Menu
محمد الرساسمة

الهلال وُلد ملكًا

الثلاثاء - 29 ربيع الأول 1441 - 26 نوفمبر 2019 - 05:07 م

عندما تغنّي طربًا مع فنان العرب وهو يقول "يا بدايات المحبة ويا نهايات الوله"، أكاد أجزم بأن شاعرها يتغنى في حب هلاله، كيف لا وهو من رسم بين ثنايا مدرجاته اسمًا كُتب من ذهب لا يصدأ، يتغنى بزعيم القارة وسيدها، فمالت المدرجات يمنةً ويسره يحركها انتماء لا مثيل له في حب من يزين سماءنا كل ليلة بدرًا مكتملًا في أعين عاشقيه فوق العشب الأخضر.

التاريخ لا يعترف سوى بالانتصارات، ولا يجامل أحدًا على حساب صفحاته، يكتب الألم والحسرة، يسجّل لحظات الفشل، يذكّر الأجيال بكل محاولة قمت بها، ترى الدموع تنهمر على غلافها، وتجد الفرح يتوّج كل ذلك على عنوان ذلك الكتاب، إنه الهلال يا سادة.

حدّثني عن الكفاح عن الإصرار.. عن المثابرة، حدثني عن الهلال الذي لم ييأس، محاولة تتلوها محاولة، يسقط وينهض سريعًا، يمرض ويتعافى في اللحظة نفسها، لديه طموح لا نظير له، مدرسة وجامعة، وتجربة تستحق أن تروى لكل الأجيال.

الزعيم الذي وطئ بقدميه سُلّم العالمية، يجعل لها حلاوةً ولذة، لا يرضى بأن يتم ترشيحه أو مجاملته، عنيد جدًّا هذا الهلال، لا يرغب بأن يدلِّـله أحد، يبحث عن الأمجاد بصنع يديه، يرهق نفسه كثيرًا، كل ذلك من أجل أن يظهر بأبهى حُلّة، يريد أن يرفع الكأس بيديه وهي تشعّ نظافةً وطهارة، رغم حجارة المشكّكين واستهزاء المغمورين، وشيطنة المتجمهرين، وتهكّم المحايدين.

بحصول الهلال -الذي ولد ملكًا بتسمية من جلالة الملك سعود طيب الله ثراه- على البطولة الآسيوية سيرفع لدى الإدارة واللاعبين سقف الطموح نحو ألقاب أبعد في تاريخه، فهو لم يعودنا على الاستكانة للفرح، ولا يشعرنا بالخمول في أحلامه، ولا يكتفي ببطولة واحدة، ولا ينظر إلى غيره، يركّز على نفسه فقط، لا يشاهدهم ولا يتلفت لهم إلا في حالة إذا كانوا خصومًا له في الملعب، ما عدا ذلك فهو يرمي بكل شيء خلفه.

إن العالمية المستحقة لا تأتي بسهولة، بل تحتاج إلى كثير من الفشل حتى تنجح في حصد اللقب، وقدر الهلال أنه وضع في طريق مليء بالأشواك، تعرض للمجازر والظلم، وتخلّى الحظ عنه أوقاتًا كثيرة، ولأنه الهلال فقد رمى بنفسه مرات عديدة، لم يتردد ولم يخف، روحه البطلة متوقدة دائمًا، يقاتل بشراسة رغم جروحه الغائرة، حتى وصل إلى مبتغاه، هؤلاء هم العظماء الذين لا يحلمون فقط، بل يصنعون من الحلم واقعًا، وهذا هو الواقع اليوم الهلال؛ بطل لآسيا.

الهلال العالمي علّمنا درسًا عظيما جدًّا وكأنه يقول: قد تكون أفضل الطرق أصعبها، ولكن عليك دائمًا اتباعها، إذ إن الاعتياد عليها سيجعل الأمور تبدو سهلة.

الكلمات المفتاحية