Menu


فهد بن جابر

حوار بين فراشة ونحلة

الأحد - 2 محرّم 1441 - 01 سبتمبر 2019 - 03:24 م

لا يُحْكَى أن فراشة حطَّت على إحدى الأزهار، وبدأت تفرش جناحيها تارةً وتجمعهما تارةً، كانت تفعل ذلك بكل هدوءٍ، تستمتع بأشعة الشمس الدافئة، بينما ترسل النظر في المُرُوج المنبسطة، قطعَ ذلك الاسترخاءَ صوتُ طنين مزعج.. لم تكن سوى نحلة!

 

قالت الفراشة: لقد قطعتِ جلسة التأمل التي كنت أستمتع بها.

أجابتها النحلة: عذرًا، أنا أعمل جاهدة منذ الصباح الباكر لجمع العسل، ولا أهدف لإزعاج أحد.

الفراشة: ولمن تجمعينه؟

النحلة: للخلية.

الفراشة: عفوًا، ماذا تقصدين بالخلية؟ ذات المنزل أم مجموعة النحل؟

النحلة: بالتأكيد ليس المنزل! بل قصدتُ مَن فيه.

الفراشة: ومن المستفيد الحقيقي من جمع كل ذلك العسل؟

النحلة: بالطبع نحن، معشر النحل.

الفراشة: أمتأكدة أنت؟ هل تأكلونه وحدكم!

النحلة: نعم .. لا .. لا أعرف! أنا أقوم بعملي بكل جدّ.

الفراشة: لست معترضة على فكرة العمل بجدّ إذا كان الهدف منه واضحًا، ولست غاضبة من كونِ بعض العسل تسرقه الدببة، وإنّما أنا أتعجب ممن يقضي يومه كاملًا في عناء، ولا ينال من ذلك إلا الشيء اليسير، فالنسبة العظمى تكون من نصيب الإنسان.

النحلة: حسنًا، أنتِ تفكرين بطريقة مختلفة لا تعنيني. أنا تربيت على العمل بكل جدّ واجتهاد، ولا أودّ أن أضيِّع الوقت معك لنقاش حول ما تفعلينه، ولكنني سأفعل ذلك لمرة واحدة؛ هلا أخبرتني عمّ تفعلينه في يومك أيتها الجميلة؟

الفراشة: لا شيء مما تفعلينه، أنا أستمتع بالطيران بين الزهور المتنوعة، وأقوم برعاية جناحي وتعريضهما لأشعة الشمس.

النحلة: لماذا؟

الفراشة: هي المتعة بالنسبة لي، ولا يهمني كون الزهور تستفيد من نقل رحيقها عبر أقدامي أم لا.

النحلة: ثم؟

الفراشة: لا شيء. أنا أستمتع بحياتي وأرعى جمالي فحسب، ومع ذلك ألقى الاهتمام والاحترام اللازمين.

النحلة: لا يوجد قيمة في أن يحيى الشخص بلا هدف.

الفراشة: بل لا يوجد قيمة في أن يحيا الشخص ليحقق هدف غيره!

النحلة: أنا أحيا لأجل الجميع وأموت في سبيل الجميع.

الفراشة: أنا أحيا لأجلي فقط، وقد تُزرع لأجلي حدائق خاصة، وإن متُ سيحفظون جسدي الجميل في «ألبومات» أو معارض.

النحلة: لا تعليق.

الفراشة: صحيح أنك أفضل مثال لقيّم مثل التضحية، والتفاني، والإخلاص، والجد.. ولكن عليك مراجعة بعض الحسابات؛ أنت تعملين من الصباح الباكر في جَمْع الرحيق، لتصنعي منه العسل لغيرك، وتبذلين حياتك بلسعة واحدة فقط لحماية غيرك، ثم لا يكترث لذلك أحد، بل قد يسميك البعض «ذبابة العسل».

النحلة: لا تعليق.

سواء أكنت نحلة أم فراشة يجب أن يكون لك هدفك الخاص، ويجب أن يكون لك إسهامك في مجتمعك.

 

 

الكلمات المفتاحية