alexametrics
فهد بن جابر

فهد بن جابر

عمل الطالب/ الكاذب

الثلاثاء - 22 محرّم 1440 - 02 أكتوبر 2018 - 11:30 مساءً

قال المعلم عادل: سأُقِيم مسابقة لأفضل من يعمل لوحة بعنوان "الصدق"، على كل طالب أن يجتهد ليعرض فكرته بشكل إبداعي، وسوف يحصل الفائز بالمركز الأول على درجات المادة كاملة.

انكب الطالب (عثمان) على البحث عن فكرة، وتخطيط لوحته الكرتونية، ورسمها، وكتابتها بيده شخصيًا. ثم قام بإعادة كتابتها بعد اكتشاف خطأ صغير. في اليوم الموعود، كانت الجائزة من نصيب الطالب (شريف)، الذي اختصر الطريق والجهد بالذهاب للمكتبة، التي قامت بكل شيء، وذَيَّلت اللوحة البلاستيكية بالعبارة المشهورة (عمل الطالب/ .......). اعترض عثمان قائلًا: هذه اللوحة ليست من عمل الطالب كما هو مكتوب.. لم يُصغِ لاعتراضه المعلم. وتم تعليق (لوحة الصدق) في مكان بارز قرب مدخل المدرسة. 


في لسان العرب: "العَثْمُ: إساءَةُ الجَبْر حتى يبقى فيه أَوَدٌ كهيئة المَشَشِ. عَثَمَ العظمُ يَعْثِمُ عَثْمًا وعَثِمَ عَثَمًا، فهو عَثِمٌ: ساء جَبْرُه وبقي فيه أَوَدٌ فلم يَسْتَوِ. ويبدو أن الكسر في نفس عثمان لن يَجبُر أبدًا. يجب أن يسعى المعلم لزراعة المبادئ السامية في نفس الطالب، وتعليمه ما ينفعه في آخرته، قبل أن يعلمه العلوم الدنيوية، ويجب أن يكون مثالًا يحتذى به، فهو قدوة، بل هو (قالب) يُشَكَل طلابُه على شكله، ويحاكونه في حركاته وسكناته. والبذرة لن تُنتج غير ثمرة تشبِهُهُا. 


حينما يكون في المدرسة كل كاذب (غالبًا)، فسيكون خارجها؛ كل قاضٍ بالرشوة (راضيًا)، وكل مكين غير (أمين)، وكل منافس غير (شريف)، وكل شاهد غير (صادق). حينها .. لا تَغضب أيها المعلم، بل انظر لما زرعتَ، وأحصُد ثمارك، ولتعلم أن فِعلك متعدٍ لغيرك، لا لازمًا لك، وسيضر تقصيرك غيرك، ممن لا ذنب له.


يجب أن يكون تركيز الصروح العلمية على بناء القِيّم، لا التركيز على التحصيل العلمي فقط- والذي لا أقلل من شأنه. المنافسة الشريفة تُنتج جيلًا يهوى التحدي، والحُكم بالعدل، كفيل بإرضاء الله قبل إرضاء عباده. أخي المعلم، تعلّم أنك لن تحصد سوى ما زَرعتَ، وتّذّكر أنك موقوف، فمسؤول أمام السائل سبحانه، إن غفل عنك (المسؤول) في الدنيا. وكما أنك "لا تجني من الشوك العنب"، فإنك لا تحصُد صدقًا ولا شرفًا من بذرة كَذِب.


وفي لسان العرب أيضا: "والعُثمان فَرْخ الثُّعبان"، فإياك إياك أن تزرع الحسد في نفوس أبنائنا بجهلك، وإياك أن تزرع الحقد في قلوبهم بسبب مَيلك عن الحق، وإياك أن تغرس في نفوسهم، التزوير، والتحوير، والالتفاف عن القانون للحصول على ما ترومه نفوسهم.


فلنُعِد تقييم لوحة الصدق، ونكافئ الطالب الذي عمل، لا الذي دفع. لعل أن يبرأ العثم، ونخفف عن عثمان. 
 
 @FahdBinJaber
 

 

الكلمات المفتاحية