Menu


يحيى القُبعة
يحيى القُبعة

إمبراطورية الإعلام وخذلان البيئة

الأحد - 8 جمادى الآخر 1441 - 02 فبراير 2020 - 12:55 ص

تعاني أستراليا حتى اللحظة من سياط لهائب نيرانها المندلعة منذ شهور والتي لم تخمد بعد. ومع تحديث التدفق الإخباري لوسائل الإعلام يبدو أن مسلسل الحرائق سيلقي بظلاله على العاصمة كانبرا ليفاقم- كذلك- من حجم المأساة. يتمحور السؤال هنا بحكم طبيعة الاهتمام حول دور تلك الوسائل الإعلامية السائدة ومدى فعاليتها شموليًا في التعاطي مع هذه الأزمة المستعرة؟ وكان سبب التحريض لكتابة هذا المقال هو التأثير الناتج من التقارير المتداولة في الإعلام الغربي حول صراع الأجنحة إن صح التعبير داخل أسرة الإمبراطور الأسترالي روبرت مردوخ، المالكة لكبريات المؤسسات الإعلامية في العالم مثل نيوز كورب وفوكوس كوربوريشن.

 وعرضت تلك التقارير هجوم جيمس، أحد أبناء مردوخ، على أداء تغطية تلك المؤسسات والأذرع الإعلامية المهيمنة التابعة لها؛ حيث يزعم جيمس أن تلك الوسائل تحاول تحريف سبب نشوب الحرائق وإلصاقها بأفعال بشرية متعمدة من أجل تشتيت الانتباه وصرف النظر عن دور التغير المناخي الحيوي في خلق الأزمة الحالية. ومع استقالة إحدى الموظفات بحجة أن «نيوز كورب» تقدم حملة تضليلية بشأن الحرائق لذات السبب الذي يعتقده جيمس، إلا أن مردوخ نفسه وابنه لاشلان اللذان يمسكان بزمام الأمور داخل هاتين المؤسستين مازالا يدحضان ضمنيًا حتى مرحلة عدم الإيمان بفكرة سبب التغير المناخي في هذه الكارثة.

من خلال هذه المستجدات الآنية يتضح تمامًا الخلاف الجاري بين روبرت والأبناء. ويتضح تمامًا أن صعود اليمين المتطرف عالميا أثَّر جليًا على قرارات الشخصيات النفوذية في مختلف المجالات حول التغير المناخي رغم محاولات أصدقاء البيئة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؛ حيث يناقض هذا الاتجاه اليميني مفهوم الاحتباس الحراري وكل الانعكاسات المترتبة على كوكب الأرض. حتى يبقى محتوى المقال داخل دائرة الإعلام فإن شرح الموقف الحالي يقودنا لاستذكار نظرية الاقتصاد السياسي ودورها في تعريف أنماط تعامل مؤسسات الإعلام مع القضايا المختلفة وفق مكونّات داخلية وخارجية تحظى بقوة مؤثرة. إنّ في هذه القضية تتجلى الملكيّة المنحصرة في مردوخ كأحد تلك المكونات التي تسهم في طريقة تعاطي مؤسستي نيوز كورب و فوكوس كوربوريشن مع ملف التغير المناخي وذلك عبر الاستمرار في تهميش دور هذا الملف. وبحسب ما يؤمن به مردوخ من مبدأ، تسعى التغطية الإعلامية إلى محاولة صناعة القبول والموافقة بين أوساط الجمهور الذي أشار إليه المنظر الشهير نعوم تشومسكي.

أخيرًا، يتحتم علينا معرفة أن الإعلام المرهون في أيدي عدد من أصحاب النفوذ في المشهد الدولي سيكون هو خارطة الطريق لأجندات القضايا عبر إعادة تعريفها بحسب اعتقاداتهم. إنّ ما يمكن قوله هو أن مسيّري ذاك الإعلام لم يعودوا يأبهون لمفهوم «كلب الحراسة» الذي أصبح حزينًا بل سيكونون شركاء هم الآخرون في تدمير حياة الأرض!!

الكلمات المفتاحية