Menu
جريمة أردوغان ضد مواقع التواصل تستفز مؤسسات دولية.. وحقوقيون يحذرون

استفز التوجيه الذي أصدره الرئيس التركي رجب أردوغان للهيئة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية (الحاكم)؛ مؤسسات دولية معنية بحرية الرأي، وسط تحذير من الجريمة الجديدة التي يستهدف من خلالها أردوغان الإجهاز على ما تبقى من مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت الملاذ الأخير لأطياف المعارضة والصحافة المستقلة للتعبير عن آرائها بحرية.

وطرحت الأغلبية البرلمانية للحزب الحاكم في تركيا، مشروع قانون لمحاصرة وسائل التواصل الاجتماعي، يلزم الشركات صاحبة هذه المنصات بافتتاح مكاتب لها، وتعيين ممثلين عنها في تركيا، كما يجبر مشروع القانون منصات التواصل الاجتماعي على حذف المنشورات المتضمنة عبارات الشتائم والتحقير وما شابه، خلال مدة أقصاها 48 ساعة، تحت طائلة الغرامة المالية.

ويشترط القانون على المستخدمين إدخال بيانات الاتصال والهوية الشخصية عند إنشاء حساب جديد، بهدف الحد من انتشار الحسابات المزيفة، وهو ما ترفضه المعارضة بشكل كبير؛ لأنه ينتهك خصوصية المشتركين، لكن هذه الخطوة أثارت موجة من الاستهجان والغضب بالداخل؛ حيث أعرب صحفيون محليون وخبراء لحقوق الإنسان عن قلقهم من مسودة القرار، واصفين إياها بأنها «مثار للقلق في بلد لديها مساحة ضئيلة بالفعل للصحافة المستقلة وحرية التعبير، وحيث كانت منصات التواصل الاجتماعي تلعب دورًا حيويًّا في نقل ومشاركة الأخبار».

مواقع التواصل الملاذ الأخير للمعارضة التركية

وقال نائب مدير معهد الصحافة الدولية إمير كيزيلكايا، لإذاعة «صوت أمريكا»: «نتابع النبض العام على منصات التواصل الاجتماعي.. هذه المنصات جزء من التاريخ.. السيطرة عليها يعني إعادة كتابة التاريخ».

وباعتبارها «الملاذ الحر الأخير»، يرغب أردوغان في بسط مزيد من السيطرة على منصات التواصل الاجتماعي، ودعا إلى مزيد من العراقيل، خصوصًا بعد حملة من التعليقات الساخرة والسلبية التي طالت نجلته وزوجها بعد نشرهما صور مولودهما الجديد، أوائل الشهر الجاري.

وزعم الرئيس التركي، في خطاب أمام الحزب الحاكم، أن «هذه المنصات لا تلائم الأمة.. نرغب في إغلاقها نهائيًّا، والسيطرة عليها عبر تمرير قانون في البرلمان في أقرب وقت ممكن».

كما يدعي أعضاء حزبه الحاكم أن هذا القانون «يوازن الحريات والحقوق والقوانين، ويضع حدًّا للإهانات»، لكن أحزاب المعارضة الرئيسية تؤكد أن هذه التدابير ستحد حرية الوصول إلى الأخبار المستقلة، وترى أنها امتداد لحملة تستهدف حرية الصحافة في تركيا، وهي مستمرة منذ سنوات.

حملة حكومة أردوغان مستمرة ضد المعارضة

ومنذ الانقلاب العسكري عام 2016، أغلقت حكومة أردوغان أكثر من 150 منفذًا إعلاميًّا، وسجنت ما يقرب من 100 صحفي، في تهم غير مثبتة تتعلق بدعم الإرهاب، وغالبًا ما يجد الصحفيون المعارضون ومنتقدو إردوغان أنفسهم داخل السجون وأمام المحاكم بتهم تتعلق بـ«إهانة الرئيس»، كما منعت الحكومة الوصول إلى المنصات الشهيرة مثل «يوتيوب» و«ويكيبيديا»، حسب تقرير «فويس أوف أمريكا».

وتقول منظمة «صحفيين بلا حدود» إن تركيا «تقوم بحملة مطاردة شرسة ضد منتقدي الحكومة والصحفيين المستقلين»، ووضعت تركيا في التصنيف رقم 154 من بين 180 دولة من حيث حرية الصحافة.

ومع تعرض المنافذ الإعلامية لمزيد من الهجوم من قبل أردوغان والموالين له، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مصدرًا ذا أهمية للصحفيين والمنظمات الإعلامية المستقلة، في الوقت الذي عمد فيه رجال الأعمال التابعون للحكومة إلى شراء الصحف والقنوات الرسمية.

ويقول كيزيلكايا: «ربما تكون هذه من أسباب رغبة الحكومة في بسط نفوذها على وسائل التواصل.. ببساطة لأن الفضاء الرقمي هو الملاذ الأخير للصحافة المستقلة في تركيا».

وتعد منصتا «فيسبوك» و«تويتر» من أكثر المنصات استخدامًا في تركيا، مع 37 مليون مستخدم و13.6 مليون مستخدم على التوالي.

تداعيات مثيرة للقلق بسبب ممارسات أردوغان

من جهته، يرى رامان جيت سينج شيما من منظمة الحقوق الرقمية، أن مشروع القانون المقترح سيكون له تداعيات مثيرة للقلق، وغرضه إرسال رسالة مضمنة إلى المؤسسات الإعلامية، وقال لـ«فويس أوف أمريكا»: «تقول الحكومة: يتعين عليكم الالتزام بما نطلبه منكم، وإلا سنلاحقكم بالقانون.. سنقوم بتغيير القانون لمحاسبتكم».

وأدانت منظمات حقوقية عدة، بينها معهد الصحافة الدولي والمركز الأوروبي لحرية الصحافة والإعلام، هذا المشروع، باعتباره محاولة لـ«تقييد الحريات»، وشددوا (في بيان مشترك) على «ضرورة التزام تركيا بضمان حق حرية التعبير والوصول إلى المعلومات».

2020-09-12T23:15:01+03:00 استفز التوجيه الذي أصدره الرئيس التركي رجب أردوغان للهيئة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية (الحاكم)؛ مؤسسات دولية معنية بحرية الرأي، وسط تحذير من الجريمة الجديد
جريمة أردوغان ضد مواقع التواصل تستفز مؤسسات دولية.. وحقوقيون يحذرون
صحيفة عاجل
صحيفة عاجل

جريمة أردوغان ضد مواقع التواصل تستفز مؤسسات دولية.. وحقوقيون يحذرون

حكومة الرئيس التركي تستهدف «الملاذ الأخير» للمعارضة

جريمة أردوغان ضد مواقع التواصل تستفز مؤسسات دولية.. وحقوقيون يحذرون
  • 561
  • 0
  • 0
فريق التحرير
2 ذو الحجة 1441 /  23  يوليو  2020   02:13 م

استفز التوجيه الذي أصدره الرئيس التركي رجب أردوغان للهيئة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية (الحاكم)؛ مؤسسات دولية معنية بحرية الرأي، وسط تحذير من الجريمة الجديدة التي يستهدف من خلالها أردوغان الإجهاز على ما تبقى من مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت الملاذ الأخير لأطياف المعارضة والصحافة المستقلة للتعبير عن آرائها بحرية.

وطرحت الأغلبية البرلمانية للحزب الحاكم في تركيا، مشروع قانون لمحاصرة وسائل التواصل الاجتماعي، يلزم الشركات صاحبة هذه المنصات بافتتاح مكاتب لها، وتعيين ممثلين عنها في تركيا، كما يجبر مشروع القانون منصات التواصل الاجتماعي على حذف المنشورات المتضمنة عبارات الشتائم والتحقير وما شابه، خلال مدة أقصاها 48 ساعة، تحت طائلة الغرامة المالية.

ويشترط القانون على المستخدمين إدخال بيانات الاتصال والهوية الشخصية عند إنشاء حساب جديد، بهدف الحد من انتشار الحسابات المزيفة، وهو ما ترفضه المعارضة بشكل كبير؛ لأنه ينتهك خصوصية المشتركين، لكن هذه الخطوة أثارت موجة من الاستهجان والغضب بالداخل؛ حيث أعرب صحفيون محليون وخبراء لحقوق الإنسان عن قلقهم من مسودة القرار، واصفين إياها بأنها «مثار للقلق في بلد لديها مساحة ضئيلة بالفعل للصحافة المستقلة وحرية التعبير، وحيث كانت منصات التواصل الاجتماعي تلعب دورًا حيويًّا في نقل ومشاركة الأخبار».

مواقع التواصل الملاذ الأخير للمعارضة التركية

وقال نائب مدير معهد الصحافة الدولية إمير كيزيلكايا، لإذاعة «صوت أمريكا»: «نتابع النبض العام على منصات التواصل الاجتماعي.. هذه المنصات جزء من التاريخ.. السيطرة عليها يعني إعادة كتابة التاريخ».

وباعتبارها «الملاذ الحر الأخير»، يرغب أردوغان في بسط مزيد من السيطرة على منصات التواصل الاجتماعي، ودعا إلى مزيد من العراقيل، خصوصًا بعد حملة من التعليقات الساخرة والسلبية التي طالت نجلته وزوجها بعد نشرهما صور مولودهما الجديد، أوائل الشهر الجاري.

وزعم الرئيس التركي، في خطاب أمام الحزب الحاكم، أن «هذه المنصات لا تلائم الأمة.. نرغب في إغلاقها نهائيًّا، والسيطرة عليها عبر تمرير قانون في البرلمان في أقرب وقت ممكن».

كما يدعي أعضاء حزبه الحاكم أن هذا القانون «يوازن الحريات والحقوق والقوانين، ويضع حدًّا للإهانات»، لكن أحزاب المعارضة الرئيسية تؤكد أن هذه التدابير ستحد حرية الوصول إلى الأخبار المستقلة، وترى أنها امتداد لحملة تستهدف حرية الصحافة في تركيا، وهي مستمرة منذ سنوات.

حملة حكومة أردوغان مستمرة ضد المعارضة

ومنذ الانقلاب العسكري عام 2016، أغلقت حكومة أردوغان أكثر من 150 منفذًا إعلاميًّا، وسجنت ما يقرب من 100 صحفي، في تهم غير مثبتة تتعلق بدعم الإرهاب، وغالبًا ما يجد الصحفيون المعارضون ومنتقدو إردوغان أنفسهم داخل السجون وأمام المحاكم بتهم تتعلق بـ«إهانة الرئيس»، كما منعت الحكومة الوصول إلى المنصات الشهيرة مثل «يوتيوب» و«ويكيبيديا»، حسب تقرير «فويس أوف أمريكا».

وتقول منظمة «صحفيين بلا حدود» إن تركيا «تقوم بحملة مطاردة شرسة ضد منتقدي الحكومة والصحفيين المستقلين»، ووضعت تركيا في التصنيف رقم 154 من بين 180 دولة من حيث حرية الصحافة.

ومع تعرض المنافذ الإعلامية لمزيد من الهجوم من قبل أردوغان والموالين له، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مصدرًا ذا أهمية للصحفيين والمنظمات الإعلامية المستقلة، في الوقت الذي عمد فيه رجال الأعمال التابعون للحكومة إلى شراء الصحف والقنوات الرسمية.

ويقول كيزيلكايا: «ربما تكون هذه من أسباب رغبة الحكومة في بسط نفوذها على وسائل التواصل.. ببساطة لأن الفضاء الرقمي هو الملاذ الأخير للصحافة المستقلة في تركيا».

وتعد منصتا «فيسبوك» و«تويتر» من أكثر المنصات استخدامًا في تركيا، مع 37 مليون مستخدم و13.6 مليون مستخدم على التوالي.

تداعيات مثيرة للقلق بسبب ممارسات أردوغان

من جهته، يرى رامان جيت سينج شيما من منظمة الحقوق الرقمية، أن مشروع القانون المقترح سيكون له تداعيات مثيرة للقلق، وغرضه إرسال رسالة مضمنة إلى المؤسسات الإعلامية، وقال لـ«فويس أوف أمريكا»: «تقول الحكومة: يتعين عليكم الالتزام بما نطلبه منكم، وإلا سنلاحقكم بالقانون.. سنقوم بتغيير القانون لمحاسبتكم».

وأدانت منظمات حقوقية عدة، بينها معهد الصحافة الدولي والمركز الأوروبي لحرية الصحافة والإعلام، هذا المشروع، باعتباره محاولة لـ«تقييد الحريات»، وشددوا (في بيان مشترك) على «ضرورة التزام تركيا بضمان حق حرية التعبير والوصول إلى المعلومات».

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك