Menu
من الرياض إلى كافوري.. القصة الكاملة لتمرد «مخابرات السودان»

محاولة «تمرد» مخابراتية شهدتها العاصمة السودانية خلال الساعات الماضية، نفذها عناصر مما تُعرَف بهيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات السودانية، وأرجعها عدة مسؤولين -ومنهم نائب رئيس المجلس الانتقالي العسكري في السودان الفريق الأول محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي»- إلى الرئيس السابق للمخابرات صلاح قوش الذي نفذ مخططًا تخريبيًّا، بحسب كلامه.

وجاءت البداية مفاجئةً في الخرطوم؛ حيث سُمع صوت رصاص يطلق بعشوائية واستمرار في سماء الضاحية الشرقية للعاصمة، ثم في منطقة أخرى في «كافوري»؛ ما أفزع السكان، واستنفر قوات الأمن أيضًا.

المعلومات تتكشَّف

وسرعان ما تواترت أنباء عن «حالة تمرد» نفذتها عناصر من «هيئة العمليات» الجناح المسلح في جهاز «الأمن والمخابرات» السوداني، ردًّا على قانون تسريحهم بتعويضات مالية يقولون إنها «هزيلة».

مسرح حالة «التمرد» لم يكن قاصرًا على مقرَّيْن فقط لـ«هيئة العمليات»: الأول في ضاحية الرياض شرق العاصمة، والآخر بمنطقة كافوري، بل سارع «المتمردون» المسلحون من جهاز المخابرات السوداني السابق، إلى الشارع وواصلوا إطلاق الذخيرة الحية في الهواء لساعات متواصلة.

وفي حدود منتصف الظهيرة، أمس، نشرت قوات الأمن جدارًا أمنيًّا أمام الطرق المؤدية إلى مكان «المتمردين»، كمحاولة لتطويق محل تمركزهم، وبدأت فيما بعد المفاوضات معهم، ومحاولة إقناعهم بتسليم أنفسهم وأسلحتهم، مع تقديم وعود بتسوية «أوضاعهم المادية»؛ لكون مطالبهم مادية في الأساس.

لاحقًا، تقدمت قوات الجيش والدعم السريع إلى مقار تمركز المتمردين، محاولةً اقتحام المقرين، بعد اشتباكات بين الجانبين.

إغلاق الأجواء

وإزاء أحداث التمرد، قررت السلطات السودانية، في أول رد فعل إزاء الأحداث؛ إغلاق مجال العاصمة الجوي، كإجراء قالت إنه «احترازي»، بعد وقوع حالة التمرد.

وجاء هذا في تصريح للمتحدث الرسمي في سلطة الطيران المدني، بإعلانه «إغلاق الملاحة الجوية بمطار الخرطوم لمدة 5 ساعات اعتبارًا من الثالثة بعد ظهر الثلاثاء، بتوقيت السودان، على أن ينتهي الإغلاق الثامنة مساءً». وشمل الإغلاق هبوط الطائرات وإقلاعها.

«هيئة العمليات»

وتتشكل «هيئة العمليات» -وهي الجناح المسلح لجهاز «الأمن والمخابرات السوداني» السابق- من 12 جنديًّا رفضوا في ديسمبر الماضي دمجهم في قوات «الدعم السريع»، وطالبوا بإحالتهم إلى التقاعد مع تعويض مالي.

وبادر المجلس العسكري في السودان، في يوليو الماضي، بتغيير اسم جهاز «الأمن والمخابرات الوطني» إلى «جهاز المخابرات العامة»، مع إعادة هيكلة «هيئة العمليات» في الجهاز، وتجريدها من السلاح، وتحويل المؤسسة الأمنية كاملة إلى جهاز لجمع المعلومات الاستخبارية، بحسب ما نشرته «الحرة».

ومنذ ذلك الحين، يرفض عناصر «هيئة العمليات» تسليم أسلحتهم، ما لم يتم تعويضهم في نهاية خدمتهم تعويضًا مناسبًا كما يطالبون.

مخطط التمرد

ولأول مرة، يوجه نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي محمد حمدان حميدتي، تصريحات رسمية ومباشرة ضد مدير جهاز الأمن والمخابرات السابق صلاح عبدالله محمد صالح المعروف باسم «صلاح قوش»، متهمًا إياه بالوقوف خلف «المتمردين»، وحمَّله في مؤتمر صحفي، في أبوجا، الثلاثاء، مسؤولية تمرد أفراد «هيئة العمليات» التابعين لجهاز المخابرات العامة، عبر «مخطط لإحداث تخريب في البلاد»، وطالب بـ«القبض عليه عن طريق الإنتربول».

وقال، في معرض حديثه في المؤتمر: «إننا نعرف جماعة صلاح قوش في الأمن».

ولم يتوقف الاتهام عند رجل المخابرات القوي في عهد ولاية حكم الرئيس المخلوع عمر البشير، بل واصل اتهامه إلى رئيس جهاز المخابرات الحالي أبوبكر دمبلاب بـ«التقصير».

وأضاف قائلًا: «إن دمبلاب مقصِّر في حسم تفلتات أفراده رغم تحذيرنا له أمس».

ووعد بحسم الدولة «مسيرات الزحف الأخضر»، مؤكدًا أنها «جزء من «مخطط كبير، خلفه قيادات في جهاز الأمن، منهم مَن على المعاش، ومنهم من لا يزال في الخدمة».

ومن جانب آخر، لم يذكر النائب العام في السودان تاج السر الحبر، في بيان له، أمس الثلاثاء، أيًّا من المسؤولين الأمنيين ممن ذكرهم حميدتي، لكنه قال «إن القصور في إدارة المخابرات الذى ورد في تصريحات نائب رئيس المجلس السيادي  محمد حمدان دقلو يجب أن يؤخذ مأخذ الجد».

ووعد بـ«توجيه عقوبتي الإعدام والسجن ضد متمردي قوة جهاز المخابرات».

ضحايا التمرد

وفي الوقت الذي انتقد فيه «تجمع المهنيين السودانيين» ما اعتبره «تكتمًا إعلاميًّا» من القوات المسلحة؛ أعلن الفريق عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي السوداني، عن مقتل وجرح 5 من عناصر الجيش والدعم السريع، أثناء اقتحامهم لتحرير مقار المخابرات.

ولم يكشف بدقة عدد القتلى ضمن الرقم المعلن عنه رسميًّا، لكن لجنة «أطباء السودان المركزية»، ذكرت إصابة 5 أشخاص خلال عمليات إطلاق النار في منطقة كافوري؛ حيث يقع مبنيان لجهاز المخابرات شهدا التمرد المسلح من الأفراد السابقين بالجهاز، فيما ذكرت صحيفة المشهد السوداني، أن فردًا واحدًا في الجيش، قُتل بالرصاص خلال الاشتباكات.

السيطرة ونجاح التفاوض

وعقب يوم كامل من التوتر، استطاعت القوات المسلحة السودانية استعادة مقرات المخابرات (مسرح بدء التمرد)، وإقناع «المتمردين بتسليم أسلحتهم، عبر تفاوض وصفته مصادر عسكرية بـ«الناجح».

وذكر مصدر عسكري سوداني لـ«رويترز»، أن القوات المسلحة السودانية تمكنت، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، من استعادة جميع مقار المخابرات في الخرطوم من قبضة عناصر أمن متمردة.

وأضاف أن «القوات المسلحة استلمت جميع مقار هيئة العمليات بعد نجاح تفاوض قاده مدير جهاز المخابرات وأقنع القوات بتسليم سلاحها وتسليم المقار وانتهاء الأزمة».

ومن جانبه، أكد الفريق عبدالفتاح عبدالرحمن البرهان، في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء؛ سيطرة القوات المسلحة على مقار هيئة المخابرات، فيما تم فتح المعابر الجوية.

اقرأ أيضًا

الفريق «البرهان»: أعدنا فتح المجال الجوي وسيطرنا على المخابرات

الجيش السوداني: مقتل عسكريين اثنين وإصابة 4 آخرين خلال تمرد المخابرات

2020-11-26T18:33:40+03:00 محاولة «تمرد» مخابراتية شهدتها العاصمة السودانية خلال الساعات الماضية، نفذها عناصر مما تُعرَف بهيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات السودانية، وأرجعها عدة مسؤو
من الرياض إلى كافوري.. القصة الكاملة لتمرد «مخابرات السودان»
صحيفة عاجل
صحيفة عاجل

من الرياض إلى كافوري.. القصة الكاملة لتمرد «مخابرات السودان»

الإعدام والسجن المؤبد ينتظر المتورطين في المحاولة..

من الرياض إلى كافوري.. القصة الكاملة لتمرد «مخابرات السودان»
  • 1138
  • 0
  • 1
فريق التحرير
20 جمادى الأول 1441 /  15  يناير  2020   11:17 ص

محاولة «تمرد» مخابراتية شهدتها العاصمة السودانية خلال الساعات الماضية، نفذها عناصر مما تُعرَف بهيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات السودانية، وأرجعها عدة مسؤولين -ومنهم نائب رئيس المجلس الانتقالي العسكري في السودان الفريق الأول محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي»- إلى الرئيس السابق للمخابرات صلاح قوش الذي نفذ مخططًا تخريبيًّا، بحسب كلامه.

وجاءت البداية مفاجئةً في الخرطوم؛ حيث سُمع صوت رصاص يطلق بعشوائية واستمرار في سماء الضاحية الشرقية للعاصمة، ثم في منطقة أخرى في «كافوري»؛ ما أفزع السكان، واستنفر قوات الأمن أيضًا.

المعلومات تتكشَّف

وسرعان ما تواترت أنباء عن «حالة تمرد» نفذتها عناصر من «هيئة العمليات» الجناح المسلح في جهاز «الأمن والمخابرات» السوداني، ردًّا على قانون تسريحهم بتعويضات مالية يقولون إنها «هزيلة».

مسرح حالة «التمرد» لم يكن قاصرًا على مقرَّيْن فقط لـ«هيئة العمليات»: الأول في ضاحية الرياض شرق العاصمة، والآخر بمنطقة كافوري، بل سارع «المتمردون» المسلحون من جهاز المخابرات السوداني السابق، إلى الشارع وواصلوا إطلاق الذخيرة الحية في الهواء لساعات متواصلة.

وفي حدود منتصف الظهيرة، أمس، نشرت قوات الأمن جدارًا أمنيًّا أمام الطرق المؤدية إلى مكان «المتمردين»، كمحاولة لتطويق محل تمركزهم، وبدأت فيما بعد المفاوضات معهم، ومحاولة إقناعهم بتسليم أنفسهم وأسلحتهم، مع تقديم وعود بتسوية «أوضاعهم المادية»؛ لكون مطالبهم مادية في الأساس.

لاحقًا، تقدمت قوات الجيش والدعم السريع إلى مقار تمركز المتمردين، محاولةً اقتحام المقرين، بعد اشتباكات بين الجانبين.

إغلاق الأجواء

وإزاء أحداث التمرد، قررت السلطات السودانية، في أول رد فعل إزاء الأحداث؛ إغلاق مجال العاصمة الجوي، كإجراء قالت إنه «احترازي»، بعد وقوع حالة التمرد.

وجاء هذا في تصريح للمتحدث الرسمي في سلطة الطيران المدني، بإعلانه «إغلاق الملاحة الجوية بمطار الخرطوم لمدة 5 ساعات اعتبارًا من الثالثة بعد ظهر الثلاثاء، بتوقيت السودان، على أن ينتهي الإغلاق الثامنة مساءً». وشمل الإغلاق هبوط الطائرات وإقلاعها.

«هيئة العمليات»

وتتشكل «هيئة العمليات» -وهي الجناح المسلح لجهاز «الأمن والمخابرات السوداني» السابق- من 12 جنديًّا رفضوا في ديسمبر الماضي دمجهم في قوات «الدعم السريع»، وطالبوا بإحالتهم إلى التقاعد مع تعويض مالي.

وبادر المجلس العسكري في السودان، في يوليو الماضي، بتغيير اسم جهاز «الأمن والمخابرات الوطني» إلى «جهاز المخابرات العامة»، مع إعادة هيكلة «هيئة العمليات» في الجهاز، وتجريدها من السلاح، وتحويل المؤسسة الأمنية كاملة إلى جهاز لجمع المعلومات الاستخبارية، بحسب ما نشرته «الحرة».

ومنذ ذلك الحين، يرفض عناصر «هيئة العمليات» تسليم أسلحتهم، ما لم يتم تعويضهم في نهاية خدمتهم تعويضًا مناسبًا كما يطالبون.

مخطط التمرد

ولأول مرة، يوجه نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي محمد حمدان حميدتي، تصريحات رسمية ومباشرة ضد مدير جهاز الأمن والمخابرات السابق صلاح عبدالله محمد صالح المعروف باسم «صلاح قوش»، متهمًا إياه بالوقوف خلف «المتمردين»، وحمَّله في مؤتمر صحفي، في أبوجا، الثلاثاء، مسؤولية تمرد أفراد «هيئة العمليات» التابعين لجهاز المخابرات العامة، عبر «مخطط لإحداث تخريب في البلاد»، وطالب بـ«القبض عليه عن طريق الإنتربول».

وقال، في معرض حديثه في المؤتمر: «إننا نعرف جماعة صلاح قوش في الأمن».

ولم يتوقف الاتهام عند رجل المخابرات القوي في عهد ولاية حكم الرئيس المخلوع عمر البشير، بل واصل اتهامه إلى رئيس جهاز المخابرات الحالي أبوبكر دمبلاب بـ«التقصير».

وأضاف قائلًا: «إن دمبلاب مقصِّر في حسم تفلتات أفراده رغم تحذيرنا له أمس».

ووعد بحسم الدولة «مسيرات الزحف الأخضر»، مؤكدًا أنها «جزء من «مخطط كبير، خلفه قيادات في جهاز الأمن، منهم مَن على المعاش، ومنهم من لا يزال في الخدمة».

ومن جانب آخر، لم يذكر النائب العام في السودان تاج السر الحبر، في بيان له، أمس الثلاثاء، أيًّا من المسؤولين الأمنيين ممن ذكرهم حميدتي، لكنه قال «إن القصور في إدارة المخابرات الذى ورد في تصريحات نائب رئيس المجلس السيادي  محمد حمدان دقلو يجب أن يؤخذ مأخذ الجد».

ووعد بـ«توجيه عقوبتي الإعدام والسجن ضد متمردي قوة جهاز المخابرات».

ضحايا التمرد

وفي الوقت الذي انتقد فيه «تجمع المهنيين السودانيين» ما اعتبره «تكتمًا إعلاميًّا» من القوات المسلحة؛ أعلن الفريق عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي السوداني، عن مقتل وجرح 5 من عناصر الجيش والدعم السريع، أثناء اقتحامهم لتحرير مقار المخابرات.

ولم يكشف بدقة عدد القتلى ضمن الرقم المعلن عنه رسميًّا، لكن لجنة «أطباء السودان المركزية»، ذكرت إصابة 5 أشخاص خلال عمليات إطلاق النار في منطقة كافوري؛ حيث يقع مبنيان لجهاز المخابرات شهدا التمرد المسلح من الأفراد السابقين بالجهاز، فيما ذكرت صحيفة المشهد السوداني، أن فردًا واحدًا في الجيش، قُتل بالرصاص خلال الاشتباكات.

السيطرة ونجاح التفاوض

وعقب يوم كامل من التوتر، استطاعت القوات المسلحة السودانية استعادة مقرات المخابرات (مسرح بدء التمرد)، وإقناع «المتمردين بتسليم أسلحتهم، عبر تفاوض وصفته مصادر عسكرية بـ«الناجح».

وذكر مصدر عسكري سوداني لـ«رويترز»، أن القوات المسلحة السودانية تمكنت، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، من استعادة جميع مقار المخابرات في الخرطوم من قبضة عناصر أمن متمردة.

وأضاف أن «القوات المسلحة استلمت جميع مقار هيئة العمليات بعد نجاح تفاوض قاده مدير جهاز المخابرات وأقنع القوات بتسليم سلاحها وتسليم المقار وانتهاء الأزمة».

ومن جانبه، أكد الفريق عبدالفتاح عبدالرحمن البرهان، في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء؛ سيطرة القوات المسلحة على مقار هيئة المخابرات، فيما تم فتح المعابر الجوية.

اقرأ أيضًا

الفريق «البرهان»: أعدنا فتح المجال الجوي وسيطرنا على المخابرات

الجيش السوداني: مقتل عسكريين اثنين وإصابة 4 آخرين خلال تمرد المخابرات

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك