Menu


السعودية وقبرص.. انتصار متعدد الوجوه لـ«دبلوماسية الموجة الشاملة»

خبراء يوضحون لـ«عاجل» أسباب التقارب ويستشرفون أفاقه

في أنقرة، طغت حالة من الانزعاج والشعور بالخطر، وقالت مصادر مطلعة  لـ«عاجل» إن حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صنفت التقارب بين السعودية وقبرص كثاني أكبر خسا
السعودية وقبرص.. انتصار متعدد الوجوه لـ«دبلوماسية الموجة الشاملة»
  • 32760
  • 0
  • 0
نوف العنزي
صحيفة عاجل الإلكترونية
صحيفة عاجل الإلكترونية

في أنقرة، طغت حالة من الانزعاج والشعور بالخطر، وقالت مصادر مطلعة  لـ«عاجل» إن حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صنفت التقارب بين السعودية وقبرص كثاني أكبر خسارة استراتيجية لها خلال عام 2019، بعد هزيمة مرشحها لرئاسة مدينة اسطنبول. أما في الرياض، فوصف الأمر بأنه جزء من تحول شامل، يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بغرض تعزيز مكانة السعودية دوليًا، وتحقيق مصالحها الوطنية.

 

من كل الزوايا، تم توجيه كاميرات الرصد والتحليل نحو زيارة وزير الخارجية إبراهيم العساف إلى قبرص، باعتبارها ردًا سعوديًا ذكيًا على السياسة التركية المعادية للمملكة، غير أن محللين تحدثوا إلى «عاجل» قالوا إن الأمر أكبر من ذلك، معتبرين أن هذه الزيارة، وقبلها افتتاح سفارة سعودية في نيقوسيا، جزء من استراتيجية سعودية شاملة تعبر عن رؤية المملكة 2030، التي تدعم تنويع التحالفات الخارجية، دون الوقوع بفخ الاستقطاب الدولي التقليدي.

 

بتقدير هؤلاء، اكتسبت زيارة العساف إلى نيقوسيا أهميتها من ثلاث زوايا، أولها تأثيرها المؤكد في مسار الأزمة القبرصية المستمرة منذ عام 1974، وثانيها: تداعياتها على موازين القوى في المنطقة، خاصة في ظل احتدام ما يعرف بصراع الغاز في شرق البحر المتوسط. أما الزاوية الثالثة فتتعلق بما ينتج عنها من عوائد  دبلوماسية  تخدم مصالح المملكة سياسيا واقتصاديا، وتقويها في مواجهة القوى الإقليمية المعادية، وبالذات تركيا وإيران وقطر.

 

السعودية وقبرص.. ما الجديد؟

EFxaBlnWsAAGC63.jpg

توقع المحلل السياسي نايف الوقاع، في حديث لـ«عاجل» أن تؤدي زيارة العساف إلى تنامي كبير في العلاقات السعودية – القبرصية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا دلت عليه زيارات كبار المسؤولين القبارصة للمملكة، وزيادة التعاون في مختلف المجالات.

 

وأكد الوقاع أن توقيت الزيارة أعطاها أهمية خاصة نظرًا لأن البعض ربط بينها وبين علاقة السعودية بتركيا؛ لكن ذلك غير صحيح، حسب قوله؛ لأن الهدف الرئيس لهذه الزيارة هو تقوية العلاقات الثنائية بين الدولتين وفتح أفاق جديدة للتعاون بينهما.

 

وأضاف: «السعودية تقيم علاقاتها مع الدول الأخرى على أساس التعاون المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر. كما أن المملكة لا تسمح لأحد أن يتدخل بشؤونها الداخلية، ولو أرادت المملكة أن توجه عقاب لتركيا لفعلت ذلك بشكل مباشر».

 

وقال الوقاع: «نحن نعلم أن هناك شركات تركية تعمل بالمملكة، وهناك مشاريع مهمة وحيوية تقدر قيمتها بمئات المليارات، خاصة في قطاع المقاولات والتشغيل والصيانة  وكان يمكن للسعودية أن تتخذ قرارًا بمنع هذه الشركات التركية من الاستثمار في السوق السعودي بشكل مباشر».

 

وشدد الوقاع على أن موقف السعودية الذي أعلنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد من تركيا واضح، وملخصه أن المملكة لا ترغب في التصعيد مع تركيا، ولا معاقبتها، على الرغم من امتلاك الرياض أوراقًا كثيرة لمعاقبتها، بينما نحج في الطرف الآخر إصرار تركي سواء من جانب الرئيس ومستشاريه على القيام بكل ما يعتقدون أن فيه ضرر للمملكة.

 

ولفت الوقاع إلى أن تركيا وقعت اتفاقية دفاعية مع قطر، التي تمر بعلاقة متوترة مع السعودية. كما أنها تدعم إيران وتعارض فرض العقوبات عليها، فضلًا عن تدخلها في عدد من الدول العربية كالعراق وسوريا والسودان وليبيا.

 

واستطرد الوقاع مؤكدًا أن اتجاه السعودية تعميق علاقتها بقبرص، التي تتمتع بمزايا كبيرة، إنما يعود لسعي المملكة إلى تحقيق مصالحها الوطنية وأتوقع أن تشهد هذه العلاقات تطورًا كبيرًا خلال الفترة المقبلة، وخاصة في مجال السياحة، نظرًا لما تحوزه قبرص من مقومات تاريخية وثقافية وطبيعية مميزة.

 

من جهته، وصف المحلل السياسي مبارك آل عاني ـ في حديث لـ«عاجل» - زيارة وزير الخارجية إلى قبرص بأنها جزء من انفتاح المملكة على كل الدول المحبة للسلام والاستقرار، مؤكدًا أنها «تعكس التحول الملحوظ في حركة الدبلوماسية السعودية النشطة في الأعوام الأخيرة عبر التوجه المباشر لمصادر المصالح المشتركة مع مراعاة عدم التدخل في الشئون الداخلية لأي دولة» .

 

لا يتفق آل عاني مع ما يتردد عن ربط التقارب مع قبرص بالتوتر في علاقة المملكة مع تركيا، فالأمر بتقديره أكثر شمولًا، ذلك أن «الانفتاح السعودي على قبرص يؤكد رغبة المملكة في تطوير هذه العلاقات بما يعود بالنفع على الطرفين خصوصا أن قبرص دولة مستقلة ذات سيادة، وعضوٌ في الاتحاد الأوروبي وتتمتع باقتصاد واعد مع تزايد كميات الغاز المكتشف حديثاً في مياهها الإقليمية بالبحر الأبيض المتوسط».

 

يعني ذلك، بتعبير آل عاني، أن «التقارب السعودي- القبرصي يعد دون أدنى شك جزءًا من رؤية السعودية الجديدة في بناء علاقات ناجحة وفعالة مع كل الدول أساسها المصالح المشتركة، وتلبية دور السعودية الكبير وعلاقاتها الإيجابية مع غالبية دول المنطقة والعالم».

 

إذن ما الذي أغضب الجانب التركي من زيارة العساف، حتى أن ياسين أقطاي مستشار أردوغان، خرج عبر وسائل الإعلام ليقول إن« السعودية تتحدانا؟».

 

يجيب آل عاني قائلًا:« تقارب المملكة مع قبرص وأي دولة أخرى في المنطقة مؤشر صريح على رفضها كل مشاريع التوسع والاستعداء كالمشروع التوسعي الطائفي الإيراني أو المشروع التركي- الإخواني واللذين يسعيان لنشر الفوضى في الدول العربية».

 

 ويتابع موضحًا: «القلق التركي من التقارب السعودي القبرصي نابع من إدراك أنقرة قوة  المملكة ومكانتها الاسلامية والاقتصادية والسياسية»، مضيفًا: «الكل يعلم أن السعودية إذا رمت بثقلها مع حقوق جمهورية قبرص ضد مشاريع التقسيم ستفسد خطط تركيا التوسعية في الجزيرة الاوربية».

 

وتعيش الجزيرة المتوسطية، منذ عام 1974،عندما  انقسمت إلى جنوب تقطنه الأغلبية اليونانية وتحظى دولته بالاعتراف الدولي وشمال يضم المواطنين الأتراك، في أزمة ممتدة، رغم إصدار الأمم المتحدة عديد القرارات لإنهائها.

 

ولعبت تركيا دورًا معوقًا طوال مراحل هذه الأزمة، فبعد موافقة الرئيس القبرصي الأسقف مكاريوس زعيم القبارصة اليونانيين في عام 1960على الاستقلال بديلًا عن الوحدة مع اليونان، وتبنيه دستورًا يضمن مشاركة الجميع في السلطة، حرضت أنقرة الأتراك على الرفض، ما أشعل خلافات داخلية انتهت بإقصاء مكاريوس عن السلطة، بانقلاب عسكري حمله على مغادرة البلاد إلى المنفى.

 

وإثر ذلك، غزت تركيا الجزيرة واحتلت القسم الشمالي منها بدعوى حماية سكانه، وأدى ذلك إلى هجرتين متعاكستين: هجرة تركية من الجنوب إلى الشمال، وهجرة يونانية إلى الجنوب؛ ليتعمق الانقسام العرقي بآخر جغرافي، عززته أنقرة بوجودها العسكري المتواصل.

 

وعلى الرغم من  محاولات الأمم المتحدة المتجددة لتسوية الخلاف، وأهمها مبادرة الأمين العام الأسبق للمنظمة الدولية كوفي أنان، التي تضمنت إقامة حكومة مشتركة من الجانبين، مع إعادة النظر في تقسيم المنطقتين التركية واليونانية، وعودة جزئية للمهجرين من الجانبين إلى بلداتهم وقراهم السابقة، بقيت الأزمة قائمة، ثم زاد الأمر توترًا مع قيام تركيا مؤخرًا بالتنقيب عن الغاز في مناطق تؤكد نيقوسيا أنها تدخل ضمن مياهها الإقليمية .

 

وبتقدير آل عاني، فإن الدعم السعودي ، الذي أعلنه الوزير العساف للحق القبرصي، سيحبط كل نوايا وخطط أنقرة التوسعية في المنطقة، لاسيما بعد أن أصبحت تركيا في حالة عداء ومواجهة مع المجتمع الدولي والدول المحيطة بها، حتى أنها «باتت في حالة ارتباك بعد رفض الاتحاد الأوربي اعتزامها التنقيب عن الغاز في المياه القبرصية»، حسب قوله.

 

في مواجهة هذا الارتباك، بدا أن الهدوء هو السمة الأوضح للدبلوماسية السعودية وهي تقدم على خطوات التقارب مع قبرص، بدليل حرص الوزير العساف – خلال لقاءاته بالقادة القبارصة - على إظهار التمسك السعودي بالمرجعية الدولية لحل هذه الأزمة ، مؤكدًا أن الرياض تأمل في أن يحل الطرفان المشكلة (القبرصية) بطريقة سلمية .

 

يؤكد ذلك أيضًا، تأكيد العساف الواضح، خلال مؤتمر صحفي عقده أثناء الزيارة، على تأييد الرياض لقرار مجلس الأمن الدولي المتعلق بالنزاع القبرصي، مبديًا أمل المملكة في أن يستطيع طرفا الأزمة حل الخلاف القائم بينهما بطريقة سلمية.

 

الرياض – نيقوسيا .. الجانب الاقتصادي

5d98fddf3151b.jpg

 

لم يغب البعد الاقتصادي عن زيارة وزير الخارجية إلى قبرص، حيث حرص مع مضيفيه من كبار رجال الدولة هناك على تأكيد إصرار البلدين على تعميق التعاون بينهما في كافة المجالات وضرورة الاستفادة من العناصر المشتركة بينهما والفرص الاقتصادية المتوافرة؛ لتحقيق صالح الشعبين.

 

في هذا السياق، قال العساف للصحفيين في نيقوسيا: «اتفقنا على ضرورة الاستفادة من العديد من العناصر التي تجمعنا والتاريخ الذي يربط قبرص بالعالم العربي والفرص الاقتصادية التي توفرها بلدانا»، فاتحًا بذلك الباب أمام تطوير العلاقات الاقتصادية الحالية بين البلدين.

 

ووفق الأرقام المتاحة، فقد وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين اللذين وقعا اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، ومنع التهرب الضريبي. نحو 219 مليون ريال سعودي في عام 2016، منها صادرات بقيمة 115 مليون ريال سعودي، وواردات بقيمة 105 ملايين ريال سعودي، ثم تضاعفت هذه الأرقام في عام 2017م؛ حيث بلغ حجم التبادل التجاري نحو 422 مليون ريال سعودي، وقدرت الصادرات بنحو 323 مليون ريال سعودي والواردات بقيمة 99 مليون ريال سعودي.

 

وحسب الباحثة الاقتصادية نوف الخالدي، فإن التقارب السعودي مع قبرص، يعكس حرص رؤية السعودية الجديدة على بناء علاقات ناجحة وفعالة مع كل دول المنطقة والعالم من خلال الدبلوماسية الناعمة والمبنية على المصالح المشتركة، مضيفة: «للسعودية علاقات إيجابية وطيبة مع غالبية دول المنطقة والعالم، ولكنها ترفض المشاريع المعادية في المنطقة، سواء المشروع الإيراني الطائفي أو المشروع التركي الإخواني؛ لأن هذين المشروعين يدعمان الإرهاب والجماعات الإرهابية، ويسعيان لنشر الفوضى في كثير من الدول العربية».

 

وتابعت موضحة: «يجمع بين المملكة وقبرص علاقات اقتصادية جيدة وخلال زيارة وزير الخارجية لنيقوسيا، تحدث بوضوح عن توجهٍ لتطوير هذه العلاقات»، مضيفة «قبرص دولة مستقلة ذات سيادة، وهي عضوٌ في الاتحاد الأوروبي واقتصادها ناجح، وتعقد الآمال على أن يرتفع اقتصادها مستقبلًا بسبب الغاز المكتشف حديثًا في البحر الأبيض المتوسط».

 

في الجانب الآخر، تقود السعودية المنطقة ودولها نحو مستقبل مشرقٍ، وهي تمرّ – كما تقول الغامدي- بواحدٍ من أزهى عصورها، سواء على مستوى التنمية أو الاستقرار والتطوير، وفرض هيبتها وقوتها في المنطقة، وتعزيز مكانتها في العالم، عبر بناء التحالفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وهي تنجح في كل الملفات التي تعمل عليها.

 

وتوقعت الباحثة الاقتصادية  أن تواصل المملكة دعم قبرص، مع ضرورة الاستفادة من العناصر المشتركة المتعددة بين الدولتين والفرص الاقتصادية المتوافرة لهما مؤكدة أن «العلاقات السعودية الخارجية هي حقها المطلق، ولا يحددها إلا مصالح السعودية فقط، وليس للآخرين أي شأن بذلك».

 

وعلى الرغم من صغر مساحة قبرص، التي لا تتجاوز 9.25 ألف كلم مربع، فقد حققت خلال السنوات الماضية أداء اقتصاديا لافتا، أشاد به صندوق النقد الدولي في تقرير أصدره في نهاية عام 2018، وجاء فيه أن هذا البلد سجل مؤشرات نمو مميزة في مختلف القطاعات، متوقعًا أن تستمر في تسجيل فائض مالي كبير.

 

ويعتمد الاقتصاد القبرصي، الذي يوصف من قبل خبراء اقتصاديين بـ«المزدهر» على عدد من القطاعات، التي يمكن للتعاون السعودي أن يستفيد منها، لاسيما الخدمات المالية والعقارات والزراعة.

 

وتصدر قبرص الحمضيات، الخضراوات، الشعير، العنب، الزيتون، علمًا بأن النفط ، يشكل مع مشتقاته المختلفة أهم الواردات بجانب السلع الاستهلاكية والغذائية.

 

وعلى وجه الخصوص، تشكل السياحة- كما تقول الغامدي-  مجالًا واعدًا للتعاون بين البلدين، لاسيما بعد الخطوات الأخيرة التي اتخذتها المملكة لتشجيع السياحة الأجنبية الوافدة، وكذلك المكانة المعروفة لقبرص في هذا الجانب؛ حيث إنها جذبت نحو أربعة ملايين سائح، وهو رقم قياسي، في عام 2018، وفق تقديرات رسمية.

 

وفي العام نفسه، بحث 100 مليون شخص عن إمكانية السياحة في قبرص، بزيادة بنسبة 60% عن عام 2017، وذلك وفقًا لمدير السفر في محرك البحث «جوجل» اوريستيس اندريانيس، على ما أفادت وكالة الأنباء القبرصية في تقرير نشرته بتاريخ 16 يناير 2019.

 

واستنادًا إلى استطلاع قام به «جوجل» حول آراء الباحثين عن قبرص كوجهة سياحية تبين أن 47% منهم يركزون عن شواطئها الجميلة و35% يبحثون عن الثقافة و34%  تقديرًا لشعبها الودود.. وكلها أمور، تبدو في نظر نشطاء سعوديين يدعمون تكثيف السياحة في قبرص، كافية كي يتوجه السعوديون إلى هناك.

 

السياحة السعودية إلى قبرص .. آفاق مفتوحة

5d98fe1b4192ea02df4ff1cc/5d99062c03d32.jpg

لا توجد إحصائية دقيقة حول عدد السعوديين الذين يزورون قبرص سنويًا؛ لكن ما يقوله أحدهم، وهو شاب عائد من مدينة لارنكا قبل أيام،  قد يكون كافيًا كي يصبح هذا البلد، الذي لا يتجاوز عدد سكانه مليونًا و200 ألف نسمة وفق إحصاء رسمي، وجهة أساسية لكثير من أبناء المملكة خلال السنوات القادمة، لاسيما الذين يبحثون عن الأمن والهدوء في آن واحد.

 

كان الشاب خالد موجودًا في قبرص قبل زيارة الوزير العساف، وهناك قضى رحلة ممتعة، عاد منها بسجل ذكريات، لا يتوقف عن سرد تفاصيلها لأصدقائه بمدينة الرياض، محاولًا إقناعهم بصحبته في زيارة جديدة إلى البلد الغارق في الجمال، حسب وصفه.

 

يصف خالد لـ«عاجل» أهل قبرص قائلًا: «شعب مرح، محب للحياة، صادق ومنظم ومضياف. أما البلد نفسه فيملك مقومات سياحية تجعله وجهة مثالية لمن أراد الاستمتاع مع أسرته بإجازة سعيدة آمنة».

 

لا يخفي خالد انبهاره بمدينة لارنكا على وجه الخصوص،، نظرًا لما تتمتع به من مزايا تتفوق بها على مدن كثيرة حول العالم، ففضلًا عن الشواطئ الساحرة يوجد أكبر مطار في البلاد، وثاني أكبر ميناء، وبحيرة رائعة تمتلأ في الشتاء بالماء المالح قبل تبخرها صيفًا.

 

يقول خالد، وسط حديثه الحماسي عن رحلته التي امتدت عشرة أيام، إنه تأخر كثيرًا في اكتشاف قبرص كوجهة سياحية آمنة ومفعمة بالتفاصيل المميزة، بدء من حفاوة الاستقبال من قبل مواطنيها، مرورًا بروعة المناظر الطبيعية، وصولًا إلى جمال الشواطئ وقلة التكاليف.

 

يضيف لـ«عاجل»: «أنا متخصص في السفر الاقتصادي ، بمعنى أني أسافر بأقل تكلفة ممكنة. قبرص كانت مفاجأة  غير متوقعة، فالدولة في غاية الجمال، خاصة لارنكا ، ومع ذلك تبدو التكلفة زهيدة مقارنة بغيرها من الدول».

 

وتابع قائلًا: «لمحبي التاريخ والشواطئ، ستكون قبرص وجهة رائعة مستقبلًا»، مضيفًا أن «من الأشياء الجميلة، المحافظة على الطراز القديم ومن ذلك مسجد السليمية ، ووسط نيقوسيا ( العاصمة)، ووسط لارنكا.. كلها تعكس المراحل التاريخية التي مر بها هذا البلد».

 

 وتمتاز قبرص، كما يوضح خالد، بأسعار فنادق متوسطة بل وأقل من المتوسطة ، وأيضا محطات المواصلات والباصات التي تغطي الدولة عمومًا وتسمح للزائر أن يطلع على معظم المناطق في وقت وجيز ، خاصة مع صغر مساحة الجزيرة، والتقارب بين المدن الرئيسة فيها.

 

ولا يحتاج الحصول على تأشيرة دخول قبرص التي تمتد لـ 90 يومًا، سوى لإجراءات بسيطة مقارنة ببلدان أخرى، فمع وجود جواز سفر صالح لستَّة أشهر على الأقل، تقدم صورة شمسيَّة مُلوَّنة لكامل الوجه، و صورة من حجز بطاقة السفر (ذهابًا وعودة)، وصورة من حجز الفندق. وكشف عن الحساب المصرفي (3 أشهر).

 

كما يقدم الراغب في الحصول على التأشيرة ورقة تعريف من العمل، مُترجمة للغة الإنجليزيَّة، على أن يُبيَّن فيها الراتب ونوع الوظيفة وتاريخ استهلال العمل، وموعد نهاية الإجازة.

 

 وإذا كان طالب التأشيرة يعمل لحسابه، عليه أن يُحضر ورقة تفيد بطبيعة عمله من كاتب العدل، بالإضافة إلى كشف عن حسابه المصرفي يؤكد إمكانيته تولِّي نفقات السفر.

 

وعلى ما يبدو، فإن التقارب السياسي بين المملكة وقبرص سيوفر مزيدًا من التسهيلات أمام السعوديين الراغبين في قضاء إجازاتهم بالجزيرة المتوسطية، وليس أدل على ذلك من إعلان الرئيس التنفيذي لشركة «طيران ناس» بندر المهنا ، عن وجود اتجاه لتسيير رحلات إلى مدينة لارنكا القبرصية مع بدء موسم السياحة القادم، وتحديدًا من مايو 2020، كوجهة صيفية جديدة.

 

وأوضح المهنا أن هناك فريقا متخصصا سيزور قبرص قريبًا لتقييم الوجهة وبحث آلية التعاون بما يتيح تسهيل إجراءات السفر للسعوديين الراغبين في زيارة الجزيرة.

 

وتتوافق الخطوة المرتقبة من جانب «طيران ناس» مع حملات أطلقها نشطاء سعوديون لتشجيع السياحة في قبرص، بعد الحوادث المؤسفة التي تعرض لها عدد من أبناء المملكة في تركيا، نتيجة غياب الأمن وانتشار العصابات المسلحة في مناطق يرتادها الزائرون بكثافة، فضلًا عن السياسة العدائية التي تنتهجها حكومة أردوغان ضد السعودية.

 

وشكلت حملة «مشينا قبرص»، التي دشنها الأمير محمد بن نواف آل سعود، أبرز تحرك داعم للسياحة في قبرص، وقد حظيت بتفاعل شعبي كبير على «تويتر»، وسط تأكيدات من قبل الشباب سعودي زاروا قبرص على نفس المزايا التي سردها خالد في حديثه لـ«عاجل»، رافعين شعار: «اذهبوا قبرص فهي وجهة الباحثين عن الأمن والرفاهية والذكريات الرائعة».

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك