Menu
فهد بن جابر

أنا أحب إذًا أنا أكره

الاثنين - 28 ربيع الأول 1441 - 25 نوفمبر 2019 - 11:24 م

تعرِف الغالبية الجملة الشهيرة «أنا أفكر، إذًا أنا موجود»، ولكن الكثيرين يجهلون صاحب تلك العبارة. إنه الفيلسوف الكبير رينيه ديكارت، أحد أكبر رموز الفلسفة، ويسمى بأبي الفلسفة الحديثة. وجاءت تلك المقولة في سياق نظريته الفلسفية، ومنهجيته المسماة (الشك المنهجي).

بغض النظر عن رأيي الشخصي في تلك المنهجية، من ناحية ميدان التطبيق وعشوائية العيّنات إلا إنها نظرية علمية قويمة، ومنهجية تجريبية متينة. ومن الطبيعي -أيضًا- أن يختلف الناس من ناحية تفاوت المستوى الفكري والعقلي والانفعالي تجاه القضايا المختلفة. ومن أغلب المجالات التي أرى فيها أثر السحر الخفي -إلى جانب البلوت- كرة القدم. عشق قوي، وهيام قاتل، حب مضنٍ، وشوق آسر. رأيت من يمرض لهزيمة فريقه، وسمعت عمّن يُطلق لأجله، وشاهدت من يعنف طفلًا نصرة له.

كل ذلك قد يندرج حتى التطرف من ناحية، ولكن ما لا أسعه فهمًا، أو أجد له جوابًا، لماذا يكره النقطة (هـ) من يُحب النقطة (ن)-كمثال! هل من مقتضى الولاء لذاك البراء من ذلك؟ تعجز نظريات علم النفس تحليل بعض التعصب، والعجيب ألا تنجح الرياضات في تمثيل ذلك الميل بيانيًّا، والأعجب ألا تنجح علوم الهندسة في رسم ملامح شكل من أشكال شبه المنحرف مساحة.

لا أتعجب إن كان تاريخ رياضة كرة القدم -إن صَحَّتْ تسمية بعض ممارساتها رياضةً- لما يزيد عن 4500 سنة، فأنا أرى فيها الكثير من تلك الحقبة. ولا أتعجب إن ثبت -أو لم يثبت- كون قصة بدايتها كانت بركل بعض الإنجليز لرؤوس احتزوها من جثث الدنماركيين، فأنا أرى فيها من الغضب ما يُشير لذلك، ومن الاندفاعية الجماهرية ما يَنُمُّ عن مثله.

هل لكون كرة القدم فارغة، دلالة على مضمونها؟ فكان لذلك الأثر على المتعصب من أهلها؟ لنقف قليلًا عند نقطة تقييم السؤال التالي: من هُم الممثلون الحقيقيون لكرة القدم؟ شخصيًّا، لا أراهم المعتدلين، بل المتطرفين منهم. والسبب أنه كلما أَحَبَّ الشخص شيئًا، كان الممثل الأفضل، أو الشريحة المثلى لأخذ عيّنة ممثلة للحالة.

هل لكونها كروية يصعب أن تستقر، كان حال متعصبيها متقلبي المزاج، والمقاييس؟ هل لكونها تمارَس بأن يقوم كل شخص بركلها؛ كان أسلوب الكثير من مجانينها الركل حالًا ومقالًا؟.

أنا أحب (لا يقتضي) أنا أكره. وربما يكون من العدل تطبيق منهج الشك على كل شيء ليشمل المنهج ذاته، فيبطل المنهج بالمنهج، وينطِق المنطق بالمنطق.

أخيرًا أرى أن تُراجَع البرامج الرياضية، وتُنقى من التطرف، المغذي للتعصب، وأن تكون العقوبة رادعة: فموسى عليه السلام استخدم العصى لتلقف إفك السحرة.

الكلمات المفتاحية