كلمة عاجل
عدد الآراء :142
الخميس - 01 جمادى الأول 1439 - 18 يناير 2018 - 02:15 صباحا ً
0
546

منذ يوم أمس انطلقت في السودان مظاهرات ضد الغلاء، بعد رفع أسعار الخبز. وسط أجواء عصيبة تمر بها أوضاع الحكومة السودانية داخليًا وخارجيًا.

وبالرغم من أن الاحتجاجات أخذت طابعًا سلميًا حيث انطلقت بهدف تسليم مذكرة احتجاج لوالي ولاية الخرطوم على أوضاع الغلاء المعيشي، إلا أن الاحتقان الذي تشهده الساحة السودانية، إثر العديد من موجات التظاهر، كان أبرزها انتفاضة سبتمبر العام 2013 والتي راح ضحيتها أكثر من 200 قتيل، ربما يؤشر على حراك قد يكون أكثر من مجرد احتجاج على الغلاء.

ولعل تجدد الاحتجاجات لليوم الثاني في مدينة أم درمان، ربما تعكس إرادة جديدة للمعارضة، ويدل على ما أشرنا إليه من أن الأمر قد يتجاوز المذكرة الاحتجاجية لكنه في الوقت ذاته لا يكشف عن استراتيجية واضحة لها في مواجهة الحكومة.

لقد كانت هناك أسباب كثيرة للاحتقان بين صفوف الشعب السوداني بسبب أداء الحكومات السودانية التي ظلت تتعاقب على الشعب دون أن تحدث انفراجًا في برامجها نحو تحسين مستوى المعيشة.

وكانت زيارة "أردوغان" الأخيرة إلى السودان في ديسمبر الماضي وتوقيعه للعديد من الاتفاقيات التجارية مع الحكومة السودانية، إلى جانب استئجاره لجزيرة مدينة سواكن لمدة 99 عامًا ضمن صفقة سرية بين تركيا والحكومة السودانية (كشف عنها موقع ترومبيت الأمريكي مؤخرًا) كل ذلك صب في احتقان الأوضاع المعيشية التي تتردى في السودان يوما بعد يوم في ظل السياسات العقيمة للحكومة. سياسياً، مثـَّل فشل مشروع "الحوار الوطني" الذي دعت اليه الحكومة كافة الأحزاب السودانية والقوى السياسية على مدى أكثر من عامين، عاملاً إضافيًا في انسداد الأوضاع السياسية في السودان على نحو غير مسبوق.

وفي ظل العلاقة التي ظلت متوترة في الأيام السابقة مع مصر، ومع دولة إرتريا وما تردد من حشود عسكرية بين الحدود الإرترية السودانية في مدينة كسلا بشرق السودان هذه الأيام؛ بدا واضحًا أن ثمة تداعيات سلبية محتملة ربما تؤول إليها الأوضاع في السودان، داخليًا وخارجيًا.

ورغم غموض مآل التظاهرات الحالية، ومدى قدرتها على الاستمرار في ظل فشل التجارب السابقة، هناك الكثير من الأسئلة التي ستلقي بظلالها حيال تظاهرات القوى السياسية السودانية وردود فعلها، وهو ما ستكشف عنه الأيام القادمة.

الثلاثاء - 29 ربيع الآخر 1439 - 16 يناير 2018 - 11:31 مساءً
1
390

تهديد الولايات المتحدة بالانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي الذي أبرمته القوى العظمى (5+ 1) صيف العام 2015، على لسان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بعد مرور أكثر من عامين عليه، وبعد أن تبين العالم خطورة الدور الذي تمارسه إيران في المنطقة العربية، يعكس وجاهة حقيقية من طرف أمريكا، لاسيما وأن العقوبات المتجددة التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، وآخرها ما فرضته قبل أيام، يؤكد احتمالًا قويًا في المستقبل القريب على ذلك الانسحاب. 

تصريحات وزير الخارجية "عادل الجبير" اليوم الثلاثاء في بروكسل الداعمة لوجاهة هذا الخيار، تعكس، أيضًا، ترحيبًا من المملكة لكي تمضي الولايات المتحدة قدمًا في هذا القرار المتوقع، خصوصًا بعد خفوت حدة المظاهرات في إيران واستعادة النظام في طهران لثقته بنفسه وبجدوى خياراته الأمنية الضارة في الشرق الأوسط. ثمة دواعٍ كثيرة لانسحاب الولايات المتحدة الأحادي من اتفاق 2015 مع إيران في هذا التوقيت، يأتي في مقدمتها: ضمان المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط التي تهددها إيران باستمرار. وكذلك ربما يسهم ذلك الانسحاب وما يصاحبه من تهديد من طرف الولايات المتحدة، في تسريع الحل في سوريا، وتخفيف النفوذ الإيراني في أكثر من دولة عربية. 

بطبيعة الحال، أدركت الولايات المتحدة جوهر القضية في مسألة الاتفاق النووي الذي مارست إيران من خلاله خداعًا كبيرًا لإدارة أوباما السابقة.

فأن يبقى الدور الإيراني كما كان عليه، قبل الاتفاق، دورًا مخربًا في الشرق الأوسط، وأن تحظى إيران، في الوقت ذاته، من خلال الاتفاق النووي بإعادة دمجها في الشرعية الدولية ورفع الحصار عنها؛ فذلك هو مالا تريده الولايات المتحدة أن يستمر، وكذلك حلفاؤها في الشرق الأوسط. 

هذا إلى جانب وجوب حظر إيران من تصنيع أسلحة وصواريخ باليستية، هي حتى الآن خارج الاتفاق النووي المبرم في العام 2015م. 

وهكذا حيث ضمنت إيران عدم المساس بوضعها في الشرق الأوسط قبل الاتفاق النووي، والسماح لها بتصنيع أسلحة باليستية؛ أصبح الوضع اليوم في الشرق الأوسط مرشحًا للمزيد من الخراب الذي طالما ظلت إيران تستثمر فيه. 

في ظل هكذا أوضاع، تبقى دواعي الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، انسحابًا أحاديًا، أكثر من وجيهة، بالنظر إلى الفوائد المحتملة من ذلك الانسحاب الذي سيطلق سراح الولايات المتحدة من أي التزام حيال إيران. ولعل هذا الخيار في الانسحاب الأحادي من الاتفاق، من طرف أمريكا ، هو الخيار الأرجح لصاحب البيت الأبيض.

الاثنين - 28 ربيع الآخر 1439 - 15 يناير 2018 - 05:24 مساءً
0
378

فيما بات واضحًا اليوم من انضمام تركيا إلى محور موسكو طهران على الساحة السورية، فإن دلالات ذلك تتكشف يومًا بعد يوم في ممارسات تركيا حيال الوضع في سوريا، وإصرارها على جعل القضية السورية قضية أوراق في لعبة النفوذ الدولي، لا أكثر من ذلك ولا أقل.

روسيا وإيران تلعبان اللعبة ذاتها، لكنهما واضحتان إزاء طبيعة اللعبة، أي باعتبار سوريا ملعبًا لسياسات الهيمنة الإقليمية بالنسبة إلى إيران، والدولية بالنسبة إلى روسيا، لكن ما تفترضه تركيا عن نفسها وما توهم العالم به باعتبارها حامية للمعارضة السورية؛ يبدو أنه بات غير مقنع لكثير من المراقبين.

لطالما اتهمت جهات عديدة تركيا، قبل سنوات، بعلاقة غامضة مع تنظيم الدولة الإسلامية، أثناء احتلاله الرقة والموصل، وما جاء في بعض التسريبات والتقارير عن تحكم تركيا في إدخال الإرهابيين عبر منافذها ومطاراتها، بجانب شراء النفط الرخيص من تنظيم الدولة عبر العراق.

واليوم يأتي اعتراض تركيا القاطع على دعوة التحالف الدولي ضد الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة إلى إنشاء قوات للمراقبة على الحدود بين سوريا والعراق قوامها 30 ألف جندي بقيادة قوات سوريا الديمقراطية لقطع الطريق على أي عودة محتملة لتنظيم داعش الإرهابي.. يأتي ليدل بوضوح على نوايا تركيا.

طبعًا الحجة التركية في الاعتراض تستند إلى اتهام قوات سوريا الديمقراطية بأنها قوات إرهابية؛ وذلك في إطار أجندة داخلية تركية، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة التي تعرف جيدًا، من علاقتها الطويلة في تحالفها مع الأكراد، أن الأمر ليس كذلك، وأن الأكراد هم من أثبتوا الجدارة في محاربة تنظيم الدولة حتى هزموه؛ أولًا في " كوباني"، ثم هزموه شر هزيمة في الرقة بالتعاون مع قوات التحالف الدولي.

تركيا تدرك جيدًا أن قوات سوريا الديمقراطية هي قوات كردية سورية -وذلك ظاهر من عنوانها- كما تدرك أن هذه القوات تضم في عضويتها سوريين عربًا، لكنها تتعامل في منطقها لرفض تشكيل هذه القوات الجديدة بمنطق كل من موسكو وإيران؛ ما يدل على إرادة اللعب في الميدان السوري بحساب أوراق الربح والخسارة، وهي في ذلك تكشف عن قناع آخر يسقط من أقنعتها في الساحة السورية.

لقد أنجز التحالف الدولي ضد الإرهاب انتصارات تاريخية وقضى على خرافة "الدواعش"، وأثبت بمساعدته قوات سوريا الديمقراطية نجاحات عديدة سرعت القضاء على تنظيم الدولة. واليوم حين تعترض تركيا على تشكيل هذه القوات على الحدود العراقية السورية لمراقبة التحركات الإرهابية؛ تكشف بأثر رجعي عن أدوارها الخفية التي طالما اتُّهمت بها من قبل!

الجمعة - 25 ربيع الآخر 1439 - 12 يناير 2018 - 07:25 مساءً
0
1107

ظلّ الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" من أهم شاغلي الساحة العربية والإسلامية على أكثر من صعيد. فالرئيس التركي الذي عرف بدهائه الكبير هو ممن يدركون طبيعة الاستثمار الأيديولوجي في المنطقة العربية، ومن مدمني لعبة الوجه والقناع مع كثير من المخدوعين فيه في هذه المنطقة، لاسيما دعاة الإسلام السياسي الذين هم الأكثر استعدادًا لقبول أدواره الخادعة. وإذا ما بدا لكثيرين في عالم السياسة، الذي يمارس فيه "أردوغان" ألعابه، أن تلك الألعاب السياسية أمر مشروع لكل رئيس دولة في العالم، فإن عالمنا العربي يبدو هو الساحة التي تستهوي "أردوغان" لممارسة ألعابه تلك. فمنذ أن يئست تركيا من دخول الاتحاد الأوربي، وجد العثمانيون الجدد الذين استلموا السلطة بقيادة "أردوغان" في العام 2002 عبر فوز حزب العدالة والتنمية في انتخابات ذلك العام، وجدوا في المنطقة العربية مناخًا خصبًا للاستثمار في تناقضاتها.

هكذا، وعلى مدى أكثر من عقد ونصف، أصبح السيد "أردوغان" اسمًا لامعًا كزعيم إسلامي وسلطان عثماني، عبر ألعابه التي لم تكن تخفى إلا على الذين يفكرون بمنطق الأيديولوجيا ورؤيتها المفككة.

فـ"أردوغان" رئيس يطبق "الإسلام"، ولكن بلا تحكيم للشريعة! وهو في الوقت ذاته رئيس دولة علمانية لا تزال تحافظ على إرث "كمال أتاتورك" في دستورها، كما أن "أردوغان" هو حامي حمى القدس الشريف وفي الوقت ذاته رئيس أكبر دولة لها علاقات استراتيجية مع إسرائيل في الشرق الأوسط! و"أردوغان" هو كذلك، حامي حمى المعارضة السورية، لكنه أيضًا حليف استراتيجي للدولتين اللتين تذبحان الشعب السوري (روسيا وإيران). والحقيقة، ربما لا أحد من السياسيين يلوم "أردوغان" ما دام الرجل يمارس ألعاب السياسة في منطقة عربية أصبحت ساحة سياسية بامتياز لتمرير ألعابه تلك، ولكن اللوم هو على دعاة الإسلام السياسي الذين يطبلون لـ"أردوغان" ويصورونه بغير ما فيه نتيجة للرؤى الأيديولوجية التي تتحكم في تصوراتهم المريضة عن الرجل.

أقنعة أردوغان التي يمارس خلالها ألعابًا هوائية يصدقها المخدوعون من دعاة الإسلام السياسي في المنطقة العربية ينبغي كشفها لتبيان حقيقة الرجل!

الاثنين - 21 ربيع الآخر 1439 - 08 يناير 2018 - 09:30 مساءً
0
2721

موقع "تويتر" الذي أصبح السعوديون أنشط الشعوب العربية فيه، بدا اليوم في المملكة من أنشط الساحات الإعلامية للسعوديين حيال الحديث عن كل القضايا التي تشغلهم، كما أصبحت "الهاشتاجات" السعودية الأوسع انتشارًا في العالم. 

هذا النشاط الكبير ظل بمثابة سلطة خامسة تجاوزت سلطة الصحافة الورقية لتصبح "تغريدات" العصفور الأزرق في المملكة، كما لو أنها سلطة موازية للسلطات الأربع!! وإذا كان كل شعب من شعوب الأرض، يميل ميلًا خاصًّا للوسيلة التي تناسبه من وسائل التواصل الاجتماعي؛ فإن الشعب السعودي، من خلال "تويتر" جسّد نموذجًا للتفاعل الحي في تلك الوسائط العولمية، حتى لا يكاد المراقب لنشاط وسائل التواصل الاجتماعي في المملكة أن يلحظ اهتمامًا، بين السعوديين بوسائط أخرى مثل "فيسبوك" الأوسع انتشارًا في العالم.

لقد أصبح "تويتر" في السعودية سلطة خامسة، نتيجة للتفاعل الكبير الذي تشهده "تغريدات" نجوم "تويتر" من السعوديين، وهم كثر بطبيعة الحال، وتتعدد مجالات اهتماماتهم التي يتابعها السعوديون.

المتابع للصحف الإلكترونية في المملكة، تتأكد له العلاقة الوثيقة في محتوى الأخبار بين "تويتر" كمصدر للأخبار وكوسيلة لها، في الوقت ذاته، إذ إن "هاشتاجات" الصحف الإلكترونية السعودية على "تويتر"، أصبحت من أهم المصادر التي يتتبعها القراء في علاقة (طردية عكسية)، بين الصحيفة الإلكترونية من ناحية، وبين موقع "تويتر" من ناحية أخرى .

هذه العلاقة الخاصة بين الشعب السعودي وبين "تويتر" أكسبت السعوديين في الموقع مواكبة إيجابية لناحية القدرة السريعة على تلخيص الأفكار واختصار الأخبار والتفنن في ضغط المحتوى من خلال "تغريدات" أصبح مفعولها -في بعض الأحيان- بمثابة سلطة رمزية نافذة في عقول المتابعين.

لا شك أن استخدام موقع "تويتر" ككل استخدامات وسائل التواصل الاجتماعي، لها جوانب سلبية وأخرى إيجابية، لكنها -في الوقت ذاته- تمثل من خلال حراك الإعلام الجديد مصدرًا مهمًّا لا غنى عنه، سواء من حيث سهولة الوصول إليه، أو من حيث فضاء السايبر المعولم وما يتصل به من "هاشتاجات" يمكن تتبعها في جميع أنحاء العالم، كما يمكن رصدها لقياس حيوية الاستخدام وما ينتج عن ذلك الاستخدام من مفاعيل سلطة أمر واقع تؤثر في تشكيل الرأي العامّ في المملكة. لهذا سيظل "تويتر" الفضاء الأكبر استخدامًا لوسائط التواصل الاجتماعي في المملكة.

الأربعاء - 16 ربيع الآخر 1439 - 03 يناير 2018 - 11:44 مساءً
1
2289

لاحظ كثير من المراقبين للمظاهرات التي تعمّ المدن الإيرانية منذ 7 أيام، ولاسيما على هامش تعليقات المحللين السياسيين في الفضائيات العربية؛ أنَّ هناك اتفاقًا واضحًا بين جميع من تستضيفهم تلك الفضائيات من أزلام النظام الإيراني، على أنَّ المملكة العربية السعودية وراء التظاهرات الإيرانية، مستشهدين بتصريح لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، قبل أكثر من 6 أشهر حين صرح "سننقل المعركة إلى إيران"، ووجدوا في ذلك التصريح ذريعة وشماعة للتنصُّل من استحقاقٍ فرضه الشعب الإيراني الذي انتفض في وجه النظام بعد أن يأس يأسًا مطلقًا من أي إمكانية للأمل في تغيير سلوك الملالي هناك. 
هذا التفسير المريح في اتهام المملكة بالتدخل في شؤون إيران لا شكَّ هو تفسير مضحك من قبل أزلام نظام ظلّ طوال أربعين عامًا يتدخل في شؤون المنطقة العربية حتى ضجّ الشعب الإيراني من أفعاله وجرائمه وتفريطه في الحقوق المشروعة للإيرانيين من كرامة وعيش وحرية ورفاهية. 
سنرى لاحقًا، وفي الأيام القليلة القادمة، مادامت إيران وأبواقها مُصرّين على هكذا اتهامات؛ سنرى بالضرورة الخطوات التالية لهذا النظام حيال التعامل مع المتظاهرين؛ فذلك الاتهام الذي وجَّهه إليهم هو المقدمة الطبيعية لما سيتخذه من إجراءات قمع وعنف غير مسبوقةـ حتى في وجه الحركة الخضراء التي تمّ قمعها في العام 2009م.
وبطبيعة الحال فإنَّ النظام الإيراني وسلوكه المعروف في التبرع لقمع الثورات في المنطقة، لاسيما دوره الخبيث في وأد الثورة السورية عبر الدعم غير المحدود للنظام السوري القاتل، سيعكس لنا خبراته الجهنمية في القمع إذا ما تواصلت المظاهرات والتي يبدو أنها ستتواصل. 
إنَّ اتهام المملكة العربية السعودية بالوقوف وراء تظاهرات إيران أكذوبة لا تقنع أحدًا، فاليوم بات الجيل الثائر في إيران وهو جيل شاب، أكثر دراية بما يعرف وذلك عندما طالب بإسقاط الديكتاتور "علي خامنئي" كما هتفوا في المظاهرات من أول مرة، عند اندلاعها بمدينة مشهد قبل أسبوع.
هكذا سنلاحظ بوضوح أنَّ المتظاهرين الشباب هذه المرة يختلفون عن متظاهري الحركة الخضراء في العام 2009 إثر تزوير الانتخابات لصالح أحمد نجاد؛ فشباب إيران اليوم لا يطالبون بإصلاح النظام، بل بإسقاطه كليًا، مرةً وإلى الأبد.

الثلاثاء - 15 ربيع الآخر 1439 - 02 يناير 2018 - 09:07 مساءً
0
1011

تجدد المظاهرات الإيرانية واتساع رقعتها بصورة غير متوقعة، في ظل الأوضاع التي تمر بها إيران والمنطقة والعالم، يدل على العديد من المؤشرات التي ستكون حاسمة في تقرير مسارها. 

أولًا، العالم كله اليوم بات مرحبًا بهذه المظاهرات، بعد أن تبين للجميع، المدى الخطير الذي بلغته تدخلات النظام الإيراني في منطقة الشرق الأوسط والعبث بأمنها على نحو خطير أدى إلى فوضى وقوض السِلْم الأهلي في أكثر من دولة عربية. ثانيًا، وحدهُ الشعب الإيراني بات اليوم مدركًا، وعلى نحو غير مسبوق، خطورة النظام الحاكم في طهران، عليه وعلى المنطقة والعالم، ولاسيما بعدما تبين لهذا الشعب العريق ذلك الاقتران الشرْطِي الخطير بين وجود النظام من ناحية، وتصدير الطائفية المذهبية من ناحية ثانية، والتبشير بها ونشرها في المنطقة العربية على مدى 40 عامًا، الأمر الذي عزز قناعة الشعب الإيراني باستحالة تخلي نظام الملالي في طهران عن نشر الطائفية والكراهية في المنطقة، ما دام موجودا؛ بحيث أصبح ذلك التبشير هو مبرر وجوده أصلًا وسبب بقائه. ولهذا في تقديرنا ستكون هذه الهبة المباركة للشعب الإيراني هي هبة الخلاص الضرورية للإمساك بمصيره السياسي، بعيدًا عن وصاية الملالي. 

هكذا، ومن خلال هذه المواجهة المصيرية بين الشعب الإيراني ونظام ملالي طهران، ستكون المعركة صعبة والتحديات عالية السقف؛ لكنها، في الوقت ذاته، لن يكون هناك مفر من الاستمرار في المواجهة التي بات استحقاقها واجبًا. بطبيعة الحال، بعد أن وصل عدد القتلى إلى 12 قتيلًا خلال 5 أيام، على يد الحرس الثوري، وبعد أن غير الرئيس الإيراني "حسن روحاني" لهجته "الوديعة" وكشف عن قناعه البغيض عندما وصف المتظاهرين بـ"مثيري الشغب"، سوف يزداد القمع وتسيل الدماء؛ فالحرس الثوري الإيراني لا يعرف غير لغة العنف التي ظل يتبرع بها في إخماد ثورات الآخرين حتى أصبح اليوم أمام مواجهة خاسرة أمام الشعب الإيراني الذي حسم خياراته وقرر المضي حتى النهاية في مواجهة النظام. العنف في مواجهة الشعب الأعزل سيزيد من حدة المواجهات على عكس ما يظن زبانية الحرس الثوري الإيراني، فالشعب الإيراني اليوم مصمم على تصحيح أخطاء ثورته في العام 1979م التي اختطفها الخميني وحولها إلى نظام طائفي لا يعيش إلا على الأوهام والخرافات. وعلى العالم كله، والعرب على وجه الخصوص، الوقوف إلى صف الشعب الإيراني في ثورته المباركة للخلاص من نظام الكراهية الذي سمّم المنطقة العربية والشرق الأوسط على مدى 40 عامًا.

الاثنين - 14 ربيع الآخر 1439 - 01 يناير 2018 - 09:25 صباحا ً
0
3516

ها هو العام 2017 يغادرنا بعد أن شهدت أيامه ولياليه أحداثًا مفصلية في المملكة والعالم، وبعد أن خلف الكثير من الملفات المفتوحة للترحيل إلى العام 2018م وحين اختارت مجلة تايم الأمريكية شخصية ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير "محمد بن سلمان" كشخصية للعام 2017 لم يكن ذلك من فراغ، فلا شك أنه الرجل الذي قاد المملكة بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك "سلمان بن عبد العزيز" عبر قرارات تاريخية صعبة لمع فيها نجمه عالميًا؛ فالتحولات التي شهدها هذا العام على يديه تحولات غير مسبوقة في تاريخ المملكة وكشفت، في الوقت ذاته، عن طبيعة اللحظة التاريخية التي استجاب لها ولي العهد ليعلن عن تلك التحولات كي تصبح واقعًا، بعد أن كانت أحلامًا بعيدة المنال لسنوات طويلة. 

وبانتصاف العام 2017م افتتحت المملكة عهدًا جديدًا على يد خادم الحرمين الشريفين الذي حسم ترتيبات انتقال ولاية العهد لصاحب السمو الملكي الأمير "محمد بن سلمان"؛ لتتوالى بعد ذلك قرارات وإجراءات وتدابير جسورة أثبتت للجميع في المملكة والعالم؛ كم أن خادم الحرمين الملك "سلمان بن عبد العزيز" كان مُحِقًا في تسريع وتيرة القرارات التاريخية الداخلية والتي رسم استراتيجياتها سمو ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان" بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين. 

ومن ثم توالت البُشريات تباعًا؛ فكانت القرارات التاريخية التي انتصرت لحقوق المرأة السعودية وحسمت الجدل حول مسألة قيادتها للسيارة إلى جانب العديد من الحقوق المتصلة بإعادة إدماجها في دورة الحياة العامة كي تثبت للجميع كفاءتها. ثم جاءت جملة من المشاريع الاقتصادية العملاقة وغير المسبوقة في المنطقة العربية وعلى رأسها مشروع "نيوم" في تناغم واضح مع رؤية المملكة 2030 والبرنامج الوطني 2020؛ إلى جانب الحراك الإيجابي في السياسة الخارجية التي هيأ لها ولي العهد ترتيبات محكمة. 

ثم كانت الأحداث التي فاجأت الجميع وكشفت عن مدى حرص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على ما كان يعمل عليه سرًا، خلال عامين كاملين، في ملف مكافحة الفساد، عبر خطوة ريادية جسورة غير مسبوقة، وإصرار أمام الجميع على سيادة الحقوق المتكافئة بعدالة شاملة للجميع؛ بحيث لم يصبح أحد بعد اليوم في هذه البلاد محصنًا أمام المساءلة والعدالة كائنًا من كان. وفي ختام العام كانت الميزانية التي راعت في تفاصيلها هموم المواطن ولبت احتياجاته وفق كل التدابير التي تأخذ في اعتبارها رفاهية المواطن السعودي وأمنه ومستقبله في حياة مستقرة.

لهذا كله؛ كان العام 2017 في المملكة والعالم عام "بن سلمان"، بلا منازع.

الأحد - 13 ربيع الآخر 1439 - 31 ديسمبر 2017 - 01:28 صباحا ً
0
720

التظاهرات الإيرانية، التي بدأت في مدينة "مشهد"، ثم امتدت لتشمل أغلب المدن الإيرانية وصولاً إلى العاصمة "طهران"، والتي وصفت بأنها أضخم تظاهرات تشهدها إيران بعد الثورة الخضراء، التي تم قمعها بسبب الاتهامات التي شابت نتيجة فوز أحمدي نجاد في انتخابات العام 2009م؛ تأتي اليوم في سياق جديد وذي دلالة سياسية كبيرة على يأس الشعب الإيراني من نظام الملالي الذي جعل من إيران سجنًا كبيرًا.

انتفاضة العام 2009 لم تكن في سياق كالسياق الذي تعيشه إيران اليوم، إذ أن استحقاقات الانتفاضة الحالية التي راكمتها جملة من العوامل تجعل إمكانية استمرارها وطول أجلها وتصاعدها باتجاه ثورة ثانية أكثر احتمالًا.

فمن ناحية، تأتي هذه الانتفاضة بعد سنتين من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع القوى الغربية 5+ 1 في العام 2015م. ومرور سنتين على هكذا اتفاق ربما كان أكثر من كاف للتأكيد على أن ما كان متوقعًا من انفراج في الضائقة المعيشية للشعب الإيراني بسبب الحصار، أصبح كذبة كبيرة ولم يحدث فرقًا باتجاه تخفيف الضائقة المعيشية للشعب. ومن ناحية ثانية؛ تأكد الشعب الإيراني جميعًا: أن الودائع المالية والأموال المحجوزة في البنوك الغربية تم تسييلها في مصارف أخرى خارج حدود إيران، عبر التدخلات في شأن 4 عواصم عربية من أجل تسويق أيدلوجيا طائفية وميليشيات لا علاقة لها بمصالح الشعب الإيراني.

ولهذا كان الهتاف ضد مرشد الثورة "خامنئي" بوصفه دكتاتورًا أكثر من كاف على طبيعة الوعي السياسي للمنتفضين إلى جانب احتجاجهم على الأوضاع المعيشية، لاسيما وقد ثبت أن المنتفضين لم يكون فقط من المهمشين، فقد كان في أوساطهم جماعات سياسية وناشطون. 

تعيش إيران اليوم أوقاتًا عصيبة. وإذا ما توسعت هذه الاحتجاجات أكثر فأكثر وانجرت الأوضاع فيها إلى عنف من قبل الحرس الثوري ضد المتظاهرين، كما في العام 2009 فإن ردود فعل العالم، وعلى رأسه الولايات المتحدة لن تكون سلبية على الأرجح حيال هذه الانتفاضة.

وفي تقديرنا أن انتفاضة الشعب الإيراني، هذه المرة، جاءت في توقيت مناسب وهي فرصة سانحة للاستثمار فيها بحق من أجل الانتصار للشعب الإيراني لأكثر من طرف في المنطقة العربية والعالم؛ فدعم انتفاضة الشعب الإيراني وإنجاحها دوليًا هو أقصر الطرق لقلب الطاولة على نظام الملالي وتخليص العالم من شروره!

الخميس - 10 ربيع الآخر 1439 - 28 ديسمبر 2017 - 03:38 صباحا ً
0
1311

التزامن الذي ارتبطت فيه جولة الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" إلى بعض الدول الأفريقية (السودان تشاد تونس) مع جولة أمير قطر "تميم بن حمد" إلى بعض دول غرب أفريقيا، لم يأتِ عبثًا في تقديرنا، بل هي جزء من حراك جديد لصناعة أحلاف جديدة أفريقية عربية بقيادة تركيا في سياق ما تتعرض له المنطقة العربية من استقطاب ليعض الدول الإقليمية لاسيما: تركيا وإيران.

حراك الأتراك هو جزء من تخطيط جديد على ضوء ما تم فهمه من استراتيجية الولايات المتحدة التي أعلنها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"  قبل أيام. ففي هذه الاستراتيجية الأمنية للولايات المتحدة واضح تمامًا عدم اكتراث الإدارة الأمريكية الجمهورية بشؤون ما يجري خارج الولايات المتحدة، واعتبار الشأن الأمريكي الداخلي، ومبدأ أمريكا أولًا، أولوية مطلقة.

تركيا الآن تلعب دورها الجديد لجني ثمار ما بعد مؤتمر إسطنبول لقمة الدول الإسلامية حول القدس، الذي استغله الرئيس التركي "رجب طيب أردوعان" ليعيد تطويب نفسه سلطانًا جديدًا وحامي حمى المسلمين. لكن "أردوغان"  يدري تمامًا أن الدور الذي يلعبه لا علاقة له بحقيقة مصالح العرب والمسلمين؛ فلم تكن النتائج الهزيلة لمؤتمر إسطنبول سوى ذر للرماد في العيون، ولم يحقق فيه "أردوغان" أيًا من تهديداته لإسرائيل، سواء بطرد السفير الإسرائيلي، أم قطع العلاقات مع إسرائيل، أو حتى نقل سفارة تركيا إلى القدس الشرقية كما وعد كاذبًا. يتحرك "أردوعان" وتتحرك قطر من ورائه، عبر الدعم والتمويل، لتحقيق مصالحه ومصالح دولته، بعيدًا عن مصالح شعوب المنطقة العربية. 

وما جرى مؤخرًا من مواقف مخزية لتركيا خذلت فيها المعارضة السورية والشعب السوري وأعادت اصطفافها مع الروس والإيرانيين الذين أجرموا في حق الشعب السوري؛ أكبر دليل على سلوك "أردوغان" الانتهازي الذي لا يعرف إلا مصلحته. فاليوم يستثمر "أردوعان" في سواكن السودانية بدعم قطري، وبالتأكيد لن يكون هذا في مصلحة الشعب السوداني، وإن كان في مصلحة الحكومة السودانية التي لا تمثل مصالح شعبها بالضرورة.

وحين جاء "أردوغان" لتونس لعب على هذا الوتر الحساس واصفًا الرئيس السوري بأنه دكتاتور لا مستقبل له في سوريا لدغدغة مشاعر التوانسة، فيما "أردوغان" في الحقيقة يشارك بوضوح مع كل من روسيا وإيران من أجل إنجاح مؤتمر سوتشي الذي هدفه إعادة تعويم الأسد ونظامه في حكم سوريا من جديد!  

الأربعاء - 09 ربيع الآخر 1439 - 27 ديسمبر 2017 - 12:07 صباحا ً
1
4584

يبدو أن قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" حول القدس وما نجم عنه من تداعيات تمثلت في الحراك الذي شمل المنطقة على مستوى الشعوب في العالم العربي والإسلامي؛ إلى جانب الحراك والتظاهرات في الأراضي المحتلة، ومؤتمر إسطنبول، بعد ذلك؛ يبدو أن كل هذه التداعيات كشفت عن بوادر اصطفافات محتملة في المنطقة العربية. 

بطبيعة الحال، كانت نتائج قمة إسطنبول دون المستوى الذي طالبت به الشعوب العربية والإسلامية، ولا سيما الشعب الفلسطيني، بيد أن تركيا، هذه المرة، وخصوصًا الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" حاولت الاستثمار على هامش هذه القمة لتحصد نتائج شعبوية في رصيد الرئيس دون أي ثمن حقيقي يجيِّر لصالح القدس سوى الشعارات.. إيران فشلت، هذه المرة، فشلًا ذريعًا في استثمار الحدث الذي شغل الناس في الشرق الأوسط والعالم؛ نظرًا لأنها تدرك خطورة تهديدات الولايات المتحدة والوعيد الذي لوحت به أمريكا في احتواء الدور الإيراني في المنطقة العربية عبر تحالف دولي، كما صرحت بذلك مندوبة الولايات المتحدة في المنظمة الدولية "نايكي هيلي"؛ لهذا حاول الأتراك استخدام هذا الفراغ. 

جولات الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" إلى المنطقة العربية وزيارته لبعض بلدانها في هذا التوقيت، يأتي في سياق استثمار شعبية جديدة له في المنطقة العربية بعد ترتيبات مؤتمر إسطنبول، وهو ما تجلى واضحًا خلال زيارته لبعض دول المنطقة. ويبدو أن قرار "ترامب" الذي اتخذه حول القدس كأنه أصبح تأكيدًا للمثل الذي يقول، "رب ضارة نافعة"؛ لأنه أعاد إحياء عدالة وحساسية الحق الفلسطيني إلى الضمير العالمي، ودفع به إلى واجهة المحافل الدولية ليحصد مزيدًا من الانتصارات في مجلس الأمن وفي المنظمة الدولية أين منها نتائج مؤتمر إسطنبول. 
زيارة "أردوغان" في هذا التوقيت مقصودة لذاتها بطبيعة الحال، وربما تحرك اصطفافات محتملة في المنطقة العربية، لاسيما وأن البعض في هذه المنطقة أيضًا لوح بفتح وإعادة علاقاته مع إيران في محاولة لجس ما يمكن أن تستقر عليه نتائج وتداعيات قرار الرئيس "ترامب" حول القدس. 

وحين تستعد إيران، على غرار إسطنبول لاستضافة مؤتمر حول القدس في طهران، هذه الأيام، سيتكشف لنا مدى حرص كل من تركيا وإيران على الاستثمار في القضايا العربية، وعلى رأسها قضية فلسطين، عبر المزايدات المكشوفة لحصد شعبية وتأييد أصبح البعض في المنطقة العربية مستعدًا له بدون ثمن، للأسفّ!

الاثنين - 07 ربيع الآخر 1439 - 25 ديسمبر 2017 - 05:33 مساءً
0
9444

ضريبة القيمة المضافة -التي سيتم العمل بها في المملكة بداية العام القادم 2018؛ أي بعد أقل من أسبوع، أسوةً ببقية دول العالم (هناك 160 دولة حول العالم تطبق هذه الضريبة)- ستمثل تطبيقًا يجعل من نسبتها المتجددة على أغلب السلع وعبر مختلف مصادر الإنتاج والوكلاء، وصولًا إلى المستهلك النهائي في محلات بيع التجزئة؛ مصدرًا حكوميًّا جديدًا لإيرادات الدولة وزيادة الناتج المحلي، بما يواكب خطط برنامج التحول الوطني 2020، ورؤية المملكة 2030، ويساعد الحكومة على الإنفاق العام بجانب الدور الفعال لهذه الضريبة في الحد من عمليات التهرب الضريبي، والكشف عن أهمية الأرقام الحقيقية لاستثمار المؤسسات التجارية عند فترة المحاسبة الضريبية. ومن ثم تؤسس هذه الضريبة توازنًا في الموازنة العامة.

ورغم توقعات معدلات التضخم، كآثار جانبية لهذه الضريبة، وتقليص نسبة الاستثمارات، مع احتمال ارتفاع نسبة العطالة (سيصب هذا الاحتمال في تقليص العمالة الوافدة غير المجدية بالنسبة إلى سوق العمل في المملكة)؛ فإن المملكة راعت ذلك بعدد من التدابير الهامة تتمثل في النسبة المئوية البسيطة لضريبة القيمة المضافة -وهي بواقع 5% فقط- وهي تعتبر نسبة مريحة جدًّا للمستهلك مقارنةً بعائداتها المتوقعة في نسبة مقدرة من الإنتاج المحلي؛ حيث تصل ضريبة القيمة المضافة في أغلب الناتج المحلي للدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) نسبة 6% من إجمالي الناتج المحلي.

ويأتي برنامج "حساب المواطن" الذي أقرته المملكة في مطلع هذا العام ليصب في حماية المواطن من تداعيات ضريبة القيمة المضافة على السلع، في الوقت الذي سيكون فيه آثار هذه الضريبة على الوافدين أقل بكثير من آثارها المماثلة في بقية دول الخليج، بطبيعة الحال.

وقبل أيام، كشفت الميزانية الجديدة التي أعلنتها المملكة للعام القادم، عن مدى حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تقديم الخدمات للمواطن، عبر الإنفاق الضخم الذي وُصفَ بأنه أضخم ميزانية في تاريخ المملكة.

وفي ظل الحرص الشديد على مكافحة الفساد المالي والسلطات الممنوحة للقائمين على مكافحة الفساد في المملكة بعدم استثناء أحد من واجب المساءلة؛ ستكون بُشريات المستقبل الواعد بمزيج من الازدهار، مسألة وقت.

بمثل هذه التدابير الاقتصادية التي تواكب استحقاقات برنامج التحول الوطني 2020 ورؤية المملكة 2030؛ تستشرف المملكة -في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع-مستقبلًا اقتصاديًّا مشرقًا يضعها في سياق استحقاق عضوية الدول العشرين الأولى عالميًّا.

الجمعة - 04 ربيع الآخر 1439 - 22 ديسمبر 2017 - 08:18 مساءً
0
519

في كل سنة يجدد الشعب السعودي بيعته لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ولولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.

واليوم -مع حلول الذكرى الثالثة للبيعة، في هذا العهد الزاهر وما تحقق فيه من أحداث وسياسات ومواقف- أنجزت المملكة خلال السنوات الثلاث الماضية علامات فارقة في مسيرة الدولة السعودية، وفتحت صفحات جديدة لعهد تشكلت معالمه الأساسية من خلال استراتيجيات وخطط ورهانات غير مسبوقة في تاريخ المملكة العربية السعودية، داخليًّا وخارجيًّا.

لا شك أن المنطقة تتغير والشرق الأوسط يتغير والعالم يتغير، وفي خضم هذه التغيرات تستشرف المملكة عهدها الجديد لتتطلع من خلاله إلى مستقبل مغاير وأفق مختلف وريادة توفرت لها كل الاستحقاقات الضرورية في الداخل والخارج.

وإذا كانت البيعة -في جوهرها-: عهد وعقد يترجم الوعود والمبادئ التي تعاقد عليها الشعب مع مليكه وولي عهده؛ فإن أبلغ معاني البيعة هو ما أصبح يتطلع إليه هذا الشعب في هذا العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين، بكل ثقة ووفاء وإيمان بضرورة التغيير نحو الأفضل والشروع نحو المستقبل الواعد بكل خير.

لقد خطت المملكة في هذه العهد الزاهر خطوات جبارة في سبيل تحقيق مشروعات وخطط وبرامج كانت على رأسها خطة المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020 بحيث أصبح كثير من استراتيجيات التحديث ورهانات التغيير تمارس سباقًا مع الزمن في سبيل الوصول إلى نتائج لا تزال تتحقق.

إنه عهد التغيير المختلف والرهان الأكبر والتحديث الذي كان الشعب السعودي فيه على موعد مع جملة من الاستحقاقات المؤجلة والمشاريع الواعدة والتي تأكد لكل مراقب في الداخل والخارج ما أنجزته المملكة من تحولات وسياسات وقرارات تاريخية كان لها الأثر الكبير في تجديد الآمال وشحذ الهمم وتحقيق تطلعات وأحلام الأمس التي أصبحت اليوم واقعًا لا يكاد يصدقه أحد!

لكل ذلك تأتي الذكرى الثالثة للبيعة لتجدد العهد ولتؤكد الولاء وليتخطى بها الشعب السعودي في ظل قيادته الرشيدة كل العقبات التي تعيق مسيرته نحو المستقبل. إنها بيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ولولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان؛ من أجل غد جديد ومستقبل عظيم.

الأربعاء - 02 ربيع الآخر 1439 - 20 ديسمبر 2017 - 02:50 مساءً
0
5142

إقرار مجلس الوزراء في جلسته الثلاثاء (19 ديسمبر 2017)، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، في قصر اليمامة بمدينة الرياض، الميزانية العامة للدولة للعام المالي الجديد 1439/ 1440هـ كأكبر ميزانية في تاريخ المملكة، يعتبر إنجازًا غير مسبوق. ولقد كان تصريح صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع في قوله "إن الإعلان عن أكبر برنامج للإنفاق الحكومي في تاريخ المملكة يعتبر دليلًا راسخًا على نجاح جهودنا في مجال تحسين إدارة المالية العامة، رغم تراجع أسعار النفط بشكل كبير عن السنوات السابقة" تأكيدًا لأولوية المواطن في أكبر موازنة مالية شهدتها المملكة في تاريخها. 

الميزانية الجديدة للمملكة العربية السعودية للعام 1439 ــ 1440 – التي يقدر فيها إنفاق الدولة بـ 978 مليار ريال، تأتي في إطار خطة وطنية اقتصادية طموح تواكب التصميم الذي توخته الميزانية للمشروعات الجبارة في خطة المملكة 2030. كما تأتي هذه الميزانية انعكاسًا لمؤشر ارتفاع أسعار النفط عالميًا. مع ما بشرت به من تقديرات كبيرة في الإيرادات تجاوزت 696 مليار ريال في العام 2017.

إن قوة الإنفاق المتوخاة من هذه الميزانية ستنعكس في جوانب أخرى للاقتصاد السعودي، ما يعني أن ثمة تدابير احترازية تأتي في قائمة اهتمامات الدولة حيال توقع التقلبات الاقتصادية في المستقبل. 

لقد جسدت هذه الميزانية في تقنينها المتصل بالإنفاق الحكومي العام ضبطًا محكمًا في استحداث الوظائف الجديدة؛ لتقدير مستهدفات الخطط المستقبلية، وتقليص منسوب البطالة بنهاية العام 2030 إلى أقل مستوى تم تقديره. 

بطبيعة الحال، سيمنح الإنفاق الحكومي غير المسبوق في هذه الميزانية على مشروعات الدولة الطموح هامشًا للإنتاج المحلي غير النفطي، لزيادة مؤشرات الإنتاج المحلي؛ لأن مؤشر الإنتاج المحلي هو أحد أهم المؤشرات الاقتصادية لقياس التضخم؛ بما يعني أن يتوقع هذا القطاع نموًا إيجابيًا في العام المقبل. 

وفي ظل إرادة التنويع في مصادر الدخل البديل، غير النفطي، تقدم الميزانية السعودية لهذا العام الكثير من المؤشرات التي كشفت عن تعزيز الإيرادات التي بلغت حدودًا فاقت التوقعات. إلى جانب مضاعفة الإنتاجية في المشروعات الاقتصادية التي تحقق النمو الاقتصادي وتحسن مستوى المعيشة للمواطن السعودي. فهي بلا شك: ميزانية المواطن السعودي.

الأحد - 29 ربيع الأول 1439 - 17 ديسمبر 2017 - 05:52 مساءً
0
3474

تصريحات المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا السيد "ستيفان دي مستورا" مؤخرًا، والتي كشف فيها بوضوح عن مسؤولية النظام السوري في إفشال مفاوضات جنيف 8 بين المعارضة السورية والنظام، بدت لكثيرين أكثر من كافية لبيان سبب الأزمة الحقيقية في سوريا منذ اندلاع الثورة وحتى يومنا هذا.

فالنظام السوري الذي تأخّر وفدُه في الوصول إلى جنيف، ثم حصر الوفد، بعد ذلك بنود التفاوض في جولة جنيف 8، تحديدًا حول محاربة الإرهاب، دون الاستعداد لمناقشة أي بند من بنود تفاهمات جنيف المتصلة بالدستور والوضع الانتقالي ومستقبل الأسد، يكون وفد النظام، بذلك، قد أكّد للجميع عدم اكتراثه بما يجري في سوريا، وعدم استعداده لإنهاء الحرب بما يؤدّي إلى تسوية عادلة لحقوق الشعب السوري.

ويبدو أن هناك رهانًا خفيًا وتواطئًا بين كل من روسيا والنظام السوري على إحلال مؤتمر سوتشي المزمع عقده قريبًا كمرجعية لحل الأزمة السورية، بدلًا من مرجعية جنيف، وفرضه فيما بعد كجزءٍ من الأمر الواقع، على قرار مؤتمرات "آستانة" التي تمكنت فيها روسيا من حرف مسار جنيف، واستمالة تركيا إلى جانب إيران للخروج بتفاهمات ما عرف بخفض بؤر التوتر التي أدّت إلى تسكين الأوضاع في الكثير من مناطق النزاع في سوريا.

وفي ظل دحر "الدواعش" في كل من الموصل والرقة وانتهاء صفحة "الخرافة" الداعشية لا يبدو أنَّ النظام سيقنع أحدًا حين يجعل من بند "محاربة الإرهاب" كأولوية دون مناقشة غيرها من بنود اتفاق جنيف 1 المستند إلى القرار الأممي 2254
وبالرغم من أنّ "دي مستورا" أقرّ أخيرًا بمسؤولية النظام السوري في إفشال ما وصفه بالفرصة التاريخية للتسوية في سوريا عبر مسار مفاوضات جنيف 8، وتأكد تمامًا من حقيقة وفحوى موقف وفد المعارضة السورية الملتزم بقرارات جنيف1، والمتشكل بعد انعقاد مؤتمر الرياض 2 للمعارضة السورية؛ إلا أنّ مطالبته لموسكو بالضغط على النظام في سوريا للتأثير في موقف وفده خلال جولة جنيف 8 كشفت طبيعة الدبلوماسية الروسية وراء الكواليس، وهو ما اتّخذه رئيس وفد النظام السوري في المفاوضات "بشار الجعفري" كذريعة للاحتجاج من أجل إفشال مسار جنيف 8 وهو ما حصل للأسف.

من غير المعروف ما إذا كان وفد المعارضة السورية سيشارك في مؤتمر سوتشي القادم، لكن الأكيد أنَّ التسوية التي تحضِّر لها موسكو عبر مؤتمر سوتشي، ستعكس المصالح المشتركة لكل من روسيا وإيران وتركيا في سوريا؛ إلى جانب النظام، من أجل فرض أمر واقع بحسب ما يفرضه ميزان القوى المختل في معادلة الصراع بين الشعب السوري والنظام وحلفائه. لكن إقرار "دي مستورا" بإفشال النظام لمسار جنيف 8 سيكون نقطة إيجابية للمعارضة، في أي مفاوضات قادمة بطبيعة الحال.

الجمعة - 27 ربيع الأول 1439 - 15 ديسمبر 2017 - 03:55 مساءً
0
8826

المؤتمر الصحافي الذي عقدته مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة "نايكي هايلي"، أمس الخميس بالعاصمة الأمريكية واشنطن، حول دور إيران التخريبي في منطقة الشرق الأوسط، والذي كشفت فيه عن أدلة جديدة على تورُّط إيران، كان من ضمنها بقايا الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون بأوامر من طهران على مطار مدينة "الرياض" مطلع الشهر الماضي- يأتي في سياق التحضير لتحالف دولي لتقويض الدور الإيراني في الشرق الأوسط. وهو ما ظلت تتحدث عنه "عاجل" أكثر من مرة؛ تأكيدًا لتوقعاتها إزاء التداعيات السياسية التي أصبح معها الشرق الأوسط أخطر منطقة ملتهبة في العالم، بسبب تدخلات إيران وسياساتها المدمرة فيه. 

يواكب هذا الإعلان الأمريكي جلسةً لمجلس الأمن ستعقد حول إيران وممارساتها العدائية في الشرق الأوسط يوم الخميس القادم.

وبإعلان الولايات المتحدة عن قرب انطلاق هذا التحالف فلا شكَّ أن هناك مشاورات وتحضيرات سبقت إعلانه، مع العديد من الدول الأوربية الحليفة التي باتت اليوم متأكدة تمامًا من العلاقة الشرطية بين فوضى الشرق الأوسط والسياسات الإيرانية المتصلة بتلك الفوضى. 

وإذ يأتي هذا الإعلان عن قرب انطلاق التحالف الدولي لتقويض دور إيران في الشرق الأوسط، بعد أسبوع تقريبًا من إعلان ترامب حول وضع القدس؛ فلا شكَّ أن صانعي السياسة الخارجية في الولايات المتحدة تأكدوا تمامًا من تلك الفرصة التي قدَّمها "ترامب" لإيران، بإقدامه على ذلك القرار الخاطئ، وربما في التسريع بوشك انطلاق هذا التحالف الأمريكي والدولي ضد إيران، أن يكون له دور في قطع الطريق على إيران وأبواقها في الشرق الأوسط، والحيلولة دون المزيد من التخريب في المنطقة العربية عبر استغلال الحدث، كما تفعل إيران دائمًا هذه المرة، تأتي سياقات وظروف إطلاق التحالف الدولي لتقويض دور إيران في ظروف مواتية، أولًا؛ بعد هزيمة "الدواعش" في كل من سوريا والعراق، وثانيًا بعد 8 سنوات من سياسات سلبية للإدارة الأمريكية في عهد الرئيس باراك أوباما. لقد بات في حكم الضرورة أن يقف العالم أجمع في وجه التخريب الإيراني في الشرق الأوسط وتلك الفوضى الكبرى التي مارس خلالها النظام الإيراني أسوأ سياسات الطائفية الدينية في المنطقة منذ العام 1979م. هذا يعني أنه من الضرورة بمكان، أيضًا، التفكير في دور جديد حيال سياسة الاحتواء الأمريكي لإيران في المنطقة؛ أي بنقل المعركة من حدود المنطقة العربية إلى داخل حدود إيران ذاتها، كما توعد

ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان" إيران قبل شهور!

الأربعاء - 25 ربيع الأول 1439 - 13 ديسمبر 2017 - 03:50 مساءً
0
774

الانتهاكات والممارسات اللا أخلاقية التي كشفت عن القناع الطائفي البغيض لمشروع الحوثيين -لا سيما بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح وقتله بالأسلوب الهمجي الذي يليق بنفسياتهم وطبيعتهم الحقيقية، وما جرى بعد ذلك من تصفيات جماعية لكبار ناشطي حزب المؤتمر الشعبي في صنعاء وغيرها- والتنكيل والتعذيب الذي يتعرض له الشعب اليمني؛ كل تلك الشواهد تكشف بوضوح حقيقة أي شراكة يمكن أن يوفرها الحوثيون لإدارة وطن بحجم اليمن.

فمطالبات جماعات ومنظمات حقوق الإنسان الدولية وشكاواها التي تصاعدت، مؤخرًا، ضد ما يقوم به الحوثيون من جرائم في حق الشعب اليمني، لا تدل على الحقيقة العارية لهؤلاء المجرمين الطائفيين فحسب، بل وتؤكد صواب خيار المواجهة الذي اتخذته المملكة ضدهم عبر إطلاق عملية عاصفة الحزم قبل سنتين.

وبطبيعة الحال، هذا يؤكد لكل من بات في حاجة إلى مزيد من التأكيد، أن الشعارات الطائفية، مهما ادعى أصحابها وزعماء أحزابها في خطبهم البلاغية التافهة -مثل خطب حسن نصر الله وعبد الملك الحوثي- أنهم عقلانيون ومؤمنون بالحوار، إنما هي طريق ملكي للخراب في أي دولة تورط اجتماعها السياسي بآفات الطائفية الحزبية. فلا ادعاءات "نصر الله" ولا حذلقات "عبد الملك الحوثي" تستطيع أن تغطي عوراتهم الطائفية البغيضة، وعمالتهم المَشينة لإيران، واستعدادهم الدائم لمزيد من التخريب في المنطقة العربية.

لقد أخطأ الرئيس اليمني الراحل "علي عبد الله صالح" خطأ كارثيًّا حين أراد اللعب بالورقة الطائفية وجعل من نفسه "حصان طروادة" الذي أدخل الحوثيين في صنعاء ومكنهم من مفاصل الدولة، ثم عجز بعد ذلك عن إخراجهم منها، أو الانقلاب عليهم، ودفع حياته ثمنًا لذلك الخطأ الكارثي الذي ورط فيه اليمن توريطًا خطيرًا.

اقتلاع الحوثيين من مفاصل الدولة في اليمن، عملية لا يمكن أن تتم إلا بعملية عسكرية جراحية معقدة، تتضافر فيها جميع القوى السياسية للشعب اليمني، بالتعاون والتنسيق مع التحالف العربي بقيادة المملكة.

وفي تقديرنا، يخطئ الرئيس اللبناني "ميشال عون" حين يظن أن الاختطاف الراهن للدولة اللبنانية من قبل حزب الله هو جزء من هوية وعمل الدولة في لبنان. وإذا كان حزب الله قد انكشفت أوراقه بتورطه في الدخول بجانب النظام السوري ضد شعبه منذ عام 2012؛ فإن خروج الحزب من سوريا سيجعله أكثر تشبثًا بحيازة عمل الدولة في لبنان ومصادرة دورها.

هكذا تعمل الطائفية السياسية المدعومة من إيران على تدمير النسيج الوطني لهوية الدولة في كل دولة، مهما رفع أصحابها شعاراتهم المضللة وبلاغتهم الكاذبة..

الثلاثاء - 24 ربيع الأول 1439 - 12 ديسمبر 2017 - 01:58 صباحا ً
1
435

(إن القرار الأمريكي بشأن القدس استفزاز للمسلمين) وأنه (انتهاك لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة) وأن (أي إعلان قبل التسوية يشكل استفزازًا للمسلمين ويضر بالعملية السلمية) هذه الكلمات الواضحة والدالة بعمق على موقف المملكة الصريح كانت جزءًا من كلمة وزير الخارجية معالي الأستاذ عادل الجبير أمام الاجتماع الطارئ لجامعة الدول العربية، على مستوى الوزراء، لبحث القرار الأمريكي الجائر الذي اتخذه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" يوم الأربعاء الماضي.

ورغم الوضوح البيّن والموقف الصارم للمملكة حيال القرار الأمريكي المتعلق بالقدس، لا يزال هناك من يشكك في موقف المملكة والتزامها الأخلاقي والإسلامي والإنساني بمساندة الشعب الفلسطيني والدعم المطلق لحقه في تقرير مصيره واستقلال دولته وعاصمتها القدس. 

لكن في واقع المنطقة العربية المعبأ بالآيدلوجيا والشعارات وبائعي الأوهام وتجار الهتافات المجانية هناك من يحسبون أن الخطب العنترية هي التي سترجع الحق الفلسطيني، ويظنون أن الشتائم والصياح وكيل التهم للآخرين هو الذي ستعيد تحرير فلسطين وتحرر الأقصى، وتجعل ذلك قاب قوسين أو أدنى، للأسف. مع أن مروجي الشعارات ومن يكيلون التهم يدركون في قرارة أنفسهم أن أجنداتهم الخفية لا علاقة لها بالقدس ولا بفلسطين، وإنما بأهداف الهيمنة على اتجاهات الشارع العربي واستمالته بالباطل لتمرير أجنداتهم الخبيثة وتحقيق ما يريدون من خراب ودمار للمنطقة العربية. 

الجميع يدرك، ولكنه يتناسى عن عمد في الوقت نفسه، أن المملكة العربية السعودية هي آخر دولة عربية قررت أن تلحق بمبادرة السلام مع إسرائيل إذا ما وافقت إسرائيل على بنود المبادرة العربية، التي أجمع عليها العرب جميعًا في القمة العربية ببيروت وفوضوا الملك عبد الله بن عبد العزيز ــ رحمه الله ــ لإعلانها في العام 2002 (حين كان وليًا للعهد).

وحدهم أصحاب الأجندات الخبيثة وبائعو الأوهام كالنظام الإيراني والنظام السوري وأبواقهما في المنطقة العربية؛ من حزب الله إلى الحوثيين؛ هم الذين يريدون شرًا بالمنطقة العربية ويسعون في خرابها، بعد أن خربوا 4 عواصم عربية، فيما هم يوهمون الناس بشعارات المقاومة وتحرير الأقصى. حزب الله يدرك في قرارة نفسه أنه لا هو ولا إيران قادر على تحرير الأقصى بل ولا حتى يريد ذلك، إلا من باب الشعارات والمزايدات التي لا تسمن ولا تغني من جوع. 

وحزب الله يعرف ذلك تمامًا في سلوك حليفه النظام السوري الذي يصطف معه ضد شعبه، وهو النظام الذي صدع رؤوس العرب بشعارات الممانعة والمقاومة دون أن يطلق طلقة واحدة على إسرائيل، بل حتى دون أن يرد العدوان الذي يأتيه من إسرائيل عبر القصف الدوري في أكثر من موقع. 

هذان النظامان (النظام السوري والإيراني) وأبواقهما يعرفان جيدًا أنه في ظل اختلال موازين القوى؛ هناك وسائل أخرى لمقاومة إسرائيل، لكنهم يخدعون الشارع العربي ويبيعونه الأوهام والأكاذيب، ثم لا يحصد العرب من ورائهم إلا الخراب؛ كما في لبنان واليمن!

الأحد - 22 ربيع الأول 1439 - 10 ديسمبر 2017 - 11:54 مساءً
0
1119

بكل تأكيد أن من أسوأ تداعيات القرار الأمريكي حول القدس، ما تمثل في ردود الفعل التي استغلتها إيران ومحازبيها في المنطقة العربية، ليستعيدوا بذلك روحًا جديدة من أجل التسويق الأيديولوجي واستثمار المزايدات لاستمالة الشارع العربي بعد أن كاد هذا الشارع يرفع عنهم يديه. 

فمن إيران، إلى حزب الله، إلى الحوثيين، إلى عصائب أهل الحق في العراق، إلى جانب القومجيين العرب، نشطت سوق رائجة وأجندات نائمة، وجدت فرصتها للعودة إلى الحياة، والاستثمار في التناقضات التي وحدتها في وجه القرار الأمريكي ومن ثم تمرير وكيل الاتهامات للعديد من الدول العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي قدمت من الدعم للشعب الفلسطيني وللقدس، مع شقيقاتها الخليجيات، مالم تقدمه إيران وأبواقها في المنطقة العربية. 

وإذا كان الجانب الإيجابي لقرار "ترامب" (من باب رُب ضارة نافعة) قد كشف عن توحد العالم العربي والإسلامي والعالم أجمع لإعادة التذكير بالحق العربي والإسلامي والإنساني للقضية الفلسطينية، فإن من أسوأ تداعيات قرار ترامب حول القدس؛ أنه رد الروح لتيارات المقاومة الكاذبة؛ قتلة أطفال سوريا وشرفاء الثورة السورية من الإيرانيين وحزب الله والحوثيين والقومجيين ليستأنفوا ادعاءاتهم الكاذبة وليسوقوا شعاراتهم المضللة حول المقاومة والدفاع عن الأقصى. 

لكن ما لا يعرفه هؤلاء؛ هو أن الحقيقة التي كشفت عنها وقائع الثورة السورية أكدت بما لا يدع مجالًا للشك من هم أعداء العرب الحقيقيون الذين تداعوا لوأد الثورة السورية؟ وإذا كانت إيران اليوم، ومن خلفها أذنابها يستعدون للعودة إلى منصة التكاذب للدفاع حول الأقصى؛ فإن هذا القرار الأمريكي الخاطئ للأسف كان بمثابة عودة الروح التي ردت إليهم، بعد أن انكشف زيفهم وانفضح أمرهم. 

وحدهم الفلسطينيون هم الذين أدركوا كيف جنت عليهم الشعارات الكاذبة للإيرانيين وحلفائهم في المنطقة؛ ولكنهم- أيضًا- هم وحدهم من يتعين عليهم اليوم أن يسحبوا البساط من تحت أقدام هؤلاء الدجالين الذين يسوقون أجنداتهم الخبيثة باسم المقاومة!

وكما توقعت "عاجل" في كلمتها قبل يومين؛ هكذا رأينا "حسن نصر الله" يخرج على الناس ويتباكى باسم القدس، بينما كان جنوده يقتلون الشعب السوري بالأمس إلى جانب إيران، وها نحن نرى اليوم "قيس الخزعلي" زعيم عصائب أهل الحق يظهر في لبنان ويزايد منه على فلسطين؛ إنها إيران استعادت روحًا جديدة مرة أخرى بسبب القرار الأمريكي الخاطئ وتسللت إلى المنطقة للأسف.

السبت - 21 ربيع الأول 1439 - 09 ديسمبر 2017 - 07:32 مساءً
0
13203

الإجماع الذي شهده مجلس الأمن يوم أمس، إثر انعقاد جلسته الطارئة، بناءً على طلب دولة بوليفيا؛ لبحث تداعيات قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" حول أيلولة القدس عاصمة لإسرائيل؛ كشف بوضوح العزل الذي وضعت الولايات المتحدة نفسها فيه، بذلك القرار. 

فالمظاهرات التي شهدتها الأراضي المحتلة، كشفت بوضوح ما كان متوقعًا في ردود الفعل العربية والعالمية على هذا القرار. لاسيما مع تأكيدات الخارجية الأمريكية يوم أمس، على لسان وزير خارجية الولايات المتحدة "ريكس تليرسون" في باريس بأنّ قرار الرئيس "ترامب" حول القدس لا يمسّ الحدود ولا وضعها في مفاوضات الحل النهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين. 

الإجماع الذي شهده مجلس الأمن، يوم أمس، من خلال الدول الأعضاء على رفض قرار الرئيس "ترامب" ذكّر العالم بأنّ القضية الفلسطينية ليست هي فقط القضية العربية، وقضية الشرق الأوسط، ولا القضية الإسلامية، بل وكذلك قضية ضمير عالمي بالأساس؛ كونها إحدى نتائج الحرب العالمية الثانية، والقضية الوحيدة التي لاتزال تمثل امتحانًا عسيرًا لذلك الضمير، بعد أن انتهت كل حروب الهوامش الساخنة في الحرب الباردة (جنوب إفريقياـ أفغانستانـ إرتريا)، وبعد أن زالت كل الغشاوات والأوهام التي كرّستها إسرائيل في النصف الثاني من القرن العشرين لاستدرار عطف العالم حول "مظلوميتها" في الشرق الأوسط.

وإذا كانت الولايات المتحدة في ظلّ إدارة الرئيس "ترامب" بقرارها حول القدس تريد أن ترجع عقارب الساعة إلى ذلك الزمن الذي شاعت فيه أسطورة المظلومية الصهيونية، فإنّ الظلم الذي تعرّض له الفلسطينيون على مدى العقود السابقة والحروب التي دمرت حياتهم، قضت على وهم تلك المظلومية الصهيونية، وأصبح العالم بأجمعه مدركًا لعدالة القضية الفلسطينية، لا باعتبارها قضية عربية، ولا شرق أوسطية، ولا حتى قضية إسلامية، فحسب، وإنما بكونها قضية ضمير عالمي وعدالة إنسانية واضحة لكل ذي عينين. وقد خسرت الولايات المتحدة، بهذا القرار، مصداقيتها ونزاهتها المفترضة في كونها الراعي الدولي والأكثر قدرة في العالم على ضمان الحل العادل لقضية الشرق الأوسط، ومن ثمّ تسكين المنطقة العربية وخفض بؤر التوتر والإرهاب الذي كان يستند في دعاويه الضالة على مظلومية الفلسطينيين.

وإذا كان "ترامب" أعاد بهذا القرار الخاطئ مظلومية الفلسطينيين إلى الاهتمام العالمي مرة أخرى، فالعالم أيضًا، يذكّره بأن القضية الفلسطينية في بؤرة اهتمامه!

الجمعة - 20 ربيع الأول 1439 - 08 ديسمبر 2017 - 08:42 مساءً
0
1599

واهمٌ من ظنّ أن قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب " بشأن اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، سيمر من دون أن تحدث كثير من ردود الفعل الخطيرة في الشرق الأوسط والأراضي المحتلة. ولاسيما خلال هذا اليوم -يوم الجمعة- الذي سيشهد كثيرًا من الحراك في الأراضي المحتلة.

إن الاهتزازات التي ستنعكس في الشرق الأوسط من جراء هذا القرار، ستكون ردود فعلها للأسف في غير صالح المنطقة العربية. حيث رأينا مثلًا، كيف خرج علينا يوم أمس المدعو "حسن نصر الله" -زعيم حزب الله اللبناني- ليزايد على هذا الحدث بأوامر من ملالي طهران، الذين وجدوا في هذا القرار الخاطئ فرصة ذهبية لإنعاش أجندتهم الدعائية واستغلال هذا الحدث إلى أقصى درجات الاستغلال.

كما أنه ما من شك في أن قرار الرئيس الأمريكي المتصل بالقدس، سيسرع بالانتفاضة الثالثة، التي كادت أن تندلع مع أزمة البوابات الإلكترونية قبل شهور، لولا انصياع إسرائيل لضغوط الأمر الواقع.

اليوم تعيش الأراضي المحتلة على وقع غليان خطير واحتقان شديد وحَّد جميع الفصائل الفلسطينية ضد هذا القرار الجائر من قبل الولايات المتحدة.

وإذا كان في شبه المؤكد أن كثيرًا من الأحداث الخطيرة التي أصابت المنطقة العربية منذ عام 2011، في ما عرف بأحداث الربيع العربي، التي طالت أكثر من 4 دول عربية، وأحدثت شروخًا وتصدّعات خطيرة لا تزال تداعياتها ماثلة؛ فإن تلك التداعيات بالتأكيد سوف تلقي بظلالها على طبيعة الأوضاع المأزومة في المنطقة العربية، الأمر الذي سينعكس أيضًا في ردود فعل الشارع العربي حيال ذلك القرار الخطيرة للرئيس "دونالد ترامب" حول القدس.

ولئن كان الفلسطينيون –وحدهم- هم الذين سيدركون مدى عمق الكارثة في ذلك القرار ويقررون ردود فعلهم المشروعة عليه؛ فإن البلدان العربية اليوم بما تشهده من أوضاع انهيار لا سابق لها، ستعكس –أيضًا- طبيعة انفعالها بذلك الحدث الخطير. وسنرى –كذلك، بهذه المناسبة- إلى أي مدى أصبحت وطأة أحداث الربيع العربي على البلدان صارفة، إلى حد ما، لاهتمام الشعوب العربية عن قضية القدس؟ بين ردود الفعل المشروعة للفلسطينيين، وبين إرادة الاستغلال البشع للحدث من طرف إيران وعملائها في المنطقة العربية، كحزب الله وغيره، سيكون قرار الرئيس "ترامب" حول القدس اختبارًا جديدًا للشعوب العربية حيال قضية فلسطين، لاسيما بعد التداعيات الخطيرة لما سمي بالربيع العربي منذ عام 2011م.

الخميس - 19 ربيع الأول 1439 - 07 ديسمبر 2017 - 09:21 صباحا ً
0
4509

ما أقدم عليه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، يوم أمس الأربعاء (6 ديسمبر 2017م)، في سابقةٍ لم يقدم عليها قبلَه أحدٌ من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية؛ من اتخاذه قرار الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل- ستكون له تداعيات خطيرة في الأراضي المحتلة والمنطقة العربية والعالم الإسلامي كذلك.

لقد جاء هذا القرار في توقيت حرج تعيشه المنطقة العربية، لا سيما بعد اندحار "داعش" والشروع في تقويض الدور الإيراني المرتقب في الشرق الأوسط.

ففضلًا عن اختلاف أقرب حلفاء الولايات المتحدة في الغرب مع هذا القرار ورفضه إياه كبريطانيا، وكندا، والاتحاد الأوروبي؛ كان موقف خادم الحرمين الشريفين الملك "سلمان بن عبد العزيز" -حفظه الله- واضحًا حين حذر من تداعيات هذا القرار بقوله إنه "سيضر بمفاوضات السلام ويزيد التوتر بالمنطقة".

لقد كانت كل المؤشرات تدل على الخطأ الاستراتيجي في اتخاذ هذا القرار؛ ليس فقط لأن القدس مدينة ذات هوية عربية وإسلامية عريقة، ولا لأنها تضم أماكن للمقدسات المسيحية، بل ولأن هذا القرار يمثل تحديًا لقرارات الشرعية الدولية المتصلة بمرجعيات الصراع العربي الإسرائيلي.

فالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل يعني بالضرورة إخراجها من بنود المسائل المُختلَف عليها في ملف المفاوضات النهائية المتصلة بشروط الحل الأخير للصراع العربي الإسرائيلي. وهذا يعني، كذلك، نقضًا للمرجعيات الدولية والمعاهدات التي تم التوافق عليها بين الفلسطينيين والإسرائيليين، سواءً اتفاق مدريد للسلام العربي الإسرائيلي 1991م، أم اتفاق أوسلو 1994م، أو حتى المبادرة العربية للسلام التي أعلنها الملك عبد الله بن عبد العزيز -رحمه الله- في قمة بيروت العربية عام 2002 (حين كان وليًّا للعهد آنذاك).

من ناحية أخرى، سيكون هذا القرار بمنزلة تحفيز لنشاط جديد يضخ الروح في سوق الشعارات الإسلامية لإيران، وعلى رأسها شعار الدفاع عن القدس الذي ظلت إيران تزايد عليه. وقد لا نستغرب لو شاهدنا مسيرات مليونية هادرة في شوارع طهران لخطف الأبصار، طمعًا في الاستفادة من هذه "اللحظة التاريخية" للاستحواذ على انتباه الشارع العربي والإسلامي من جديد، فيما يعرف الجميع أن إيران هي آخر من يكون لديه الاستعداد للدفاع عن القدس حين يجد الجد!

لكل تلك الحيثيات، سيدرك الجميع في الأيام القادمة كم سيكون اتخاذ هذا القرار من قبل الرئيس "ترامب" مكلفًا ومربكًا للمشهد السياسي في الشرق الأوسط.

الثلاثاء - 17 ربيع الأول 1439 - 05 ديسمبر 2017 - 11:59 مساءً
1
5337

تسارع وتيرة الأحداث في اليمن، التي أفضت إلى قتل الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، بعد يومين من اشتعال انتفاضة صنعاء؛ يؤكد ما ذهبت إليه "عاجل"، في كلمتها السابقة، حول طول أمد الحرب المقبلة في اليمن.

لقد كان واضحًا، أن عدمية الحوثيين، وقابليتهم السريعة لروح الانتقام المبيتة، هي التي سيطرت على طبيعة الصراع، مما يؤذن بطول أمده للأسف.

ورغم التداعيات الخطيرة لمقتل "صالح" وما قد تنحو إليه بوصلة الحرب في بلد تلعب تقاليد الثأر القبلية دروًا كبيرًا في تحركات قبائله؛ فإن هناك فرصة، كذلك، للشرعية وقوات الجيش اليمني، وطيران التحالف العربي إذا ما أحسن استغلال حالة الاحتقان التي تخيم على اليمن بصورة إيجابية، يتم فيها استثمار ما بدأته الانتفاضة، والتعاون مع قوات "صالح" في جهود موحدة ضد الحوثيين في جميع أنحاء اليمن. ولقد كانت توجيهات الرئيس اليمني "عبد ربه منصور هادي" لقوات الشرعية بدعم قوات "صالح"، لاسيما بعد مقتله، وانضمام العديد من قوات "صالح" إلى الجيش اليمني؛ كل ذلك يصب في الاستثمار الإيجابي حيال تسريع إنهاء الحرب في اليمن، رغم الصعوبات التي تواجه الحسم السريع لهذه الحرب، خصوصًا بعد مقتل "صالح".

لقد أصبح الجميع في اليمن، يدركون بربرية الحوثيين في التنكيل بمخالفيهم، على نحو لا إنساني، ولعل في الطريقة التي قتل بها "علي عبد الله صالح" ما يوضح طبيعة هؤلاء المجرمين وقدرتهم الخطيرة على الانتقام العشوائي؛ لهذا فإن أفضل فرصة لجميع القوى الوطنية اليمنية؛ هي التوحد في الدفاع عن انتفاضة صنعاء، ومواجهة الحوثيين مواجهة عسكرية شاملة، بالتنسيق مع قوات الشرعية، وطيران التحالف العربي.

لقد كان أحد أسباب إطالة أمد إنهاء الحرب في اليمن يتمثل في الحاجة إلى حرب بريّة شاملة، كما أن كل تقديرات المحللين العسكريين، اليوم، تقول إن الفرصة باتت مواتية لتحويل كل القوات المؤيدة لـ"صالح" وقادة الجيش اليمني وقواته الأخرى التي اعتزلت الحرب، إلى جيش يتولى الحرب البرية عبر مواجهات عسكرية ضد الحوثيين، بالتنسيق مع قوات الشرعية للقضاء عليهم قضاءً مبرمًا، لاسيما وأن أسلوب الحوثيين الوحشي في التنكيل بأعدائهم ينبغي أن يكون حافزًا لتوحيد كل القوى العسكرية اليمنية؛ إلى جانب دعم السند الشعبي للانتفاضة اليمنية في وجه الحوثيين الذين باتوًا اليوم أعداءً لجميع الشعب اليمني.

الاثنين - 16 ربيع الأول 1439 - 04 ديسمبر 2017 - 06:09 مساءً
0
4038

حروب اليمن التي توالت عليه، في مختلف محطات الصراع، كانت -بوجه عام- واجهات ذات طابع زمني، أي بحيث يكون الصراع فيها -رغم عنفه أحيانًا- صراعًا "معقلنًا" وقابلًا للتسويات المحتملة والمرتكزة على موازين القوى. هكذا كانت حرب عام 1994 بين الجنوب والشمال على خلفية تداعيات الوحدة بين طرفي اليمن. لكن طبيعة الصراع الدائر اليوم في اليمن، الذي يوقد ناره الحوثيون بأوامر من إيران؛ هو صراع من نوع آخر.. إنه صراع تكاد تختفي فيه الأسباب الزمنية للحرب، والمسارات المتصلة بموازين القوى العقلانية في إدارتها.

وإذا كانت حروب "الدواعش" المندحرين، هي قمة الحروب العبثية التي لا أفق لها سوى القتل والخراب؛ ما يحتم على أي طرف يحاربهم ضرورة مطلقة للانتصار عليهم فقط وتدميرهم تمامًا؛ فإن "الحوثيين" و"حزب الله" هم أيضًا من تلك الشاكلة التي تشبه "الدواعش" من حيث تأبيدهم أسبابَ الصراعات الزمنية بحدود لا نهائية وأجندات متوهمة، تجعلهم وقودًا للحروب.

إلا أن هؤلاء (الحوثيون وحزب الله) يوهمون أتباعهم بأنهم مختلفون عن "الدواعش" وأنهم يفهمون قواعد الحرب ولعبة السلام، بل وكذلك يطرحون دائمًا استعدادات كاذبة للتفاوض مع خصومهم، لكنهم في الحقيقة نماذج حية لـ"الروبوتات" البشرية.

هذا هو شأن "حسن نصر الله" في كل خُطبه النسقية المجوفة التي قد تأخذ بألباب المخدوعين وضعفاء العقول، وكذلك نسخته اليمنية المشوهة "عبد الملك الحوثي"؛ لهذا، لا يمكن التعامل مع أمثال هؤلاء إلا بطريقتين:

الأولى- الحرب الشاملة للقضاء عليهم (التي أدرك حقيقتها "صالح" متأخرًا، وأقدمت عليها "عاصفة الحزم" مبكرًا في محاولة لحسمها منذ 3 سنوات).

الثانية- أن ينصاعوا لسادتهم فقط الذين يتحكمون بهم ويستخدمونهم كروبوتات بشرية من طهران ويا للأسف!. وهذه الأخيرة لا يمكن أن تكون إلا عبر ضغوط دولية وإقليمية قوية على طهران، كما هو متوقع خلال المرحلة القادمة.

في تقديرنا، ستكون الحرب الأخيرة حربًا ضروسًا بين الطرفين في صنعاء واليمن؛ لأن "الحوثيين" صعَّدوا المواقف العسكرية ضد حليفهم السابق على نحو غير مسبوق بقتله.

لكل ذلك، ربما تكون الحرب هذه حربًا طويلة الأمد؛ لأنها تقوم على كسر العظم لكن في حال انتهائها -بأي من الطريقتين السالفتين- ستكون الحرب الأخيرة في الساحة اليمنية؛ ذلك أن أي تطييف للحرب يشكل مأزقًا خطيرًا -كحال حزب الله في لبنان- وإذا ما أمكن القضاء على الفريق الذي يجعل الحرب غاية في ذاتها -أي الحوثيين- فإن أي تسوية بعد ذلك ممكنة، ما دام في اليمن سياسة وحكمة!

الأحد - 15 ربيع الأول 1439 - 03 ديسمبر 2017 - 12:39 صباحا ً
0
3726

كما تنبأت "عاجل" في الكلمة السابقة؛ انفجرت التناقضات بين "الحوثي- صالح" على نحو غير مسبوق؛ حيث تفيد الأنباء الواردة من صنعاء بأن ما يجري بين الفريقين هو طلاق كامل وعلى نحو جذري. 

بطبيعة الحال، لا ينفصل ما يجري بين "الحوثي- صالح" عن مجريات الوقائع الإقليمية والدولية، ولا يبعد أن يكون "صالح" قد التقط الخيط من خلال علاقاته وتكتيكاته التي عرف كيف يناور بها في اللحظات الأخيرة. 

صالح يدرك جيدًا، أن الحوثيين لا مستقبل لهم في حكم اليمن على هذا النحو الكارثي الذي امتد لسنوات ثلاث، لا في حكم اليمن، ولا في بقاء شراكتهم معه، كما يدرك أن ثمة تسويات قد تلوح في الأفق، حيال الخيارات المرة والأمر. 
ويدرك "صالح" أيضًا، أن نهاية الشراكة بينه وبين الحوثيين تمر بأنسب وقت لهاح نظرًا للترتيبات الإقليمية والدولية التي قد يكون معها تقويض الدور الإيراني في المنطقة العربية مسألة وقت فحسب. 

لكن في الوقت ذاته، لن يكون من السهل تجاوز تصفية الحسابات الصعبة بين الشريكين السابقين في اليمن . فإيران لاتزال تحتفظ بالحوثيين كورقة في يدها، ولن تتركهم إلا وفق صفقة ما؛ حفاظًا على حماية نفسها من تداعيات تقوبض دورها وما قد يترتب عليه من خيارات صعبة حتى داخل إيران نفسها.

أرسل "صالح"، من جانبه، رسائل واضحة بخصوص إعادة ترتيب أوضاعه، ما بعد شراكة الحوثي، وهي رسائل لا تخفي نيته في "صفحة" جديدة مع دول الجوار؛ لكن هذا قد يكون سابقًا لأوانه؛ نظرًا للتداعيات الأمنية الخطيرة التي ستنجم عن الصراع بين شركاء الأمس، وهي قد تكون حربًا ضروسًا تعيد التذكير بحروب "الحوثي- صالح " الستة قبل سنوات- حين كان على رأس السلطة في اليمن- وأمام سيناريو كهذا، لابد من الانتظار. 

كما يعرف الجميع في دول الجوارـ تقريبًا- أن "صالح"، رغم نواياه الجديدة في بناء علاقة مع دول الجوار، وإنهاء الحرب في اليمن؛ إلا أنه لا يؤمن له جانب، ولهذا إذا ما جرى مناخ لتفاهمات جديدة مع دول الجوار فلا بد من ضمانات دولية وشروط مغلظة، أو حتى صفقات لطي صفحته، وفق تسوية ما، ففي النهاية؛ أصبح واضحًا أن الشعب اليمني لا يثق في الحوثيين ولا يرضى بحكمهم في أي تسوية قادمة، الأمر الذي يعني ضرورة تسوية وطنية جديدة للأزمة في اليمن.

الجمعة - 13 ربيع الأول 1439 - 01 ديسمبر 2017 - 12:08 صباحا ً
0
3048

حين وصف الرئيس المخلوع " علي عبد الله صالح "، الحوثيين، يوم أمس، بأنهم: "تجار حروب ومرتزقة " عقب الاشتباكات التي جرت بين الفريقين، وراح ضحيتها 15 قتيلًا؛ صدق وهو كذوب؛ فـ"صالح" الذي يعرف طبيعة الحوثيين ونواياهم لتفجير مشروع الدولة والمجتمع في اليمن، عبر العمالة والارتزاق لإيران، لم يمنعه كل ذلك من التعاون معهم والتحالف مع قواتهم في وجه الشرعية والمجتمع الدولي.

في تقديرنا، أنّ هذه الأزمة التي انفجرت فجأة ودون مقدمات بين الحوثي وصالح، ستكون أزمة خطيرة وقد تترتب عليها تداعيات مردها؛ إدراك المخلوع "صالح " وإحساسه بأنّ عمالة الحوثيين لإيران وما قد يترتب عليها من تنازلات وفق صفقة إقليمية أو دولية، ستجعله وحيدًا ومنبوذًا في الساحة. 

ونظرًا لأنّ المخلوع لن يحتمل تداعيات خطيرة كهذه، في حال تنازل الحوثيين عن بعض شروط التسوية السياسية للشرعية، خضوعًا لإيران، فإنّ احتمالات الصدام وتفجره على نحو عنيف وغير مسبوق احتمال وارد بقوة في الأيام القادمة. 

" عبد الملك الحوثي " الذي طالما ظلّ يتخذ من "حسن نصر الله" اللبناني نموذجًا ملهمًا له، أصبح يرى بأمّ عينيه التداعيات المحتملة لمأزق حزب الله وإيران في المنطقة، ولاسيما بعد تصريح رئيس وزراء لبنان سعد الحريري الذي قال فيه: " أخشى أن يكلفنا دور حزب الله غاليًا في المنطقة " لهذا فإنّ الضغوط الإيرانية

على " عبد الملك الحوثي " ستكون أسهل بكثير من الضغوط التي سيخضع لها "حسن نصر الله" إلى جانب أنّ المملكة اليوم أصبحت مصممة على هزيمة الدور الإيراني في المنطقة برمتها. 

كل هذه التداعيات المحتملة بين الفريقين ربما ينقلب المخلوع صالح، ويوسع دائرة الحرب الأهلية في اليمن، على نحو لا يضمن فيه أحد من الطرفين مكسبًا في الترتيبات التي قد تلجأ لها إيران في النهاية، نحو تسكين الساحة اليمنية. ورغم تجدد الأزمات بين الطرفين، على فترات مختلفة، يبدو أنَّ الاختراقات التي تسجلها قوات الشرعية والجيش اليمني في الميدان، على أكثر من ساحة، قد ألقت بظلالها المنعكسة على الطرفين من ناحية ثانية.

هكذا، وكما يتوقع البعض، سيظل الرهان الذي يرضخ إليه الحوثيون هو فقط؛ فيما إذا أدركت إيران خطورة الترتيبات الإقليمية والدولية بصدد تقويض دورها، لتعمل بعد ذلك على تسكين الساحة اليمنية عبر إقناع وكلائها بعدم جدوى الحرب في اليمن، عندها فقط، سيدرك الشعب اليمني برُمَّته: كيف أنّ البلاغة الكاذبة والشعارات المضللة لــ" عبد الملك الحوثي " والتطلع لحكم دولة بحجم اليمن من خلال انقلاب فئوي طائفي؛ هو خسارة كبرى على حساب أمن اليمن ووحدته وشعبه. كما سيدرك الشعب اليمني أنّ أسوأ شعارات التضليل هي: الشعارات الطائفية! ومن المؤسف أن الشعب اليمني سيدرك ذلك متأخرًا، لكنه أن يدرك متأخرًا خير من ألا يدرك أبداً!

الخميس - 12 ربيع الأول 1439 - 30 نوفمبر 2017 - 10:43 صباحا ً
0
1215

في موازاة الأزمة التي تعصف يتحالف الحوثي-صالح، لا سيما بعد الاشتباكات الأخيرة التي راح ضحيتها 15 شخصًا من الطرفين؛ استضافت لندن الثلاثاء (28 نوفمبر 2017) اجتماعًا خماسيًّا ضم وزير الخارجية البريطاني "بوريس جونسون"، ووزير الخارجية السعودي "عادل الجبير"، ووزيري خارجيتي الإمارات الشيخ "عبد الله بن زايد"، وسلطنة عمان "يوسف بن علوي"، ووكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية "توماس شانون"، بجانب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

أتى اجتماع لندن في إطار سبل البحث عن حلول للأزمة اليمنية، قبل البدء في الترتيبات التي يتم الإعداد لها لتصفية الدور الإيراني في المنطقة العربية.

بطبيعة الحال، لا يزال هناك إمكانية للحل، لا سيما أن إيران بدأت تدرك جدية هذه الترتيبات التي يجري التحضير لها، بخصوص تقويض دورها؛ لهذا ربما نرى تداعيات منعكسة على صعيد الأزمة اليمنية بين الحليفين (الحوثي-صالح)؛ فحين يحل موعد الاستحقاق الجاد سنرى بوضوح حجم التباينات التي ستصيب موقف الحليفين داخل اليمن، ولعل أبرزها ما حدث بين الحليفين من اشتباكات.

الحوثيون، رغم أنهم طائفيون، يستثمرون في الحروب، لكن إذا ما بدت بوادر تقويض دولي للدور الإيراني في المنطقة العربية، سيكونون -بالضرورة- ضمن الصفقات المحتملة للحل تحت ضغوط إيرانية.

ولأن المخلوع "صالح" يدرك أن أي ضغط إيراني للحوثيين هو بمنزلة عزل لدوره، فإنه يحاول البحث عن صفقات أو تسويات لتأمين مخرج.

لكن ما سيجري الترتيب له في الاستراتيجية الأمريكية القادمة بخصوص تقويض الدور الإيراني -وهي استراتيجية تجد تأييدًا إقليميًّا وعربيًّا، لا سيما من طرف المملكة العربية السعودية- هو أنه ليس هناك صفقات أو تبادل أدوار أو حتى مكاسب تمنح للإيرانيين، سوى مقايضتهم بالانسحاب دون قيد أو شرط من دورهم التخريبي في المنطقة العربية.

ولعل هذا هو تفسير ما قاله سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع من قبل: "سنعمل لكي تكون المعركة عندهم في إيران لا في السعودية".

اجتماع لندن الخماسي يأتي في هذا السياق؛ أي السياق ما قبل الأخير أو الفرصة الأخيرة للتسوية.. قبل فوات الأوان!

الأربعاء - 11 ربيع الأول 1439 - 29 نوفمبر 2017 - 12:00 صباحا ً
0
1887

عندما أدار الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما" ظهره للشرق الأوسط، واصفًا انسدادات السياسة فيه بأنها ضرب من الاستعصاء التاريخي، لم يكن يعتقد الاعتقاد ذاته حيال إيران، ولهذا، عندما أبرم معها الاتفاق النووي إلى جانب  القوى الأوروبية في صيف 2015م (رغم رفض المملكة ومنظومة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي لذلك الاتفاق) كان ذلك بمثابة هدية لإيران تمثلت في: إعادة الشرعية إليها بإعادة إدراجها في المنظومة الدولية بما يعنيه ذلك من تطبيع علاقات وفك الأصول المالية المجمدة واستثمارات أوروبية واعدة معها؛ لكن في العام ذاته والأعوام التي تلته، ازداد التخريب الإيراني في المنطقة العربية (استيلاء الحوثيين على السلطة في اليمن بدعم إيران- فرض حزب الله لمرشحه ميشال عون لرئاسة الجمهورية- استرداد النظام السوري لقوته)، إذ كل تلك "الإنجازات" الإيرانية في المنطقة العربية، ما كانت لتكون على هذا النحو إذا ما ألزم الغرب إيران بالكف عند دورها التخريبي في المنطقة العربية، ضمن بنود الاتفاق النووي. اليوم، تعود الولايات المتحدة تحت إدارة جمهورية جديدة لتنظيف الفوضى الإيرانية في المنطقة، بعد قناعتها أن هناك اقترانًا شرطيًا بين الفوضى التي تضرب المنطقة العربية، وإرهاب الجماعات التي تدعمها إيران سرًا " القاعدة- داعش"  إلى جانب إرهاب الدولة الإيرانية ذاتها الذي أحدث فوضى وتخريبًا في 4 دول عربية، ولايزال، في كل من سوريا والعراق ولبنان واليمن. 
لكن اليوم- كذلك- هناك ملامح لاستراتيجية دولية واتفاقات إقليمية لتجريد وكلاء إيران في المنطقة من دورهم التخريبي (حزب الله ـ الحوثيون ـ الحشد الشعبي) ولهذا بدأت تلوح في الأفق بوادر هذه الترتيبات: مشاركة الولايات المتحدة بوفد رفيع المستوى في مفاوضات جنيف بين النظام السوري والمعارضة- الإبقاء على دور قوات التحالف في سوريا حتى بعد هزيمة داعش- مطالبة وزير الخارجية الأمريكي "ريكس تليرسون" للرئيس العراقي "حيدر العبادي" بحل ميليشيات الحشد الشعبي- التفاهمات الخارجية مع لبنان حيال سلاح حزب الله. وغير ذلك من الأحداث التي تتسارع في المنطقة لتقليص الدور الإيراني. 
كل ذلك يؤشر، بدلالة واضحة، على أن عودة الولايات المتحدة للشرق الأوسط بعد البيات الشتوي للإدارة الديمقراطية السابقة، سيكون من بوابة تقويض الدور الإيراني في المنطقة العربية، أولًا؛ فالجمهوريون الذين طالما عرفوا، تاريخيًا، بنجاحاتهم في إدارة الشؤون الخارجية للولايات المتحدة هاهم يعودون إلى إنجاز المهام التي تأخرت طويلًا في الشرق الأوسط والمنطقة العربية.

الاثنين - 09 ربيع الأول 1439 - 27 نوفمبر 2017 - 10:36 مساءً
1
2709

تعيين الأستاذ "داود الشريان"؛ الإعلامي المتألق وصاحب أشهر برنامج حواري في المملكة "الثامنة مع داود" على قناة (mbc) رئيسًا تنفيذيًّا لهيئة الإذاعة والتلفزيون، هو بمثابة حدث سيثير كثيرًا من الأسئلة والتكهنات، حيال المهامّ التي سيضطلع "الشريان" بتنفيذها على رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون. لا أحد في المملكة، يجهل ما توفر عليه الإعلامي الناجح "داود الشريان من رصد وتحقيق ومتابعة، خلال السنوات الست التي قضاها مقدمًا لبرنامج "الثامنة مع داود" للمسؤولين، بحسه الإعلامي وتدقيقه ومحاسباته التي تثير عادة، ما تثير جدلًا واسعًا بين المشاهدين، لكنها في الوقت ذاته تتوفر على رغبة جدية من طرفهم للمتابعة. كما لا يمكن لأحد أن يجهل الحس الصحافي والنقدي للأستاذ "داود" عبر ممارسته لمهنة الإعلام بمجالاتها الثلاث: المقروء والمرئي والمسموع، ومساهماته البارزة في تلك المجالات، سواء، من خلال عمله مديرًا لمكتب صحيفة "الحياة" أو عبر تقديمه لبرامج تلفزية وإذاعية، بخلاف برنامج "الثامنة".

اليوم يترك الإعلامي الكبير مقعد الناقد ليتبوأ مقعد المسؤول في أكبر هيئة إعلامية رسمية بالمملكة، هيئة الإذاعة والتلفزيون، مديرًا تنفيذيًّا لها.

بطبيعة الحال، ثمة تساؤلات كثيرة ستتداعى في أذهان المشاهدين حيال هذا المنصب الذي تقلده الأستاذ " داؤود "، ولعل أبرز التساؤلات التي ستطرح نفسها في هذا الصدد هو الاستحقاق الذي سيطرحه داود على نفسه قبل الآخرين في تقديرنا؛ أي ذلك الفضول الذي سيصوب الأنظار بمختلف التساؤلات على تتبع التجربة الجديدة للأستاذ "داود" ورصد تحولاتها بمختلف صور المتابعة.

وإذا كان النجاح قد ظل حليفًا للأستاذ "داود الشريان" في مسيرته الإعلامية المتميزة؛ فإن هذه التجربة ستكون بالتأكيد أكثر حساسيةً، كون الرجل قدم من مقعد الناقد عبر قناة (mbc) إلى منصب مسؤول في هيئة إعلامية حكومية، يدرك "داود" قبل غيره، طبيعة المهام الثقيلة الملقاة على عاتقه حيال هذا المنصب. بين مقعد النقد، ومنصب المسؤول، يخوض الأستاذ "داود الشريان" تجربة إعلامية جديدة، بالتأكيد سيترك فيها بصمات وآثار، كما ترك من قبل في التجارب السابقة التي خاضها في حقل الإعلام.

وإذا ما أدرك البعض أن الأستاذ "داؤود الشريان" قد اختبر جيدًا قدراته الفذة في تجربة النقد الإعلامي للمسؤولين، فإن "داود المسؤول"، بطبيعة الحال سيكون أول المدركين لحساسية المهام الجديدة، وحساسية ردود فعلها المتوقعة في آراء كثير من المراقبين لأدائه في المنصب الجديد. نبارك للزميل "داود الشريان" منصبه الجديد على رأس هيئة الإذاعة والتلفزيون، ونتمنى النجاح والتوفيق.

الأحد - 08 ربيع الأول 1439 - 26 نوفمبر 2017 - 08:22 مساءً
0
621

الاجتماع الأول لوزراء دفاع دول التحالف الإسلامي المكون من 41 دولة، والمنعقد في مدينة الرياض خلال هذا اليوم، يأتي في الوقت المناسب تمامًا؛ ليس فقط لأن الإرهاب يلفظ أنفاسه الأخيرة في المنطقة، بعد سقوط خرافة الدواعش في الرقة والموصل، بل كذلك للتخطيط من أجل ألا يعود الإرهاب مرة أخرى؛ ليضرب من جديد. وفي كلمة الأمير محمد بن سلمان التي افتتح بها الاجتماع، كان واضحًا بخصوص المرحلة القادمة من الحرب على الإرهاب. 

ذلك أن الاستراتيجية الأمنية والإعلامية لدول التحالف الإسلامي في مواجهة الإرهاب التي ستتم مناقشتها خلال هذا الاجتماع، بالتأكيد ستنطوي على تقديرات جديدة لمجالات الحرب على الإرهاب. 

وفي تقديرنا أن إرهاب الدولة الذي أصبح اليوم هو الأخطر، بعد زوال "خرافة" الدواعش في كل من الموصل والرقة؛ سيمهد الطريق لتحديد سبل التعاطي مع دولة واحدة في المنطقة ظلت تمارس الإرهاب على مرأى ومسمع الجميع. وهذه الدولة التي نعت سمو ولي العهد، مرشدها الأعلى بأنه "هتلر الشرق الأوسط" في توصيف دقيق يعرف الأوروبيون مغزاه ومعناه جيدًا، هي التي ينبغي أن تكون الهدف لأي استراتيجية ذات مصداقية في مكافحة الإرهاب؛ فلابد من السهر على وضع استراتيجيات جديدة بالتعاون مع المجتمع الدولي؛ كي يمكن وضع حد لممارسات إرهاب الدولة الذي تسهر عليه إيران عبر وكلائها في 4 دول عربية على الأقل.

لقد وضع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، النقاط على الحروف في حواره الشهير مع صحيفة "نيويورك تايمز" حين أوضح ما تقوم به إيران في المنطقة العربية. لاسيما في ظل وجود استراتيجية أمريكية ودولية وإقليمية جديدة لتقويض الدور الإيراني القذر في الشرق الأوسط ولقد أصبحت الفرصة مواتية اليوم لتحجيم هذا الدور. 

إن أهم خطوات تجريد الإرهاب، سواءً أكان إرهاب الدولة، كالذي تمارسه إيران، أو إرهاب العصابات الإرهابية كالدواعش والقاعدة ومن على شاكلتهما، هو تحديدًا في: سحب البساط عن دعاواهم المضللة وادعاءاتهم الكاذبة في حماية الإسلام ونصرته، فيما هم مجرمون بالتعريف، فحين يتم عرض قيم الإسلام السمحة وتعاليمه السامية، عبر استراتيجيات إعلامية وفكرية رصينة تشترك فيها جميع الدول الإسلامية المهتمة بمكافحة الإرهاب، اهتمامًا صادقًا.

فعند ذلك سيتم سحب البساط من هؤلاء المجرمين، الذين يعيثون في الأرض فسادًا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا؛ كما تفعل إيران، وحزب الله، والحوثيون والدواعش ومن لف لفهم من المجرمين.

السبت - 07 ربيع الأول 1439 - 25 نوفمبر 2017 - 09:24 صباحا ً
0
2139

ما كشف عنه الصحفي الأمريكي المعروف "توماس فريدمان" الكاتب بصحيفة "نيويورك تايمز" في لقائه المطول لساعات مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، بقصر العوجا في الرياض -والذي نشر أمس، الجمعة في صحيفة "نيويورك تايمز"، يعتبر شهادة نادرة في التوثيق لتجربة ولي العهد والإصلاح الريادي غير المسبوق؛ فالصحفي الأمريكي الذي طالما عرف عنه الرصد الدقيق لمجريات الأحداث في الشرق الأوسط، ومن خلال عموده الشهير في "نيويورك تايمز" لا يتحدث بمزاجية، ولا يختبر معطياته في الرصد والتوثيق عبر قوالب جاهزة، كما هو شأن أكثر الكتاب الذين يكتبون عن المملكة في الصحافة الأمريكية والغربية.

ولعل أبرز ما اكتشفه "فريدمان" في "محمد بن سلمان": إدراكه العميق لما يتخذه من قرارات، ورؤيته الواضحة حيال ما يجب أن تكون عليه المملكة من استحقاق مستقبلي يليق بها؛ إلى جانب حديثه بلغة الأرقام، والوضوح الذي يكشف فيه بجلاء عن مقصده، وتحديد دلالة المعاني التي يريد إيصالها للناس بلا مواربة. لقد كشف سمو ولي العهد لصحيفة "نيويورك تايمز" خلال هذه اللقاء (الذي سيكون له صدى كبير وردود فعل إيجابية عالمية): أن ما اطلع عليه الناس في 4 نوفمبر لم يكن وليد اللحظة، وإنما كان نتيجة لرصد دقيق ومتابعة مستمرة لملف الفساد، عبر تقارير عالية المستوى، ظل يعمل عليها فريق مكلف لأكثر من عامين حتى استوفت كل الأدلة والوثائق التي تم بموجبها اتخاذ قرارات 4 نوفمبر. 

كما بدا واضحًا، من خلال انطباع الصحفي الأمريكي "توماس فريدمان" عن سمو ولي العهد الأمير "محمد بن سلمان"؛ أن ما يجري في المملكة اليوم تحول غير مسبوق، ويعد بتحولات كبيرة في المستقبل القريب؛ فحين قال سمو ولي العهد لصحيفة "نيويورك تايمز" إننا نعمل على إعادة الحياة اليومية في السعودية قبل عام 1979. كان ذلك بمثابة مؤشر قوي على واقع التحديات الذي ستتكشف عنه السنوات القادمة، بعد أكثر من ثلاثين سنة على اختطاف الإسلام السمح المتسامح المسالم من طرف دعاة الصحوة والإسلام السياسي. كما وضع الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- النقاط على الحروف؛ عندما كان صريحًا في وصف المرشد الأعلى لإيران بأنه "هتلر" الشرق الأوسط، لكي يحذر الأوربيين والأمريكيين من الخطورة البالغة التي يمثلها هذا الرجل على مصير المنطقة العربية واستقرار الشرق الأوسط. كل ما نأمله: أن يبارك الله في عمر سمو الأمير "محمد بن سلمان" ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع؛ ليحقق أحلامنا التي هي أحلامه، ويراها ماثلةً في حياته المديدة إن شاء الله.

الخميس - 05 ربيع الأول 1439 - 23 نوفمبر 2017 - 07:02 مساءً
0
624

تنطلق في مدينة الرياض اليوم الأربعاء، فعاليات المؤتمر الثاني للمعارضة السورية، وسط أجواء جديدة، ومتغيرات إقليمية ودولية غير مسبوقة، ربما كان التوافق هو عنوانها الأول، بعد 7 سنوات من عمر الثورة السورية. وهذا تحديدًا ما ذكره وزير الخارجية "عادل الجبير" أثناء مخاطبته للمؤتمرين حين قال: إن "الأزمة السورية تمرّ بمرحلة دقيقة ولا حلّ دون توافق".

الوفود التي مثلت أجنحة المعارضة السورية بمختلف أطرافها: مجموعة الرياض، ومجموعة القاهرة، ومجموعة موسكو؛ إلى جانب القادة العسكريين، والشخصيات الوطنية المشاركة (سيشارك أكثر من 70 شخصية وطنية سورية من بينها الاقتصادي السوري المعروف المناضل عارف دليلة) ؛ كل ذلك بمثابة دلالة واضحة على أن هناك إرادة ما للتوافق. وربما لن تكون نتيجة هذا المؤتمر الثاني (الذي سيحضره المبعوث الأممي للأزمة السورية استيقان دي مستورا) كنتيجة المؤتمر الأول، التي لم تسفر عن تقدم ملموس في الأزمة السورية.

بموازاة مؤتمر الرياض، تنعقد اليوم في مدينة "سوتشي" الروسية قمة ثلاثية مهمة بين رؤساء كل من روسيا، وتركيا، وإيران لوضع ترتيبات ألحل النهائي، لاسيما وأنَّ الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين " كان قد التقى " بشار الأسد " قبل أيام في روسيا، وأعلمه بأنّه سيجري اتصالات بكل من الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، وخادم الحرمين الشريفين الملك "سلمان بن عبد العزيز" وبعض قادة دول الخليج للتشاور معهم، خصوصًا بعد هزيمة "داعش". في النهاية لابدَّ من تسوية للوصول إلى حلول توافقية، لاسيما في ظل الأزمة السورية التي طال أمدها وترتبت عليها خسائر فادحة في الأرواح وخراب كبير. والحل التوافقي، بوصفه حلًا يقوم على التسوية، ويتطلع إلى مرحلة انتقالية جديدة في سوريا، سيكون من الصعب القبول به من طرف بعض قوى المعارضة السورية، لاسيما تمسك أغلبية قوى المعارضة برحيل "بشار الأسد" قبل الشروع في أي ترتيبات سياسية لمرحلة انتقالية جديدة. لكن مع امتناع كثير من معادلات الحرب والسلام في سوريا إلا بموافقة دول كبرى، إلى جانب دخول الجماعات الإرهابية المتطرفة كـ"جبهة النصرة" و "داعش" على خط تبني الحرب ضد الأسد؛ اختلطت الأوراق، الأمر الذي جعل من الحديث عن مقاومة النظام في سوريا، في ظل وضع ملتبس كهذا، أمرًا بالغ الصعوبة؛ حيث أصبحت محاربة "داعش" أولوية مطلقة للقوى الدولية تلتقي فيها الأجندات الدولية والإقليمية المتعارضة؛ كالأجندة الروسية والأجندة الأمريكية، والأجندة الإيرانية، وحتى أجندة النظام السوري ذاته! واليوم على وقع هزيمة "داعش " المدُويّة في كل من سوريا والعراق، قد تبدو تسوية المسألة السورية من خلال توافق دولي؛ أقل من طموح المعارضة؛ لكن هذا هو الممكن!

الثلاثاء - 03 ربيع الأول 1439 - 21 نوفمبر 2017 - 06:16 مساءً
0
444

البيان الوزاري الذي صدر عن الجامعة العربية في اجتماعها الطارئ، أول أمس الأحد، على مستوى الوزراء، بناءً على طلب المملكة العربية السعودية، لمناقشة تداعيات الخطر الإيراني وأذرعه المتمثلة في الحوثيين وحزب الله، بجانب إطلاق الصاروخ الباليستي على مدينة الرياض- ربما بدا لأول مرة أنه بيان وضع النقاط على الحروف؛ فصنف حزب الله كمنظمة إرهابية، ووجه الاتهام علانيةً إلى إيران طالبًا منها الكف عن الدور التخريبي الذي تمارسه في المنطقة.

بطبيعة الحال، رغم الإجماع الذي حظي به البيان الختامي لمؤتمر وزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، فإنه بدا واضحًا تحفظ لبنان والعراق على بعض الفقرات التي تدين حزب الله وتصفه بأنه منظمة إرهابية.

وكان الأمين العام للجامعة العربية "أحمد أبو الغيط" صريحًا حين وضع النقاط على الحروف بقوله: "ليس أمامنا سوى أن نسمي الأشياء بمسمياتها، ونقول إن الصاروخ هو رسالة واضحة من إيران أنها تسعى إلى نشر التخريب والفتنة والكراهية، ورسالة عدائية إلى المملكة والدول العربية بأسرها. وحان الوقت لتخليص المنطقة من العنف والطائفية التي تنشرها إيران في المنطقة".

لقد كشف هذا البيان بنبرته القوية ولهجته الصادقة، أن هناك إرادة عربية حقيقية لمواجهة إيران، وإصرارًا واضحًا؛ حيث صرح وزير الخارجية البحريني بعبارة واضحة في اتهامه لحزب الله ودوره في زعزعة المنطقة وإشاعة الخراب فيها.

بيد أن أهم ما جاء في الاجتماع الوزاري، وأخطر ما صرح به المجتمعون؛ هو ما أكدته رئاسة الاجتماع الوزاري في الجامعة العربية حول "نشر إيران مجموعات إرهابية في دول عربية مختلفة". وبطبيعة الحال، فإن حزب الله والحوثيين على رأس تلك الجماعات الإرهابية.

دبلوماسيًّا، سيُتابَع الأمر في أروقة الأمم المتحدة، من خلال نشاط المجموعات العربية وتضامنها للوقوف في وجه إيران.

إن هذا الاجتماع الوزاري الناجح لعمداء الدبلوماسية العربية، يؤشر على العديد من الإرهاصات القادمة والخطوات الجديدة في سبيل تقويض الدور التخريبي لإيران في المنطقة، عبر عملائها، كحزب الله والحوثيين. ولا بد من خطط إسناد دولية وإقليمية تصب في اتجاه نزع سلاح حزب الله، وحسم الحرب في اليمن لصالح الشرعية في اليمن، لتدرك إيران جيدًا أن قواعد اللعبة في المنطقة تتغير.

السبت - 29 صفر 1439 - 18 نوفمبر 2017 - 10:38 مساءً
1
2697

إذا كان واضحاً وجلياً : أن ثمة فرقاَ بين المشكلة والمأزق ؛ حيث إن الأولى يمكن أن يوجد لها حلول، فيما المأزق هو أشبه بالورطة التي ينبغي التعايش معها دون القدرة على حلها حلاً جذرياً. في هذا الإطار ؛ يبدو أن خيار المأزق أصبح هو الخيار الأقرب للبنان مع وجود حزب الله وسلاحه، الذي ظل الحزب يردد دائما أنه سلاح للاستخدام ضد العدو الإسرائيلي فقط؛ حتى أفاق أهالي بيروت في يوم 7 مايو 2008 بتدخل حزب الله بسلاحه في الخلاف الحزبي بين اللبنانيين استولى خلاله الحزب على العديد من المنشآت، وحاصر بعض القنوات التليفزيونية، وأرهب المتظاهرين السلميين ضده، ووقعت اشتباكات بهذا السلاح داخل بيروت ضد مدنيين لبنانيين. ومنذ ذلك التاريخ أيقن اللبنانيون أن مقولة سلاح المقاومة موجه ضد إسرائيل فقط؛ هي مقولة أصبحت مكان شك عميق. 

وعندما اندلعت الثورة السورية في العام 2011 انخرط الحزب في الاصطفاف إلى جانب النظام السوري ضد شعبه؛ ليورط لبنان مرة أخرى في أتون صراعات أكبر منه. ولما طفح الكيل وثبت بما لا يدع مجالا للشك أن حزب الله متورط مع الحوثيين بإيعاز من إيران ضد السعودية، أصبح الوضع خطيراً جداً، وتبين للجميع أن هذا الحزب هو بالفعل مأزق لبنان الحقيقي، وأنه ليس في مقدور القوى الوطنية اللبنانية ولا حتى الجيش اللبناني إمكانية مواجهة هذا الحزب ونزع سلاحه. 

فحين يصرح  قائد الحزب "حسن نصر الله" : أنه يؤمن بالولي الفقيه فقط في طهران ، "علي خامنئي" من خلال عقيدة ولاية الفقيه، وأنه رهن إشارته، علينا أن نتصور حجم الكارثة التي يمكن أن تحل بلبنان في أي صراع حزبي داخلي بين الفرقاء اللبنانيين؛ حيث لا وطنية ولا وطن في عرف هذا الحزب يمكن أن تعصمه من الخوض في دماء اللبنانيين، كما حدث في أيام من العام 2008م للأسف. 

اليوم؛ هناك تفكير جدي في أوساط دولية وإقليمية لكف يد هذا الحزب ونزع سلاحه، بعد الخطورة التي أصبح عليها اليوم، سواء بالنسبة لأمن لبنان أو لأمن المنطقة العربية. ومن الطبيعي أن مهمة كبيرة كهذه لابد أن تطلع بها قوى إقليمية ودولية كبيرة عبر جهود مشتركة؛ حفاظا على أمن لبنان والمنطقة، وتخليصاً للبنان من مأزقه الخطير. 

تصريحات وتلميحات وزير الخارجية "عادل الجبير"  في هذا الاتجاه ربما تتكشف في الأيام والأسابيع القادمة، عن توجه أو اتفاق دولي ما، بخصوص سلاح حزب الله في لبنان. فلا راحة للبنان إلا بالخلاص من سلاح حزب الله، عاجلاً !

السبت - 29 صفر 1439 - 18 نوفمبر 2017 - 12:17 صباحا ً
0
5898

الاتهامات المجانية التي يطلقها الرئيس اللبناني "ميشال عون" في حق رئيس وزرائه "سعد الحريري" تبدو أكثر من مضحكة.

ويبدو من غرائبيتها كما لو أن الرئيس "ميشال عون" كان محتاجًا لحدث كهذا ليطلق تلك الدعاوى حول إجبار "الحريري" في السعودية على الاستقالة من الرياض، ناسيًا، أو مُتناسيًا، بلدًا تحت رئاسته يكاد يكون مختطفًا اختطافًا كاملًا من قبل حزب الله لحساب إيران.

المفارقة هنا: أن عون (ولأنه المرشح الحصري الذي اختاره حزب الله بقوة السلاح ليكون رئيسًا للبنان) بعد شهور طويلة من فراغ الكرسي الماروني لرئاسة لبنان، إثر انتهاء مدة الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان، لا يكاد يدرك -بعد أن أصبح رئيسًا- أن "سعد الحريري" هو الذي تنازل له طوعًا عن مرشحه حزبه لرئاسة لبنان. فـ"عون" حين يزايد بهذه الطريقة المكشوفة ليغمز من قناة رئيس وزرائه "سعد الحريري"، إنما يمارس ذلك إرضاءً للذين جلبوه إلى كرسي الرئاسة على أسنة الرماح (معسكر حزب الله- إيران- سوريا)، بينما كان "سعد الحريري" يحاول محاولاته الأخيرة للتنبيه إلى الخطورة غير المسبوقة للوضع الذي أصبح عليه لبنان في ظل هيمنة حزب الله ونظام ولاية الفقيه. لقد نصح قائد القوات اللبنانية "سمير جعجع" "ميشال عون"، طالبًا منه الكف عن التدخل في شؤون العلاقة التاريخية والأزلية بين لبنان والسعودية، لكن "عون" ووزير خارجيته، وصهره في الوقت ذاته، (جبران باسيل) اختارا ذلك الاستعراض الفج، متناسين ما هما عليه من وضع لم يخضع له موارنة لبنان، يومًا من الأيام، في العصر الحديث تحت هيمنة جناح حزب ديني طائفي على هذه الشاكلة!

يدرك "ميشال عون" تمامًا أيامه الأخيرة في لبنان خلال العام 1989 وخروجه منه إلى باريس، وعودة لبنان، بعد خروجه، إلى الاستقرار بفضل المملكة العربية السعودية حين تولى الملك فهد رحمه الله –آنذاك- مهمة إعادة لبنان إلى السلم وإلى حضنه العربي، وإنهاء الحرب الأهلية بعقد مؤتمر الطائف في العام 1990 الذي أنهى الملك فهد بحنكته وخبرته الدبلوماسية العريقة حربًا دامت 15 عامًا في لبنان. ومهّد بذلك للرئيس الراحل رفيق الحريري الذي بنى وعمَّر لبنان بعد خرابه المديد. لقد كشف وزير الخارجية السعودي "عادل الجبير" سبب معاناة لبنان تحت هيمنة وسيطرة حزب الله (المختطف هو الآخر من طرف الولي الفقيه في طهران) حين أبان "الجبير" أن "لبنان لن يستقر إلا بتجريد حزب الله من سلاحه، وتحوله إلى حزب مدني ينافس أحزاب لبنان الأخرى في لعبة الديمقراطية، دون أي نزوع طائفي إقليمي أو تدخلات خارجية؛ لبنان في غنى عنها، وكذلك المنطقة العربية".

الخميس - 27 صفر 1439 - 16 نوفمبر 2017 - 09:19 صباحا ً
0
1113

الزيارة الأولى لبطريرك الموارنة "مار بشارة بطرس الراعي"، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للموارنة، إلى الرياض، ولقائه بخادم الحرمين الشريفين الملك "سلمان بن عبد العزيز" -فظه الل- وكذلك لقاؤه بالأمير "محمد بن سلمان" ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع؛ إلى جانب مقابلته لرئيس الوزراء اللبناني المستقيل والموجود في الرياض "سعد الحريري"، مثلت توجهًا حكيمًا؛ سيحسم اللغط الذي يدور حول ملابسات وجود "الحريري" في لبنان وما يحاك حيال هذا الوجود من تخرصات وأوهام لا وجود لها إلا في عقول أصحاب نظرية المؤامرة المستمرة!

لاشك أن زيارة البطريرك الماروني "بشارة الراعي" إلى الرياض اقتضتها ضرورة الوضع وملابساته، ولاشك أن هناك تقديرات ومواقف للمملكة تتحفظ على التصريح بها إلى أن يأتي الوقت المناسب (كما صرح بذلك وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي الخليج ثامر السبهان)، لكن في كل الأحوال؛ لاشك، أيضًا في أن وجود الرجل في الرياض يعكس وجهًا من وجوه الحكمة اللبنانية، فالبطريرك الماروني "بشارة الراعي" بما يتوفر عليه من حكمة ودعوة إلى السلام وما يعكسه الاحترام العميق لشخصه وتاريخه في عديد من الأوساط اللبنانية والعربية والدولية، باعتباره رجل حكمة سيكون له دور في اسكات كثير من الأصوات التي استغلت حدث اعلان الحريري استقالته عن الحكومة اللبنانية من الرياض. 

البطريرك الماروني "بشارة الراعي يشاطر" الرئيس "سعد الحريري" ذات الموقف في ضرورة النأي بلبنان عن أي صراعات إقليمية، أو التدخل في شؤون الآخرين، كما يفعل حزب الله في سوريا بأوامر من إيران. ولهذا حين لبى دعوة خادم الحرمين الشريفين لزيارة الرياض، كان يعرف مسبقًا أن المملكة لا تضمر للبنان شرًّا، أو تريد به سوءًا، بقدر ما ستكون من أبرز المدافعين عن عروبة لبنان وسيادته المستقلة.

زيارة البطريرك الماروني (وهي أول زيارة لبطريرك ماروني للمملكة) تؤكد -بما لا يدع مجالًا للشك- أن صوت الحكمة في لبنان هو الذي سيغلب أصوات الشغب والتضليل، ولهذا يبدو أن الزيارة الحكيمة للرجل الحكيم آتت أكلها، حين صرح الرئيس "سعد الحريري" بعدها عن قرب عودته للبنان خلال أيام.

تدرك المملكة جيدًا أن لا أحد يستطيع أن يزايد على علاقاتها التاريخية بلبنان، لا إيران، ولا غيرها، ولهذا أيضًا تحسب المملكة مواقفها في لبنان بحساب دقيق.

الأحد - 09 صفر 1439 - 29 أكتوبر 2017 - 12:15 صباحا ً
0
3558

رغم عدم اعتراف حكومة مدريد المركزية بإعلان استقلال كتالونيا الذي اتخذه البرلمان الكتالوني يوم الجمعة الماضي، ودعوة رئيس الحكومة الإسبانية "ماريانو راخوى" إلى بعض الإجراءات الاحترازية كتفعيل المادة 155 من الدستور الإسباني التي تسمح للحكومة المركزية الإسبانية بفرض سلطتها المباشرة على كتالونيا وإقالة قادة الإقليم والدعوة لانتخابات مبكرة؛ إلا أن رئيس الوزراء الإسباني ترك الباب مواربًا، ولم يتخذ خطوات عنف تصعيدي من قبل الحكومة. 

وفي وارد المقارنة بين ردود الفعل التي دعا إليها "ماريانو راخوي" لا يبدو أن الوضع في إقليم كتالونيا كان مستدعيًا لذلك الإصرار الذي بدا فيه الكتالونيون القوميون أقل عقلانية حيال قضية حساسة كهذه في الاتحاد الأوروبي. فكتالونيا التي تريد الاستقلال ستجد نفسها في مأزق خطير حيال ردود الفعل من عواصم القرار الأوروبية: لندن وبرلين وباريس، التي رفضت إعلان استقلال كتالونيا بصورة قاطعة، إلى جانب رفض الولايات المتحدة- أيضًا- لإعلان استقلال كتالونيا. 

في بعض اللحظات تذهب المشاعر القومية إلى حدود غير عقلانية؛ لأنها مشاعر غير قابلة للكم وللربح والخسارة، وهذا هو بالضبط المأزق الذي سقط فيها سكان إقليم كتالونيا عند اتخاذهم خطوة إعلان الاستقلال من داخل البرلمان.

ورغم ما بدا اليوم واضحًا من التراجعات التي أدرك رئيس إقليم كردستان "مسعود بارزاني" مدى تورطه فيها؛ بإعلان خطوة الاستفتاء، فإن ما سيواجهه إقليم كتالونيا- الذي لم يعاني مثل ما عاني الأكراد طوال تاريخهم- ليس فقط مواجهة الحكومة الإسبانية، بل- كذلك- مواجهة أوروبا والعالم، مع ما يعنيه ذلك من عزلة غير سعيدة يمكن أن يتعرض إليها إقليم كتالونيا، في حال عدم قبوله العرض الذي مازال ساريًا من قبل العاصمة مدريد. 

لقد كان فائض العواطف القومية أكبر بكثير من حسابات العقلنة السياسية في التجربة الكتالونية؛ فأوروبا التي لم تتعاف حتى الآن من أزمة "البريسكت" مع بريطانيا، لا يمكنها القبول بجرح جديد يهدد صيغة الاتحاد الأوروبي برمتها. 

لقد كانت صيغة الدولة القومية في أوروبا، تنطوي بالضرورة على تنازلات وتسويات؛ من أجل ضمانات الوحدة بين القوميات والأقاليم العديدة داخل الدولة الواحدة (بما لا يخل بحقوق المواطنة والديمقراطية)؛ لكن اليوم، تأتي تجربة استقلال كتالونيا لتمثل تهديدًا مباشرًا ليس فقط لصيغة الاتحاد الأوروبي؛ بل كذلك لصيغة الدولة القومية ذاتها داخل أوروبا، وهذا ما لن تقبل به أوروبا، بطبيعة الحال.

الخميس - 06 صفر 1439 - 26 أكتوبر 2017 - 12:24 صباحا ً
0
3183

ما صرَّح به صاحب السمو الملكي الأمير " محمد بن سلمان " ولي العهد نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع، في حديثه اليوم خلال جلسة نقاشية على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار التي انطلقت أمس الثلاثاء في الرياض حيث قال: "لن نضيع 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار متطرفة، سوف ندمرهم اليوم؛ لأننا نريد أن نعيش حياة طبيعية تترجم مبادئ ديننا السمح ".

ففي هذه التصريح الدقيق اختصر ولي العهد ما يمكن تفسيره بأكثر من رؤية إيجابية ومتفائلة حيال تجاوز الواقع الذي أصبح يعوق الإمكانات الهائلة لشعب المملكة العربية السعودية، في تطوير الكثير من القدرات وتوظيف العديد من الطاقات الجبارة التي يتوفر عليها أكثر من 70% ممن هم تحت سن الـ 30 عامًا من سكان المملكة الشباب.
سمو ولي العهد ـ حفظه الله ـ بدا واضحًا في عزمه وتصميمه وثقته المطلقة بمستقبل المملكة على أيدي شباب المستقبل، ومن هذا المنطلق لا يريد لهذا الشباب الطامح إلى بناء مستقبل مشرق أن تعوقه أيدولوجيات الإسلام السياسي التي استهلكت المنطقة العربية وأقلقت أمن العالم بالإسلاموفوبيا، كما جعلت من العالم العربي أكثر تخلفًا وأعجز من أن يلحق بمسارات العالم الحديث في صناعة التطور وإحداث الفرق الذي يطمح إليه كل الشباب في البلدان المتقدمة. 
لقد ظل الإسلام وسيظل سمحًا هَيِّنًا في حياة الناس العاديين قبل أن يختطفه دعاة الإسلام السياسي وتيارات الصحوة منذ العام 1979 في المملكة العربية السعودية ، لهذا كانت عبارة ولي العهد- حفظه الله- أكثر عمقًا ورصانة حين قال: "لم نكن بهذا الشكل في السابق، نحن فقط نعود إلى ما كنا عليه، إلى الإسلام المنفتح على جميع الأديان والتقاليد والشعوب". 
لا يبدو اليوم- وقد اتضح للناس جليًا؛ كم كانت ضريبة الصحوة الإسلامية وتداعياتها عالية جدًا- أن هناك من عاقل يمكنه تسويق أيدولوجيا الإسلام السياسي وأوهامها، بعد كل أثمانها الباهظة، ليعيد إنتاجها مرة أخرى في واقع جديد وعالم جديد، وأجيال جديدة لا يمكن أن تنطلي عليها تلك الأيدولوجيا الطهورية، وقد تسلحت بالوعي والإدراك والمعرفة والقدرة على النقد السليم للأفكار والآراء.
الإسلام المعتدل والوسطي والبسيط، وحده، هو الذي سيضمن للمسلمين إمكانية العيش السَّوِي مع الآخرين في هذا العالم المعولم والمتعدد والمنفتح؛ وهذه هي رسالة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير " محمد بن سلمان " لأولئك الشباب الطامحين والحالمين بغدٍ أفضل ومستقبل مشرق للمملكة.

الاثنين - 03 صفر 1439 - 23 أكتوبر 2017 - 12:06 مساءً
0
594

افتتاح مجلس التنسيق السعودي- العراقي، الذي جرت فعالياته اليوم في الرياض؛ حيث افتتح كل من خادم الحرمين الملك "سلمان بن عبد العزيز"، وفخامة الرئيس العراقي "حيدر العبادي" وبحضور وزير الخارجية الأمريكي "ريكس تيلرسون"؛ إلى جانب العديد من الوزراء من الجانبين؛ هذا الافتتاح الذي طال انتظاره يمثل أملًا جديدًا، وتفاؤلًا في محله لإعادة العلاقات بين البلدين بعد أكثر من ربع قرن على جمود هذه العلاقات.

بطبيعة الحال؛ الرسالة واضحة وجلية، ومفادها: إنه قد جاء وقت البناء والعمل وفقًا للتنسيق الذي تفترضه دواع كثيرة وأسباب وجيهة للعلاقة التاريخية بين البلدين. فكما أن التحديات الكيانية التي تفرضها مواجهة الإرهاب في البلدين والتنسيق في ذلك التعاون على أكثر من صعيد، لاسيما حيال المهدد الكبير "داعش" الذي كان يهدد حدود المملكة المتاخمة لصحراء الأنبار لايزال موجودًا في تلك الصحراء؛ كذلك لابد من  توحيد الجهود التي سيتصدى لها مجلس التنسيق السعودي- العراقي. فالتلازم الضروري بين مكافحة الإرهاب، وإعمار العلاقات البينية للبلدين على أكثر من صعيد تلازم تفرضه جدلية العلاقة بين الإرهاب والخراب، وبين الإعمار والأمن؛ فسد الفراغ بالأمن والإعمار هو أكبر استحقاق مشترك للبلدين في القضاء على جماعات الإرهاب المتطرفة كـ"القاعدة" و"داعش" التي لا تعيش ولا تعشش إلا في المناخ الخرب وسط الظلمات.

لقد كانت زيارة "مقتدى الصدر" إلى الرياض، ولقائه بولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير "محمد بن سلمان" أكثر من مرة خلال شهر أغسطس تصب في تعميق العلاقة الضرورية بين البلدين الجارين الشقيقين.

وإذا كان لافتًا تصريح وزير الخارجية الأمريكي "ريكس تيلرسون" اليوم في الرياض خلال لقائه بوزير الخارجية السعودي "عادل الجبير" بطلبه من إيران سحب قواتها من العراق، بصريح العبارة؛ فإن هذا يؤكد بوضوح الترتيبات التي يتم إعدادها لمواجهة استراتيجية إيران في المنطقة العربية.

كما أن دعوة الوزير "عادل الجبير" لدول الرباعية للتشاور بشأن الخطوة المقبلة حيال دولة قطر، ربما يدل إلى ما أشارت إليه "عاجل" في كلمتها يوم أمس؛ من أن المواجهة مع إيران ستمثل الهدف الرئيس الذي يمنع ما يزعزع استقرار الأوضاع في أكثر من دولة عربية، وما يقتضي تعاونًا أكثر من أجل إنجاح استراتيجية الولايات المتحدة للجم إيران وسياساتها الطائفية التي فجرت المنطقة.

 

   

 

الأحد - 02 صفر 1439 - 22 أكتوبر 2017 - 12:45 صباحا ً
0
1380

زيارة وزير الخارجية الأمريكي "ريكس تيلرسون" إلى الرياض يوم أول من أمس، في سياق جولة خليجية، تأتي ضمن محاولات الولايات المتحدة لكسر الحاجز الذي لايزال عصيًا على الكسر في سياق الأزمة القطرية- الخليجية. 

فبعد محطة "الرياض" التي أجرى فيها وزير الخارجية الأمريكي محادثات مع نظيره وزير الخارجية "عادل الجبير"، إلى جانب محادثاته مع خادم الحرمين الشريفين الملك "سلمان بن عبد العزيز"، وولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الأمير "محمد بن سلمان"؛ ستكون الدوحة هي المحطة التالية. 

منذ البداية، أعلن "تيلرسون" سقفًا محدودًا للمحاولة، حين صرح بأنه لا يتوقع "أي حل قريب للأزمة". ما يعني أن هذه المحاولة ستكون محاولة في حدود استكشاف مطلق إمكانيات الحل وما يمكن أن تقدمه أطراف الأزمة في هذا الصدد. من الملاحظ أن جولة "تليرسون" شملت كلًا من الرياض والدوحة، دون محطة الكويت، التي كانت المحطة الأولى لكل زائر دولي أو إقليمي خلال مبادرات الصلح الدولية والإقليمية المختلفة.

لا يمكن التكهن بمخرجات جولة "تيلرسون"؛ حيث إن الرجل منذ البداية وضع سقفًا محدودًا لطبيعة جولته وإمكانات حدودها.

لكن من الممكن أن يكون في الاقتصار الذي حدد محطات جولة وزيز الخارجية الأمريكية فقط بين الرياض والدوحة، ما يشي بأن الرجل يبحث عن حل مباشر وثنائي في الوقت ذاته باعتبار المملكة هي الطرف الرئيس الموازي للطرف الآخر. من المبكر، أيضًا معرفة ما ستؤدي إليه هذه المبادرة في المستقبل؛ لكن يمكن القول، إن السياق الذي تروج فيه الولايات المتحدة لاستراتيجيتها الجديدة حيال إيران ومحاولة لجم دورها التخريبي في المنطقة العربية؛ سيكون في صلب المباحثات الأمريكية- السعودية في الرياض، وكذلك في المباحثات الأمريكية- القطرية في الدوحة، ما يعني أن هناك أولويات ضرورية لترتيب البيت الخليجي ضمن هذه الاستراتيجية الأمريكية، لاسيما وأن الخليج هو المسرح المهم وصاحب الدور الفعال في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة حيال إيران. 

لاتزال الأزمة القطرية الخليجية تراوح مكانها، في توقيت حساس. وربما ستسفر جولة "تيلرسون" عن مخرجات نوعية جديدة؛ لكن ذلك كله رهين بما ستكشف عنه الأيام المقبلة، فلننتظر!

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2017 ©
ترخيص وزارة الثقافة والإعلام
الآراء تعبر عن أصحابها

تطبيق عاجل