Menu


محمد بن سلمان.. أمير جسور لا يعرف الفشل

محمد بن سلمان.. أمير جسور لا يعرف الفشل
  • 609
  • 0
  • 0
migrate reporter
migrate reporter 3 شعبان 1438 /  29  أبريل  2017   12:18 ص

بيد سخية تغرس بذور العمل الخيري، وأخرى تروي منابع تطوير اقتصاد المملكة، وعقل عسكري يحمي ويثأر لكل شبر سعودي، وروح شابة تستعيد أمجاد الأجداد والآباء، قدم ولي ولي العهد النائب الثاني لمجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان نموذجًا فريدًا للقيادة الشابة محليًا وإقليميًا وعالميًا حتى صار يشتهر بـ«MBS» في الأوساط الدبلوماسية والإعلامية العالمية.

بعد أن حجز «الأمير الملهم» لنفسه موقعًا بين العشرة الأوائل على مستوى المملكة في الثانوية العامة، ثم حصوله على درجة البكالوريوس في القانون من جامعة الملك سعود، بترتيب الثاني على الدفعة، بدا نجمه المهني يصعد محافظًا عليه بباقة من المبادرات والنشاطات الخيرية.

مجلس الوزراء.. البداية
حين أمسك الأمير الشاب بخيط الخدمة العامة، بدأ مشواره بالعمل في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، لينتقل بعدها من الهيئة، وهو في المرتبة الحادية عشرة ليصبح مستشارًا خاصًا لأمير منطقة الرياض، كما عمل أمينا عاما لمركز الرياض للتنافسية، ومستشارا خاصا لرئيس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز.

وفي رحلة مكوكية، انتقل الأمير محمد بن سلمان من إمارة منطقة الرياض إلى الإشراف على المكتب الخاص والشؤون الخاصة لولي العهد، بعد تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ولاية العهد آنذاك. 

وبتاريخ 20-4-1434 هـ، صدر أمر ملكي بتعيين الأمير محمد بن سلمان رئيسا لديوان ولي العهد ومستشارا خاصا له بمرتبة وزير، بالإضافة إلى أنه عضو في اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية.

أمير الخير 
قبل المشوار الاقتصادي والعسكري، احتفظ ولي ولي العهد بسجل حافل من نشاطات خيرية ومبادرات اجتماعية متعددة، فأسس مؤسسة خيرية تحمل اسمه، وهي مؤسسة الأمير محمد بن سلمان الخيرية (مسك الخيرية) التي يرأس مجلس إدارتها، والهادفة إلى دعم تطوير المشاريع الناشئة والتشجيع على الإبداع.

كما طوع الأمير محمد بن سلمان المناصب التي شغلها لتقديم مساهمات خيرية أخرى، فحين تولى رئاسة مجلس إدارة مركز الأمير سلمان للشباب – حينها – أُسسه لتعزيز جهود المملكة في دعم الشباب وتحقيق طموحاتهم.

وتولى كذلك نائب الرئيس لجمعية الأمير سلمان للإسكان الخيري والمشرف على اللجنة التنفيذية للجمعية، التي تشكلت من مجموعة من الأكاديميين وخبراء علم الاجتماع وأعيان المجتمع لتغطية احتياجات أصحاب الدخل المحدود.

سلسلة أخرى من المناصب تولها كعضو مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالرياض، وعضو المجلس التنسيقي الأعلى للجمعيات الخيرية بمنطقة الرياض، ورئيس مجلس إدارة مدارس الرياض (مدارس غير ربحية)، والرئيس الفخري للجمعية السعودية للإدارة، وعضو فخري للجمعية الوطنية الخيرية للوقاية من المخدرات، وغيرها الكثير.

ولي لولي العهد.. الذكرى الثانية 
بلغة الأرقام، شهدت السنوات الأربع الماضية، صعودًا مميزًا للأمير محمد بن سلمان، كانت أبرز محطاته في 3 مارس 2013، بصدور أمر ملكي بتعيينه رئيسًا لديوان ولي العهد ومستشارًا خاصًا له بمرتبة وزير. 

ثم في 13 يوليو 2013، عُين مشرفًا عامًا على وزير الدفاع آنذاك بالإضافة إلى عمله، تبعها صدور أمر ملكي في 25 أبريل 2014 بتعيينه وزيرًا للدولة عضواً بمجلس الوزراء السعودي بالإضافة إلى عمله.

ويوم 23 يناير 2015، صدر أمر ملكي بتعيين الأمير محمد بن سلمان وزيرًا للدفاع، كما صدر أمر ملكي بتعيينه رئيسًا للديوان الملكي ومستشارًا خاصًا لخادم الحرمين الشريفين بمرتبة وزير، وعقب ذلك بأربعة أيام صدر أمر ملكي بالتشكيل الوزاري واستمر في منصبه وزيرًا للدفاع، وصدور أمرين ملكيين بإنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وتشكيل المجلس برئاسته.

وبعد ساعات، تحل الذكرى الثانية لاختيار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود وليًا لولي العهد نائبًا ثانيًا لرئيس الوزراء وزيرًا للدفاع رئيسًا لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وتحديدًا في 29 أبريل 2015.

الحارس الأول 
لا تنمية ولا اقتصاد ولا استثمار للمملكة دون قوة تحميه.. باللاءات الثلاث السابقة، وضع الأمير محمد بن سلمان نصب عينه الأخطار التي لا تهدد أمن السعودية فحسب بل اليمن الشقيق أيضًا، فكانت عاصفة الحزم.

هنا تحركت المملكة (عبر التحالف العربي لدعم الشرعية) لردع المتمردين في اليمن، حرصًا على الاستقرار الأمني، وإزالة معوقات التبادل التجاري، وحماية الأمن القومي للمنطقة، ومن ثَمّ طمأنة المستثمرين والشركات الأجنبية، ما جعل الخطوة العسكرية السعودية (معركتي: عاصفة الحزم.. إعادة الأمل) تحظى بقبول دولي، في ظل تهديدات الانقلابيين لمضيق باب المندب، صاحب الأهمية التجارية الدولية.

وبنظرة أخرى، يظل توطين تكنولوجيا الصناعات العسكرية، واحدًا من أبرز التحديات لولي ولي العهد في ظل العهد الأكبر الذي أخذته «رؤية 2030» على نفسها، إذ تحتفظ «الصناعات العسكرية» بنصيب الأسد فيه بتوطين الصناعات العسكرية بنسبة (50%) مقارنة بـ(2%) حاليًا.

وكذلك توسيع دائرة الصناعات المتقدمة مثل صناعة الطيران العسكري، وإقامة المجمعات الصناعية المتخصصة في المجال العسكري، وتدريب المواطنين وتأهيلهم للعمل في مجال القطاعات العسكرية، خصوصًا أن المملكة تحتل المرتبة الثالثة عالميًا في استيراد الأسلحة.

مهندس الاقتصاد 
ولم تخلو الجبهة الاقتصادية للمملكة من بصمات واضحة للأمير الشاب محمد بن سلمان، توجها تقرير لشركة برايس ووترهاوس كوبرز (الأكبر في مجال المحاسبة والتدقيق)، منتصف فبراير الماضي، تحدثت فيه عن قائمة الدول التي ستتصدر الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030، مؤكدة أن المملكة العربية السعودية ستحل في المرتبة 13 عالميًّا، بناتج محليّ إجماليّ قدره 2.755 تريليون دولار.

وبينت أن الاقتصاد السعودي سيحافظ على ترتيبه في عام 2050، وأن حجمه سيبلغ 4.694 تريليونات دولار، في إشارة للدور الذي تلعبه "رؤية المملكة 2030" التي يقودها ولي ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، اجتماعيًّا واقتصاديًّا.

وأمام الدور الذي يلعبه الأمير محمد بن سلمان، في هذا الشأن، فقد وصفته تقارير إعلامية غربية بـ"الأمير القادر على تغيير العالم"، بعد تقديم خطة تفصيلية شاملة لرسم مستقبل المملكة الاقتصادي، بعيدًا عن النفط.

وأثار الأمير محمد الدهشة بخطته الاقتصادية المدروسة (بحسب ما ذكرته شبكة CNBC الإخبارية)، وأنه لم يكن متوقّعًا أن يتمكن الأمير محمد وهو الشابّ الثلاثيني من وضع تلك الخطة الاقتصادية التي تتضمن تمكين المملكة من إنشاء أكبر صندوق استثمارات عامّة في العالم تفوق ميزانيته تريليوني دولار.

وأبرزت الشبكة رؤية الأمير محمد بن سلمان لتحويل شركة أرامكو إلى أكبر تكتل صناعي في العالم، بل وتمكين المملكة من امتلاك كبرى الشركات العالمية، سواء في مجال الرياضة أو صناعة السيارات أو الإلكترونيات، مؤكدة "استحقاقه بجدارة جميع المسؤوليات التي خوّلها إياه خادم الحرمين الشريفين".

وقالت "نيويورك تايمز" إن رؤية المملكة 2030 تشكل ثورة اقتصادية، وأن الخطة الاقتصادية التي أطلقها ولي ولي العهد تعتبر خطوة سريعة نحو إحداث ثورة اقتصادية في المملكة في إطار إصلاحات أوسع، لاسيما العمل على توفير وظائف لجيل الشباب تحت 30 سنة، يشكلون الأغلبية العظمى من مكونات الشعب السعودي.

وأدلت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاجارد، بشهادتها حول اقتصاد المملكة، قائلة إنها "تتقدم نحو إصلاح اقتصادي فعّال". وقالت (بعد لقاء مع خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، واجتماع لاحق مع وزراء المالية لدول مجلس التعاون الخليجي، قبل شهور): "ركزنا في اجتماعات الرياض على التوازن المالي وزيادة الإنتاج والاستقرار المالي، ونواصل دعم الجهود الخليجية لتحقيق الاستقرار والتوازن".

المُبشر بالخير
وما إن هدأ زلزال الإصلاح الاقتصادي الذي أحدثه ولي ولي العهد، لم يكن غريبًا مطالبة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، بقيادة الأمير محمد بن سلمان، بإعادة جميع البدلات والمكافآت والمزايا المالية لموظفي الدولة بعد تحسُّن المستوى المالي للإيرادات العامة خلال الأشهر الستة الماضية.

وبطريقة محترفة وذكية، بدأت بشائر تقليل الاعتماد بشكل كبير على النفط كمصدر أساسي للدخل في وقت كان يشهد فيه انخفاض بأسعاره يقابله زيادة كبيرة في المصروفات؛ وهو ما استدعى العمل على تخفيض الاعتماد على النفط أولاً، ورفع الإيرادات غير البترولية، وهو ما نجح فيه المجلس إضافة للإيقاف المؤقت للبدلات والمكافآت.

ومثلما أصدر مجلس الوزراء قرارًا بوقف البدلات والمكافآت، سارع ولي ولي العهد بمخاطبة خادم الحرمين الشريفين لإعادتها، فالقرار صدر في وقت شهدت فيه إيرادات الدولة انخفاضا حادا بسبب التراجع الكبير في أسعار النفط، قبل وضع برامج إصلاحية لإعادة ضبط المصروفات، وترتيب الأولويات، وتوافق ذلك مع إعادة النظر في استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة واستثماراته داخل السعودية وخارجها، لينتهي المطاف بالأوامر الملكية الأخيرة.

ورغم أن عُمر مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية 15 شهرًا فقط إلا أنه ساهم من خلال أعضائه الـ21 وزيرًا في فترة زمنية قصيرة في إدارة دفة الدولة اقتصاديا، وتجاوز أزماتها الخانقة التي مرت بها منذ مطلع 2015.

طموح لا يتوقف 
اليوم وبعد مرور عامين على حملته كمُحفزٍ للتغيير في المملكة النفطية المحافظة، يبدو أن ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بدأ بالعمل بثقة، واضعًا نفوذه للدفع بجدول أعماله للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي.

‏‎لقد قام الأمير الشاب بتوضيح خططه في لقاءٍ بمكتبه استمر لمدة 90 دقيقة، في مساء يوم الثلاثاء، وقد قال مساعدوه إن هذه كانت هي المقابلة الأولى المطوّلة له منذ أشهُر، مع الكاتب الأمريكي المعروف دافيد إجناتيوس في زيارته الثانية للمملكة، ونشر تفاصيله بمقالة مطولة في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

وتحدث الأمير بشكلٍ تفصيلي حول مواضيع عدة مثل السياسة الخارجية وخطط خصخصة الشركة العملاقة في مجال النفط "أرامكو السعودية" واستراتيجية الاستثمار في الصناعة المحلية، وتنمية قطاع الترفيه على الرغم من معارضة البعض. 

‏‎وقال الأمير محمد بن سلمان: "إن الشرط الأساسي والجوهري للإصلاح هو رغبة الشعب في التغيير" وأضاف: "الأمر الأكثر إثارة للقلق هو إذا ما كان الشعب السعودي غير مقتنع، وفي حال كان الشعب السعودي مُقتنعًا، فعنان السماء هو الحد الأقصى للطموحات".

 

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك