Menu


فهد بن جابر

مجموعة حيوان

الخميس - 16 جمادى الآخر 1440 - 21 فبراير 2019 - 03:25 م

حيوان الجاحظ ذكَر الكثير من المعلومات الغريبة، ولقد نال الإنسان نصيبًا وافرًا في كتبه أيضًا، لكنه -أي الجاحظ- أَسقط نوعًا، وأنا هنا أستدرك ما فاته، بتوصيف إنسان صِفته (مجموعة حيوان) لِما له من صفات حيوانات بطابعٍ بشري!

الضبع حيوان مستقذَر، ساهم في تعميم كُرهه بشاعة شكله، وشراسة طبعه، ونتانته، إضافة لكونه يأكل الميتة، لكنه لا يقطع أشجارًا خضراء، بل يقوم بتنظيف البيئة من الحيوانات الميتة، فلم نره يومًا يتنزه ثم يقوم برمي مخلفات تضر بالبيئة مثل (الإنسان الضبع).

الورل يقتل الثعابين، وبذلك يصنع موازنة في البيئة، ولا يسرف في القتل، ولا في وضع المزيد من البيض في حالة وجود ثعابين كثيرة، فرغم كون الثعابين ضارة، إلا أنها بدورها تتغذى على حيوانات أخرى -كالفئران والأرانب- والتي سيكون عددها الكبير ضارًا بالمحاصيل والغطاء الأخضر، كما فعلت الأرانب الدخيلة في أستراليا.

أسرفَ (الإنسان الورل) من صيد الضب والطيور المهاجرة لدرجة أخلت بالتوازن البيئي، نتج عنه نقص عددها، وعدد ما يتغذى عليها، وزيادة أعداد ما كان يتغذى بها؛ مما ضرّ بالأشجار.

يضربُ المثل بالحمار في الغباء، رغم كون بعض البشر أشد غباءً منه، يسميه البعض أبو صابر، وليته تعلم منه صفة الصبر، (الإنسان الحمار) يمارس صفة الغباء والتي نسبها للحمار، ولكنه لا يمارس صفاته الحميدة التي أقرّها، كالصبر، وبذلك أصبح غبيًا بلا صبر.

الحرباء حيوان متلون، يُوَظِّف تلك المهارة لكسب لقمة عيشه، أو للاختباء من عدو متبرص، أما (الإنسان الحرباء) فيتلونُ لأسباب لا علاقة لها بمطعم، أو بحق مشروع في الحياة؛ بل للحصول على مكاسب أكبر، أو التقرب من ذي سلطان، أو للفتك بمن يشبهه، ليكون الوحيد.

أَشْبَهُ الحيوانات بالإنسان الذئب، ولربما نفعتْ بعض أجزاء عينه أن تُزرع في إنسان، ومن تلك الصفات؛ الغدر والتكالب على الفريسة، والقتل أكثر من الحاجة، وما يتميز به الذئب عن (الإنسان الذئب) كون الكلب من فصيلته، والذي اشتهر بالوفاء لصاحبه، فوظفه الإنسان لحراسة غنمه، فقام بذلك على أكمل وجه، لدرجة أنه يحميها من قريبه(الذئب)، ولكن شبيهه من البشر-آنف الذكر- يفتقر للوفاء، مع الحفاظ على الصفات الدنيئة الأخرى.

القائمة تطول (بالإنسان الوزغ) وما يزغُ في قلوب وعقول الناس من أفكار مريضة، و(الإنسان الفأر) بتمثيل صفة الفويسقة وقرض حبال الوصال بين الأقارب والأصدقاء، ودون تقديم أي خدمة للبيئة.

(مجموعة حيوان) مصطلح ينطبق حينما يكون للإنسان صفات سيئة من عدة حيوانات، عذرًا أيها الحيوان، لقد أسأتُ لك بتشبيه ذلك المخلوق بك، فأنت أفضل، وإن كان في الحيوان صفات نكرهها، فليست كثيرة كما في بعض من ينتسبون للإنس.

 @FahdBinJaber

 

الكلمات المفتاحية