Menu
فهد بن جابر

المواطن الخفي.. عدُوُ المرآة

الجمعة - 15 ربيع الأول 1440 - 23 نوفمبر 2018 - 04:05 ص

أين يكمُن مخبأ المواطن السيئ؟ حينما يُنتقد سلوك معين، تجد الجميع يقف بجانب المنطق والنظام والذوق العام.. إذن، مَن المُدان؟ مَن هو ذلك الشبح؟ أَم أننا نختلف عندما نكون تحت الأضواء؟

انتشر مقطع لرجل أمن صناعي بأحد منتزهات الجبيل الصناعية يُجبر عائلة همّت بالانصراف بعد ترك مخلفاتها على تنظيفها. الكل أيّد ذلك التصرف ولامَ تلك العائلة. إذن أين تلك العائلات المفسدة؟ لماذا يَقِل السلوك السيئ في حضرة العامة؟ انظر إلى قذارة دورات المياه، ربما السبب أنه لا أحد يرى الفاعل).

قبل سنوات رأيتُ تجربة في إحدى مدارس الأطفال؛ حيث يُطلَب من الطفل أن يتجه إلى غرفة (ب) ليأخذ قطعة (واحدة) من الحلوى. وَشَت الكاميرا المخبئة بأن الأغلب أخذ أكثر من قطعة. تمت إعادة التجربة بعد وضع مرآة أمام الحلوى، لم يَزِد أي طفل عن قطعة واحدة.. تردد البعض، ولكنه بمجرد أن يرى نفسه في المرآة، يتقهقر شيطانه ويُحَكِّم ضميره.

بعض الضمائر حية، وبعضها تحتاج إلى من يوقظها فقط، كما في تجربة المرآة. والقلة من ماتت ضمائرها.

حينما نكون في مجلس ويتطرق أحد إلى البرامج الهابطة، يتسابق الجميع إلى كيل التهم لقنوات لا أبرئُها، ولا المنتجين، ولا الرعاة، ولا الممثلين. أتساءل: ألسنا نحن (المشاهدين) من يدفع الثمن الباهظ؟! ندفع من أعمارنا لهم! نعم، الشركات هدفها تجاري، ولن تقوم أي منها بإنتاج أو رعاية ما لا يُشاهده أحد. سعر الثانية مرهون بعدد المشاهدين. إن لم نكن أنا وأنت، فَمَن هم أولئك المشاهدون المخفيون؟

نتحدث عن التعصب الرياضي، فيتشدق الكل متهمًا ذلك التعصب بالسوء. إذن، من أين يأتي كل ذلك الجمهور المتعصب في الملاعب، والإعلام، والشارع؟! مخفيون أيضًا!

ذلك المواطن الخفي يعيش بيننا. رغم أننا نعرف صفاته جيدًا لا نعرف أوصافه! ربما ستكشفه لنا المرآة.
 

الكلمات المفتاحية