alexametrics
د. ناصر عبدالرحمن الحمد

د. ناصر عبدالرحمن الحمد

"عندما يُباع الوطن في سوق الفتنة!"

الجمعة - 17 صفر 1440 - 26 أكتوبر 2018 - 12:18 صباحًا

الحمد لله أما بعد؛

فإنّنا نحاول جادّين فهم السياسة العالميّة ونظنّ في نهاية المطاف أنّنا نفهمها جيدًا، والمتأمّل لمجالسنا يظنّ أننا نفقه كثيرًا مما نقول، غير أنّ الحقيقة أنّ أكثرنا يقول ما لا يفقه!

أيها القارئ الكريم..

السياسة ملعونة عبر التاريخ إلا ما شاء الله ﷻ، والرؤساء والحكّام على مرّ الزمان يُدركون ذلك جيدًا.

وهناك أشياء لا يمكن أن يفهمها مَن كان محكومًا أبدًا ولو بذل قصارى جهده ليدرك الحقيقة، فهو لا يعرف الأسرار ولا يدرك ما خلف الأسوار.

ولكن المشكلة الكبرى والفتنة الطولى حين ينصحك مواطن بأن لا تدافع عن وطنك لأنّها سياسة!!

وما علم هذا وغيره أن السفينة بعضها من بعض فإذا غرقت غرقت بمن فيها!

وقد ظنّ أن ورعه البارد أو حزبيّته المقيتة ستنقذه في الأزمات ولم يتعظ قلبه من الأحداث والآيات.

هناك خلطٌ ظاهر وفهمٌ فاهر بين الدفاع عن الأوطان وبين الدخول لمعمعة السياسة وأمر الساسة!

أشعر بالخجل الشديد حين أجد بعض بني قومي قد أظهروا الورع البارد فجأة!، وتحدّثوا عن الفتن ووعظوا الناس في ترك السياسة!، ثمّ أخذوا يسوقون الأحاديث والآيات التي يظنون أنّها مانعتهم من نصرة الأوطان ومحاربة مَن يكنّ لها الأضغان.

لقد نسي هؤلاء أنّهم شاركوا في سفك الدماء في جحيمهم العربيّ حتى في الأشهر الحرم، وقد ولغوا من قبل في الدناءة وحرّضوا الشعوب على الحكّام ولا تزال أيديهم ملطّخة بذلك، فقد فرّقوا الكلمة ومزّقوا الصفّ وضيّعوا الشعوب وأزهقوا الأرواح ثم هم الآن يتحدّثون عن الورع!!

ساء ما يحكمون!

إنّنا ندرك جيدًا أنّ الحكّام على مرّ الزمان لهم سقطات وعثرات يخطؤون ويصيبون، ولكنّ النبي ﷺ أعطانا كلمة واحدة مالها من فواق.

في حديث متفق على صحته عند الأئمّة الحذاق من حديث بن مسعود رضي الله عنه قال:

قال ﷺ:

إنّها ستكون بعدي أثرة وأمورٌ تُنكرونها، قالوا:

يا رسول الله فما تأمرنا؟

قال: تؤدُّون الحقّ الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم.

وقد صرخ بها واعظًا، علماء أجلاء ونبلاء أوفياء أيام الجحيم العربيّ، ولكنّ أصحاب الورع المفاجئ كانوا يسعون لتأجيج الصراع وشيطنة الشعوب، مع إمالة للنصوص وجهد كبير لتحكيم العقول في العبث بأحاديث الرسول ﷺ.

أمّا وقد جاء الدفاع عن الوطن والدفاع عن أعظم المقدسات فقد جاؤوا يُهرعون من كلّ جانب:

لا تفعل...

لا تقل...

لا تكتب...

 لا تشارك في الفتنة!!

 

ألا في الفتنة سقطوا...

 

آلآن وقد ولغتم في جحيم الفتنة من قبل؟؟؟

 

إنّنا حين ندافع عن حكّامنا فلسنا ندافع عنهم لأنهم ملائكة سيارون في الأرض مبرؤون من كلّ زلل أو ظلم أو خطيئة، ولكنّنا ندرك إدراكًا تامًا وعامًا أنّهم أقرب الناس للسنّة وأشدّهم في العقيدة وأبلاهم في الشريعة، فإذا وقفنا عن مناصرتهم والدفاع عنهم فنحن الفاتنون المفتونون.

 

لن أسكت وبلدي السعودية تواجهه هجمة شرسة بغيضة يقوم عليها أعداء الله ﷻ وأعداء رسوله ﷺ من كل جانب، إنّي إذًا لمن الضالين..

 

فإذا جاءك مَن يزعم أن دفاعك عن بلد التوحيد فتنة؛ فاعلم أنّه هو الفتنة، فإياك أن تُفتن به ولا يصدنّك عما كنت عليه من كلمة الحق.

 

اللهم أذهِب الغمّة وأظهر الحقّ واحفظ بلاد التوحيد من كيد الكائدين وتصرّف المُبطلين.

 

 

 

الكلمات المفتاحية