دواء شهير يقلل إصابات «كورونا» الشديدة

دواء شهير يقلل إصابات «كورونا» الشديدة

كشفت دراسة جديدة عن دور فعال لدواء يخفض نسبة الكوليسترول في جسم الإنسان، بالمساعدة في إنقاذ المرضى الراقدين بالمستشفيات بسبب مرض كوفيد-19، الناجم عن فيروس كورونا المستجد.

ووفقا للدراسة التي أجريت في الجامعة العبرية بالقدس المحتلة، لاحظ الباحثون أن فيروس كورونا يسبب تراكما كبيرا للكوليسترول، مما يؤدي إلى التهاب الخلايا، بحسب دراستهم المنشورة في 23 أغسطس الجاري على موقع «ريسيرش سكوير».

ووجد الباحثون، في التجارب العملية، أن دواء «فينوفايبرات» الخافض للكوليسترول يقلل بشكل فعال من الأضرار التي لحقت بخلايا الرئة، كما أنه يوقف فيروس «سارس-كوف-2» من التكاثر. وأكدت الدراسة نتائجها بعدما أجرت تجارب على 15 مريضا. حيث أعطى الباحثون دواء «فينوفايبرات» لـ15 مريضا في المستشفى مصابين بأعراض حادة من (كوفيد-19) لمدة 10 أيام، وجميعهم يعانون من التهاب رئوي وبحاجة إلى أوكسجين.

وأكد رئيس الدراسة، الدكتور يعقوب نحمياس، أن النتائج كانت مذهلة، بحسب تعبيره، مشيرا في بيان صحفي إلى أن مؤشرات الالتهاب التدريجي، التي هي السمة المميزة لـ(كوفيد -19) المتدهور انخفضت في غضون 48 ساعة من العلاج، إضافة إلى ذلك لم يحتج 14 مريضا من أصل 15 إلى حصول دعم الأوكسجين في غضون أسبوع من العلاج بالدواء الجديد، في حين تظهر السجلات التاريخية أن الغالبية العظمى من المرضى الذين يعانون من الحالات الشديدة الذين عولجوا بمستوى الرعاية يحتاجون إلى دعم تنفسي طويل.

وقال نحمياس، وهو مهندس طب حيوي في الجامعة العبرية، عمل كعضو هيئة تدريس في مركز جامعة هارفارد للهندسة في الطب بمدينة بوسطن الأمريكية: لا توجد حلول سحرية، لكن «فينوفايبرات» أكثر أمانا بكثير من الأدوية الأخرى المقترحة حتى الآن. وأضاف أن الطريقة التي يعمل بها الدواء تجعله أقل فاعلية إلا مع أنواع محددة من فيروس كورونا.

ووفقا للدراسة، غادر جميع المرضى الـ15 المستشفى في أقل من أسبوع، ولم تظهر عليهم آثار جانبية من الدواء، فيما أبلغوا عن تعرضهم لعدد قليل من الآثار الجانبية لـ«كوفيد-19» خلال 4 أسابيع من المتابعة الطبية. ولفت معدو الدراسة إلى أنه يتم إجراء تجربتين من المرحلة الثالثة للدواء في أمريكا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية.

وعلى الرغم من أن نتائج الدراسة كانت واعدة، شدد باحثون على أن التجارب على دواء «فينوفايبرات» التي تشمل عددا أكبر من المرضى، هي التي يمكن أن تثبت فعالية الدواء كعلاج لفيروس كورونا.

وقال الباحث في جامعة كيلي في ستارفوردشاير بالمملكة المتحدة، آلان ريتشاردسون، والذي راجع نتائج الدراسة الإسرائيلية، إن باحثوها أظهروا أن «فينوفايبرات» من الممكن أن يقلل من فرصة دخول المريض إلى المستشفى، كما يمكن أن يقلل مقدار الوقت الذي يقضونه في المستشفى، ويقلل من حاجتهم للأوكسجين، وقد يقلل من مخاطر الوفاة. لكن ريتشاردسون عبر عن تفاؤله بحذر من قدرات دواء «فينوفايبرات»، وذلك بدعوى أن من خضعوا للتجارب العملية هم أعداد صغيرة جدا.

وأشار إلى أن الدواء يبدو أنه يعمل من خلال التأثير على التغيرات الأيضية التي تحدث عندما يغزو فيروس كورونا الخلايا. وفي بحث خاص به، وجد آلان ريتشاردسون أن «فينوفايبرات» من الممكن أن يمنع فيروس كورونا من الدخول إلى الخلايا في المقام الأول، إلا أنه شدد بقوة على أنه لا ينبغي على الأشخاص تناوله على أمل منع الإصابة بعدوى (كوفيد-19). وقال: أنصح الناس بشدة ألا يفعلوا ذلك بأنفسهم دون استشارة الطبيب.

ويتفق مع ريتشاردسون في الرأي، الدكتور مارك سيجل، أستاذ الطب في مركز نيويورك لانجون الطبي في مدينة نيويورك، الذي كان رد فعله حذرا أيضا بشأن نتائج الدراسة الجديدة. وأوضح أن هذه مجرد دراسة قائمة على الملاحظة مع 15 شخصا، لذا من السابق لأوانه القول بضرورة استخدام هذا الدواء، وأضاف أنه ليس على يقين من أن «فينوفايبرات» سيكون الدواء المعتمد لدى مرضى (كوفيد-19) على المدى الطويل.

وقال سيغل: لقد حصلنا على رصاصات سحرية داخل المختبر، وسيكون لدينا مضاد فيروسات لـ(كوفيد-19)، لكنني لا أعتقد أن هذا هو الوضع الصحيح. وأضاف أنه ربما يكون لدواء فينوفايبرات بعض التأثير الإيجابي، لكننا نقترب كثيرا من العلاجات الحقيقية المضادة للفيروسات التي قد تغير قواعد اللعبة. لكنه أكد أن الدواء لا يحل محل لقاحات (كوفيد-19) في مكافحة الفيروس.

قد يعجبك أيضاً

No stories found.
logo
صحيفة عاجل
ajel.sa