Menu


منيرة عبدالسلام

ستأتيك سحابة الخير

السبت - 13 صفر 1441 - 12 أكتوبر 2019 - 07:32 م

حينما تتوقف أمورك بجانب ولا تتقدم ولا تتأخر، تذكر شيئًا واحدًا؛ أن تذهب إلى سجادتك فورًا.. الرب يريدك تذكره دائمًا ليذكرك، ولا يريد منك تذكره فقط حينما تحتاج.. وبكل أوقاتك اجعل الرب أمامك وسترى كيف تسير أمورك.

هناك سحابات كثيرة ستأتي لك.. عليك الاختيار الصحيح.. ستصعد على سحابة ماطرة والأخرى سوداء والأخرى بيضاء والأخرى صافية وبجانبها خادعة، والتي أمامها ستوقعك أرضًا والتي خلفها ستهوي بك إلى القاع وسترجع تصعد وترى سحابة ماطرة تحمل لك الخير بداخل قطراتها.. بداخل تلك القطرات رزق وتوفيق وتسيير أمور.

العرقلة التي تجري بها حياتك خير لك، وليس شرًّا في زمن كثُرت به الطعنات والزلات، وأنت تعمل ببطء.. صحيح.. لا تنتج شيئًا، ولكن الناتج سيعود لك مضاعفًا.. لا تسقط في وحل السحابة السوداء التي ستحمل لك غبارًا وصواعقَ.. ستصل ببطء أفضل من أن تصل بسرعة وتسقط بسرعة.

لا تترك صلاتك، ولا تترك شغفك بشيء أنت تحبه، واجعل كلام المحبطين خلفك، وسر ولا عليك منهم.. إن كان الله معك فستصبح أمورك بخير وسيحفظك.

إن كانت تلك السحابات درسًا فتعلَّم منه، وطوِّر نفسك.. إن كنت تتعب كثيراً لأجل لقمة عيشك فقط فأنت في الطريق الصحيح.. لا تسلك الطريق السهل؛ ستندم.

في الأخير لا تعصِ الرب؛ ستسقط في حفرة كبيرة ولا يمكن لأحد أن يخرجك منها.. وحده الله القادر على كل شيء، وسيقول لكل شيء: «كُن» فيكون.

هناك موقف واجه جارتي وسردته لي.. تقول: في يوم ذهبت إلى أحد الفنادق الفاخرة، وفي الأول كانت معاملتهم معها سيئة جدًّا، وبعدها أعطوها الغرفة الخطأ، وكانت ستغضب لكن صبرت واحتسبت وقالت لهم، وأعطوها غرفة جميلة، لكن بعد ساعات قضتها في تلك الغرفة أصبح بها عطل، وكانت تقول لي: «لا أدري لماذا تسير أموري هكذا على نحو يتعبني قليلًا، وكأن كل شيء يجري عكسي؟!» وواصلت وقالت: «أعلمتهم بهذا العطل وفي نهاية اليوم ربي عوضني عن كل الذي مررت به، وأعطوني أغلى غرفة بهذا الفندق، ومددوا الوقت إلى يومين، كأنني واجهت درسًا لن أنساه؛ لأنني صبرت وربي بعث لي الخير، سجدت طويلاً أحمد الرب على هذا العوض الجميل واستمتعت».

تتعب اليوم وتقول: «لماذا أموري كلها معطلة؟!» ولكن أمورك ليس معطلة.. هي تجري على النحو المكتوب لك.. لا تر غيرك أبدًا، وسِر في طريقك.. لو علمت كيف سخر ربك لك كل شيء بدقة تامة لسجدت وبكيت فرحًا بأنك تطلب شيئًا من الله وأبعده عنك؛ لأنه ليس وقته، وسيأتي كل شيء بوقته، ويذهلك عطاء الله.. لا تحزن.

الكلمات المفتاحية