Menu
هل تتمسك البنوك المركزية بسياسات نقدية مُتشددة ردًا على المخاطر السياسية؟

أثارت البيانات الاقتصادية الضعيفة، الصادرة عن العديد من الاقتصادات الكبرى في الأشهر الأخيرة، موجات من القلق حول توقعات النمو في الاقتصاد العالمي، وهو ما دعا المتعاملين في الأسواق العالمية إلى تركيز أنظارهم على بيانات البنوك المركزية، بحثًا عن إشارات على صحة النمو الاقتصادي العالمي، والتأثير المحتمل للأحداث السياسية، مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وتجتمع مجموعة كبيرة من البنوك المركزية، خلال الأسبوع الجاري؛ بهدف إجراء تعديلات على سياساتها النقدية، ولكن مع تباطؤ الاقتصاد العالمي الجاري، إلى جانب الصراع السياسي والتجاري السائد في بلدان كثيرة حول العالم، من غير المرجح أن يُحدث تغيّرًا كبيرًا في هذه السياسات النقدية.

ويقول اقتصاديون، إن التصعيد في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، سيؤدي إلى تراجع حاد في النمو الاقتصادي العالمي، مما يجعل البنوك المركزية الكبرى أكثر حذرًا، إذا كانت تريد تخفيف إجراءات الأزمة.

وكان التجّار في الأسواق الناشئة في انتظار مزيد من التطورات في المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين لاتخاذ قرارات الاستثمار؛ حيث أشارت تقارير في نهاية الأسبوع الماضي، إلى أن القمة بين الرئيس ترامب والرئيس الصيني المقترحة في مارس الجاري، قد يتم تأجيلها إلى شهر يونيو المُقبل.

وأصدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، توقعاته المحدثة للاقتصاد الأمريكي، وربما تشير بياناته الأخيرة إلى عدم زيادة أسعار الفائدة هذا العام، أو أن تكون هناك زيادة واحدة على الأكثر.

وسبق أن أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في ختام الاجتماع الأخير في يناير الماضي، إلى أن البنك قد يكون في نهاية دورة تشديد السياسة النقدية، موضحًا أنه سيكون «صبورًا» قبل اتخاذ أي خطوات أخرى.

ويعتقد خبراء الاقتصاد في بنك HSBC أن كلمة «صبور» من المرجح أن تظهر في بيان الفيدرالي، خلال مارس الجاري مرة أخرى.

وهذا من شأنه، من وجهة نظر إتش إس بي سي، الإبقاء على معدل الأموال الفائدة دون تغيير، خلال اجتماعي السياسة النقدية اللاحقين على الأقل.

وقال شانون سكوشيا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بوسطن برايفت لإدارة الثروات»،: «هناك الكثير من الأمور التي تُبقي بنك الاحتياطي الفيدرالي متشائمًا، على الرغم من أنه ربما يكون هناك بعض القلق مع اقتراب هذا الاجتماع».

وفي يوم الخميس الموافق 21 مارس الجاري، من شبه المؤكد أن يصوّت المشرعون البريطانيون بأغلبية ساحقة لصالح تأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الذي كان من المقرر أن يتم بنهاية الشهر.

وستحاول رئيسة الوزراء تيريزا ماي- للمرة الثالثة- الحصول على موافقة البرلمان على اتفاقها المقترح؛ بشأن مغادرة الاتحاد الأوروبي.

ويبدو أن هذا من شأنه أن يُبقي أسعار الفائدة في البنك المركزي البريطاني ثابتة عند 0.75%. وقالت فيكتوريا كلارك، المحللة المالية في «انفستك»: إنه من غير المرجح أن ترفع بريطانيا أسعار الفائدة مرة أخرى؛ حتى تكون لها وجهة نظر أوضح بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وبالفعل، اقترب الاقتصاد البريطاني من الركود مرة أخرى في فبراير الماضي، وسط المخاوف من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والنمو العالمي البطيء، وهي صورة تكررت في منطقة اليورو؛ حيث أكدت سلسلة من التقارير الاقتصادية تباطؤ النمو بالمنطقة.

ووفقًا لاستطلاع أجرته رويترز؛ يبدو أن أغلب مراقبي سياسة البنك المركزي ليسوا واثقين من إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المُقبلة، قائلين: «إن البنك المركزي الأوروبي قد أضاع فرصته لرفع أسعار الفائدة قبل الانكماش المتوقع في المستقبل القريب».

وفي وقت سابق من مارس الجاري، تراجع البنك المركزي الأوروبي عن الإعلان عن أول زيادة لمعدلات الفائدة لمرحلة ما بعد الأزمة، حتى عام 2020 على الأقل. كما عرض المركزي الأوروبي على البنوك المحلية جولة جديدة من القروض الرخيصة؛ للمساعدة في إنعاش اقتصاد منطقة اليورو.

وربما يكون الوضع مُشابهًا في آسيا، حيث يتباطأ النمو أيضًا. ومن المُقرر أن تعقد البنوك المركزية في إندونيسيا والفلبين وتايوان وتايلاند، اجتماعات حول السياسة النقدية خلال الأسبوع.

وقال براكاش ساكبال من آي إن جي: «الأسواق العالمية مهتمة بما ستفعله البنوك المركزية في إندونيسيا والفلبين، والبحث عن أي علامات على التخفيف بعد تشديد سياستهما في عام 2018».

وأظهر استطلاع أجرته رويترز، أن كلًا من البنك المركزي الإندونيسي والفلبيني سيعلقان سياساتهما النقدية، ويُنتظر المزيد من التحركات من مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وخلافًا لهذا الاتجاه، من المتوقع أن يرفع البنك المركزي النرويجي سعر الفائدة الرئيسي في 21 مارس الجاري. وذلك بعد أن تجاوز النمو في النرويج للتوقعات في الربع الأخير من 2018.

وتراجعت معظم أسواق الأسهم في جنوب شرق آسيا، بنهاية تداولات الثلاثاء، وكانت إندونيسيا هي الأكثر انخفاضًا؛ حيث بقيت تعاملات المستثمرين على الهامش قبيل اجتماع سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وقرارات السياسة النقدية التي تُقدم بعض البنوك المركزية الإقليمية على اتخاذها.

وكان المؤشر الإندونيسي هو الأسوأ تضررًا في المنطقة؛ حيث انخفض بنسبة 0.4٪، وقادت أسهم المستهلكين الانخفاضات، وسط زيادة التكهنات بإبقاء بنك إندونيسيا على أسعار الفائدة في اجتماعه، غدًا، على الرغم من تسجيل البلاد أدنى معدل تضخم في عقد من الزمان.

2019-03-20T19:53:43+03:00 أثارت البيانات الاقتصادية الضعيفة، الصادرة عن العديد من الاقتصادات الكبرى في الأشهر الأخيرة، موجات من القلق حول توقعات النمو في الاقتصاد العالمي، وهو ما دعا الم
هل تتمسك البنوك المركزية بسياسات نقدية مُتشددة ردًا على المخاطر السياسية؟
صحيفة عاجل
صحيفة عاجل

هل تتمسك البنوك المركزية بسياسات نقدية مُتشددة ردًا على المخاطر السياسية؟

الإبقاء على أسعار فائدة متدنية وسط بوادر الركود حول العالم..

هل تتمسك البنوك المركزية بسياسات نقدية مُتشددة ردًا على المخاطر السياسية؟
  • 135
  • 0
  • 0
أسماء الخولي
13 رجب 1440 /  20  مارس  2019   07:53 م

أثارت البيانات الاقتصادية الضعيفة، الصادرة عن العديد من الاقتصادات الكبرى في الأشهر الأخيرة، موجات من القلق حول توقعات النمو في الاقتصاد العالمي، وهو ما دعا المتعاملين في الأسواق العالمية إلى تركيز أنظارهم على بيانات البنوك المركزية، بحثًا عن إشارات على صحة النمو الاقتصادي العالمي، والتأثير المحتمل للأحداث السياسية، مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وتجتمع مجموعة كبيرة من البنوك المركزية، خلال الأسبوع الجاري؛ بهدف إجراء تعديلات على سياساتها النقدية، ولكن مع تباطؤ الاقتصاد العالمي الجاري، إلى جانب الصراع السياسي والتجاري السائد في بلدان كثيرة حول العالم، من غير المرجح أن يُحدث تغيّرًا كبيرًا في هذه السياسات النقدية.

ويقول اقتصاديون، إن التصعيد في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، سيؤدي إلى تراجع حاد في النمو الاقتصادي العالمي، مما يجعل البنوك المركزية الكبرى أكثر حذرًا، إذا كانت تريد تخفيف إجراءات الأزمة.

وكان التجّار في الأسواق الناشئة في انتظار مزيد من التطورات في المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين لاتخاذ قرارات الاستثمار؛ حيث أشارت تقارير في نهاية الأسبوع الماضي، إلى أن القمة بين الرئيس ترامب والرئيس الصيني المقترحة في مارس الجاري، قد يتم تأجيلها إلى شهر يونيو المُقبل.

وأصدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، توقعاته المحدثة للاقتصاد الأمريكي، وربما تشير بياناته الأخيرة إلى عدم زيادة أسعار الفائدة هذا العام، أو أن تكون هناك زيادة واحدة على الأكثر.

وسبق أن أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في ختام الاجتماع الأخير في يناير الماضي، إلى أن البنك قد يكون في نهاية دورة تشديد السياسة النقدية، موضحًا أنه سيكون «صبورًا» قبل اتخاذ أي خطوات أخرى.

ويعتقد خبراء الاقتصاد في بنك HSBC أن كلمة «صبور» من المرجح أن تظهر في بيان الفيدرالي، خلال مارس الجاري مرة أخرى.

وهذا من شأنه، من وجهة نظر إتش إس بي سي، الإبقاء على معدل الأموال الفائدة دون تغيير، خلال اجتماعي السياسة النقدية اللاحقين على الأقل.

وقال شانون سكوشيا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بوسطن برايفت لإدارة الثروات»،: «هناك الكثير من الأمور التي تُبقي بنك الاحتياطي الفيدرالي متشائمًا، على الرغم من أنه ربما يكون هناك بعض القلق مع اقتراب هذا الاجتماع».

وفي يوم الخميس الموافق 21 مارس الجاري، من شبه المؤكد أن يصوّت المشرعون البريطانيون بأغلبية ساحقة لصالح تأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الذي كان من المقرر أن يتم بنهاية الشهر.

وستحاول رئيسة الوزراء تيريزا ماي- للمرة الثالثة- الحصول على موافقة البرلمان على اتفاقها المقترح؛ بشأن مغادرة الاتحاد الأوروبي.

ويبدو أن هذا من شأنه أن يُبقي أسعار الفائدة في البنك المركزي البريطاني ثابتة عند 0.75%. وقالت فيكتوريا كلارك، المحللة المالية في «انفستك»: إنه من غير المرجح أن ترفع بريطانيا أسعار الفائدة مرة أخرى؛ حتى تكون لها وجهة نظر أوضح بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وبالفعل، اقترب الاقتصاد البريطاني من الركود مرة أخرى في فبراير الماضي، وسط المخاوف من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والنمو العالمي البطيء، وهي صورة تكررت في منطقة اليورو؛ حيث أكدت سلسلة من التقارير الاقتصادية تباطؤ النمو بالمنطقة.

ووفقًا لاستطلاع أجرته رويترز؛ يبدو أن أغلب مراقبي سياسة البنك المركزي ليسوا واثقين من إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المُقبلة، قائلين: «إن البنك المركزي الأوروبي قد أضاع فرصته لرفع أسعار الفائدة قبل الانكماش المتوقع في المستقبل القريب».

وفي وقت سابق من مارس الجاري، تراجع البنك المركزي الأوروبي عن الإعلان عن أول زيادة لمعدلات الفائدة لمرحلة ما بعد الأزمة، حتى عام 2020 على الأقل. كما عرض المركزي الأوروبي على البنوك المحلية جولة جديدة من القروض الرخيصة؛ للمساعدة في إنعاش اقتصاد منطقة اليورو.

وربما يكون الوضع مُشابهًا في آسيا، حيث يتباطأ النمو أيضًا. ومن المُقرر أن تعقد البنوك المركزية في إندونيسيا والفلبين وتايوان وتايلاند، اجتماعات حول السياسة النقدية خلال الأسبوع.

وقال براكاش ساكبال من آي إن جي: «الأسواق العالمية مهتمة بما ستفعله البنوك المركزية في إندونيسيا والفلبين، والبحث عن أي علامات على التخفيف بعد تشديد سياستهما في عام 2018».

وأظهر استطلاع أجرته رويترز، أن كلًا من البنك المركزي الإندونيسي والفلبيني سيعلقان سياساتهما النقدية، ويُنتظر المزيد من التحركات من مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وخلافًا لهذا الاتجاه، من المتوقع أن يرفع البنك المركزي النرويجي سعر الفائدة الرئيسي في 21 مارس الجاري. وذلك بعد أن تجاوز النمو في النرويج للتوقعات في الربع الأخير من 2018.

وتراجعت معظم أسواق الأسهم في جنوب شرق آسيا، بنهاية تداولات الثلاثاء، وكانت إندونيسيا هي الأكثر انخفاضًا؛ حيث بقيت تعاملات المستثمرين على الهامش قبيل اجتماع سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وقرارات السياسة النقدية التي تُقدم بعض البنوك المركزية الإقليمية على اتخاذها.

وكان المؤشر الإندونيسي هو الأسوأ تضررًا في المنطقة؛ حيث انخفض بنسبة 0.4٪، وقادت أسهم المستهلكين الانخفاضات، وسط زيادة التكهنات بإبقاء بنك إندونيسيا على أسعار الفائدة في اجتماعه، غدًا، على الرغم من تسجيل البلاد أدنى معدل تضخم في عقد من الزمان.

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك