Menu
عبدالله السميح
عبدالله السميح

ردًا على مقالة «القدس العربي» لحسن أوريد: هذا الماضوي الذي يزجر أمه عن الحج لبيت الله

الأحد - 24 رمضان 1441 - 17 مايو 2020 - 02:19 ص

عندما نبذته مدائن الكلام، وأشاحت عنه شرفات الشعر، وعقَّته اللغة، انسرب لأزقة البلاغة فصدفت عنه، ففكر مليًا ثم قدَّر فانصلت إلى خنادق المعاجم فجاء بما جاء كحاطب ليل، ذلكم هو الكاتب المغربي (حسن أوريد)هذا الذي حينما استنهض قواه الكتابية الخائرة التي (أخنى عليها الزمان الذي أخنى على لبدِ) لم يجد ما يلفت به الأنظار إلا أن يأتي بالغرائبي والخيالي، في تطاولٍ سافرٍ على المملكة العربية السعودية يحمل إزرهُ هو ويبوء بما نضحهُ من توحل القول ولا تُحَمَلُه شقيقتنا المملكة المغربية ولا شعبها الأشم الكريم، عجبًا لما رشحَ من سفاهة هذا الشيخ الضليل الذي لبث حينًا من التهميش والتجريد من كل دورٍ وطني، وحتى يمكن لهذا الماضوي أن ينهض من وهدته قال، ما قال!؟ بعد أن قعدت به همته، أو أُقعد عن مهامه ومسؤولياته بتهمة العمالة التي سآتي على ذكرها في السياق؛ ولكن لا بد من التعريج على موضوعٍ قديمٍ جديد وهو موضوع (stereotype)التنميط أو الصورة النمطية، التي لم يزل يتعامل بها معنا إخواننا من العرب العاربة والمستعربة، وهي بالمختصر أننا فئامٌ من الناس قيمتنا في امتلاك البترول والبترول فقط، ولو نحن تعاملنا مع إخواننا بمنطق التنميط نفسه، وحصرناهم في الصور النمطية؛ لكانت صورهم تلك لا تشرفهم، ولا تشمتنا بهم، للأخوة الإسلامية والأواصر العروبية والثقافية.

لقد عجبت لهذا الكاتب المسكون بكان وخبرِها، كأنها عجنت من أديمه أو كأنه شكل من أطلالها، فلا تخلو جملة في كتابه من كان وهو خبرها في الغالب، وكذلك مقالته المقددة المنشورة في صحيفة القدس اللندنية وكأني به قد عرض قلمه على كل الأفعال فازورت عنه وولت الأدبار، فلم يبقَ له إلا كان!! يتمثلها نصبًا علمانيًا يفئُ إليه كلما داهمه الوهن يتمطأ متعلقًا برأس الكاف، لينشط عضلاته الكتابية فإن دبَّ الفتور في قلمه انزلق لزاويتها يتأمل الكون الذي بلا معنى وفق رؤيته، فإن سنح له معنىً قام متوكئًا على الألف يدِبُّ إلى النون دبيبًا حتى ينكفئُ في فوهتها قبرًا فارغًا شاهده نقطة.

كيف يكون لرجل انتهر أمه عن الحج، ووقف ببيت الله يعلن القطيعة مع دينه وموروثه مصداقيةً في الكتابة، في أي شيء فما بالك بالتطاول على وطنٍ بمكانة المملكة العربية السعودية موئل الرسالات ومهبط الوحي ومنجم القيم وقبلة الأخلاق والمروءات، المملكة التي عندما نذر الأستاذ حسن نذرًا لربه إن شفاه من مرضٍ عضال أن يحج لله شكرًا، وعندما شُفي نكص على عقبيه مضمرًا عدم الوفاء بالنذر كما قال تعالى (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا).

فتسلل ضوء من المملكة العربية السعودية إليه لهدايته، ووفت المملكة بنذره للحج إلى بيت الله وأكرمت وفادته ومن معه لا تريد منه جزاءً ولا شكورًا مثله مثل سائر المسلمين الذين لم تمنن عليهم المملكة يومًا لأن ذلك دأبها ودورها المسؤول الذي شرفها الله به لا تنتظر جزاءً ولا شكورًا وهي مطمئنةٌ أن لا ينالها سوءٌ من مسلم منصف ولكن!!!؟

(ومن يضلل الله فلن تجد له وليًا مرشدا) وبقي الأخ حسن يأتكل من الداخل هاجسه (وتبقى حزازاتُ النفوسِ كما هيا) وشأنه في ذلك شأن غيره من (جوقات) المركز والأطراف.

ذكر الكاتب في كتابه (روى مكة) أنه عُزل من مناصبه بتهمة العمالة (وأهل مكة أدرى بشعابها) وعرض لوجه الشبه بينه وبين أوفقير الذي حاول قلب نظام الحكم في المغرب وكأنه يعترف صراحةً بتهمة العمالة، فلما أن ضاقت به السبل وكاد يتخطفه الناس ولم يجد ما يقيم به أوده، امتدت له يدٌ بيضاء من أيادي المملكة العربية السعودية وهي جريدة الشرق الأوسط الذي عاش في كنفها ردحًا من الزمن حسب ما وثقه في كتابه! فبأي وجهٍ يتحدث حسن أوريد وقد شاه وجهه بفعله حتى تلاشى وهذه عاقبة الهباء.

الكلمات المفتاحية