Menu
فرحان حسن الشمري

رواية جائحة

السبت - 24 جمادى الآخر 1442 - 06 فبراير 2021 - 10:31 م

في يوليو 1665، شرعت السلطات المحلية بلندن في تطبيق قوانين جديدة؛ منها وقف إقامة كل الولائم العامة، خاصةً تلك التي تقيمها الشركات، ووقف تقديم وجبات العشاء والطعام في المطاعم والحانات والأماكن التي تشهد أنشطة ترفيهية يشارك فيها العامة، لحين عمل تنظيم جديد ينظر في إجازتها.

حيث إنه في سبتمبر 1664 تواترت أخبار وشائعات بشأن وباء بدأ ينتشر في إحدى المقاطعات الهولندية، وخلال العام نفسه في ديسمبر، حدثت أول حالة وفاة يُشتبه في أنها ناجمة عن الوباء، وبدأت تتواتر الأخبار بسريعة عن خطورة الوباء وكثرة الوفيات.

وبحلول ديسمبر 1665 استنفدت العدوى طاقتها، كما حل الشتاء وبدا أن الهواء صار نقيًّا وباردًا، وأخذ غالبية من سقطوا ضحايا للجائحة يتعافون، وبدأت المدينة تستعيد صحتها واحتفل سكان لندن وساروا في الطرقات يحمدون الله على أن نجوا بحياتهم.

كانت تلك مقتطفات من رواية «دفتر أحوال عام الطاعون» للكاتب الإنجليزي دانييل ديفو، وثق فيه «الطاعون الدبلي» الذي اجتاح لندن عام 1665، والإجراءات الاحترازية التي اتخذت قبل حوالي 400 سنة.

وقد تناولت الكثير من الروايات الجوائحَ؛ منها رواية "الرجل الأخير"، وهي رواية خيالية للإنجليزية ماري شيلي عام 1826، تصف فيها أنه في أواخر القرن الحادي والعشرين، سيكون هناك وباء جديد من مرض غامض ينتشر بسرعة عبر العالم يؤدي في النهاية إلى شبه هلاك البشرية جمعاء.

ورواية «الطاعون»‏ هي رواية للكاتب الفرنسي ألبير كامو، نُشرت عام 1947، تروي قصة طاعون يكتسح مدينة وهران الجزائرية وهناك غيرها الكثير من الوقائع والروايات في التاريخ البشري.

ومن أشهر الأوبئة في بدايات القرن «الإنفلونزا الإسبانية» عام 1918، التي اجتاحت العالم أجمع. وحتى في موروثنا الشعبي هناك قصص ووقائع عن الطاعون والجدري وأوبئة أتت وذهبت. وإن شاء الله، هذا ما يقدره الله لنا مع جائحة كورونا.

وأخذًا بالأسباب، علينا جميعا الالتزام ومساعدة أنفسنا والدولة في تطبيق الاحترازات التي أقرَّتها ودعمتها.. ولله الحمد، تعتبر المملكة من الدول القليلة التي سيطرت بشكل طيب جدًّا على انتشار الجائحة؛ وذاك وفقًا للمنظمات والجهات الدولية.

نسأل الله العفو والعافية للجميع، وأن تنضم رواية الجائحة إلى رف الروايات مع الروايات السالفة، وتكون مجرد تاريخ وماضٍ.

الكلمات المفتاحية