Menu
منيرة عبدالسلام

ابتلاء الله تهذيب وليس تعذيبًا

الأربعاء - 15 شعبان 1441 - 08 أبريل 2020 - 05:03 ص

حينما يُبْتَلى العبد فإنّ ابتلاءه كله خير، وليس شرطًا أن يكون عقابًا له، بل ربي يريد به اليسر، ولا يريد له العسر، وليطمئن قلبه الحيران ويذهب لسجّادته.

لعلَّ ربي اشتاق لسماع صوتك على السجادة وشكوتك، ولعله يريدك فقط أن تلجأ إليه ولا تلجأ لمخلوق، بل الجأ إلى الخالق سبحانه وتعالى في جميع أمورك، لا تقل كل شيء بقلبك؛ لأنك ستندم ندمًا شديد، وسيصبح الأقارب غرباء، وسيأخذون الذي تقوله على محمل الجد، ويبدؤون بالحسد والحقد والشر، وإن كنت لا تريد تجاهلهم، فاذهب فقط لسجادتك، وإن كنت لا تخاف إلا من الله قل إنهم بشر، ماذا سيفعلون لي، ربي معي وأقوى منهم، وسأهْزمهم بالقرآن وكلام الله سبحانه وتعالى.

والصبر على الابتلاء سيَعْقبه الفرج، وستنال الرزق، والابتلاء محمود وليس مكروهًا لأن ربي سيكتب لك الفرج عما قريب، والله عنده حسن تدبير أمورك، ولكن عليك بالتأنّي بكل خطوة تخطيها، وبكل كلمة وفعل وقول، وأنك لمحاسب على كل شيء تفعله إن كنت راشدًا.

تمر عليك أيام صعبة تبدأ بالضغط وتنتهي بالفرج، وتبدأ حين يريد الله اختبارك بهذه الفترة وستتفتح لك أبوابٌ تريدها أن تنفتح من زمن مضى، ولكن بعد ما تفتحت لقيت شوك وحصى ينتظرك، ولقد أغلقت الباب وجلست تنتظر فترة الانتظار هذه، فعليك أن تشغلها بالتسبيح وذكر الله طويلًا وبقراءة القرآن الكريم وبطاعة والديك، لأنها فترة وستمرّ بإذن الواحد الأحد.

ومن فوائد الابتلاء محو السيئات ورفع الدرجات في الدنيا والآخرة إن صبرت وتوكلت على الله، ومن غير أن تتذمر.. وباب التوبة مفتوح فأقبل واستعجل لا تتردَّد يومًا، واجلس على سجادتك، وقوة إيمانك ستزيد، وتقول هذا هو المفيد وتنجلي عنك الهموم، تيقّن جيدًا أنّ حالك الضَّيق هذا ابتلاء من الله ليرتاح ضميرك، وليس من عند البشر، الله قدر لك أن يكونوا أمامك، ولكن كله من عند الله وكله خير بإذنه تعالى.

لا تقل مرضت بسبب فلان، ولا تعذبت بسبب فلان، ولا انقطع رزقي بسبب فلان، لأنه هذا كله خير، وسأقول لك بأن يومًا من الأيام دخل موظف عمله وهو مهموم جدًا ولديه عراقيل كثيرة، وحينما دخل جاءته المفاجأة التي تنتظره، وأقبل على مديره وقال له إنّه مطرود من العمل، وحاول أن يشرح له، وقال له بأنني قبلت أعذارك كثيرًا والغيابات التي ليس لها فائدة، وخرج وهو يبكي لأنّه فقد عمله وهو لديه أولاد وظروفه جدًا صعبة، ولكن لم يَلُم أحدًا وصبر، حتى جاء يوم وهو أمام التلفاز فشاهد بأن الموظف الذي أتى من بعده وفي نفس مكانه قد قُتل من أفراد لا يخافون الله، وحمد الله في أصعب حاله وفي هذه اللحظة بكى بكاءً شديدًا؛ لأن الله أعطاه الحياة، وكأنه يقول إن كنت متذمرًا لكنت أنت المقتول..

الشيء الذي لم يُرضِنا خير لنا من الأساس، ولكن عليه بأن يواجه الابتلاء بصدر رحب وابتسامة، لأن الله سيفرجها عليه والله يريد فقط أن يرى مدى صبر عباده.

قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ». رواهُ مُسْلِمٌ.

وقال  صلى الله عليه وسلم: «عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاَءِ. وَإِنَّ اللَّهَ، إِذَا أَحَبَّ قَوْماً ابْتَلاَهُمْ. فَمَنْ رَضِيَ، فَلَهُ الرِّضَا. وَمَنْ سَخِطَ، فَلَهُ السُّخْطُ». رواه الترمذي.

الكلمات المفتاحية