Menu


محمد الرساسمة

عندما التقيت الملك عبدالعزيز !

الخميس - 4 رمضان 1440 - 09 مايو 2019 - 06:08 م

في عام 1419 للهجرة وأنا في سن التاسعة سمعت بتوحيد المملكة العربية السعودية وبمرور مائة عام على توحيدها كان معلمي يشرح لنا تاريخ بلادنا المجيد، وكنت أطالع صورة المؤسس، طيب الله ثراه، على غلاف كتبنا، وببراءة الأطفال تخيلت نفسي أعيش في حقبته شعرت بفخر الأبناء حينها بآبائهم، وكنت أقول في نفسي إنه قريب من مدرستي وسيزورنا اليوم أو غدًا .

ومن دون شعور مني كطفل في الصف الرابع الابتدائي سألت معلمي: هل نستطيع أن نرى الملك عبدالعزيز مجددًا؟!

أجابني معلمي بعد أن اقترب من طاولتي، وقال: تستطيع أن تلتقيه عند رب العالمين.. وقلت له كيف؟!

قال ادعو له بالرحمة وأن يجمعك به في جنات عدن ثم غادر المعلم باتجاه السبورة ممسكًا بطباشيره الملون، وعندما همّ بالكتابة التفت نحوي مرة أخرى، وقال: ماذا ستقول للملك المؤسس لو التقيته اليوم؟!

اعتلت على وجهي ابتسامة كبيرة وتملكتني رهبة الصغار من لقاء من كان يتمنى أن يلتقي به ولو للحظات، قلت له بفخر واعتزاز: لن أقول لك هذا سر بيني وبين الملك عبدالعزيز فضحك معلمي، وقال: متأكد لن تخبر أحدًا بهذا السر قلت له: سأخبر والدتي فقط .

ذهبت لوالدتي بعد نهاية اليوم الدراسي وأخبرتها بما جرى وتبسمت وقالت لي: نحن لوحدنا الآن ماذا ستقول له؟

قلت لوالدتي: أريد أن أحضنه بشدة وأقبل يده ورأسه وسأخبره بكل ما جرى من بعده، وأننا الآن ندرس في المدارس وأخوالي وأعمامي يعملون في المملكة التي أسستها، ونعدك أننا سنرفع رأسك مثل ما طلبت منا وأكثر، ولم أشعر بنفسي حينها بأني وقفت وأنا أتحدث أمام والدتي بحماسة شديدة.

ضحكت أمي، وقالت: وماذا ستطلب منه قلت لها سأطلب خاتمه، قالت أي خاتم فركضت نحو حقيبتي المدرسية، وأخرجت لها الكتاب الذي يحوي صورة الملك المؤسس، وأشرت لها على الخاتم بيد المؤسس، طيب الله وثراه، وقالت لي والدتي: ولماذا الخاتم قلت لها بكل براءة أريد أن يراني الملك فهد، رحمه الله، والخاتم معي وسأهديه إياه دون أن يعلم أحد إلا أنتِ .

مضت السنون تلو السنين، وعندما بلغت الثلاثين عامًا أتيت لزيارة والدتي وقضاء الإجازة بجانبها، وبينما نحن على وجبة الغداء حكت والدتي قصة الخاتم لإخواني السبعة، وقالت لنا: الحمد لله الذي رزقنا بهذه الدولة التي بناها الملك المؤسس، طيب الله ثراه، فقاطعها أحد إخوتي، قائلًا: وهل وجد محمد الخاتم؟

قالت والدتي: الخاتم هو الكنز الدفين، وعليكم أن تبحثوا عنه في دراستكم وجدكم وإنجازاتكم وكل إنجاز منكم هو بمثابة الخاتم الذي ستحصلون عليه فقد ضحى الملك عبدالعزيز ورجالاته من أجلنا نحن، وعلينا أن نكمل المسيرة، فجميعكم مسئولون الآن أمامي بأن تعملوا بكل جهد وذرفت مدامعها، وقالت: لا ألوم سيدي الملك سلمان، حفظه الله، عندما تذرف دموعه عند ذكر والده، فهو ليس وحده من يتأثر بذلك بل كل الشعب السعودي، فكيف كان جدي في شتات وفقر وانعدام للأمن، وأصبحنا نحن أحفاده في نعيم وخير لا نملك معها سوى الدعاء بأن يحفظ بلادنا وحكامنا، ونسأله سبحانه بألا يغير علينا إلا بما هو أحسن.

نعم يا والدتي نحن الآن نعيش في قمة المجد وفي ثرى أغلى وطن ومسئولية كبيرة على عاتق كل فرد من أبناء الوطن بأن يكملوا مسيرة الخير والعطاء، وأن نبني بلادنا في شتى المجالات فنحن ولله الحمد نعيش في رغد العيش آمنين مطمئنين متفرغين لطموحاتنا وأحلامنا بسواعد الحاضر نرفع اسم المملكة العربية السعودية فوق كل قمة وفي شتى المجالات .

رحم الله الملك المؤسس وجزاه الله عنا خير الجزاء الذي صنع مجدًا لا ينتهي ودولة تخدم الحرمين الشريفين ورحم الله أبناءه الملوك وحفظ الله سيدي الملك سلمان وولي عهده شبيه المؤسس سيدي الأمير محمد بن سلمان وحفظ الله بلادنا من كل سوء، وكل حب ووفاء نرسمها بإنجازاتنا جميعًا لوطننا الحبيب الذي لا نحب سواه .

حدثينا عن أبو تركي العظيم..

حدثينا

عن أبينا الفارس الشهم الكريم

الكلمات المفتاحية