Menu


إبراهيم بن سعد الماجد
إبراهيم بن سعد الماجد

الأوامر الملكية.. والاستراتيجية الجديدة

الثلاثاء - 28 رجب 1438 - 25 أبريل 2017 - 06:59 م

الحديث عن اللحمة الوطنية في بلادنا، بات حديثًا مكررًا ولم يعد جديدًا؛ فالشعب وقيادته تسري اللحمة في دمائهم وتصعد وتعود مع أنفاسهم.

هذه حقيقة لا أمنية، وهذه نعمة عظيمة جدًا تستوجب منا جميعًا شكر الله عليها قولًا وعملًا.

شعوب وقيادات كثيرة في العالم تعاني من ضعف بل فقدان اللحمة الوطنية، ونحن -بفضل الله سبحانه وتعالى- ننعم بها. وأعيد: ذلك لأمر واحد؛ هو تمسكنا بتطبيق شرع الله؛ فلولا هذه الشريعة السمحة لم تكن هذه اللحمة؛ فالشعب يتعبد الله بطاعة ولي الأمر ومحبته، وولي الأمر يتعبد الله برعاية الشعب وتلمُّس حاجاته.

قائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله– الرجل الذي لم يكن يومًا بعيدًا عن هموم هذا الوطن ومواطنيه، منذ أن كان شابًا يافعًا أميرًا للرياض، وإلى أن وصل إلى سدة الحكم، وهو المتلمس لحاجات الناس، المتحسس لهمومهم.

لذا فإن ما حصل من أوامر ملكية مست أكثر من مفصل من مفاصل حياة المواطن، جاءت من هذا المنطلق.

مجلس الشؤون الاقتصادية برئاسة سمو الأمير محمد بن سلمان.. هذا الأمير الذي قال إن هذه المرحلة مرحلة الشفافية والوضوح، وإننا قادرون على تخطي الصعاب بإذن لله وإعادة الرفاهية للمواطن. قوله هذا كان صادقًا –وأنا والله كنت أقول إنه لا يقول إلا صدقًا– فالحمد لله الذي وفقه، أقول إن هذا المجلس الذي رأى إقرار التقشف في الأشهر الماضية، هو من رفع إلى مقام خادم الحرمين الشريفين بإعادة كل البدلات ومنح المكافآت لجنودنا على حدودنا. وهذا مؤشر قوي وواضح على أن خطط المجلس سائرة في الاتجاه الصحيح بإذن لله.

وبالنسبة إلى تغيير الوزراء، كنت قلت بعد خروجي من لقاء سموه قبل أشهر، بأن سموه غير راضٍ عن مسيرة إعلامنا، وإن التغيير آتٍ بكل تأكيد، فكان ما توقعته، وهذا دليل على صراحة وشفافية سمو ولي ولي العهد، وأن ما يقوله ليس للتسويق الإعلامي، بل هو ما يؤمن به سموه ويعتقده. ويأتي إعفاء وزير الإعلام وتعيين آخر بمواصفات نحسبها مميزة، تجعل من معالي الوزير عواد العواد، يتناغم في عمله مع خطط الدولة الطموحة، وسياستها الخارجية الوثابة؛ فإعلامنا الخارجي طوال الفترة الماضية كان بعيدًا جدًا عن مواكبة الحراك السياسي والدبلوماسي المميز لقيادتنا.

لذا فمهمة وزير الثقافة والإعلام ليست بالسهلة، وما ينتظر منه خاصة في إعلامنا الخارجي كبير ومهم، بل في غاية الأهمية؛ فلا يزال البون شاسعًا بين الحراك السياسي والحراك الإعلامي.

الدكتور عواد العواد رجل دبلوماسية عرفها وعرفته؛ لذا ستكون أبصارنا شاخصة تجاهه، منتظرين نقلة نوعية في هذا الجانب تحديدًا.

أوامر ملكية مادية ومعنوية مهمة، أقرأها بأنها قرارات استراتيجية رسمت للمواطن مساحة كبيرة من مستقبل هذا الوطن؛ فرفاهية المواطن كانت حاضرة ومكافحة الفساد، بل ومسبباته كانت كذلك حاضرة، وصورة وسمعة الوطن كانت هي الأخرى حاضرة؛ لذا فإنني أقول بأنها أوامر استراتيجية.

حفظ الله للوطن قادته، وحفظ الله على القيادة قوتها ونصرها بنصر من عنده.

الكلمات المفتاحية