Menu
فهد بن جابر

تطابق صميمي

الأحد - 10 جمادى الأول 1441 - 05 يناير 2020 - 10:30 م

سقطتْ حشوة من أحد أسناني، فزرتُ الطبيب، فقام بحشوِ السن المتضرر. من عادة الأطباء بعد إتمام عمل أي حشوة؛ عمل اختبار بسيط لمعرفة اتقانه لعملية الحشو، تقتضي قياس تطابق الأسنان، وذلك بأن يعض المريض قطعة تحوي بعض الألوان، تؤدي لتوضيح مناطق الالتقاء، ومداه. لم يقُم الطبيب بالقياس بالشكل الصحيح؛ مما سبب لي بعض المتاعب ليومين، والسبب نتوء بسيط في جزء من تلك الحشوة.

قمتُ بزيارة طبيب آخر، وكان استشاريا. سَمعتُه وهو يشرح لطبيبة -يبدو أنها في مرحلة التدريب- يقول: هذه الحالة تسمى «التطابق الصميمي»، وهذا النوع يحتاج عناية خاصة. علاج مريض بمثل هذا التطابق الصميمي؛ يرهق الطبيب، ولا يرضي المريض، ولا يلام في ذلك فهو يحس بالأشياء بشكل مضاعف. سألتُه عن معنى مصطلحه، فأخبرني أن حالة كون أسنان الشخص تتطابق على بعضها بنسبة كبيرة جداً، مما يؤدي للإحساس بأي اختلاف مهما كان طفيفا جداً. ثم سألني: ألستَ أنت أسوأ شخص في مصادفة الشوائب في الطعام، ابتداء بحبة الرمل، وانتهاءً بالملح الذي لم يذُب بعد؟ أجبته متعجبًا «نعم». قال بل أنت أكثر من يجد الشعرة في الطعام، وقد صدَق.

أضاف مصححا: يعتقد غالبية أصحاب تلك الحالة أنهم أسوأ حظًا من بين الجميع، والصحيح أن مثل تلك الشوائب تمر من بين أسنان الآخرين حال مضغهم الطعام مرور الكرام. 

حينها تذكرت أن كثيرا من مشاكلنا لسيت سوى تدقيق أكثر من اللازم، وأنها تمر من بين أسنان الكثير، وأن أصحاب التطابق الصميمي -مجازا- هم من يشعرون بأن حجمها كبير.

نحتاج أصحاب الحس المرهف في الأمور التي تحتاج ذلك، ونحتاج الشخص الدقيق في مهام التدقيق والتفتيش، ونحتاج أن نكون من أصحاب الأسنان المتفرقة في أغلب حياتنا، وعلاقاتنا ومشاكلنا.

نسيت أن أخبرك بأن الطبيب الأول بعد كل اختبار لتطابق أسناني، كان يقوم بنحت جزء غير الجزء المتضرر؛ مما رفع نسبة التطابق، وحوّل حياتي لجحيم.

تذكر أن من صنع الطعام لم يضع تلك الشعرة، وأنه لا يجب أن ننسى كل ذلك الطعم اللذيذ بسببها. حاول وإن نحت الزمن بعض أسنانك ..

 

الكلمات المفتاحية