Menu
عبير حكمي
عبير حكمي

وغدًا ننسى !

الثلاثاء - 19 رمضان 1441 - 12 مايو 2020 - 04:26 ص

لم نستطع حتَّى الآن أن نهزم كورونا باللقاح والأدوية المضادة؛ حيث أمضينا شهورًا حبيسي المنازل، ننظر من النوافذ ونتمنَّى أن نعبر آخر الشارع دون أن نخاف.

وأصبحت أنشطتنا التي اعتدنا عليها- ولم نلقِ يومًا بالًا لتفاصيلها- مخيفة، كأن نبتاع ما ينقصنا من البقالة أو أن نقبل رؤوس وأيدي والدينا، وأضحت قصصًا تحكى بصيغة الماضي، وخُيِّل إلينا أننا هُزمنا أمام كورونا.

لقد نسينا أنَّ هنالك عدوًا يهزم كورونا كلَّ يوم، لم تتحدَّث عنه الصحف ولم يُذكَر في نشرات الأخبار!

هذا العدو هو مضاد فتَّاك قديم قدم الزمن، تعاقب على تطبيقه والإيمان به بنو البشر كلما حلّت عليهم نوائب الدهر ومصائبه!

يتمثل هذا المضاد في قوله تعالى {فإن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرا}، هذه الآية هي البلسم الذي يحلّ مع كل بلاء يُبتلى به الإنسان؛ فالناس حين يصابون بأمر جلل، يتصاعد الأمر حتَّى يصل لمرحلة القمة، ثم يعود صاغرًا للقاع.

وفيروس كورونا الجديد لا يتجاوز كونه معضلة صحية كأي وباء سابق عصف بالبشرية واستطاعوا تجاوزه بكل ما حمل معه من تبعات اقتصادية وسياسية وصحية، بل إنّ فيروس كورونا لا يرتقي لخطورة أوبئة سابقة انتشرت في فترات زمنية في الماضي، ثم انتهت وأصبحت من أخبار التاريخ.

فإن كان العسر هو فيروس كورونا، فاليسر يكمن في التكنولوجيا وقوة المعرفة العلمية المتطورة وسلاح الإعلام، وفي حظّنا كسعوديين من خلال حكومة حكيمة تراعي المواطن والمقيم، وتحاول جاهدة أن توفر كل ما يمكن القيام به لينام الإنسان قرير العين، مطمئن القلب أن فيروس كورونا لن يدخل بيته ولن يتمكن منه.

إنَّ الأمر لا يدعو للقلق، وهنا يكمن اليسر، فنحن نرى اليسر في تقارير أعداد المتعافين التي تصل إلى هواتفنا دون أدنى جهد، وتصلنا الأخبار ونحن نتقلب في أسرتنا وفي أحضان أسرنا لا خوف علينا، متوكلين على الله ونحن مصدقين بأنَّ مع كل هذا العسر هنالك يسر سيتبعه لا محالة... وغدًا ننسى.

الكلمات المفتاحية