alexametrics
فهد بن جابر

فهد بن جابر

زهير والحالة

الخميس - 10 محرّم 1440 - 20 سبتمبر 2018 - 01:18 صباحًا

"ما تقوم بإرساله أو ما تقوله، يُعَبِّر عنك"، جملة قالها لي قبل سنوات رئيس لإحدى شركات البتروكيماويات، بعدما وصلته مني طُرفة، قصدتُ بها الترويح عن زملائي المقربين، فأرسلتها خطأً لجميع الموظفين. كان محقًّا -رحمه الله- فمن أنت سوى ما تفعله، وما تقوله، وما تتبناه من أفكار، وما تقوم بنشره؟ تقول الحكمة "العقول صناديق مقفلة، والألسنة مغارفها"، وكما قال حكيم شعراء الجاهلية، زهير بن أبي سلمى: "وَمَهما تَكُن عِندَ اِمرِئٍ مِن خَليقَةٍ ... وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ"، والمغارف لم تعُد فقط الألسنة!

حينما أقوم بإضافة رقم شخص لبرنامج (واتس آب)، أو بإضافة حسابه على (تويتر)، احرِص على مشاهدة صورة معرفه، ليس من باب الفضول؛ بل لقناعتي أنها تعكس عمقًا لا بأسف به من فكره، ودينه، وخلقه، وثقافته، وذوقه العامّ. ليس من المنطق أن يكون ذلك الانطباع حكمًا قاطعًا ونهائيًّا لا يقبل الاستئناف، ولكنه مؤشر يساعدني على حكم أوليّ.

أتابع الحالات لأن بعضها يحوي من الخير الكثير، ومن الحِكم الدرر، إلا إن غالبها غث لا يُسمِن ولا يُغني من جوع. الحالة على المدى الطويل، تُصرح خبراً بالحالة النفسية، وعلى المدى القصير، تلمح نبأً عن الحالة المزاجية الآنية. من ناحية أخرى، فإن تكرار ما يكتبه الشخص، أو ينشره أو يتبناه، يتحول إلى قناعة، فتكرار نزول قطرة ينحت صخرة. ومِن المنطق أن الحالة على المستوى الاجتماعي، تُفَنِد الكثير والكثير –خاصة للجانب النسائي- لأن العاطفة تطغى فيه على العقل، وهنا تكمن المشكلة، وهو ما يستغله ضعيفو النفوس، ويقرؤه المتخصص. أما من ناحية العلاقات الأسرية -ولتعقيدات كثيرة- فالحالة تفتح سبعة أبواب! منها الغيرة، وسوء الظن، والحسد. وللأسف إن الأثر السلبي لها كالعدوى؛ متعدٍّ لغيره. أما الإيجابي فعلى مستوى تأثير أقل بكثير، ولذلك يقال: "أزهد الناس في العالِم أهله". والمسلَم به، أنك تستقرئ طرفًا من ثقافة الشخص عبر حالته، فتعرف اهتماماته، وتفهم توجهاته، وتستشِف مدى طرحه، ما بين ضحالة وعمق.

ما لا يعلمه الكثير، أن متابعة المعرفات؛ ما تطرحه، وكم من الوقت تقضيه في الفضاء الافتراضي، أصبح محل اهتمام كبير من الشركات قَبل التوظيف، ولمن يبحث عن شريك/ـة حياة، كنوع من التقييم الأخلاقي والفكري. "ما تقوم بإرساله، أو ما تقوله يُعَبِّر عنك"، يطرح قِيَّمك، ويشرح أفكارك، فعليك أن تحرص على متابعة حالتك، قبل متابعة حالات الآخرين.

في ظل التطور الكبير لعالَم البرمجيات؛ أُوجِدت برامج ذات قدرة فائقة، تختص بالبحث عن العلاقات بين المعرفات، عبر البرامج المختلفة. نصحت أحدهم فيما يخص هذا الموضوع، فردّ عليّ: "هههه وش دخل هذا بهذا"؟ قلت له: "اسأل زهير".

@FahdBinJaber

الكلمات المفتاحية