Menu


د. ناصر الحمد

مستشفى إسلامي

الجمعة - 22 ربيع الأول 1440 - 30 نوفمبر 2018 - 09:04 م

إن أي متأمّل للطوارئ والمستشفيات لدينا يجد الهلال الذي يرمز للإسلام بادياً عليها ظاهراً بين يديها وهو شرف عظيم وعملٌ قويم، وحين نرى الصليب الأحمر يبادر للمواساة الإنسانية حول العالم نرى بالمقابل هلالاً أحمراً يمشي على استحياء ويرمز للإنسانية على خفاء.

هناك ضعف ظاهر للهلال الأحمر بمقابل الصليب الأحمر في العالم وهذا ليس جانب حديثي هذا.

لكنّي أريد أن أتحدّث عن ما شدّني وهالني في العالم الغربي وتعظيمهم لكنائسهم رغم قلّة المرتادين لها إلا من عُرس أو جَنازة، إلا أنّهم يقدّسون تلك الأماكن ويتقرب كبراؤهم وصغراؤهم، ورؤساؤهم ومرؤوسوهم لها، وهم مع ضعف إيمانهم بعقيدتهم واضطرابهم إلا أنّك تجدهم في أوقات الأزمات يفرون إلى آلهتهم وبابواتهم وصلبانهم.

لكن الشيء الذي راعني خارج منظومة التوجّهات الكهنوتية، هو وجود مستشفيات كثيرة تابعة للكنائس وتسمى بالمستشفيات الكاثوليكيّة والبروتستانتيّة.. لقد هالني ذلك حقاً.. وهو أمرٌ ظاهر وعملٌ شاهر فهي مستشفيات ضخمة بل من أميز المستشفيات وأكفئها.

وعلى سبيل المثال في ألمانيا وحدها يوجد 640 مشفى كنسي !! وهذا عدد مهولٌ جداً.. لكنّ الشيء الذي يحزنني أنّ العالم الإسلامي تغيب عنه مثل هذه المبادرات مع أنّهم الأولى والأجدر بذلك.

وفي بلادي "السعوديّة العظمى" لدينا أعظم مسجدين مقدّسين ورغم ما تبذله الدولة وفقها الله من الجهد الذي تعجز عنه دول، إلّا أنّه مع ذلك لا نجد مستشفيات تنسب إلى الحرمين لا في الداخل ولا في الخارج !

هناك مراكز صحيّة كثيرة أيام الحج تسمى بأسماء المشاعر كـ"منى" و"مزدلفة" و"عرفة"، ولدينا مستشفيات ضخمة عظيمة لاستقبال الحجّاج والمعتمرين لكن لا تنسب للإسلام ! بمعنى أنها لا تسمى "مستشفيات إسلاميّة" ويكون عليها زخرفة إسلاميّة مثلاً وتكون لديها جوانب روحانيّة داخل المستشفى !

ولله الحمد توجد مراكز صحيّة داخل المسجدين المقدّسين ولديها رعاية مميزة، وهناك مستشفيات ضخمة جوارها لخدمتها لكننا نطمع في أكثر من ذلك لأننا الممثل الأول للمسلمين، نريد أن  تكون مستشفيات بمسمى الحرمين الشريفين.

هاهي الكنيسة الرومانية الكاثوليكية تقوم بتشغيل المستشفيات والمدارس والملاجئ وغيرها حول العالم باسم الكنيسة ألا يمكن أن نقوم نحن بذلك باسم المساجد المشهورة عندنا بل باسم أعظم مسجدين ؟

وتدير الكنيسة الرومانيّة أكثر من 115.352 مؤسسة طبية ومستوصفات في العالم و 15.699 مأوى للعجزة والمصابين بالأمراض المزمنة وذوي الاحتياجات الخاصة، و 14.744 مركز إرشاد زوجي!

كلّ ذلك بصبغة كنسيّة.. ومن المؤلم جداً أن نجد مستشفيات كنسيّة في داخل دول إسلاميّة بينما لا نرى شعار الإسلام ظاهراً !

في سوريا تفتح الكنيسة الكاثوليكية أبواب مستشفياتها للفقراء والعاجزين عن تحمّل نفقات العلاج بسبب الحرب وتدير الكنيسة الكاثوليكية في سورية ثلاثة مستشفيات، اثنان في العاصمة دمشق وآخر في مدينة حلب..
وأنا حالياً لا أريد أن أضع المجهر على ما يتعلّق بالخارج فحسب لكني أريد السؤال عن الداخل !

هل تعرفون مسجداً يوجد فيه مركز صحي بداخله ؟ لدينا أكبر المساجد وأوسعها في العالم ولكن الأمور الإنسانيّة شبه غائبة عنه ! مالمانع من وضع مراكز صحيّة في بعض الجوامع الكبيرة وتكون بمسمى "مركز طبي إسلامي" وتكون خيريّة دون مقابل ؟ لم لا نجعل المشافي الإسلامية مكاناً للمسلم وغيره على حدٍّ سواء ؟ لم لا نجعلها رسالةً دعويّة تبشيرية بالإسلام ؟

في مصر
تقوم الكنيسة الكاثوليكيّة بوضع مستشفي تابع لها في كلّ كنيسة ولجميع الأديان ! أليست مساجدنا هي الأولى والأجدر بهذه المبادرات؟ هل هناك مانع من وضع رسوم ونقوش إسلاميّة لمستشفيات تحمل اسم الإسلام ؟
هل هناك مانع من وضع علاجات طبيّة في هذه المستشفيات جاء بها الكتاب والسنّة في الطبّ البديل ؟ هل هناك مانع من وضع مكان للتبرع بالدم بجانب المساجد ؟ وبالمقابل استخراج الدمّ الفاسد بضبط الحجامة الشرعيّة  ؟ هل هناك مانع من ضبط الرقية الشرعية وصد الاستغلال السيء لها من قبل بعض الرقاة بوضع مشافي إسلاميّة ؟

الكنائس عملت على المستشفيات منذ عقود ولا تزال في تطويرٍ مستمر، هل يمكن أن نستيقظ على شعور وحسٍّ صادقٍ بقرار يدعم هذا الاقتراح ؟ ندائي هو إلى معالي السادة الأعزّة الذين ظهرت بصماتهم العظيمة في هذا الوطن، معالي وزير الشؤون الإسلامية الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ، ومعالي وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة ومعالي رئيس الحرمين الشريفين الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس: ألا يمكن أن تتظافر الجهود لنرى ونسمع بمستشفيات إسلاميّة تُظهر جانباً من جوانب الإسلام المشرقة ؟ 

أنتم أهل الثقة والصدق نحسبكم والله حسيبكم.. والله معكم ومعنا ومع هذه السعوديّة العظمى بتاريخها ومقدساتها وقادتها وشعبها.

الكلمات المفتاحية