرجل، وغالبًا لا تستطيع مجاراته إلا قليلًا -ومن تقرأ من القليل؟!- فكل منا خلق لشيء يعمله حتى سقطنا في فخ "التحضر".

لم ينشغل آدم بالبحث عن أخطاء حواء يومًا، ولم يعظمها و"يهولها" كما تفعل هي -على الأقل أتحدث عمن أعرف من "الآدمين"- إنما هناك ما يشغله في الدنيا أكثر، كقيمة "مكياجها" الشهري، وقيمة الكهرباء، وهو حق لها "غصبًا عنه"، ولا فضل له فيه، لكن أن يرمى جنس آدم "كاملًا" بالسوء والنظر إلى النساء بأنهن أقل منه، وكأن الأول خلق من كل شيء سيئ، والآخر هو دائمًا حمامة بيضاء لا تتصف إلا بالسلام والوفاء والصدق؛ فهذا ما يملي علي عنادي "وهرموناتي" ألا أقبله!

كلنا في الهواء ذاته، وندور على ذات الأخطاء. ولكن هناك من يقبل أن له أخطاء وهناك من يحاول أن يرميها على غيره.. ربما في هذا نختلف؛ لهذا إن قلت طالبًا الرجال أن يكافحوا في تطوير أبنائهم ليخرج لنا جيل مثقف واعٍ يقبل الآخر، لا جيل يرغب في أن يصبح مشهورًا في "السناب"؛ أكون واقعيًّا، وحديثي مفهوم ومقبول، وإن طلبت ذات الطلب من النساء أكون مخطئًا رجعيًّا، ولن يفهم أني أطلب فقط ولم أقل إن العموم هكذا، ولن يقبل لي اعتذار، وقد أسجن ثم لا يأتي لي من يأنس لحديثي أو تقوم ثورة للرجال لتخرجني وتهتم بأمري؛ فنحن نعيش في مدينة الخطايا "بس بشياكة".

ثم إنه لـ"حيرت قلبي معاك".

الأحد - 25 شوال 1437 - 31 يوليو 2016 - 11:54 مساءً
3
15147

يُروى أن العرب في جاهليتهم كانوا يعمدون إلى رجل يُقال له عامر بن الضرب العدواني يحتكمون إليه إذا اختلفوا, فجاءه مرة وفد من إحدى القبائل فقالوا له: يا عامر وجد بيننا شخص له آلتان, آلة للذكر وآلة للأنثى ونريد أن نورثه فهل نحكم له على أنه أنثى أو نحكم له على أنه ذكر؟ فمكث عامر أربعين يومًا لا يدري ما يصنع بهم, حتى كاد ينتهي ماله وغنمه, وكانت له جارية ترعى له اسمها "سخيلة " فقالت له في اليوم الأربعين يا عامر قد أكل الضيوف غنمك ولم يبق لك إلا اليسير أخبرني ما الأمر؟ فقال لها مالك وما لهذا انصرفي لرعي الغنم, فلما أصرت عليه أخبرها بالسؤال وقال لها: ما نزل بي مثلها نازلة, فقالت له: يا عامر أين أنت؟ اتبع الحكم المبال! فإن كان هذا الشخص يبول من آلة الذكر فاحكم عليه على أنه ذكر وإن كان يبول من آلة الأنثى فاحكم عليه على أنه أنثى. فقال "فرجتها عني يا سخيلة" فأخبر الناس وأصبحت مثلًا.

    كان هذا قديما؛ حيث لم يكن الموضوع ذائع الصيت, ولم يكن هناك شيء اسمه "موضة" والتي ينساق خلفها النطيحة والمتردية حتى لو دخلوا "جحر صرف" لأتبعوهم بدون أي تردد, حتى "زرياب" الذي نفي من الشام ليستقر في الأندلس فعلم أهلها "الإتيكيت" واللباس والغناء لم يجرأ يوما بعد أن أسس هذا أن يخبرهم أن يضعوا المكياج أو يلبسوا الخلخال كزينة.

    لما أشار علي صديقي وليد أن أكتب عن هذا توقفت كثيرًا وأنا أفكر هل يستحق أن يتحدث في مثل هذا الأمر؟ ولأني مؤمن أن وليد في حكمة يشبه عامر ولم يخبرني بهذا إلا أنها لم تنزل به مثلها نازلة فقررت البحث قليلًا عن انتشار الأمر وليتني لم أبحث, الموضوع فعلًا مستشرٍ بطريقة غريبة, تحت قاعدة الحريات, ثم إنه "ياويلك" أن تكون حرًا في انتقادهم وكما يقول عبد الله المزهر هذه الحريات هي ماتقوم به الطبيعة تمهيدًا لعودة الإنسان إلى أن يكون قردا من جديد!  

    يجب أن نفهم أن الحرية المطلقة لم ينلها أحد في العالم بل هي سوء وأمر مستنكر لجميع من عاش على الأرض فما يضبط بني أدم -وغيره- هي القوانين والأعراف وهي الطريق لتسير أمره وهذا لا يتنافى أساسا مع مفهوم الحرية إنما هو طريق لتسير عليها الحرية، لهذا لا ترى أحد ممن يدعون للانفتاح -حتى خارج قارتنا- يطالب أن يكون الجميع حر في كل شيء بل هم يمنعون أمور ويخجلون من أخرى، ولما قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ كان مؤمن بالحرية في كل شيء ما لم تتجاوز قوانين ودين وأعراف وإن تجاوزها أحد كالحطيئة فتجده يقول: لولا أن تكون بعدي سُنة لقطعت لسانك, ولم يقل هذه حرية أو استعباد.

وهو ذات الأمر الذي وضعه الملك عبد العزيز عندما وضع ضوابط السير في الدولة بأن يكون الإسلام الذي يحرم التشبه بالنساء منهجا لها, وحتى إن كان الموضوع فكرا عقليا خارجا عن منظور الأديان فالإنسان العاقل فخور بنفسه وجنسه الذي خلق عليه بطبعة ولا يحيد عن هذا إلا من كان به خلل في الثقة فيحاول أن يكون كغيره لعله يعيد قليلًا من ثقته ولن يفلح هذا الحل.

اليابان التي غزت العالم بصناعتها وانفتحت على جميع دول مازال أهلها يأكلون بالعصي ويرتدون ثيابا خاصة بحضارتهم في مناسباتهم وبيوتهم ولم يفقدوا هوياتهم تحت منطلق الحرية, أو يفهموها بشكل خاطئ كما فهمناها نحن وكما نفهم كل شيء بشكل خاطئ.

ولما تمتعض المرأة وتطالب بإسقاط ولاية الرجل يهب أهل الدين والأعراف للمناوشات في هذا تحت منطق يصح أو لا يصح دون أن ننتظر أربعين ليلة لتأتينا سخيلة تسألنا عما اختلفنا فيه ثم تحكم بأنه لو كان الذكور رجالا لما سمعتم مثل هذا, لنقول فرجتها عنا سخيلة وتصبح مثلا نتداوله بيننا.

ثم إنه لـ "إخص"

فواز فهد خريشي

المدينة المنورة

fawaz_3023

 

الأربعاء - 14 شوال 1437 - 20 يوليو 2016 - 12:25 مساءً
2
4113

قال علي حرب: إننا في أحيان كثيرة، لا نستعدي الآخر لأنه شرير أو ظالم، بل لأنه ناجح ومتفوق، أو لأننا نعجز عن اللّحاق به. ورغم كل ما يدور حول علي حرب، فإنه صدَق في هذه. يبدو الأمر مريبًا إن كان الحديث عن التفكير الخاص بك، وجرم الرأي الآخر الذي قد ترتكبه، لتواجه سيلًا من الحجارة في زمن أصبح فيه "الشتم" حاجة كونية لا بد منها!

قالوا قديمًا إن جاءك الركل من الخلف فاعلم أنك بالأمام. وكما قلت، قالوا هذا قديمًا.. الآن يأتيك الركل من كل جانب، ولا تعلم أين أنت، ولا في أي دائرة وضعوك، بجرم حديث لم تقصد منه شيئًا مما فهموه أصلًا؛ فأنت حدثتهم بما يعقل ولم يصدقوه، ليثبتوا أن لك عقلاً.. وهذا جرم آخر يتوجب تطهيره أيضًا.

وحتى لا أدور كثيرًا في البداية، ولأنني بطبعي لا أحب البدايات الجميلة المنافية للواقع، كنت -كما أغلبكم- قبل أيام أتابع ما حدث في تركيا من محاولة انقلاب فاشلة حدثت في أرضهم، كان هناك معركة دائرة هنا أيضًا بين رأيين قبل أن يتحول ذلك الرأيان إلى حزبين لم يكن لهما في الموضوع علاقة، فأصبح -وبقدرة قادر- إما أن تكون "علمانيًّا" وإما أن تكون "إخوانيًّا"، وإلا فرأيك "بله واشرب مويته".. هكذا بكل بساطة.

رمي الآخرين بتهمة حزب معين أسهل بكثير من "الشهرة" التي تعد أسهل الأمور في وقتنا الحاضر، وكل منهما يرتبط بشكل أو بآخر "بالحماقة الفكرية".. ومحدثكم بكل بساطة كان وهابيًّا رجعيًّا جاميًّا متعلمنًا داعشيًّا وفاسقًا جاهلًا ذات مرة بحكم أحدهم!

يقول أوشو: نحن لسنا وحدنا.. نحن في الداخل حشد من أناس كُثر، يقاتل بعضهم بعضًا، يحاولون الفوز بالسيطرة.. كل قطعة من عقولنا تريد أن تصبح هي المتمكنة.

وأنا لا أعارض كلامه، ولكني أريد من كل القطع بداخلي أن تكون هي المسيطرة؛ فهناك ما تقتضيه حاجة الزمان والحدث، وهناك ما يلزم السكوت أو الكلام أحيانًا. وأي هذه الأفعال لا تثبت يومًا ما أني أنتمي إلى حزب معين، أو أن من يجادلك كان كذلك.

لا أحد ينشط لعفة المرأة أكثر مني أنا والشيخ عبدالعزيز الفوزان، إلا أن عبدالعزيز الفوزان شيخ له مكانته العلمية، وأنا شاب لم آخذ علمي إلا من بعض كتب الانتظار في مستشفى الملك فهد حتى يأتي موعدي المتأخر في المستشفى.. ولا أحد ينشط لقيادتها السيارة أكثر مني ومن لجين الهذلول، إلا أن لجين الهذلول لا ترى في الحجاب حاجة شرعية، ومحدثكم يرى فيه كمالًا عقليًّا قبل أن يكون شرعيًّا. والشيخ عبدالعزيز يعادي لجين، وهي -في المقابل- لا تستمع لرأيه.. وهكذا نخوض في فوضى الآراء دون أن أكون محسوبًا على طرف.. فأرجوكم توقفوا!

أغلب أصحاب الأقلام يجيدون الصيد في الماء أيًّا كان مصدره، وهم لم يفهموا بعدُ أن الكتابة طريق للوصول إلى ما بُحت به أصوات خطباء الجمعة، أنْ عليكم بالجماعة، وأن يد الله مع الجماعة، ورغم هذا يحاولون جاهدين تقسيمنا إلى أحزاب خارجية لإنهاء فكر لا يرونه، ربما هم  لا يستعْدُون الآخر؛ لأنه شرير أو ظالم، بل لأنه ناجح ومتفوق أو أنهم يعجزون عن اللحاق به، وربما هم يركلون الجميع ونحن جميعًا نفعل هذا دون أن نشعر!

ثم إنه لـ"أف"!

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2018 ©

DMCA.com Protection Status

تطبيق عاجل