Menu

الحوثيون واستهداف المساجد.. منهجية إيرانية وفكر طائفي متوارَث

دراسة أكدت أن الانتهاكات طالت 800 جامع

استهداف المساجد وتفجيرها في اليمن، يعد من أولويات ما تقوم به ميليشيا الحوثي الإرهابية في المناطق التي تخضع لسيطرتها بصورة تستفز المجتمع وتتحدى قيمه وهويته الدين
الحوثيون واستهداف المساجد.. منهجية إيرانية وفكر طائفي متوارَث
  • 19
  • 0
  • 0
وكالة الأنباء السعودية ( واس )
صحيفة عاجل الإلكترونية
صحيفة عاجل الإلكترونية

استهداف المساجد وتفجيرها في اليمن، يعد من أولويات ما تقوم به ميليشيا الحوثي الإرهابية في المناطق التي تخضع لسيطرتها بصورة تستفز المجتمع وتتحدى قيمه وهويته الدينية التي عرف بها.

والمتتبع لتاريخ ميليشيا الحوثي الإرهابية التي تعد امتدادًا لتاريخ الإمامة؛ يجد أن هذا كان ولا يزال نابعًا من أفكارها المتطرفة الداعمة للمشروع الإيراني «الصفوي» وأطماعه التوسعية؛ فمنذ أول طلقة في تمردها على الدولة اليمنية انطلاقًا من كهوف مران بزعامة الهالك حسين الحوثي، وما سبق ذلك من إعداد ميليشياوي وتهيئة لحروب طويلة؛ كانت ميليشيا الحوثي الإرهابية تدرج المساجد على سلم أولوياتها؛ حيث تسعى إلى السيطرة عليها وتحويلها إلى منابر لتسويق مشروعها الطائفي القائم على العنف، والترويج للثورة الخمينية والمشروع الإيراني الذي يعادي المساجد.

وفي المناطق التي سيطرت عليها الميليشيا الحوثية كانت تحول المساجد إلى وكر لبث ثقافة الكراهية والعداء للهوية اليمنية والعربية عامةً، وتتعمد انتهاك الأعراف والتقاليد، لكنها منذ عام 2013 رفعت من حدة عدوانيتها على مساجد اليمن في المناطق التي تسيطر عليها، وبدأت بتفخيخ وتفجير المساجد التي وصلت إليها، التي تمثل مراكز إشعاع تنويري عَرّى الحركة الحوثية على مدى عقود؛ ففي مديرية كتاف هز الانفجار الضخم أحد أكبر المساجد والمراكز العلمية في دماج، بعد أن فخخته ميليشيا الحوثي بصورة تعكس حقدًا غير مسبوق. وتكرر الأمر في مديرية عمران التي رفع مسلحو التمرد الحوثي من على أنقاضها شعارهم تحت ما تسمى بـ «الصرخة» الإيرانية، وهو شعار باطنه العداء وظاهره الدمار.

وفي مديرية همدان «شمال صنعاء» كان التفجير المرعب لأحد أكبر مساجدها حديث اليمنيين. وحدث ذات الأمر للعديد من المساجد في مديريات ومحافظات يمنية أخرى فجرتها الميليشيا الحوثية، ووثقت عناصر الميليشيا عمليات التفجير بالصوت والصورة إمعانًا في استفزاز المجتمع، وإشباعًا للحقد التاريخي على اليمنيين وعقيدتهم؛ فهم يرون في المساجد خطرًا على مشروعهم، وحائط صد يعوق توسعهم وانتشار فكرهم.

دراسة ميدانية

وذكرت دراسة ميدانية أعدها برنامج التواصل مع علماء اليمن، أن نحو 800 مسجد طالتها انتهاكات ميليشيا الحوثي، مع أن هذه إحصائية غير نهائية في ظل استمرار هذه الانتهاكات، وتصاعد وتيرتها في الآونة الأخيرة؛ حيث استعرت الحمى الحوثية ضد المساجد، وتحويلها إلى أوكار تجهيل واستقطاب طائفي وتجنيد.

وحسب الإحصاءات فإن الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران فجرت حتى اليوم ما يربو عن 80 مسجدًا، فضلًا عن مراكز التحفيظ التابعة لعدد منها، وتعرض 45 مسجدًا للقصف بأسلحتها الثقيلة والمتوسطة، وعمدت إلى اقتحام مئات المساجد والعبث بها، وانتهاك حرمتها، وحولت 160 مسجدًا منها إلى ثكنات عسكرية.

وتمادت ميليشيا إيران في اليمن في استفزاز عاطفة اليمنيين الدينية، فحوَّلت المساجد إلى أماكن لتعاطي الدخان وساحات للرقص، وبثت من مكبرات الصوت فيها خطابات زعيم التمرد عبدالملك الحوثي وزوامل الميليشيا السلالية.

وإمعانًا في إذلال المجتمع الرافض لهذه السلوكيات الدخيلة على اليمن، لجأت الميليشيا الحوثية إلى اختطاف وإخفاء وتعذيب المئات من أئمة وخطباء المساجد الذين رفضوا الرضوخ لهمجيتها، وطال الخطف والتنكيل مرتادي المساجد المعارضين لتحويلها إلى منابر طائفية تنال من عقيدة الشعب اليمني وهويته، ووصل الأمر إلى تحويل بعض هذه المساجد سجونًا ومراكز احتجاز، وبعضها أصبحت مقالب للقمامة في انتهاك سافر لقدسيتها.

فرض خطباء

وخلال الأعوام الماضية، سيطرت الميليشيا الحوثية على مساجد اليمنيين، وفرضت عليهم خطباء من عناصر الميليشيا هم إلى الجهل أقرب من أن يكونوا خطباء ومرشدين، وهو ما أثار سخط اليمنيين؛ حيث فضَّل أغلبهم المكوث في منازلهم اتقاء الفتنة بعد تحويل المساجد إلى ساحات صراع وفتنة بفعل التوظيف السياسي والطائفي للمنابر، واستخدام منابرها للتحريض على العنف والقتل.

استغلال المساجد

ومرارًا، بث ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو لخروج المصلين جماعيًّا من المساجد بعد أن فرضت تلك الميليشيا خطباء من عناصرها بالقوة، وظهرت المساجد خالية تمامًا.

وتسعى الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران إلى استغلال المساجد في مناطق سيطرتها في التحشيد للحرب ضد اليمنيين وتجنيد الشباب والأطفال لخدمة مشروعها التخريبي، وبات واضحًا أن الحوثي يسعى من خلال استهداف المساجد ودور العلم بالهدم والسيطرة إلى تكوين إمارة طائفية لا تعرف إلا لغة العنف والقوة، وهي -في نظرهم- السبيل الوحيد للحكم وإخضاع المجتمع لأفكارها الدخيلة التي تسعى إلى سلخ الشعب من عقيدته وهويته، فكانت مساجد اليمن شاهدة على جرائم ميليشيا الحوثية الإيرانية.

واتضح لمن لا يزال يجهل حقيقة ميليشيا الحوثي الإرهابية، دوافع وأسباب هذه الأعمال الشنيعة ضد المساجد، وتكشفت الأهداف الخبيثة الساعية إلى طمس كل ما له صلة بتعليم العقيدة الإسلامية الصحيحة، ونبذ التطرف والعنف، وهي بذلك إنما تحاكي ممارسات الحركة الصفوية في إيران، وتعد امتدادًا للمنهج الإمامي، وتناغمًا واضحًا مع النظام الإيراني الذي يمول الميليشيا الحوثية، ويستخدمها لتنفيذ مشروعه في المنطقة.

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك