Menu
فرحان حسن الشمري

اختــر سعيــدةً

الأحد - 23 رجب 1442 - 07 مارس 2021 - 10:25 م

يُروَى أن ملكًا رُزقَ بولد ومن سعادته به سماه سعيد وعندما أحس الملك بدنوّ أجله طلب من أخيه أن يرعى ابنه سعيد بعد وفاته واستوصاه خيرًا به، وعلى أن يُزوِّجه أيضًا من الفتاة التي يريدها ويُحبها ولا يجبره على شيء.

وكان لدى سعيد ابنة عم تسمى سعيدة، وكانت منذ الطفولة تُحب سعيدًا حبًا شديدًا، وبعد فترة طلب سعيد من عمه أن يزوجه فعرض عليه ابنته سعيدة لكنه تفاجأ بأن سعيدًا رفض هذا العرض، وقرر أن يختار عروسًا أخرى. وفعلًا اختار سعيد فتاة أخرى وذهب العم معه لخطبتها.

وكانت من عادات وتقاليد البلد وهو أن يُحرِّك العريس المرتقب صخرة كبيرة أمام قصر الملك كشرطٍ لقبول وإتمام الزواج؛ لكن سعيدًا عجز عن تحريكها وسط سخرية وضحكات الفتاة التي كان يرغب بالزواج منها، وتكررت المسألة مع أكثر من فتاة أراد خطبتها, وبعد ما يئِس سعيد طلب من عمّه يد سعيدة فوافق العم، وكذلك سعيدة؛ لكن بقيت معضلة تحريك الصخرة التي أمام القصر.

وعندما هَمَّ سعيد بتحريك الصخرة شعرت سعيدة بعجزه، ولحبها له اندفعت وقامت بمساعدته في تحريك الصخرة، حينها عرف سعيد مدى حبها له وندم على عدم اختيارها منذ البداية.

فأضحى المثل القائل: «الله يهنّي سعيد بسعيدة» من باب تمني السعادة والهناء للزوجيْن.

في أحيان تجد نفسك مستغربًا من خيارات البعض وقد لا تعرف ما الدوافع «قد يكون أنه لم يستطع تحريك الصخرة كما سعيد»، وأحيانًا من خلال الحوار تجد من ينتظر ويترصد منك أن تنتقد اختيارهم ومن ثَمّ يغضب ويبدأ عدم الاستحسان لرأيك، وقد يتطور الأمر إلى تنمّر وتسيفه لرأيك بطريقة ما أو بلغة جسد أو نبرة صوت. وقد يكون من المقربين الذين يعرفونك فيبدؤون باستحضار قصص سابقة لم يحالفك الحظ بالنجاح فيها.

ولكن تبقى أقلية هم فعلًا من يبحثون عن المشورة والاستفادة من خبرات ممن يحسبونهم أعلم وأخبر منهم في بعض أمور الحياة لمساعدتهم في أخذ القرارات الصحيحة، وهم نحسبهم من الذين قال الله تعالى فيهم: (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ).

وأخيرًا وليس آخرًا نقول «الله يهني سعيد بسعيدة»، ويوفقنا الله جميعًا لما يحب ويرضى.

الكلمات المفتاحية