Menu

فهد بن جابر

نأسف, لا توجد نتائج
فهد بن جابر
فهد بن جابر
المواطن والمرحلة الحاسمة

لم تَنتظِر المملكة العربية السعودية العالَم ليدق ناقوس الخطر ضد الجائحة كورونا، بل اتخذت من الإجراءات التي كانت تُرى بأنها زائدة؛ لتُثبت الأيام أنها كانت استباقية وبامتياز. مَنعت السفر قبل غيرها، قننت التجول قبل الكثير، ألزمت بالحجر المنزلي كإجراء احترازي. لنَرَى بعدها كم فتك الفيروس بمن لم يتخذ مثل تلك الإجراءات.. فعّلت القنوات الإلكترونية في زمن قياسي، لتضرب أروع الأمثلة بالمرونة، والتعامل مع الحدث؛ حرصًا على صحة أبنائنا، حولت التعليم من الطريقة التقليدية إلى التعليم عن بعد... فعّلت قنوات التواصل الإلكتروني للدوائر الحكومية، وفي زمن قياسي أيضًا. أوقفت كل الأنشطة المسهمة في نشر الفيروس، مثل التجمعات الرياضية، والثقافية، بل حتى الاجتماعية منها... وبعدها جاءت النتائج لتُبيّن أن المخالطة هي السبب الأكبر خلف ازدياد حالات التعرض للفيروس. تحملت أعباء اقتصادية حينما تَملَّصت منها دول- تتغنى بحقوق الإنسان، ابتداءً من تغطية تكاليف إسكان الموجودين خارج الوطن في أرقى الفنادق، ومرورًا بإعادتهم بطائرات خاصة، بعد جهود دبلوماسية تُنبئ عن وزن لا يستهان به، ليجد في استقباله ما يشبه المنتجع، حرصًا على صحته وأسرته أولًا ثم مجتمعه. وكذاك دعم القطاع الخاص بمبالغ فلكية، لم تفعلها دولة على الإطلاق... والتكفل والإسهامات فيما يخص المرتبات ووووو. قامت بمراقبة أسعار السلع، وتوفّر المنتجات الطبية، والضرب بيدٍ من حديد على كل من يتلاعب بها... ضمنت توفر المواد الغذائية بكميات تكفي للتصدير الخارجي... كل ذلك لتقول للمواطن أنا هنا فلا تَخف. الحياة هنا حياة طبيعة، وكأننا لا نخوض حروبًا مع الفيروسات بأنواعها، وهذه من نعم الله على هذا الوطن. بعد أن تمّ التعرف أكثر على طبيعة عمل الفيروس، وطرق انتشاره، وأفضل الممارسات لمكافحته رأت الدولة إعادة الحياة الطبيعية بشكل تدريجي لبعض الأنشطة، ورفع الحظر الكلي عن بعض المدن والأحياء. وهنا لي وقفة مع كل مواطن مخلص، وعاقل يعي خطورة المرحلة، لأُذكّره بأنّ عليه الالتزام التام بكل التوجيهات، مثل احترام ساعات الحظر، وتجنب التجمعات، وتطبق الاحتياطات المنصوح بها، وتجنيب الأطفال دخول الأسواق، وتأجيل المناسبات الاجتماعية إلخ. ولا أرى أنّ مخالفة تلك التوجيهات سوى خيانة واستهتار، وجريمة بحق النفس والمجتمع والدولة ككل. لطالما راهن الوطن على وعي والتزام المواطن فكسب الرهان، وسنكسب هذا الرهان أيضًا.

فهد بن جابر
فهد بن جابر
ثقافة قبول الاختلاف

كنت أسأل بعض السكان المحليين عن مكان قريب جدًا اسمه «ياهورينا»، وللأسف لم يَفهم قصدي أحد... بعد جهدٍ جهيدٍ، وصلت وبحثت في المواقع المتخصَّصة لأجد أنَّ الفرق بين نطق العرب لاسم المدينة «ياهورينا»، وبين نطق أهلها لها «جاهورينا»، مجرَّد ثقافة اختلاف. اليابان.. جابان بالإنجليزية، وفي غيرها؛ الأسماء كما في يوسف وجوزيف، بل إنَّ جيراننا من أهل الكويت يَقْلِبون الجيم ياءً، كما في جيران ييران، جدّي يدّي، جديد يديد.  بل الأقرب من ذلك نطق قبائل بنو عَمْر جنوبي المملكة العربية السعودية، في كلمات مثل ريّال بدلًا عن رجّال. أخيرًا لم أتذكر أنَّ جيراني منذ الصغر، من قبائل بالقرن يقولون مسيد بدلًا عن مسجد. أين ثقافة الاختلاف في واقعنا؟ لا في كتبنا، ومكتباتنا!  ثقافة الاختلاف، تبدأ من قبول الآخر وفهمه، وفهم دوافعه، وقبولها، قبل توقع قبولنا وثقافاتنا. تقديم فنجان من الشاي، بدلًا من القهوة يجب أن يُقبل، تقديم فنجان القهوة باليد اليسرى كذلك، وكون القهوة تحتوي السكر، وقائمة طويلة.. بدلًا من محاولة شمول كل الثقافات الأخرى، تعلّم أن تفعل شيئًا واحدًا فقط؛ لا تعتقد أنك الأنموذج الأصلح للعالم أجمع، ولا تعتقد أنَّ ثقافتك هي أفضل ما يمكن أن يكون عليه البشر. بهذا ستختصر سنوات من التعلم، ومن ثَمَّ المعالجة لقبول الآخر.

فهد بن جابر
فهد بن جابر
الأهم الأداء أم النتيجة؟

سواء كان اسم المقال (الأداء والنتيجة) أم (السبب والنتيجة)؛ المهم النتيجة.. دفعتُ مبلغًا يُقدَّر بـ 20 ريالًا لمتابعة مباراة الممثّل السعودي ضد نظيره البرازيلي لأحد المقاهي، كان مبلغًا زهيدًا مقابل ما حصلت عليه من المتعة، والدروس الجانبية. السؤال يقول: أيُّهما أهم الأداء أم النتيجة؟ كان بجانبِي شخص متحمِّس لدرجة التحميص، وكان يقفز عاليًا مع كل هجمة، ويصرخ- عاليًا أيضًا- من كل فرصة، وكاد أن يُغمَى عليه، بسبب تسجيل الفريق السعودي الهدف الأول.. كان يمتدح أداء الفريق- وقد كان محقًّا- إلا أنه بالغَ حينما قال: «علموا البرازيليين الكرة»! من الواضح أنَّ ذلك الشخص كان يبحث عن الأداء، ويرضَى بالنتيجة، بعد تسجيل الفريق البرازيلي للهدف الأول بدأ يتذمَّر، وبعد هدفهم الثاني، تغيَّر معجم ألفاظه، أما بعد الهدف الثالث، فقالها صريحة «خسارة 20 ريالًا في مباراة مثل هذه»! حينما تساءلت: ماذا حدث بالضبط، أولم يكُن راضيًا بالأداء قبل هذه النتيجة؟ لقد كانت النتيجة بالنسبة له هي الأهم. تخيَّل أنَّك دفعتَ لمطعم مقابل الحصول على وجبة من اللحم المشوي، وتفاجأت بقطعة متفحمة، والعذر أنَّ الطاهي في طور التدريب، وهذا أقصى ما يعرفه. هل ستقبل العذر؟ الطبيعي ألا تقبل، وهذا دليل على أنَّ النتيجة أهم. الآن تخيَّل أنك دفعت مبلغًا كبيرًا مقابل استشارة استثمارية، ثُمَّ تعرضت لخسارة كبيرة لأنَّ استشارته لم تكن مُجْدية... هل يحقُّ لك المطالبة بشيء؟ لا، لأنَّه كان مجرَّد مستشار، والمهم أنَّه بذل السبب وقام بالأداء، لا حصول النتيجة المرجوة. الجواب على السؤال السابق، أنَّ ذلك يعتمد على المطلوب ذاته، ومجال الأداء، وعلاقة الأداء بالنتيجة.. إذًا فأنت مسؤول عن الأداء أحيانًا، وعن النتيجة أحيانًا. المطلوب منك بذل السبب لا النتيجة عندما تكون هنالك أسباب أخرى تُسهم في إيجادها، أي النتيجة، ولأنَّ النتيجة هي الحاصل الطبيعي للأسباب، فإنَّك محاسب على بذل تلك الأسباب في كل الأحوال، وليس على النتائج على أي حال. حينما همّ  صحابنا بالخروج، هدَّد فريقه- السابق- مرمى الخصم فتوقف، وصرخ ثمَّ انصرف، لا أحبُّ الحب المشروط. شكرًا فريق الهلال، شكرًا لمن شجَّع فريق الوطن، شكرًا لمن علمني الدروس كنتيجة، ولو لم يبذل سببًا.

فهد بن جابر
فهد بن جابر
شيطان فوتوغرافي

تنتشر هذه الأيام مقاطع «الهوشات» كما يُفضل متداولوها تسميتها. كما يقوم مصورها بتوثيق التصوير بمعلومات حسابه الشخصي حفظًا لحقوقه. ويمتد مسلسل التصوير ليكون في حلقات متتالية. فشكرًا جزيلًا لمن لا يقوم بإعادة إرسال مثل هذه السخافات والمهازل التي تنتشر بشكل فيروسي. رغم أنني أعتقد بصحة حديث تصفيد الشياطين في شهر رمضان، إلا أن الاختلاف حول الكيفية، وفي فهم الحديث الشريف. فمنهم من يقول بأن التصفيد خاص بمردة الشياطين، ومنهم من يخص شياطين الجن، ومنهم من يرى أن المعنى ليس الظاهري. ولست -على أي حال- بصدد الخوض في الكيفية، لأنني مؤمن تمامًا أن بعضهم يحترف التصوير الفوتوغرافي بدوام جزئي في شهر رمضان المبارك. بُعث رسولنا صلى الله عليه وسلم ليُتمم مكارم الأخلاق، ويؤكد على الموجود منها كإغاثة الملهوف، ومساعدة المحتاج، والإصلاح بين الناس. كما أُمرنا بنصرة الظالم والمظلوم على السواء. على النقيض من ذلك نرى من يقتنص الفرص ليحظى بتسجيل اندلاع مشكلة، وتفاقم سوء فهم ليصل لمعضلة يصعب حلها. مما تم تداوله مؤخرًا مقطع لشخصين وقع بينهما سوء تفاهم أثناء القيادة، وكان الشيطان المترصد بكاميرته يحاول تغطية جوانب المشكلة، بالإضافة للتعليق الصوتي على المجريات والمستحدث منها. تدخَّل شخص للإصلاح وفض النزاع إلا أنه كان متأخرًا، فلقد زاد شيطان آخر من وتيرة المشكلة. انتهى الوضع بطعن أحدهم الآخر. كثيرة تلك البدايات الصغيرة التي تنتهي بمصائب وخسائر فادحة، وأعظم الخسائر النفس. ألم يكن الأحرى بالمسلم أن يساهم في إخماد جمرة، بدلًا من تصوير تطور الحالة لسعير، ثم لأسنة لهب-يصعب السيطرة عليها!، بل إن الأمر لا يخص المسلم؛ فبداخل أي إنسان شيء من الرحمة، يختلف كمًّا ونوعًا، ولكن الشيطان الفوتوغرافي، يقتل ذلك الشيء بأحماض الظلام، ومؤثرات الإخراج التي تُغير من شكل المشهد؛ ليصبح بدون ذلك الشيء المسمى (رحمة). شيطان آخر عند إشارة مرورية يصور مشهدًا لنزاع نشب بين شابين، بادر زميله الراكب معه لفض النزاع، فنهاه عن ذلك بعذر «خله.. يستاهل اللي يجيه، إذا ما يتحمل، ليه يتضارب؟"!، وددتُ لو نطق المنطق في تلك اللحظة. ما لا شك فيه أن تصوير مثل تلك الأحداث تعدٍّ على حرمات الناس. إلا أنها قد تُثبت جريمة، ولكن لسنا نحن القضاة، ولستَ أنت -أيها المُوثق- المدعي ولا محامي الدفاع، ما أنت سوى شيطان فوتوغرافي احترف التصوير بدوام جزئي أو كلي.

نأسف, لا توجد نتائج
نأسف, لا توجد نتائج