Menu
بالصواريخ المزيفة.. كيف خدع السوفيت أمريكا في سباق التسلح بالستينيات؟

في حقبة الخمسينيات والستينيات، اندلعت حرب باردة بين القطبين السوفيتي والأمريكي أدّت إلى نشوب سباق للتسلح بين أكبر قوتين في العالم وقتها، وهو السباق الذي هدّد بوقوع مواجهات مسلحة بينهما كان العالم بأكمله سيدفع ثمنها فيما لو كانت هذه المواجهات حدثت فعلًا، خاصة أنّ كلًا منهما ركز في المقام الأول على انتاج صواريخ بقدرات مخيفة من أجل إرهاب وردع الآخر.

وفيما تسابق الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية عبر تلك الحقبة في إنتاج أفضل وأكبر وأخطر الأسلحة من أجل التفوق على الآخر، كان الجانب السوفيتي يعاني من مشاكل عديدة جعلته متخلفًا بفارق كبير عن نظيره الأمريكي في سباق التسلح.

وخلال حقبة الرئيس السوفيتي السابق نيكيتا جروتشوف، لم يتردد الاتحاد السوفيتي في اللجوء إلى كل وسيلة ممكنة من أجل مداراة تأخره عن منافسه الأمريكي، فقرّر اللجوء إلى الخديعة من أجل إدخال الرهبة والخوف في قلوب الأمريكيين من خلال الادّعاء بامتلاك جيل جديد من الصواريخ الضخمة القادرة على حمل رؤوس نووية والوصول إلى ليس فقط إلى العمق الأمريكي، بل إلى أي مكان في العالم.

واستغلت القيادة السوفيتية العروض العسكرية الضخمة التي كانت تنظمها سنويًا في الميدان الأحمر بقلب العاصمة موسكو، في دعوة سفراء دول العالم وعلى رأسهم سفراء الدول الغربية، من أجل عرض تلك الصواريخ أمامهم لإيهامهم بأنها قادرة على تمدير أهداف بعيدة وبدقة متناهية، وهي الرسالة التي وصلت بالفعل إلى عواصم الدول الغربية.

غير عن الحقيقة تكشفت مؤخرًا حيث تبين أن برنامج الصواريخ السوفيتي كان يعاني من مشاكل عديدة، وبالتالي فإنّ ما تم عرضه يوم التاسع من شهر ماية عام 1965، لم يكن سوى هياكل حديدية لصواريخ عملاقة لا تحتوى سوى على محركات تعاني من مشاكل عديدة وليس بها أن نوع من من الرؤوس النووية أو حتى المتفجرات التقليدية.

وبحسب تقرير لـ«العربية نت»، فإنه من أجل تدعيم الاعتقاد بأن هذه الصواريخ تمثل قمة التطور في برنامج الصواريخ السوفيتي، لم تتوقف الدعاية السوفيتية والسلطات الرسمية عن تقديم معلومات خاطئة حول تمكنها من إتقان تقنيات صواريخ باليستية جديدة قادرة على استهداف عمق الولايات المتحدة الأمريكية، كما تحدّث القائد السوفيتي بنفسه خروتشوف عن دقة هذه الصواريخ، التي قيل إنها كانت من نوع  "GR-1"، وسرعتها الفائقة التي تتيح لها ضرب مواقع العدو بشكل سريع ومباغت، لكن في حقيقة الأمر لم تكن تلك الصواريخ قادرة على مجرد الإقلاع والتحليق فضلًا عن قدرتها على إصابة أهداف في الأراضي الأمريكية أو الأوروبية.

وأمام هذا الوضع، تحدّث الأمريكيون عن تقدم البرنامج الصاروخي للاتحاد السوفيتي واحتاروا حول كيفية مواجهته فاتجهوا طيلة السنوات التالية لإنفاق مليارات الدولارات لتجهيز البلاد ببرامج دفاعية متطورة لمواجهة خطر هذه الصواريخ السوفيتية العملاقة التي أثارت الرعب في نفوس عدد كبير من سكان الولايات المتحدة الأمريكية عند عرض صورها.

وقد مثلت هذه الصواريخ السوفيتية خدعة حاول من خلالها قادة الاتحاد السوفيتي إخبار الأمريكيين أنهم جاهزون للحرب. لكن في الحقيقة، عانى البرنامج الصاروخي السوفيتي من تأخر مقارنة بنظيره الأمريكي.

وبحسب موقع وكالة الأسوشيتد برس للأنباء، قد امتلك السوفيت أثناء الفترة التي ألقى فيها خروتشوف خطابه أربعة طرازات صواريخ باليستية عابرة للقارات بينما كان بحوزة الأمريكيين ستين صاروخًا من هذا النوع. فضلًا عن ذلك، تخلى السوفيت منذ العام 1964 عن برنامج الصاروخ "GR-1" بسبب مشاكل عديدة عند الإطلاق وعدم قدرته على إصابة أهدافه بدقة، كما عانت برامج صواريخ "TR-15" و"RT-20" من بعض المشاكل المشابهة أثناء التجارب.

أيضًا، شهدت نفس الفترة حديثا حول مشاكل جمّة بالمدفعية المتنقلة "OKA – B1" عيار 420 ملم التي لطالما وصفها السوفيت بالمدفعية القادرة على قصف مواقع على بعد خمسين كيلومترا، حيث أكد الخبراء حينها على تعطّل حركة هذه المدفعية المتنقلة وتوقف محركها عن العمل عقب إطلاقها لبعض القذائف.

اقرأ أيضًا

اختبار ناجح لصاروخ روسي يستطيع نقل حمولة ثقيلة إلى الفضاء
 

2021-11-03T18:11:05+03:00 في حقبة الخمسينيات والستينيات، اندلعت حرب باردة بين القطبين السوفيتي والأمريكي أدّت إلى نشوب سباق للتسلح بين أكبر قوتين في العالم وقتها، وهو السباق الذي هدّد بو
بالصواريخ المزيفة.. كيف خدع السوفيت أمريكا في سباق التسلح بالستينيات؟
صحيفة عاجل
صحيفة عاجل

بالصواريخ المزيفة.. كيف خدع السوفيت أمريكا في سباق التسلح بالستينيات؟

أثاروا خوف المعسكر الغربي

بالصواريخ المزيفة.. كيف خدع السوفيت أمريكا في سباق التسلح بالستينيات؟
  • 362
  • 0
  • 0
فريق التحرير
4 جمادى الأول 1442 /  19  ديسمبر  2020   03:28 م

في حقبة الخمسينيات والستينيات، اندلعت حرب باردة بين القطبين السوفيتي والأمريكي أدّت إلى نشوب سباق للتسلح بين أكبر قوتين في العالم وقتها، وهو السباق الذي هدّد بوقوع مواجهات مسلحة بينهما كان العالم بأكمله سيدفع ثمنها فيما لو كانت هذه المواجهات حدثت فعلًا، خاصة أنّ كلًا منهما ركز في المقام الأول على انتاج صواريخ بقدرات مخيفة من أجل إرهاب وردع الآخر.

وفيما تسابق الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية عبر تلك الحقبة في إنتاج أفضل وأكبر وأخطر الأسلحة من أجل التفوق على الآخر، كان الجانب السوفيتي يعاني من مشاكل عديدة جعلته متخلفًا بفارق كبير عن نظيره الأمريكي في سباق التسلح.

وخلال حقبة الرئيس السوفيتي السابق نيكيتا جروتشوف، لم يتردد الاتحاد السوفيتي في اللجوء إلى كل وسيلة ممكنة من أجل مداراة تأخره عن منافسه الأمريكي، فقرّر اللجوء إلى الخديعة من أجل إدخال الرهبة والخوف في قلوب الأمريكيين من خلال الادّعاء بامتلاك جيل جديد من الصواريخ الضخمة القادرة على حمل رؤوس نووية والوصول إلى ليس فقط إلى العمق الأمريكي، بل إلى أي مكان في العالم.

واستغلت القيادة السوفيتية العروض العسكرية الضخمة التي كانت تنظمها سنويًا في الميدان الأحمر بقلب العاصمة موسكو، في دعوة سفراء دول العالم وعلى رأسهم سفراء الدول الغربية، من أجل عرض تلك الصواريخ أمامهم لإيهامهم بأنها قادرة على تمدير أهداف بعيدة وبدقة متناهية، وهي الرسالة التي وصلت بالفعل إلى عواصم الدول الغربية.

غير عن الحقيقة تكشفت مؤخرًا حيث تبين أن برنامج الصواريخ السوفيتي كان يعاني من مشاكل عديدة، وبالتالي فإنّ ما تم عرضه يوم التاسع من شهر ماية عام 1965، لم يكن سوى هياكل حديدية لصواريخ عملاقة لا تحتوى سوى على محركات تعاني من مشاكل عديدة وليس بها أن نوع من من الرؤوس النووية أو حتى المتفجرات التقليدية.

وبحسب تقرير لـ«العربية نت»، فإنه من أجل تدعيم الاعتقاد بأن هذه الصواريخ تمثل قمة التطور في برنامج الصواريخ السوفيتي، لم تتوقف الدعاية السوفيتية والسلطات الرسمية عن تقديم معلومات خاطئة حول تمكنها من إتقان تقنيات صواريخ باليستية جديدة قادرة على استهداف عمق الولايات المتحدة الأمريكية، كما تحدّث القائد السوفيتي بنفسه خروتشوف عن دقة هذه الصواريخ، التي قيل إنها كانت من نوع  "GR-1"، وسرعتها الفائقة التي تتيح لها ضرب مواقع العدو بشكل سريع ومباغت، لكن في حقيقة الأمر لم تكن تلك الصواريخ قادرة على مجرد الإقلاع والتحليق فضلًا عن قدرتها على إصابة أهداف في الأراضي الأمريكية أو الأوروبية.

وأمام هذا الوضع، تحدّث الأمريكيون عن تقدم البرنامج الصاروخي للاتحاد السوفيتي واحتاروا حول كيفية مواجهته فاتجهوا طيلة السنوات التالية لإنفاق مليارات الدولارات لتجهيز البلاد ببرامج دفاعية متطورة لمواجهة خطر هذه الصواريخ السوفيتية العملاقة التي أثارت الرعب في نفوس عدد كبير من سكان الولايات المتحدة الأمريكية عند عرض صورها.

وقد مثلت هذه الصواريخ السوفيتية خدعة حاول من خلالها قادة الاتحاد السوفيتي إخبار الأمريكيين أنهم جاهزون للحرب. لكن في الحقيقة، عانى البرنامج الصاروخي السوفيتي من تأخر مقارنة بنظيره الأمريكي.

وبحسب موقع وكالة الأسوشيتد برس للأنباء، قد امتلك السوفيت أثناء الفترة التي ألقى فيها خروتشوف خطابه أربعة طرازات صواريخ باليستية عابرة للقارات بينما كان بحوزة الأمريكيين ستين صاروخًا من هذا النوع. فضلًا عن ذلك، تخلى السوفيت منذ العام 1964 عن برنامج الصاروخ "GR-1" بسبب مشاكل عديدة عند الإطلاق وعدم قدرته على إصابة أهدافه بدقة، كما عانت برامج صواريخ "TR-15" و"RT-20" من بعض المشاكل المشابهة أثناء التجارب.

أيضًا، شهدت نفس الفترة حديثا حول مشاكل جمّة بالمدفعية المتنقلة "OKA – B1" عيار 420 ملم التي لطالما وصفها السوفيت بالمدفعية القادرة على قصف مواقع على بعد خمسين كيلومترا، حيث أكد الخبراء حينها على تعطّل حركة هذه المدفعية المتنقلة وتوقف محركها عن العمل عقب إطلاقها لبعض القذائف.

اقرأ أيضًا

اختبار ناجح لصاروخ روسي يستطيع نقل حمولة ثقيلة إلى الفضاء
 

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك