Menu
فهد بن جابر

نصف العلاج.. معادلة مغلوطة

الخميس - 4 صفر 1441 - 03 أكتوبر 2019 - 01:54 ص

احتاج شخص لإجراء عملية جراحية قُدِّرت تكلفتها بـ26 ألفًا، للأسف لم يكن يَملك سوى 13 ألفًا؛ لذلك اقترح على الطبيب الجراح أن يستخدم نصف كمية المخدر، وأن يقوم بنصف العملية، بل حتى إنه اقترح صرف نصف العلاج الضروري!

بما أنه لا يمكن لشخص شراء نصف قارورة عطر. ولا لآخر شراء تذكرة طيران بنصف السعر لأن وزنه خفيف جدًّا؛ فإن التربية وأساليبها لا يمكن أن تتجزأ. فكما أن المحسِن يكافَأ، فلا بد من معاقبة المسيء، ويمكننا أيضًا إحلال كلمة (المستحق) بدلًا عن كلمتي (المحسن) و(المسيء).... وهذا اختصار المقال.

لا أود الخوض في أساليب العقوبة والمُجدي منها، خاصة بعد الانتشار الفيروسي لمقاطع إيذاء الأطفال في الآونة الأخيرة. لكن ما أنا بصدده هو التأكيد على أن الثواب والعقاب أسلوب رباني قبل كونه أسلوب بشري. تعمدتُ إفراد كلمة أسلوب لأثبت أنه أسلوب واحد في جوهره. من البديهي أنه لا يمكن الطيران بجناح واحد؛ إذا فالكثير من الثواب لا يصنع طفلًا واثقًا، وعليه فالكثير من العقاب لا ينتج طفلًا ملتزمًا. ولصنع التوازن يجب أن يكون هنالك جناحان، جناح الثواب وجناح العقاب.

رغم اختلاف أحجام الطيور، وبالتالي اختلاف أطوال أجنحتها، فإن نسبة حجم الجناح ليست ثابتة بين الطيور المختلفة. والمهم أن أحدًا لم يرَ طائرًا يطير بجناحين مختلفَي الطول. يجب أن يكون هنالك توازن بين الثواب والعقاب، ويجب المحافظة على نسبة ونسبية الحاجة لكل منهما.

مما يخطئ فيه كثير من الوالدين -خاصة الأم- هو التراجع عن تطبيق العقوبة المقررة، أو التعديل على القرار المتخذ، أمام بكاء الطفل. ولا أرى ذلك سوى انهيار لسد عظيم، وصرح مهم، يمثل جوهر التربية، وقوة الرسالة، وحصن الثقة فيما يقولانه ويفعلانه بعدها. إن الاستسلام أمام عناد الطفل، يزيد لبِنةً في حصن تحصنه به، ويجتث شجرة من أشجار التربية الصحيحة.

ومما يُخطئ فيه كثير من الوالدين -خاصة الأب- هو التقصير في تطبيق الثواب حينما (يستحق) الطفل. ذلك السلوك يرسخ لدى الطفل مبدأ "إذن ما الفائدة؟!". وحينما لا يشعر الشخص -خاصة الطفل- بجدوى جهد، فلا شك أن المنطق يتطلب التوقف عن هدر الجهود. ومنهم من يُبَذِّر في الثواب حتى يفقد قيمته. كل منهما علاج، لا ينفع قليله ويضر كثيره.

مع كونِ التوأمين ينتجان عن أب وأم؛ إلا أنه لا يمكن إنتاج طفل واحد من أحدهما فقط! أخيرًا، الشخص في أول المقال كان معلمًا لمادة الرياضيات.

الكلمات المفتاحية