Menu
د. عبدالعزيز بن سعد آل مرعي
د. عبدالعزيز بن سعد آل مرعي

جازان التي رأيت

الاثنين - 27 شعبان 1441 - 20 أبريل 2020 - 04:37 م

يقول الشاعر عيسى جرابا:

‏بينَ البساطةِ… والوداعةِ قِصَّةٌ!

‏ما الحُسْنُ إنْ لم تَكْسُهُ هَاتَانِ؟!

جازانُ فاتنةُ الجَنوبِ وحَسْبُهَا

‏طِيبُ الترابِ وطِيبةُ الإنسانِ!

لعمري كيف أبدأ الحديث عن جازان وعن أي شيء أتحدث؟ عن جمال المكان أو روعة الإنسان، جازان الفل والكادي والساحل والوادي والجبل الأخضر الزاهي، ولكن كما قيل فليس من رأى كمن سمع.

فجازان الإنسان قصيدة جميلة يكتبها أهلها علماً وثقافة وأدباً وكرماً وشهامة، في جازان يتنفس الناس الهواء شعراً، ويستنشقون عبير الورد أدباً، ويتسامرون ثقافةً وعلماً، الطيبة والكرم في الإنسان الجازاني طبيعة، ولو رغبت ان أذكر نماذج من علمائها ومثقفيها وشعرائها وأدبائها، والذين رفعوا اسم المملكة عالياً في الداخل والخارج، لما استوعب المقام، فقلما تجد بيتاً جازانياً يخلو من ذلك، فهم بيوت علم وعلماء، ومثقفون وأدباء وشعراء، وأهل كرم وكرماء.

أما جازان المكان فقد تضافر التاريخ والجغرافيا ليخلقا لنا معزوفة بديعة.         

تقع في الجزء الجنوبي الغربي من المملكة العربية السعودية وتطل على البحر الأحمر وتضم العديد من المحافظات والمراكز التابعة لها المتوزعة في قسميها الشرقي المرتفعات الجبلية، والغربي الساحلي، وبينهما ترى التاريخ والحضارة والحداثة متعانقين لينشروا عبق الماضي الأصيل وتطور المستقبل الواعد، فهي تشعرك بأن الحياة عبارة عن لوحة فنية ناطقة؛ فقد حباها الله طبيعة ساحرة وتنوعاً في تضاريسها ومناخها، فتجد الشواطئ الجميلة والسهول الفسيحة والجبال الفاتنة التي تتعانق عليها الغيوم والخضرة، وجوها العليل صيفاً، وهناك شعابها وجداولها الساحرة وأوديتها الغناء والتي تشكل مشاهد جميلة بديعة لاحتوائها على بيئات متنوعة من النباتات المختلفة.

وهناك عدد من الجزر الأنيقة التي تمتاز بالتنوع البيئي والمناخي وتشكل عامل جذب سياحي كبير، وتعتبر منطقة جازان إحدى أهم المناطق الزراعية في المملكة لتنوع محاصيلها ومنتجاتها، في جازان ومحافظاتها تشاهد القفزة الحضارية والتطور اللافت والجمال العمراني وتعدد عوامل الجذب السياحي والثقافي والتاريخي، الذي يقوده أميرها المحبوب محمد بن ناصر، وساعده الأيمن نائبه القوي الأمين الأمير محمد بن عبدالعزيز.

ختاماً في الحديث عن جازان مدينة الحياة وأنشودة الفرح، أجد أن الكلمات تقف عاجزة والعبارات حائرة، فلست أديباً لأكتبها بأجمل العبارات نثراً، ولا شاعراً لأكتب لها أعذب الأبيات شعراً، ولكن أستعير رائعة أبو القاسم الشابي وهذه المرة بصوتي لا صوت فنان العرب لا غني لها.

عذبة أنت كالطفولة كالأحلام

كاللحن كالصباح الجديد

كالسماء الضحوك .. كالليلة القمراء

…كالورد .. كابتسام الوليد

أنت أنت .. أنت ما أنت؟

…أنت رسم جميل عبقري من فن هذا الوجود...

أنت تحيين في فؤادي ما قد مات

…من أمسي السعيد الفقيد

وتبثين رقة الشوق والأحلام

…والشدو والهوى في نشيدي

يا لها من وداعة وجمال

…وشباب منعّم أملود

أنت روح الربيع تختال في الدنيا

…فتهتز رائعات الورود.

الكلمات المفتاحية