Menu


محمد الرساسمة

المدير الوطواط!

الأربعاء - 8 جمادى الآخر 1440 - 13 فبراير 2019 - 08:02 م

هناك بعضٌ من المديرين، تود لو أنه كان بالإمكان أن يُعرض على هيئة المواصفات والمقاييس؛ ليضعوا عليه بطاقة أو مُلصقًا تعريفيًا (مُصنف)؛ حتى يتسنى للموظفين أو حتى المراجعين أن يعرفوا كيف يتعاملون مع هذا المدير .

في الحقيقة أنه ليوم أسود، عندما تقرر أن تخاطب ذلك المدير، هكذا هو شعور الموظفين في بعض المؤسسات والدوائر؛ لأنهم مُبْتَلُون بنقمة حلت بهم، ألا وهي المدير الوطواط .

وقد يتساءل الكثير في مجتمعنا الوظيفي عن هذا المصطلح الحديث، الذي لم يَرد في كتب الإدارة وعلومها، وأتشرف باستيحاء أن أكون صاحب السبق في الكشف عن أحدث أنواع المديرين في زمننا الحديث، ومن حسن حظ (تايلور)، العالم الكبير بعلوم الإدارة، أنه لم يلتق هكذا نوعًا من الأشخاص، إبان تأليفه كتاب مبادئ الإدارة العلمية، ولكي أحافظ على اكتشافي، سأحاول سرد شيء من مواصفات هذا المدير .

أولًا: تراه يتعامل بشكل شفهي مع الموظفين في أغلب أمور العمل، ليس لشيء إيجابي، بل كل مقصده أن يرمي بالمسؤولية على غيره، وينجو بفعلته عند حدوث أي كارثة؛ حيث يظهر على ملامحه الجُبن من الوهلة الأولى، فيأخذ وضعية الوطواط بشكله المتخفي.

ثانيًا: تجد فيه (شخصيتين) عجيبتين جدًا، الشخصية الأولى: إذا تحدثت معه تجد نفسك أمام أحد مؤسسي الأدب والأخلاق، وممن أسهم في نشرها وحفظها، والشخصية الثانية: إذا خرجت من مكتبه، تكتشف متأخرًا أنك كنت جالسًا مع مخترع الألغام، فهو يزرع لغمًا تحت قدميك دون أن تشعر !

ثالثًا: إذا خاطبته كتابيًا في عام 1998 قبل تتويج فرنسا بكأس العالم، ستجده يرد على كتابك بعد تتويج فرنسا أيضًا بكأس العالم في عام 2018 !

ويرد بأنه لم يفهم ما تريده، ويطلب تسويفًا آخر بشكل إداري قديم قد أكل عليه الزمن وشرب .

رابعًا: عجلة التنمية لديه تأخذ الشكل المثلث؛ بحيث أن نتائج إنجازاته السنوية بالسالب تمامًا، ويشكر الله على أن هذه السنة مرت بكل خير في وجهة نظره !

إن وجود مثل هذه الصفات في بعض المديرين (بشكل عام)، هو أكبر أداة هدم لا نشعر بها، فنحن الآن بحاجة إلى المديرين الفاعلين والمنتجين، الذين يرون أن طموحنا قد يصل عنان السماء.

نحن مُقبلون على مرحلة كبيرة جدًا تحتاج من الجميع أن يتكاتف، ويعمل بطريقة تتوازى مع طموحات رؤية المملكة 2030، وسيكون العائق الأكبر استمرارية أمثال هؤلاء الخفافيش.

نسمع دائمًا بالتقييم الوظيفي على الموظف، ويكثر اللغط حوله ويتم العمل على تطويره في أحيانٍ كثيرة، ولكن لماذا لم نسمع بالتقييم الخاص بالمديرين، وإن وجد، فهو لا يكاد يُذكر بسبب بيروقراطية المجتمع الوظيفي، التي تجد نوعًا من الحرج في طرح ذكر المدير مع الموظف!.

في رأيي الشخصي، أنه عندما يتم التركيز على صفات المدير، ووضع معايير خاصة به حسب نشاط كل دائرة، ستجد تحسنًا كبيرًا في أداء الموظفين، ولكن ما الفائدة بالتركيز على تقييم الموظف، في ظل وجود مدير لا يحسن العيش سوى في الكهوف !

الكلمات المفتاحية