Menu
قصة مدرسة أطفال تتحدى القاعدة في أخطر مناطق أفريقيا

يختبئ الإرهابيون المنتمين لتنظيم القاعدة في غابة بوني الكثيفة على حدود كينيا مع الصومال، بينما حصنوا المنطقة من حولهم بالألغام الأرضية، لكن المثير أن تلك المنطقة المحظورة، تضم مدرسة للأطفال، أصبحوا هم وحدهم من يجرؤون على مجابهة  الميليشيات المتطرفة، بحسب مجلة دير شبيجل الألمانية.

تقول المجلة إن البنادق تعد من المحرمات داخل الفصل. ربما كان هذا هو الجزء الوحيد من الحياة الطبيعية التي تبقى للأطفال في غابة بوني؛ إذ يتراكم جدار ترابي أمام المدرسة مباشرة وخلفها الأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة وأكياس الرمل. في المنطقة في الأصل قاعدة لوحدة حرس حدود من قبل الأمن الكيني، وقد تمركزت القوات بالذات في تلك البقعة لضرب أنشطة عناصر القاعدة.

وتشتهر غابة بوني بأنها واحدة من أكثر المناطق خطورة في إفريقيا، فهي منطقة عمليات لميليشيا الشباب المنتمية لتنظيم القاعدة وهم ينشطون بشدة ضد قوات الأمن والسكان المحليين في القرى المتاخمة.

في خضم هذا الصراع الدامي، أعادت مدرسة قرية كيانجوي فتح أبوابها. لقد جربوا بالفعل العام الماضي، لكن جائحة كورونا تدخلت بعد أيام قليلة.

الأوضاع تغيرت منذ يناير الماضي، وفتحت المدرسة مجددًا وأصبحت هناك أخيرًا دروس دائمة مرة أخرى رغم خطورة الوضع، وذلك لأول مرة منذ 2014. ففي ذلك الوقت، كان مقاتلو تنظيم الشباب قد هاجموا عدة أماكن في غابة بوني، ما أدى أيضًا إلى تدمير الفصول الدراسية، ومن ثم هرب المعلمون والأطفال.

لقد أجبرت ميليشيا الشباب جميع السكان في ذلك الوقت على التجمع في المسجد. قيل لهم إن التعليم خطيئة. بعد ذلك بوقت قصير أحرقت المدارس وظلت مغلقة لأكثر من ست سنوات.

منذ ذلك الحين، بقي العديد من الأطفال في المنزل، وتمكن بعضهم من الذهاب إلى مدارس بعيدة برفقة مرافقين من الشرطة. في عام 2017، توفي أربعة طلاب عندما مرت قافلتهم فوق لغم أرضي في طريقهم إلى المدرسة.

لكن أعيد افتتاح المدارس في غابة بوني هذا العام، كل طفل هناك يتعلم في ظل ظروف قاسية. 

عدد تلاميذ المدرسة المجاورة لنقطة حرس الحدود لا يتجاوز 10أطفال، ويقول أحد المدرسين العاملين بها: "يرى مقاتلو الشباب جميع ممثلي الحكومة على أنهم أعداء، بمن فيهم أنا". ويتابع: "عندما أستيقظ في الصباح ولا أزال على ما يرام، فإنني أشكر الله". 

قبل أيام حاول إرهابيون مسلحون اقتحام معسكر للجيش على بعد نحو 20 كيلومترًا من المدرسة، ركضوا نحوه بالبنادق الآلية، هذه المرة تمكن الجيش من صد الهجوم، وهو ما لا يحدث دومًا.

ويوفر رئيس الشرطة العقيد جوسبيتر كاثينيا عددًا من الرجال يحملون الرشاشات لتأمين المدرسة، وهو متمركز بقواته في غابة بوني منذ ستة أشهر، يقول: "لقد زرت أجزاء كثيرة من البلاد، لكن الوضع الأصعب هنا".

لقد جلبت الشرطة خبير فني متخصص في تعطيل القنابل وإبطالها. تم استدعاؤه لتحييد الألغام الأرضية. يقول إنه أن يقتل أثناء تعامله مع أحد تلك الألغام. لحسن الحظ، انفجرت خلفه.

يهاجم مقاتلو الشباب في الغالب في الظلام. يقول العقيد: "أنا لا أنام في الليل، يجب أن أكون مستعدًا". كانت الأسابيع القليلة الماضية سيئة بشكل خاص، في الوقت الحالي، يُسمح لشرطة النخبة فقط بالقيام بدوريات سيرًا على الأقدام.  الخطر من الألغام المدفونة كبير للغاية. لكن وحدته مصممة على جعل حياة السكان أكثر أمانًا، كما يحب أن يؤكد، وبالأخص حياة تلاميذ المدرسة الذي يصفهم وأسرهم بالشجعان.

2021-06-14T10:32:57+03:00 يختبئ الإرهابيون المنتمين لتنظيم القاعدة في غابة بوني الكثيفة على حدود كينيا مع الصومال، بينما حصنوا المنطقة من حولهم بالألغام الأرضية، لكن المثير أن تلك المنطق
قصة مدرسة أطفال تتحدى القاعدة في أخطر مناطق أفريقيا
صحيفة عاجل
صحيفة عاجل

قصة مدرسة أطفال تتحدى القاعدة في أخطر مناطق أفريقيا

يهاجم مقاتلو الشباب في الغالب في الظلام

قصة مدرسة أطفال تتحدى القاعدة في أخطر مناطق أفريقيا
  • 116
  • 0
  • 0
فريق التحرير
24 شوّال 1442 /  05  يونيو  2021   11:00 م

يختبئ الإرهابيون المنتمين لتنظيم القاعدة في غابة بوني الكثيفة على حدود كينيا مع الصومال، بينما حصنوا المنطقة من حولهم بالألغام الأرضية، لكن المثير أن تلك المنطقة المحظورة، تضم مدرسة للأطفال، أصبحوا هم وحدهم من يجرؤون على مجابهة  الميليشيات المتطرفة، بحسب مجلة دير شبيجل الألمانية.

تقول المجلة إن البنادق تعد من المحرمات داخل الفصل. ربما كان هذا هو الجزء الوحيد من الحياة الطبيعية التي تبقى للأطفال في غابة بوني؛ إذ يتراكم جدار ترابي أمام المدرسة مباشرة وخلفها الأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة وأكياس الرمل. في المنطقة في الأصل قاعدة لوحدة حرس حدود من قبل الأمن الكيني، وقد تمركزت القوات بالذات في تلك البقعة لضرب أنشطة عناصر القاعدة.

وتشتهر غابة بوني بأنها واحدة من أكثر المناطق خطورة في إفريقيا، فهي منطقة عمليات لميليشيا الشباب المنتمية لتنظيم القاعدة وهم ينشطون بشدة ضد قوات الأمن والسكان المحليين في القرى المتاخمة.

في خضم هذا الصراع الدامي، أعادت مدرسة قرية كيانجوي فتح أبوابها. لقد جربوا بالفعل العام الماضي، لكن جائحة كورونا تدخلت بعد أيام قليلة.

الأوضاع تغيرت منذ يناير الماضي، وفتحت المدرسة مجددًا وأصبحت هناك أخيرًا دروس دائمة مرة أخرى رغم خطورة الوضع، وذلك لأول مرة منذ 2014. ففي ذلك الوقت، كان مقاتلو تنظيم الشباب قد هاجموا عدة أماكن في غابة بوني، ما أدى أيضًا إلى تدمير الفصول الدراسية، ومن ثم هرب المعلمون والأطفال.

لقد أجبرت ميليشيا الشباب جميع السكان في ذلك الوقت على التجمع في المسجد. قيل لهم إن التعليم خطيئة. بعد ذلك بوقت قصير أحرقت المدارس وظلت مغلقة لأكثر من ست سنوات.

منذ ذلك الحين، بقي العديد من الأطفال في المنزل، وتمكن بعضهم من الذهاب إلى مدارس بعيدة برفقة مرافقين من الشرطة. في عام 2017، توفي أربعة طلاب عندما مرت قافلتهم فوق لغم أرضي في طريقهم إلى المدرسة.

لكن أعيد افتتاح المدارس في غابة بوني هذا العام، كل طفل هناك يتعلم في ظل ظروف قاسية. 

عدد تلاميذ المدرسة المجاورة لنقطة حرس الحدود لا يتجاوز 10أطفال، ويقول أحد المدرسين العاملين بها: "يرى مقاتلو الشباب جميع ممثلي الحكومة على أنهم أعداء، بمن فيهم أنا". ويتابع: "عندما أستيقظ في الصباح ولا أزال على ما يرام، فإنني أشكر الله". 

قبل أيام حاول إرهابيون مسلحون اقتحام معسكر للجيش على بعد نحو 20 كيلومترًا من المدرسة، ركضوا نحوه بالبنادق الآلية، هذه المرة تمكن الجيش من صد الهجوم، وهو ما لا يحدث دومًا.

ويوفر رئيس الشرطة العقيد جوسبيتر كاثينيا عددًا من الرجال يحملون الرشاشات لتأمين المدرسة، وهو متمركز بقواته في غابة بوني منذ ستة أشهر، يقول: "لقد زرت أجزاء كثيرة من البلاد، لكن الوضع الأصعب هنا".

لقد جلبت الشرطة خبير فني متخصص في تعطيل القنابل وإبطالها. تم استدعاؤه لتحييد الألغام الأرضية. يقول إنه أن يقتل أثناء تعامله مع أحد تلك الألغام. لحسن الحظ، انفجرت خلفه.

يهاجم مقاتلو الشباب في الغالب في الظلام. يقول العقيد: "أنا لا أنام في الليل، يجب أن أكون مستعدًا". كانت الأسابيع القليلة الماضية سيئة بشكل خاص، في الوقت الحالي، يُسمح لشرطة النخبة فقط بالقيام بدوريات سيرًا على الأقدام.  الخطر من الألغام المدفونة كبير للغاية. لكن وحدته مصممة على جعل حياة السكان أكثر أمانًا، كما يحب أن يؤكد، وبالأخص حياة تلاميذ المدرسة الذي يصفهم وأسرهم بالشجعان.

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك