Menu
أردوغان يواصل أحلامه في أعلى نقطة بإسطنبول ويتجاهل غضب الأتراك

يُشكِّل التباطؤ الاقتصادي، وارتفاع تكاليف المعيشة، القضية الأهم لمعظم الأتراك، بينما يُنفق الرئيس رجب طيب أروغان ببذخ على عدد من المشروعات التي لا طائل من ورائها سوى الترويج لشخصه وحزبه قبل الانتخابات المحلية، المقرر لها 31 مارس الجاري.

وخلال ما يقارب الشهر، وقف الأتراك في طوابير طويلة بالمدن الكبرى لشراء احتياجاتهم من أكشاك تبيع السلع بأسعار مخفضة، وكان هذا مشهدًا غير مسبوق في تركيا على مدار الـ16 عامًا الماضية، ولطالما راهن أردوغان على الاستقرار الاقتصادي لحصوله على الشعبية والتأييد وجذب لأصوات الناخبين.

وفي ظلّ معدلات تضخّم مرتفعة وتراجع قيمة العملة التركية (الليرة) لأكثر من 30%، ورغم وطأة الظروف القاسية التي يعيشها المواطنون، إلا أن أردوغان، لم يأبه لكل هذا، وراح ينفق بسخاء بالغ قبيل الانتخابات، ويقدم حوافز ضريبية واستثمارية تصل قيمتها إلى مليارات الليرة، ويتجسَّد هذا الكرم في عديد من مشروعات التشييد الطموحة، وبينها مسجد ضخم افتتح في إسطنبول يوم الخميس الماضي.

وأقيم مسجد «تشامليجا» فوق تل يحمل نفس الاسم، على الجانب الآسيوي من إسطنبول، وقد استمرّت عملية البناء ستّ سنوات. ويضمّ المسجد قاعة مؤتمرات ومكتبة ومتحفًا ومرآبًا يسع نحو 3500 سيارة. ومن المقرر أن يفتتحه أردوغان رسميًّا في وقت لاحق.

وللمسجد الذي يتسع لنحو 63 ألف مصلّ، مكانة خاصة لدى مؤيدي الرئيس التركي، ويرون فيه «مشروع أردوغان »، خاصة أنه من المشروعات الكبرى التي جاءت بتوجيه من الرئيس شخصيًّا، والذي وصفه بأنه «مشروع رائع... هو الدرع الروحية الجديدة لإسطنبول».

والمسجد هو أحدث مشروعات البناء التي يُنظر إليها على أنها تمثّل عودة إلى الماضي العثماني لتركيا، ويعتبر رمزًا لطموحات أردوغان في إعادة صياغة الطبيعة المعمارية والحضرية لتركيا العلمانية. وبالنسبة لسلاطين الإمبراطورية العثمانية التي امتدّت من البلقان إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث حكمت لنحو ستة قرون، فإن إقامة المساجد الكبرى البارزة كان يمثل رمزًا للقوة والاستقرار والثراء.

ويرى بولنت باتومان، من جامعة بيلكنت في أنقرة، أن هذا التقليد السلطاني قد تطوّر إلى طموح سياسي في تركيا الحديثة، حيث يحاول الحكام المحافظون صياغة هوية وطنية جديدة تستند إلى تفسيرهم للتاريخ والاسلام السنّيّ، مشيرًا إلى أن العمارة الإسلامية وسيلة لإظهار أن الأتراك قادرون على فعل ما هو أفضل من الماضي.

ويتردد أن أردوغان، اختار أعلى بقعة في المدينة التي يصل عدد سكانها إلى 15 مليون نسمة لمسجد «تشامليجا» ليراه القاصي والداني.
 

2019-03-10T14:58:57+03:00 يُشكِّل التباطؤ الاقتصادي، وارتفاع تكاليف المعيشة، القضية الأهم لمعظم الأتراك، بينما يُنفق الرئيس رجب طيب أروغان ببذخ على عدد من المشروعات التي لا طائل من ورائه
أردوغان يواصل أحلامه في أعلى نقطة بإسطنبول ويتجاهل غضب الأتراك
صحيفة عاجل
صحيفة عاجل

أردوغان يواصل أحلامه في أعلى نقطة بإسطنبول ويتجاهل غضب الأتراك

تباطؤ اقتصادي مستمر وارتفاع تكاليف المعيشة

أردوغان يواصل أحلامه في أعلى نقطة بإسطنبول ويتجاهل غضب الأتراك
  • 2134
  • 0
  • 0
فريق التحرير
3 رجب 1440 /  10  مارس  2019   02:58 م

يُشكِّل التباطؤ الاقتصادي، وارتفاع تكاليف المعيشة، القضية الأهم لمعظم الأتراك، بينما يُنفق الرئيس رجب طيب أروغان ببذخ على عدد من المشروعات التي لا طائل من ورائها سوى الترويج لشخصه وحزبه قبل الانتخابات المحلية، المقرر لها 31 مارس الجاري.

وخلال ما يقارب الشهر، وقف الأتراك في طوابير طويلة بالمدن الكبرى لشراء احتياجاتهم من أكشاك تبيع السلع بأسعار مخفضة، وكان هذا مشهدًا غير مسبوق في تركيا على مدار الـ16 عامًا الماضية، ولطالما راهن أردوغان على الاستقرار الاقتصادي لحصوله على الشعبية والتأييد وجذب لأصوات الناخبين.

وفي ظلّ معدلات تضخّم مرتفعة وتراجع قيمة العملة التركية (الليرة) لأكثر من 30%، ورغم وطأة الظروف القاسية التي يعيشها المواطنون، إلا أن أردوغان، لم يأبه لكل هذا، وراح ينفق بسخاء بالغ قبيل الانتخابات، ويقدم حوافز ضريبية واستثمارية تصل قيمتها إلى مليارات الليرة، ويتجسَّد هذا الكرم في عديد من مشروعات التشييد الطموحة، وبينها مسجد ضخم افتتح في إسطنبول يوم الخميس الماضي.

وأقيم مسجد «تشامليجا» فوق تل يحمل نفس الاسم، على الجانب الآسيوي من إسطنبول، وقد استمرّت عملية البناء ستّ سنوات. ويضمّ المسجد قاعة مؤتمرات ومكتبة ومتحفًا ومرآبًا يسع نحو 3500 سيارة. ومن المقرر أن يفتتحه أردوغان رسميًّا في وقت لاحق.

وللمسجد الذي يتسع لنحو 63 ألف مصلّ، مكانة خاصة لدى مؤيدي الرئيس التركي، ويرون فيه «مشروع أردوغان »، خاصة أنه من المشروعات الكبرى التي جاءت بتوجيه من الرئيس شخصيًّا، والذي وصفه بأنه «مشروع رائع... هو الدرع الروحية الجديدة لإسطنبول».

والمسجد هو أحدث مشروعات البناء التي يُنظر إليها على أنها تمثّل عودة إلى الماضي العثماني لتركيا، ويعتبر رمزًا لطموحات أردوغان في إعادة صياغة الطبيعة المعمارية والحضرية لتركيا العلمانية. وبالنسبة لسلاطين الإمبراطورية العثمانية التي امتدّت من البلقان إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث حكمت لنحو ستة قرون، فإن إقامة المساجد الكبرى البارزة كان يمثل رمزًا للقوة والاستقرار والثراء.

ويرى بولنت باتومان، من جامعة بيلكنت في أنقرة، أن هذا التقليد السلطاني قد تطوّر إلى طموح سياسي في تركيا الحديثة، حيث يحاول الحكام المحافظون صياغة هوية وطنية جديدة تستند إلى تفسيرهم للتاريخ والاسلام السنّيّ، مشيرًا إلى أن العمارة الإسلامية وسيلة لإظهار أن الأتراك قادرون على فعل ما هو أفضل من الماضي.

ويتردد أن أردوغان، اختار أعلى بقعة في المدينة التي يصل عدد سكانها إلى 15 مليون نسمة لمسجد «تشامليجا» ليراه القاصي والداني.
 

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك